الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وقوله: "كأمثال الثَّآليل"، بالمثلثة جمع ثُؤلول، وهو هذه الحبة التي تظهر في الجلد كالحمصة.
قوله: "مثل زرِّ الحجلة"، وهو واحد الأزرار التي يشد بها الكللُ والسُّتور على ما يكون في حَجَلةِ العروس، وقيل: هو بتقديم الراء على الزاي، ويريد بالحجلة: القبجة، مأخوذٌ من أرَزِّت الجرادة: إذا كبست ذنبها في الأرض فباضت، ويشهد له قوله في الحديث السابق: مثل بيضة الحمامة.
المشي
قوله: "كأن الشمس تجري في وجهه"، قال الطيبي: شبه جريان الشمس في فلكها بجريان الحسن في وجهه، معنى قول الشاعر:
يَزيدُك وجهُه حسنًا
…
إذا ما زدْتَّه نظرًا
قال: وفيه أيضًا عكس التشبيه للمبالغة ويجوز أن يقدر متعلق الخير الاستقرار، فيكون من باب تناسي التشبيه، فجُعِلَ وجهه مقرًا ومكانًا لها، ومن باب تناسي التشبيه قول الشاعر:
هي الشمس منزلها في السماء
…
فعَزِّ الفؤاد عزاءً جميلًا.
العرف: هو بفتح العين المهملة وسكون الراء: الريح، ويريد به الريح الطيبة.
ذكر الأخلاق
هي جمع خلق، والخلق بضم اللام وسكونها: الدين، والطبع، والسجية. قال في "النهاية" وحقيقته أنه لصورة الإنسان الباطنة، وهي نفسه وأوصافها ومعانيها المختصة بها، بمنزلة الخلق لصورته الظاهرة وأوصافها ومعانيها المختصة. ولهما أوصاف حسنة وقبيحة، والثواب والعقاب مما يتعلقان بأوصاف الصورة الظاهرة، ولهذا تكررت الأحاديث في مدح حسن الخلق في غير موضع. انتهى كلامه.
ونوضحه بتعريف الخلق، وبيان ما ذكره، من أنه: صفة للنفس كما قاله العلماء في علم الأخلاق، فنقول: الخلق: ملكة تصدر عنها الأفعال بسهولة من غير روية وفكر، والملكة: كيفية بالنفس، سريعة الزوال، والنفس الإنسانية لها ثلاثة قوى. القوة العقلية، والقوة الغضبية، والقوة الشهوانية، وله فيها تصرف يستولي بعضها على بعض بسببه، فهيئة استيلاء القوة العقلية على القوتين تسمى فضيلة، وهيئة استيلائهما عليها تسمى رذيلة، وإذا ثبتت هذه الهيئة، سميت خلقًا، وإذا عرضت ثم زالت سميت حالًا، فالفضيلة: حالة للنفس مشتملة على كمالها الخاص بها، والرذيلة: حالة للنفس مشتملة على نقصانها الخاص بها، والفضيلة وسط بين طرفي الإفراط والتفريط، وكل من الطرفين يسمى رذيلة، وكل من قسمي الفضائل والرذائل ينقسم إلى أصول ولوازم، فأصول الفضائل أربعة: الحكمة، والشجاعة، والعفة، والعدالة، وأصول الرذائل ثمانية: الخبث، والبله، والتهور، والجبن، والشره، والجمود، والظلم، والانظلام.
فالحكمة: وسط بين الخبث والبله، والشجاعة وسط بين التهور والجبن، والعفة: وسط بين الشره والجمود، والعدالة: وسط بين الظلم والانظلام. ولوازم الفضائل تظهر بذكر تفصيلها، لوازم الحكمة: اللب وثقابة الرأي. ولوازم الشجاعة: كبر النفس، والحلم، والكرم، والرحمة. ولوازم العفة: الحياء، والسخاء، والحرية، والخيرية. ولوازم العدالة: هي جملة اللوازم. ولوازم الرذائل: مقابلات، فلوازم الخبث والبله. الدهاء والجربزة (1) والغمارة والحمق، ولوازم التهور والجبن: الكبر، وصغر النفس، والترفع، والتذلل، والبذخ، والنذالة، والعجب، والقساوة. ولوازم الشره والجمود: الوقاحة، والتخبث، والتبذير،
(1) رجل جربز بالضم، بين الجربزة بالفتح، أي: خب. وهو القربز أيضًا وهما معربان. قاله الجوهري.
والتقتير، والبخل، والحسد، والشماتة، والشرارة. ولوازم الظلم والانظلام هي جملة اللوازم، وهذا ذكر تعريف الكل من الأخلاق: الفضائل والرذائل مفصلًا.
الحكمة: تطلق باشتراك الاسم على ما يذكر في علم الأخلاق: وعلى الحكمة التي هي عبارة عن العلم الخاص، فالحكمة التي يطلب تعريفها في علم الأخلاق: عبارة عن كمال النفس باقتناء الملكات الفاضلة بحيث تصير أفعالها مستمرة على النظام.
الشجاعة: مطاوعة الرأي بالسواء في الإقدام والإحجام.
العفة: قلة الشوق إلى اللذات الحسية.
العدالة: اجتماع الفضائل في النفس.
اللب: فضيلة يكون الانسان بها حسن الرأى في الأمور.
ثقابة الرأي: فضيلة يقتدر بها الإنسان على التوصل إلى الأمور العظيمة مع استحقاره لها.
الحلم: فضيلة يكون الإنسان بها غير منفعل من المغضبات.
الكرم: فضيلة يلتذ الإنسان بها بما يبذله من الخير للغير.
الرحمة: فضيلة يتألم الإنسان بها لشر ينال الغير.
الحياء: فضيلة يكون الإنسان [بها بعيدًا](1) عن الأمور المذمومة.
السخاء: فضيلة يكون بها الإنسان فعالًا للجميل في المال.
(1) لفظة "بها بعيدًا" ليست موجودة في الأصل، ولعل الصواب ما أثبتناه إذ لا يتم المعنى بدونها.
الحرية: فضيلة يلتذ ويتألم بها الإنسان لخير وشر ينال الغير، كما يلتذ ويتألم في حق نفسه.
الخبث: استقصاء الرؤية في استنباط ما يظن أنه خير وليس بخير.
البله: مقابله.
التهور: مطاوعة النفس في الإقدام أشد من مطاوعتها في الإحجام.
الجبن: مقابله.
الشره: شده الشوق إلى اللذات الحسية.
الجمود: مقابله.
الظلم: باعتبار الأخلاق: اجتماع الرذائل في النفس المصونة بالخير بلا استحقاق.
الانظلام: خلو النفس عن الفضائل لاحتمال الضرر من الغير بلا استحقاق.
ولوازم الفضائل مقابلات حدود لوازم الرذائل، فلا حاجة إلى التطويل بذكرها، وحيث ظهر لك بيان حقائق الأخلاق، وعرفنا لكل منها، فاعلم أن مرادهم بقوله في أوصاف رسول الله صلى الله عليه وسلم: الأخلاق هي الفضائل، وهي بينة من أحاديث الكتاب، إذا تأملتها وقعت على تفصيل جميع الفضائل منها، وأنها كانت حاصلة لرسول الله صلى الله عليه وسلم بأسرها.
قوله: "ما فعل النغير" تصغير نغر بضم النون وفتح الغين المعجمة وبالراء: هو طائر يشبه العصفور، أحمر المنقار، ويجمع على نغران.
قوله: "كان فزع بالمدينة"، أي: استغاثوا، يقال: فزعت إليه، الفزع في الأصل: الخوف، ثم وضع موضع الإغاثة والنصر.