الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أبيه، عن أمه قالت: كنت فيمن دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو علي سريره، فكنا صفوفًا ندعو ونصلِّي، ولقد رأيت أزواجه قد وضعن الجلابيب عن رؤوسهن يلتدِمن في صدورهن، ونساء الأنصار يضربن الوجوه قد بُحَّت حلوقُهن من الصِّياح (1).
1839 -
وذكر البيهقي عن الواقدي أنه قال: حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم، قال: وجدت صحيفةً كتابًا بخط أبي فيه: أنه لما كُفِّنَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ووُضِعَ علي سَريرِهِ، دخل أبو بكر وعمر، ومعهما نَفَرٌ من المهاجرين والأنصار قَدْرَ ما يَسَعُ البيتَ فقالا: الْسَّلامُ عليك أَيُّها النَّبيُّ ورحمةُ اللهِ وبركاتُه، وسَلَّم المُهاجِرون والأنصار كما سَلَّمَ أبو بكر، ثم صَفُّوا صفوفًا لا يؤمُّهم أحد، فقال أبو بكر وعمر وهما في الصف الأول حِيال رسولِ الله صلى الله عليه وسلم: اللَّهُمَّ إِنا نَشْهَدُ أَنْ قد بَلَّغَ ما أُنْزلَ إليه، وَنَصَحَ لِأُمتِه، وجَاهَدَ في سبيل الله حتَّى أَعَزَّ اللهُ دينَه، وتَمَّت كلِمتُه، وأؤمِن به وحدَه لا شَريكَ له، فاجعلنا إلَهَنَا مِمَّنْ يَتَّبِع القَوْلَ الَّذي أُنْزلَ معه، واجْمَعْ بيننا وبَيْنَهُ حتَّى تُعَرِّفَهُ بِنا، وتُعَرِّفَنا بِه، فإِنَّه كان بالمؤمنين رَحِيمًا، لا نَبْغي بالإيمانِ بَدَلَا، ولا نَشْتَري به ثمنًا أبدًا، فيقول الناس: آمين، آمين، فيخرجون ويدخل آخرون، حتى صَلَّى عليه الرجال، ثم النساء، ثم الصبيان (2).
ذكر الدفن والقبر
1840 -
عن مالك رحمه الله أنه بلغه: أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم تُوفِّيَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ، وَدُفِنَ يَوْمَ الثّلاثَاءِ، وصَلَّى النَّاسُ عليه أَنْدَادًا لا يؤمُّهُم أَحدٌ، فقال
(1) وهو حديث ضعيف بمرة.
(2)
رواه البيهقي في "دلائل النبوة": باب ما جاء في الصلاة علي رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورواه ابن سعد في الطبقات 2/ 290 وإسناده ضعيف ورواه أيضًا ابن سعد بنحوه من حديث علي من طريق الواقدي أيضًا.
أُناسٌ: يُدْفَنُ عِنْدَ الِمنْبَرِ، وقال آخرون: بالبَقيع - فجاءَ أَبو بَكرٍ فقال: سمعتُ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يقول: "مَا دُفِنَ نَبِيٌّ قَطُّ إلَّا في مَكَانِهِ الَّذي تُوُفيَ فيه"، فَحُفِرَ له فيه فلما كان عند غَسْلِهِ، أَرَادُوا نَزَعَ قَمِيصِه، فَسَمِعُوا صَوْتًا يقول: لا تَنْزَعُوا القَمِيصَ، [فلم ينزعوا القميص] فَغُسِّلَ وهُو عَليه أَخرجه في الموطأ (1).
1841 -
عن عروة قال: كانَ في المَدِينَةِ رَجُلانِ، أحدهما: يَلْحَدُ، والآخَرُ لا يلحد، فقالوا: أيهما جاء [أَوَّلُ] عَمِلَ، فجاء الذي يَلْحَدُ، فَلَحَدَ لرسول الله صلى الله عليه وسلم. أخرجه الموطَّأ (2).
1842 -
وروى البيهقي بسنده عن ابن إسحاق بسنده عن ابن عباس قال: لما أرادوا أن يحفروا لرسُولِ الله صلى الله عليه وسلم، كان أبو عبيدة بن الجراح يضرح لأهل مكَّة، وكان أبو طلحة زيد بن سهل يَلحَدُ لأهل المدينة، فدعا العباس رَجُلين، فأخذ بأعناقهما، ثم قال: اللهم خِر لرَسولكَ أيُّهما جاء حفَرَ له، فوَجَدَ صاحب أبي طلحة أبا طلحة، فجاء به، ولم يجد صاحبُ أبي عبيدة أبا عبيدة، فَلَحَدَ لرسولِ الله صلى الله عليه وسلم (3).
(1) بلاغًا 2/ 231 في الجنائز: باب ما جاء في دفن الميت، قال ابن عبد البر: هذا الحديث لا أعلمه يروى علي هذا النسق بوجه من الوجوه، غير بلاغ مالك هذا، ولكنه صحيح من وجوه مختلفة، وأحاديث شتى، جمعها مالك.
(2)
1/ 231 في الجنائز: باب ما جاء في دفن الميت، وهو حديث حسن بشواهده، منها الذي بعده.
(3)
رواه البيهقي في "دلائل النبوة": باب ما جاء في حفر قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورواه أيضًا ابن ماجه (1628) في الجنائز: باب ما جاء في ذكر وفاته ودفنه صلى الله عليه وسلم، وإسناده ضعيف، =