الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أَعْجَبُ من هذا؟ قال: وما هو أَعْجَبُ من هذا، قال: نبيُّ الله في النَّخلات يُحَدِّثُ الناس عن أَنْبَاءِ ما قَدْ سبق وما يكون بَعْدَ ذلِكَ، فساق الأعرابيُّ غَنَمَهُ حتَّى ألجئ إلى بَعضِ المدينة، وسعى إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم، حتَّى ضَرَبَ عليه بَابَهُ، فأذن له، فحدَّثَهُ الأعرابيُّ [فصدَّقَهُ، ثم قال: إذا صليتُ بالنَّاس الصلاة فاحضرني، فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من صاحب الغنم" فقام الأعرابي] فقال له النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: "حدِّث بما رَأيتَ وما سَمِعتَ" فحدَّث الأعرابيُّ بما سَمِع وبما رأى، ثم قال:"والَّذي نفس محمدٍ بيده، لا تقوم السَّاعة حتى يخرج أحدكُم من أَهْلِه فيُخْبرُه نعلُه أو سَوْطُه، أو عصاه بما أَحْدَثَ أَهْلُهُ بعدَهُ"(1).
1800 -
ورواه البيهقي أيضًا عن أبي سعيد الماليني، عن أبي أحمد بن عدي الحافظ، عن عبد الله بن داود السجستاني، وقال: قال أبو أحمد - يعني ابن أبي عدي الحافظ - قال لنا ابن أبي داود: وَلَدُ هذا الرَّاعي يقال لهم: بنو مُكَلِّم الذئب ولهم أمالٌ ونِعم وهم من خزاعة، واسم مكلم الذئل أهبان، ومحمد بن الأشعث الخزاعي من ولده. وقال البيهقي: عبد الله هذا: هو أبو بكر بن أبي داود السجستاني أحد حفاظ عصره وعلماء دهره، ولا يقول مثل هذا في ولد مكلم الذئب إلا عن معرفة، وفي اشتهار ذلك في ولده قوة للحديث.
ذكر شهادة الميت بالرسالة والخلافة
1801 -
عن سعيد بن المسيب: أنَّ زيد بن خارجة الأنصاري ثُمَّ من بني الحارث بن الخزرج، تُوُفِّيَ زَمَنَ عثمانَ بن عفان، فَسُجِّيَ في ثَوْبِه، ثم إنَّهُم
(1) رواه البيهقي في "دلائل النبوة": باب ما جاء في كلام الذئب وشهادته لنبينا صلى الله عليه وسلم بالرسالة، واللفظ له، ورواه أحمد 3/ 83، 84 وإسناده صحيح، وصححه ابن حبان (2109) والحاكم 4/ 467 و 468 ووافقه الذهبي وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد": ورجال أحد إسنادي أحمد رجال الصحيح.
سَمِعُوا جَلْجَلَةً في صَدْرِهِ، ثم تَكَلَّم، ثم قال أحمد في الكتاب الأول: صَدَقَ صدق أبو بكر الصديق، الضَّعِيفُ في نفسِه، القَويُّ في أمر الله، في الكتاب الأول، صدق صدق عُمر بن الخطاب، القَويُّ الأمينُ في الكتاب الأول، [ألا قد صدق] صدق صدق عثمان بن عفان على مَناهِجهم، مضت أربعٌ، وبَقِيَتْ ثِنْتان، أَتَتِ الفِتَنُ، وأَكَلَ الشَّدِيدُ الضَّعِيفَ، وقَامَتِ السَّاعَةُ، [وسيأتيكم من جيشكم خبر بئر أريس وما بئر أريس] قال يحيى - يعنى ابن سعيد -: قال سعيد - يعني ابن المسيب -: ثم هلك رجلٌ من بني خطمة فسُجِّيَ بثوبٍ، فسُمِعَ جَلْجَلَةٌ في صدْرِهِ، ثم تكلم فقال: إن أخا بَني الحارث بن الخزرج صدق صدق. أخرجه البيهقي عن أبي صالح بن أبي طاهر العنبري، عن جده يحيى بن منصور القاضي، عن أبي علي محمد بن عمرو بن كشمرد، عن القعنبي عن سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، وأخرجه عن أبي عبد الله الحافظ، عن أبي بكر بن إسحاق الفقيه، عن موسى بن الحسن، عن القعنبي وقال: هذا إسناد صحيح وله شواهد (1).
قال البخاري في "التاريخ" زيد بن خارجة الخزرجي الأنصاري: شهد بدرًا، توفي زمن عثمان، هو الذي تكلم بعد الموت. وقال ابن عبد البر: زيد بن خارجة بن زيد بن أبي زهير بن مالك بن الحارث بن الخزرج، روى عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم في الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم، وهو الذي تكلم بعد الموت لا يختلفون في ذلك أنه غشي عليه قبل موته، وأسري بروحه، فسجى عليه بثوب، ثم راجعته نفسه، فتكلم بكلام حفظ في أبي بكر وعمر وعثمان ثم مات من حينه، روى حديثه هذا ثقات الشاميين عن النعمان بن بشير، ورواه ثقات الكوفيين عن يزيد بن النعمان بن بشير، ورواه يحيى بن سعيد الأنصاري عن سعيد بن المسيب: أن زيد بن
(1) رواه البيهقي في "دلائل النبوة": باب في شهادة الميت لرسول الله صلى الله عليه وسلم.