الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لروحه الشريفة تعلقًا ببدنه، فيسمع السلام ويرد الجواب بواسطة البدن.
قوله: "إن لله ملائكة سيَّاحين"، من السيح بفتح السين المهملة: هو الماء الجاري المنبسط على الأرض، يقال: ساح في الأرض يسيح سياحة: إذا ذهب فيها.
الخروج من القبر الشريف
قوله: "أنا سيد ولد آدم"، اعلم أن لرسول الله صلى الله عليه وسلم في مثل هذا القول مقامين، مقام إخبار، ومقام تواضع، فمقام الإخبار: يقتضي الإتيان بجميع ما أعلم به من صفاته وخصائصه الشريفة، لأنه من التبليغ الذي أمر به، ولذلك جاء في الرواية الآتية:"أنا سيد ولد آدم ولا فخر"، أي: أعلمكم بذلك ولا فخر، لأن الفخر ليس من شيمته، وأما مقام التواضع، فهو الذي قال صلى الله عليه وسلم فيه:"لا تفضِّلوني على يونس بن متَّى" ونحو ذلك، والسيد: الذي يفوق قومه في الخير، وقيل: "الذي يفزع إليه في النوائب، وقيده بيوم القيامة لأنه يومئذ يعترف الكل بسيادته، ويظهر لهم حقيقة فضله عيانًا.
قوله: "وبعثت إلى كل أحمر وأسود" أي: العجم والعرب، لأن الغالب على ألوان العجم الحمرة والبياض، وعلى ألوان العرب الأدمة والسواد والسمرة، وقيل: أراد الجن والإنس، وقيل: أراد بالأحمر الأبيض مطلقًا، لأن العرب تقول: امرأة حمراء، أي: بيضاء. وسئل ثعلب: لم خص الأحمر دون الأبيض؟ فقال: لأن العرب لا تقول: رجل أبيض اللون، إنما الأبيض عندهم الطاهر النقي من العيوب، فإذا أرادوا الأبيض من اللون، قالوا: الأحمر، حكاه في "النهاية".
المقام المحمود
قوله: "حتى يهموا عليَّ"، البناء للمجهول، أي: يحزنوا لما امتحنوا به من طول الحبس، يقال: أهمني: إذا أقلقك وأحزنك.
قوله: "لو استشفعنا"، أي: لو طلبنا شفيعًا يشفع لنا فيريحنا، ولو هي المتضمنة للتمني، ونصب "فيريحنا" بـ "أن" المقدرة بعد الفاء والواقعة جوابًا لـ "لو".
وقوله: "فيأتون آدم"، أي: أولًا قبل كل أحد لما يتصور فيه من حنو الوالد على الولد، ولهذا المعنى يقولون له: أنت آدم أبو البشر.
وقوله: "لست هناكم" أي: لست في مكان الشفاعة لكم، ويعتذر بذكر خطيئته.
وقوله: "التي أصاب" بحذف الراجع إلى الموصول، أي: التي أصابها.
وقوله: "ائتوا نوحًا"، أحالهم على نوح عليه السلام مع علمه أن الشفاعة العظمى ليست إلا لمحمد صلى الله عليه وسلم توصلًا إلى سماعهم إقرار أعاظم الأنبياء صلى الله عليهم وسلم بمثل ما أقر به، فيكون أبلغ في إزاحة عذره عندهم في ترك الشفاعة لهم، وأعظم في إظهار فضيلة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقوله: "أول نبي بعثه الله إلى أهل الأرض"، أي: أول نبي بعث إلى الكفار من أهل الأرض، لأن آدم عليه السلام أرسل إلى أهل بيته وكانوا مؤمنين، فأمر بتعليمهم الطاعات، كذلك شيث عليه السلام، فإنه خلف آدم في ذلك أيضًا، وأما إدريس، فإن قام دليل على أنه جد نوح عليه السلام كما قاله المؤرخون، فالظاهر أنه ليس بمرسل، لقوله عن نوح: أول نبي بعثه الله، وإن كان إدريس هو إلياس كما قال بعضهم، فلا إشكال، لأن إلياس كان نبيًا من أنبياء بني إسرائيل.
وقوله: "سؤاله ربه"، بدل أو بيان من قوله "خطيئته التي أصاب".
وقوله: "ائتوا إبراهيم خليل الله" من الخلة، وهي الحاجة خص بها، وإن
شاركه في ذلك جميع الموجودات، لأنه استغنى بالله تعالى عن كل ما سواه، فلم يترك حاجته بأحد غيره، فكان افتقار إلى الله افتقارًا ضروريًا اختياريًا، بخلاف سواه من الموجودات، فإن افتقارها إلى المؤثر من حيث هو مؤثر افتقار ضروري، وعلى هذا فالمأذون فيه أن يقال: إبراهيم خليل الله، ولا يقال: الله خليل إبراهيم.
وقوله: ويذكر ثلاث كذبات كذبهن"، هي في الحقيقة من مجاز القول، وليست كذبًا صريحًا، ولكنها لما خالفت الظاهر سماها كذبًا، نظرًا إلى أن حسنات الأبرار سيئات المقربين، وهي قوله:{إِنِّي سَقِيْمٌ} وقوله: {بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا} ، وقوله عن زوجته: هي أختي، من حيث الإِيمان.
وقوله: "غفر له ما تقدم من ذنبه"، إشارة إلى الآية، ولا يوجب هذا القول أن يكون قد صدر منه ذنب فغفر، وعلى هذا فمعنى الغفران تنزيهه عن الذنوب مطلقًا.
وقوله: "فاستأذن على ربي في داره"، تمثيل وعدول إلى ما يعرفه المخاطبون من حال من استشفع إلى ملك، فإنه يفعل هكذا، والله تعالى منزه عن الأزمان والمكان، والظرف والمظروف فيه، تعالى عن ذلك علوًا كبيرًا. وعلى هذا فالمراد به: فأستأذن على ربي في داره، أي: أقصد موضعًا خاصًا أتقرب فيه بالسجود والسؤال والابتهال، وقد يكون بعض العراص في الآخرة مخصوصًا بمزيد شرف وإجابة كما في الدنيا، وتخصص البيت والملتزم وعرفات بذلك.
وقوله: "وسل تعطه" الهاء فيه للسكت، نحو كتابيه وحسابيه، ويجوز أن يرجع إلى ما دل عليه السؤال، أي: تعط سؤلك.
وقوله: "فيحد لي حدًا" أي: يعيِّن لي عددًا معلومًا، أو نوعًا مخصوصًا ليخرج ذلك القدر.
وقوله: "فأخرجهم من النار" مع قوله: إنهم سألوه الشفاعة قبل دخولهم النار، يحتمل أحد معنيين، إما أنهم أدخلوا النار بعد سؤالهم منه الشفاعة لهم وذهابه ليشفع لهم، فإن أمر الله تعالى كلمح البصر، أو هو أقرب، أو لأن الحبس لدخول النار، والكرب من همها كدخولها.
وقوله: "وقال: هذا المقام المحمود الذي وعده نبيكم" أي: قال أنس، ويجوز أن يكون القائل هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، قاله على سبيل التجريد تعظيمًا لشأنه، والمقام المحمود: هو هذا الموقف العظيم، وهو المعنيُ بقوله تعالى:{عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا} .
وقيل: هو كل ما يجلب الحمد من أنواع الكرامات، والله تعالى أعلم.