الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الله عذاب العشار، فأطلقها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، فلم تَلْبَثْ أن جاءَتْ تَلْمُظُ، فشَدَّها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إلى الخِبَاءِ، وأقبل الأعرابيُّ ومعه قربة، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أَتَبِيعُنِيها؟ " قال: هِيَ لَكَ يا رسول الله، فأَطلقها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم. قال زيدُ بن أرقم: فأنا والله رأيتها تسيح في البرية وهي تقول: لا إله إلا الله محمدٌ رسولُ الله (1).
الضب وشهادته بالرسالة
1798 -
عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه: أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم كان في مَحْفِلٍ من أَصْحَابِه إذْ جاءَ أعْرَابيٌّ من بَني سُلَيْم قد صَادَ ضَبًّا وجعله في كُمِّهِ لِيَذْهَبَ بِهِ إلى رَحْلِهِ فَيَشْويَهُ ويَأْكُلَه، فلما رأى الجماعَةَ، قال: ما هذا؟ قالوا: هذا الذي يَذكُر أَنَّه نَبيٌّ، فجاءَ حَتَّى شَقَّ النَّاسَ فقال: والْلَّاتِ والْعُزَّى ما شَمِلَتِ الْنِّسَاءُ على ذِي لَهْجَةٍ أَبْغَضَ إليَّ مِنْكَ، ولا أَمْقَت، ولولا أنْ يُسَمِّيَني قَوْمي عَجُولًا لَعَجَّلْتُ عَلَيْكَ، فَقَتَلْتُكَ، فَسَرَرْت بِقَتْلِكَ الأَسْودَ والأَحْمَرَ والأَبْيَضَ وغيرهم، فقال عمر بن الخطاب: دَعني [يا رسول الله] فَأَقومَ فَأَقْتُلَهُ، قال:"يا عمر، أما عَلِمْت أَنَّ الحَليم كادَ أن يَكُونَ نَبيًا" ثم أقبل على الأَعْرابيِّ فقال: "ما حَمَلَكَ على ما قُلْت وقُلْتَ غَيْرَ الحَقِّ ولم تُكْرمْني في مَجْلِسي؟ " قال: وتُكَلِّمُني أيضًا - اسْتِخْفافًا برسول الله صلى الله عليه وسلم واللَّاتِ والْعُزَّى لا آمَنْتُ بك أَوْ يُؤْمِن بك هذا الْضَّبُ، وأخْرَجَ الْضَّبَّ من كُمِّهِ، وطَرَحَهُ بَيْنَ يَدَيْ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم:"يا ضَبُّ" فأَجابه الْضَّبُّ بِلِسانٍ عَرَبيٍّ مُبينٍ سَمِعَهُ القَوْمُ جمِيعًا: لَبَّيْكَ وسَعْدَيْكَ يا زَيْنَ من وافَى القِيَامَةَ، قال:"مَنْ تَعْبُد يا ضَبُّ"؟ قال: الَّذِي في السَّمَاءِ عَرْشُهُ، وفي الأرْضِ سُلْطَانُهُ، وفي البَحْرِ
(1) رواه البيهقي في "دلائل النبوة": باب ما جاء في كلام الظبية التي فجعت بخشفها وقال البيهقي وإسناده ضعيف، نقول: وضعفه جماعة من الأئمة.
سُبُلُه، وفي الجَنَّةِ رَحْمَتُهُ، وفي النَّارِ عِقَابُهُ، قال:"فمن أنا يا ضبُّ؟ " قال: رسولُ رَبِّ العالمين، وخاتَمُ النَّبيِّين، وقد أَفْلَحَ من صَدَّقَكَ، وخَابَ من كَذَّبَكَ قال: الأعرابي: لا أتْبَعُ أَثَرًا بَعْدَ عَيْن، واللهِ لقد جِئْتُكَ وما على ظَهْر الأرْضِ أَحَدٌ أبغض إِليَّ منك، وإِنَّكَ اليوم أَحبُّ إِليَّ من والديَّ، ومن عَيْنيَّ، ومني، وإني لَأُحِبُّكَ بداخِلي، وخارِجي، وسرِّي، وعَلَانِيَتي، أشهدُ أن لا إِلهَ إِلا الله، وأشهد أَنَّكَ رسولُ الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"الحمدُ للهِ الَّذي هَدَاكَ بي، إِنَّ هذا الدِّينَ يَعْلو ولا يُعْلى عليه، ولا يُقْبَلُ إِلَّا بصَلاةٍ، ولا تُقْبَلُ الصَّلاةُ إِلَّا بقُرَآنٍ" قال: فَعَلِّمْني، فَعلَّمَهُ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} قال: زدني، فما سَمِعْتُ في البَسِيطِ ولا في الرَّجَزِ أحسن من هذا، قال:"يا أعرابيُّ إنَّ هذا كَلامُ اللهِ ليس بشْعرٍ إِنَّكَ إن قَرَأْتَ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} مَرَّة، كان لك كَأَجْرِ من قَرَأَ ثُلثَ القُرآنِ، وإِنْ قرأت مَرَّتَين، كان لَكَ كَأَجْرِ من قَرَأَ ثلُثَي القُرْآنِ، وإن قَرَأْت ثلاث [مرات]، كَانَ لَكَ كَأَجْرِ من قَرَأَ القُرآنَ كله" قال الأعرابيُّ: نعم الإلَه إلهًا يقبل اليَسِيرَ، ويُعطي الجَزيلَ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أَلَكَ مالٌ؟ " قال: فقال: ما في بني سُلَيْمٍ قاطِبَةً رَجلٌ هو أَفْقَر مني، فقالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه:"أَعْطوه" فَأَعْطوه حتى أَبْطَروهُ، فقام عبد الرحمن بن عوف، فقال: يا رسولَ الله: إن له عندي ناقة عُشَرَاءَ، دون البختي وفوق الأعرابي، تَلْحَق ولا تُلْحَق أُهْدِيَتْ إِليَّ يوم تبوك، أَتقرَّبُ بها إلى الله عز وجل، وأَدفَعُها إلى الأَعْرابيِّ، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم:"قد وَصَفْتَ نَاقَتَكَ، فَأَصِفُ مالَكَ عِنْدَ الله عز وجل يوم الْقِيَامَةِ؟ " قال: نعم، قال:"لَكَ ناقَةٌ من دُرَّةٍ جوفاء، قوائمُها من زبرجد أخضر، وعنقُها من زبرجد أصفر، عليها هَوْدَجٌ، وعلى الهَوْدَجِ السُّنْدُسُ والإسْتَبْرَقُ، وتَمرُّ بِكَ على الصِّراطِ كالبَرْقِ الخَاطِفِ، يَغبِطُكَ بها كلُّ من رآكَ يومَ القِيامة"، فقال عبد الرحمن: قد رضيتُ، فخرج الأعرابيُّ، فَلقيَهُ أَلْفُ أَعْرَابيٍّ من بَنِي سُلَيْم على ألفِ دَابَّةٍ، معهم أَلْفُ سَيْفٍ، وأَلْفُ رُمْح، فقال لهم: أين تريدون؟ قالوا له: نريدُ