الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عباسٍ رضي الله عنهما قال: إنِّى لأُحِبُّ أن أتَزَيَّنَ لِلمَرأَةِ كما أُحِبُّ أن تَزَيَّنَ لِى؛ لأنَّ اللهَ عز وجل يقولُ: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ} [البقرة: 228]. وما أُحِبُّ أن تَستَطِفَّ
(1)
جميعَ حَقٍّ لِى عَلَيها؛ لأنَّ اللهَ عز وجل يقولُ: {وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ}
(2)
[البقرة: 228].
بابُ ما جاءَ في قَولِ اللهِ عز وجل: (وَإن امرَأةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزًا أوْ إعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهَما أن يصّالحا
(3)
بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ) [النساء: 128]
14845
- أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا علىُّ بنُ عيسَى، حدثنا إبراهيمُ بنُ أبى طالِبٍ وعَبدُ اللهِ بنُ محمدٍ قالا: حدثنا إسحاقُ، أخبرَنا أبو مُعاويَةَ، حدثنا هِشامُ بنُ عُروةَ، عن أبيه، عن عائشةَ رضي الله عنها في قَولِه:{وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا} قالَت: أُنزِلَت في المَرأَةِ تَكونُ عِندَ الرَّجُلِ لا يَستَكثِرُ مِنها
(4)
، فيُريدُ أن يُطَلِّقَها ويَتَزَوَّجَ غَيرَها، فتَقولُ: لا تُطَلِّقْنِى وأَمسِكْنِى، وأَنتَ في حِلٍّ مِنَ النَّفَقَةِ والقِسمَةِ لِى. فأَنزَلَ اللهُ عز وجل: {فَلَا
(1)
تستطف: تكمل وتستوفى مثل حقوقى عليها. ينظر التاج 14/ 17.
(2)
أخرجه ابن أبي شيبة (19490)، وابن جرير في تفسيره 4/ 120، 123، وابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 417 (2196، 2198) من طريق وكيع به. وعندهم: سلمان. مكان: مهاجر.
(3)
في س، م:"يصلحا" وهي قراءة الكوفيين، والمثبت قراءة الباقى. ينظر النشر في القراءات العشر 2/ 190.
(4)
لا يستكثر منها: أي لا تعجبه. ينظر عمدة القارى 20/ 194.
جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا
(1)
بَيْنَهُمَا صُلْحًا} الآيَة
(2)
. رَواه البخاريُّ في "الصحيح" عن محمدِ بنِ سَلَامٍ عن أبي مُعاويَةَ، وأَخرَجَه مسلمٌ مِن وجهٍ آخَرَ عن هِشامٍ
(3)
.
14846 -
وأخبرَنا أبو زَكَريّا ابنُ أبي إسحاقَ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أخبرَنا الرَّبيعُ بنُ سُلَيمانَ، أخبرَنا الشّافِعِىُّ، أخبرَنا ابنُ عُيَينَةَ، عن الزُّهرِيِّ، عن ابنِ المُسَيَّبِ أنَّ ابنَةَ محمدِ بنِ مَسلَمَةَ كانَت عِندَ رافِعِ بنِ خَدِيجٍ، فكَرِهَ مِنها أمرًا؛ إمّا كِبَرًا أو غَيرَه، فأَرادَ طَلاقَها، فقالَت: لا تُطَلِّقْنِى، واقسِمْ لِى ما بَدا لَكَ. فأَنزَلَ اللهُ عز وجل: {وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا
(4)
} الآيَة
(5)
.
14847 -
وأخبرَنا أبو سعيدِ ابنُ أبي عَمرٍو، حدثنا أبو محمدٍ أحمدُ بنُ عبدِ اللهِ المُزَنِىُّ، أخبرَنا علىُّ بنُ محمدِ بنِ عيسَى، حدثنا أبو اليَمانِ، أخبرَنِى شُعَيبُ بنُ أبى حَمزَةَ، عن الزُّهرِيِّ، أخبرَنِى سعيدُ بنُ المُسَيَّبِ وسُلَيمانُ بنُ يَسارٍ أنَّ السُّنَّةَ في هاتَينِ الآيَتَينِ اللَّتَينِ ذَكَرَ اللهُ عز وجل فيهِما نُشوزَ المَرءِ وإِعراضَه عن امرأتِه في قَولِه: {وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ
(1)
كذا في س، م. وفى الأصل:"يصالحا".
(2)
إسحاق بن راهويه (710)، وعنه النسائي في الكبرى (11125). وأخرجه ابن ماجه (1974) من طريق هشام به.
(3)
البخاري (5206)، ومسلم (3021).
(4)
بعده في س، ص 8، م:"أو إعراضًا".
(5)
المصنف في المعرفة (4366)، والشافعي 5/ 189. وتقدم في (13566).
إِعْرَاضًا} إلَى تَمامِ آيَتَينِ؛ أنَّ المَرءَ إذا نَشَزَ عنِ امرأتِه
(1)
وآثَرَ عَلَيها، فإِنَّ مِنَ الحَقِّ عَلَيه أن يَعرِضَ عَلَيها أن يُطَلِّقَها أو تَستَقِرَّ عِندَه على ما كانَت مِن أُثْرَةٍ
(2)
في القَسمِ مِن نَفسِه ومالِه، فإِنِ استَقَرَّت عِندَه على ذَلِكَ وكَرِهَت أن يُطَلِّقَها، فلا حَرَجَ عَلَيه فيما آثَرَ عَلَيها مِن ذَلِكَ. فإِن لَم يَعرِضْ عَلَيها الطَّلاقَ، وصالَحَها على أن يُعطيَها مِن مالِه ما تَرضَى
(3)
وتَقَرَّ عِندَه على الأُثرَةِ في القَسمِ مِن مالِه ونَفسِه، صَلَحَ له ذَلِكَ، وجازَ صُلحُهُما عَلَيه. كَذَلِكَ ذَكَرَ سعيدُ بنُ المُسَيَّبِ وسُلَيمانُ، الصُّلحَ الَّذِى قال اللهُ عز وجل: {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا
(4)
بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ}. وقَد ذُكِرَ لِى
(5)
أنَّ رافِعَ بنَ خَديجٍ الأنصارِىَّ - وكانَ مِن أصحابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم كانَت عِندَه امرأةٌ، حَتَّى إذا كَبِرَت تَزَوَّجَ عَلَيها فتاةً شابَّةً، فآثَرَ عَلَيها الشّابَّةَ، فناشَدَتْه الطَّلاقَ فطَلَّقَها تَطليقَةً، ثُمَّ أمهَلَها حَتَّى إذا كادَت تَحِلُّ راجَعَها، ثُمَّ عادَ فآثَرَ الشّابَّةَ عَلَيها، فناشَدَتْه الطَّلاقَ فطَلَّقَها تَطليقَةً أُخرَى، ثُمَّ أمهَلَها حَتَّى إذا كادَت تَحِلُّ راجَعَها، ثُمَّ عادَ فآثَرَ الشّابَّةَ عَلَيها، فناشَدَته الطَّلاقَ فقالَ لَها: ما شِئتِ، إنَّما بَقِيَتْ لَكِ تَطليقَةٌ واحِدَةٌ؛ فإِن شِئتِ استَقرَرْتِ على ما تَرَىْ
(6)
مِنَ الأُثْرَةِ، وإِن
(1)
نشز الرجل على زوجته: إذا كره معاشرتها. الزاهر في غريب ألفاظ الشافعي ص 322.
(2)
الأُثْرة: الحال غير المرضية. المخصص 3/ 460.
(3)
في س، م:"ترضاه".
(4)
كذا في م. وفى الأصل: "يصالحا".
(5)
القائل هنا هو ابن شهاب كما جاء في المدونة 2/ 335 مصرحًا.
(6)
هكذا في النسخ بحذف النون، وهو لغة. وينظر ما تقدم عقب (6565).
شِئتِ فارَقتُكِ. فقالَت: لا، بَل أستَقِرُّ على الأُثرَةِ. فأَمسَكَها على ذَلِكَ، فكانَ ذَلِكَ صلْحَهُما، ولَم يَرَ رافِعٌ عَلَيه إثمًا حينَ رَضِيَتْ بأَن تَستَقِرَّ عِندَه على الأُثرَةِ فيما آثَرَ به عَلَيها
(1)
.
14848 -
أخبرَنا أبو زَكَريّا، حدثنا أبو العباسِ، أخبرَنا الرَّبيعُ، أخبرَنا الشّافِعِىُّ، أخبرَنا مسلمٌ، عن ابنِ جُرَيجٍ، عن عَطاءٍ، عن ابنِ عباسٍ رضي الله عنهما، أنَّ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم توُفِّىَ عن تِسعِ نِسوَةٍ، وكانَ يَقسِمُ لِثَمانٍ
(2)
.
14849 -
أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو محمدٍ الحَسَنُ بنُ محمدِ بنِ حَليمٍ المَروَزِىُّ، حدثنا أبو الموَجِّهِ، أخبرَنا عبدانُ، أخبرَنا عبدُ اللهِ، أخبرَنا يونُسُ، عن الزُّهرِيِّ، أخبرَنِى عُروةُ بنُ الزُّبَيرِ، عن عائشةَ رضي الله عنها قالَت: كان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إذا أرادَ سَفَرًا أقرَعَ بَينَ نِسائِه، فأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهمُها خَرَجَ بها مَعَه، وكانَ يَقسِمُ لِكُلِّ امرأةٍ مِنهُنَّ يَومَها ولَيلَتَها، غَيرَ أنَّ سَودَةَ بنتَ زَمْعَةَ وهَبَت نَفْسَها
(3)
يَومَها ولَيلَتَها لِعائشَةَ زَوجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم تَبتَغِى بذَلِكَ رِضا رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم
(4)
. رَواه البخاريُّ في "الصحيح" عن محمدِ بنِ
(1)
أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 4/ 1081 (6044) من طريق أبى اليمان به، وذكره سحنون في المدونة 2/ 335 من طريق الزهري بنحوه.
(2)
المصنف في المعرفة (4368)، والشافعي 5/ 189. وتقدم (6931، 13559).
(3)
ليس في: م.
(4)
أخرجه أحمد (24859)، والنسائي في الكبرى (8929) من طريق ابن المبارك به. وأبو داود (2138) من طريق يونس به. وينظر ما تقدم في (13561 - 13564).
مُقاتِلٍ وحِبّانَ عن ابنِ المُبارَكِ
(1)
.
14850 -
أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنِى أبو الوَليدِ، أخبرَنا الحَسَنُ بنُ سُفيانَ، حدثنا أبو بكرِ ابنُ أبي شَيبَةَ، حدثنا عُقبَةُ بنُ خالِدٍ، عن هِشامِ بنِ عُروةَ، عن أبيه، عن عائشةَ رضي الله عنها قالَت: لَمّا أَنْ كَبِرَت سَودَةُ بنتُ زَمْعَةَ رضي الله عنها وهَبَت يَومَها لِعائشَةَ رضي الله عنها، فكانَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقسِمُ لَها بيَومِ سَودَةَ
(2)
. رَواه مسلمٌ في "الصحيح" عن أبي بكرِ ابنِ أبي شَيبَةَ، وأَخرَجَه البخاريُّ مِن وجهٍ آخَرَ عن هِشامٍ
(3)
.
14851 -
وأخبرَنا أبو بكرِ ابنُ فُورَكَ، أخبرَنا عبدُ اللهِ بنُ جَعفَرٍ، حدثنا يونُسُ بنُ حَبيبٍ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا سُلَيمانُ بنُ مُعاذٍ، عن سِماكِ بنِ حَربٍ، أظُنُّه عن عِكرِمَةَ، عن ابنِ عباسٍ رضي الله عنهما قال: خَشِيَتْ سَودَةُ رضي الله عنها أن يُطَلِّقَها رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فقالَت: يا رسولَ اللهِ، لا تُطَلِّقْنِى وأَمسِكْنِى، واجعَلْ يَومِى لِعائشَةَ. ففَعَلَ، فنَزَلَت هذه الآيَةُ:{وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا} . قال: فما اصطَلَحا عَلَيه مِن شَئٍ فهو جائزٌ
(4)
.
14852 -
أخبرَنا أبو نَصرٍ عُمَرُ بنُ عبدِ العَزيزِ بنِ عُمَرَ بنِ قَتادَةَ، أخبرَنا أبو مَنصورٍ العباسُ بنُ الفَضلِ النَّضْرُوِىُّ، حدثنا أحمدُ بنُ نَجدَةَ، حدثنا
(1)
البخاري (2593، 2688).
(2)
ابن أبي شيبة (16617)، وعنه ابن ماجه (1972). وتقدم في (13563).
(3)
مسلم (1463/ 48)، والبخاري (5212).
(4)
الطيالسي (2805)، ومن طريقه الترمذي (3040) وقال: حسن غريب.