الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قَالَتْ: كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لَا يَمُوتُ حَتَّى يُخَيَّرَ بَيْنَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، فَلَمَّا كَانَ وَجَعُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم الَّذِي مَاتَ فِيهِ، عَرَضَتْ لَهُ بُحَّةٌ، قَالَتْ عَائِشَةَ: فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: {مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ} [النساء:69] الْآيَةَ، فَظَنَنْتُ
(1)
رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يُخَيَّرُ. [خ¦4435]
1581 -
وعَنِ الْقَاسِمِ بنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا خَرَجَ أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ، فَطَارَتِ الْقُرْعَةُ عَلَى عَائِشَةَ وَحَفْصَةَ، فَخَرَجَتَا
(2)
مَعَهُ جَمِيعًا، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا سَارَ بِاللَّيْلِ سَارَ مَعَ عَائِشَةَ يَتَحَدَّثُ مَعَهَا، فَقَالَتْ حَفْصَةُ لِعَائِشَةَ: أَلَا تَرْكَبِينَ اللَّيْلَةَ بَعِيرِي، وَأَرْكَبُ بَعِيرَكِ تَنْظُرِينَ وَأَنْظُرُ؟ قَالَتْ: بَلَى. فَرَكِبَتْ عَائِشَةُ عَلَى بَعِيرِ حَفْصَةَ، وَرَكِبَتْ حَفْصَةُ عَلَى بَعِيرِ عَائِشَةَ، فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى جَمَلِ عَائِشَةَ وَعَلَيْهِ حَفْصَةُ، فَسَلَّمَ، ثُمَّ سَارَ مَعَهَا حَتَّى نَزَلُوا، وَافْتَقَدَتْهُ عَائِشَةُ فَغَارَتْ، فَلَمَّا نَزَلُوا جَعَلَتْ تَدْخِلُ رِجْلَهَا بَيْنَ الإِذْخِرِ وَتَقُولُ: يَا رَبِّ، سَلِّطْ عَلَيَّ عَقْرَبًا أَوْ حَيَّةً تَلْدَغُنِي، رَسُولُكَ لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقُولَ لَهُ شَيْئًا. [خ¦5211]
1582 -
وعَن ابْنِ (1) أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي بَيْتِي وَيَوْمِي، وَبَيْنَ سَحْرِي وَنَحْرِي (2). وَكَانَ جِبْرِيْلُ عليه السلام يُعَوِّذُهُ بِدُعَاءٍ إِذَا مَرِضَ، فَذَهَبْتُ أَدْعُو بِهِ، فَرَفَعَ بَصَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ إِذْ قَالَ:«فِي الرَّفِيقِ الْأَعْلَى (3)» . وَدَخَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبِي بَكْرٍ وَبِيَدِهِ
(1)
في (ح) و (د) بزيادة: «أنَّ» .
(2)
في (ح) و (د) : «فخرجنا» .
جَرِيدَةٌ رَطْبَةٌ، فَنَظَرَ إِلَيْهَا، فَظَنَنْتُ أَنَّ لَهُ بِهَا حَاجَةً. قَالَتْ: فَأَخَذْتُهَا فَنَفَضْتُهَا فَمَضَغْتُ رَأْسَهَا، ثُمَّ نَفَضْتُهَا وَدَفَعْتُهَا إِلَيْهِ، فَاسْتَنَّ بِهَا (4) أَحْسَنِ مَا كَانَ يَسْتَنُّ، ثُمَّ ذَهَبَ يَتَنَاولُهَا، فَسَقَطَتْ مِنْ يَدِهِ. قَالَتْ: فَجَمَعَ اللهُ بَيْنَ رِيقِي وَرِيقِهِ فِي آخِرِ يَوْمٍ مِن الدُّنْيَا، وَأَوَّلِ يَوْمٍ مِن الْآخِرَةِ. [خ¦4451]
1583 -
وعَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عنْ أنسِ بنِ مَالِكٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «فَضْلُ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ، كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى الطَّعَامِ» . [خ¦5419]
1584 -
وعَنْ مُرَّةَ الْهَمْدَانِيِّ
(1)
، عَنْ أَبي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «كَمَلَ
(2)
مِن الرِّجَالِ كَثِيرٌ، وَلَمْ يَكْمُلْ مِن النِّسَاءِ غَيْرُ مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ، وَآسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ، وَإِنَّ فَضْلَ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ
(3)
». [خ¦5418]
1585 -
وعَنْ أَبِي سَلَمَةَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «يَا عَائِشَةُ، هَذَا جِبْرِيلُ، وَهُوَ يَقْرَأُ عَلَيْكِ السَّلَامَ» ، فَقَالَتْ: وَعَلَيْهِ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ
(4)
. قَالَتْ: وهُوَ يَرَى مَا لَا أَرَى. [خ¦6249]
حَدِيْثُ أُمِّ زَرْعٍ
1586 -
قَالَ رضي الله عنه: قالَ الشَّيخُ أَبُو بَكرٍ رحمه الله أخبرنا مَكِّيُّ بنُ عَبْدَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ، ومُحَمَّدُ بنُ الْمُبَارَكِ، قَالَا: حَدَّثَنَا عِيسَى بنُ يُونُسَ
(5)
، عَن هِشَامِ بْنِ
(6)
عُرْوَةَ، عَنْ أَخِيهِ عَبْدِ اللهِ بنِ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: جَلَسَ إِحْدَى عَشْرَةَ
(7)
امْرَأَةً، فَتَعَاهَدْنَ
(1)
في (ح) و (د) : «الهمذاني» .
(2)
في (ح) : «يكمل» .
(3)
جاء في هامش الأصل: «يريد طعام العرب» .
(4)
«وبركاته» ليس في (ح) و (د).
(5)
من أول الإسناد إلى هنا ليس في (ح) و (د).
(6)
في (د) : «عن» .
(7)
في (د) : «عشر» .
وَتَعَاقَدْنَ أَنْ لَا يَكْتُمْنَ مِنْ أَخْبَارِ أَزْوَاجِهِنَّ شَيْئًا، فَقَالَت الْأُولَى: زَوْجِي لَحْمُ جَمَلٍ غَثٍّ، عَلَى رَأْسِ جَبَلٍ وَعْرٍ
(1)
، لَا سَهْلٍ فَيُرْتَقَى، وَلَا سَمِينٍ فَيُنْتَقَى
(2)
.
قَالَتِ الثَّانِيَةُ: زَوْجِي لَا أَبُثُّ خَبَرَهُ، إِنِّي أَخَافُ أَنْ لَا أَذَرَهُ، إِنْ أَذْكُرْهُ أَذْكُرْ عُجَرَهُ وَبُجَرَهُ
(3)
.
قَالَت الثَّالِثَةُ: زَوْجِي الْعَشَنَّقُ
(4)
، إِنْ أَنْطِقْ أُطَلَّقْ، وَإِنْ أَسْكُتْ أُعَلَّقْ.
قَالَت الرَّابِعَةُ: زَوْجِي كَلَيْلِ تِهَامَةَ، لَا حَرٌّ وَلَا قُرٌّ، وَلَا مَخَافَةَ وَلَا سَآمَةَ
(5)
.
قَالَت الْخَامِسَةُ: زَوْجِي إِنْ دَخَلَ فَهِدَ، وَإِنْ خَرَجَ أَسِدَ، وَلَا يَسْأَلُ عَمَّا عَهِدَ
(6)
.
قَالَت السَّادِسَةُ: زَوْجِي إِنْ أَكَلَ لَفَّ، وَإِنْ شَرِبَ اشْتَفَّ، وَإِن اضْطَجَعَ الْتَفَّ، وَلَا يُولِجُ الْكَفَّ لِيَعْلَمَ الْبَثَّ
(7)
.
قَالَت السَّابِعَةُ: زَوْجِي عَيَايَاءُ
(8)
طَبَاقَاءُ، كُلُّ دَاءٍ لَهُ دَاءٌ، شَجَّكِ أَوْ فَلَّكِ، أَوْ جَمَعَ كُلًّا لَكِ
(9)
.
قَالَت الثَّامِنَةُ: زَوْجِي الْمَسُّ مَسُّ أَرْنَبٍ، وَالرِّيحُ رِيحُ زَرْنَبٍ
(10)
.
قَالَت التَّاسِعَةُ: زَوْجِي رَفِيعُ الْعِمَادِ، طَوِيلُ النِّجَادِ، عَظِيمُ الرَّمَادِ، قَرِيبُ الْبَيْتِ مِنْ
(11)
النَّادِ
(12)
.
قَالَت الْعَاشِرَةُ: زَوْجِي مَالِكٌ، وَمَا مَالِكٌ؟ مَالِكٌ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكِ، لَهُ إِبِلٌ قَلِيلَاتُ الْمَسَارِحِ، كَثِيرَاتُ الْمَبَارِكِ
(13)
، إِذَا سَمِعْنَ صَوْتَ مِزْهَرٍ
(14)
أَيْقَنَّ أَنَّهُنَّ هَوَالِكُ
(15)
.
قَالَت الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ: زَوْجِي أَبُو زَرْعٍ، وَمَا أَبُو زَرْعٍ؟ أَنَاسَ
(16)
مِنْ حُلِيٍّ أُذُنَيَّ، وَمَلَأَ مِنْ شَحْمٍ عَضُدَيَّ، وَبَجَّحَنِي فَبَجِحَتْ
(17)
إِلَيَّ نَفْسِي. وَجَدَنِي فِي
(18)
(1)
قوله: «وعر» ليس في (د).
(2)
في (ح) و (د) : «فينتقل» وجاء في هامش (ح) : «فينتقى» . وجاء أيضًا في هامش (ح) : «معنى لحم جمل غث: تعني به المهزول. على رأس جبل وعر: تصف قلة خيره كالمشي في قلة الجبل الصعب لا ينال إلا بالمشقة. ولا سمين: أي ليس سمينًا فينتفع به الناس
…
».
(3)
جاء في هامش (ح) : «العجر والبجر: الهموم والأحزان، وقيل: العجر نفخة في
…
فإذا كانت في
…
فهي بجرة».
(4)
جاء في هامش (ح) : «العشنَّق: الطويل» .
(5)
جاء في هامش (ح) : «وقول الرابعة زوجي كليل تهامة: أي ليس عنده أذى ولا مكروه، لأنَّ الحرَّ والبرد مؤذيان إذا اشتدَّا. وقولها لا مخافة ولا سآمة: أي ليس له شر أخافه ولا يسأمني فيمل صحبتي» .
(6)
جاء في هامش (ح) : «تصفه بالكتم: أي لا يسأل عما عهد في البيت» . وجاء أيضًا في هامش (ح) : «وقول الخامسة إن دخل فهد: تصفه بكثرة النوم، وقولها أسد: تصفه بالشجاعة» .
(7)
جاء في هامش (ح) : «وقول السادسة إن أكل لفَّ: اللف في الطعام الإكثار منه مع الخلط من صنوفه. والاشتفاف هنا: إن استقصى ما في الإناء ولا
…
شيئًا. ولا يولج الكف قيل: كان بجسدها عيب أو داء كنت به، لأنَّ البثَّ هو الحزن».
(8)
في (ح) و (د) زيادة: «وغياياء» .
(9)
(10)
جاء في هامش (ح) : «وقول الثامنة ظاهر: تصفه بحسن الخلق، ولين الجانب، وطيب ريح جسده، وطيب ثيابه، والزرنب
…
».
(11)
في (ح) و (د) : «عن» .
(12)
في الأصل: «النادي» . وجاء في هامش (ح) : «وقول التاسعة زوجي رفيع العماد: تصفه بالشرف وسناء الذكر، وأصل العماد: عماد البيت، فيقول: إن بيته في حسبه رفيع. طويل النجاد: تصفه بامتداد القامة، والنجاد: حمائل السيف. عظيم الرماد: تصفه بالجود وكثرة الضيافة من لحم الإبل وغيرها، فيعظم ناره، ويكون الرماد في الكثرة على قدر ذلك» .
(13)
في (ح) و (د) : «كثيرات المبارك، قليلات المسارح» .
(14)
في (ح) و (د) : «المزهر» .
(15)
جاء في هامش (ح) : «وقول العاشرة زوجي مالك.. الحديث، تقول: أنه لا يسرح إبله نهارًا إلا قليلًا، ولكنهن يبركنَّ بفنائه، فإن نزل به ضيف لم تكن غائبة عنه، فيقريه من ألبانها ولحومها، والمزهر معروف» .
(16)
في (ح) : «أناش» .
(17)
في (د) : «فتبجحت» .
(18)
جاء في هامش (ح) : «وقول الحادية عشر أناس من حلي أذني: تريد حلَّاني قرطة، والنوس: الحركة
…
وملأ من شحم عضدي: لم ترد العضد خاصة لكن الجسد كله، أي أسمنها بإحسانه إليها. وبجحني: فرَّحني، وقيل: عظَّمني».
أَهْلِ غُنَيْمَةٍ
(1)
بِشِقٍّ
(2)
، فَجَعَلَنِي فِي أَهْلِ صَهِيلٍ وَأَطِيطٍ
(3)
، وَدَائِسٍ وَمُنَقٍّ
(4)
، فَعِنْدَهُ أَقُولُ فَلَا
(5)
أُقَبَّحُ
(6)
، وَأَرْقُدُ فَأَتَصَبَّحُ
(7)
، وَأَشْرَبُ فَأَتَقَمَّحُ
(8)
. أُمُّ [أبي] زَرْعٍ، وَمَا أُمُّ [أبي]
(9)
زَرْعٍ؟ عُكَومُهَا
(10)
رَدَاحٌ
(11)
، وَبَيْتُهَا فَسَاحٌ
(12)
. ابْنُ أَبِي زَرْعٍ، وَمَا ابْنُ أَبِي زَرْعٍ؟ مُضْطَجَعُهُ كَمَسَلِّ شَطْبَةٍ
(13)
، وَتُشْبِعُهُ
(14)
ذِرَاعُ الجَفْرَةِ
(15)
. ابْنَةُ أَبِي زَرْعٍ، وَمَا ابْنَةُ أَبِي زَرْعٍ؟ طَوْعُ أَبِيهَا، وَطَوْعُ أُمِّهَا، وَمِلْءُ كِسَائِهَا
(16)
، وَغَيْظُ جَارَتِهَا
(17)
. جَارِيَةُ أَبِي زَرْعٍ، وَمَا جَارِيَةُ أَبِي زَرْعٍ؟ لَا تَنُثُّ
(18)
حَدِيثَنَا تَنْثِيثًا
(19)
، وَلَا تَنْقُثُ مِيرَتَنَا تَنْقِيثًا
(20)
، وَلَا تَمْلَأُ بَيْتَنَا تَعْشِيشًا
(21)
.
قَالَتْ: خَرَجَ أَبُو زَرْعٍ وَالأَوْطَابُ تُمْخَضُ
(22)
، فَلَقِيَ امْرَأَةً مَعَهَا وَلَدَانِ لَهَا كَالفَهْدَيْنِ، يَلْعَبَانِ مِنْ تَحْتِ خَصْرِهَا بِرُمَّانَتَيْنِ
(23)
، طَلَّقَنِي
(24)
وَنَكَحَهَا، فَنَكَحْتُ بَعْدَهُ رَجُلًا سَرِيًّا
(25)
، رَكِبَ شَرِيًّا
(26)
، وَأَخَذَ خَطِّيًّا
(27)
، وَأَرَاحَ
(28)
عَلَيَّ نَعَمًا
(29)
ثَرِيًّا
(30)
، وَأَعْطَانِي مِنْ كُلِّ رَائِحَةٍ زَوْجًا
(31)
، وَقَالَ: كُلِي أُمَّ زَرْعٍ
(32)
وَمِيرِي أَهْلَكِ. فَلَوْ جَمَعْتُ كُلَّ شَيْءٍ أَعْطَانِيهِ، مَا بَلَغَ أَصْغَرَ آنِيَةِ أَبِي زَرْعٍ.
قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقَالَ لِيْ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «كُنْتُ لَكِ كَأَبِي زَرْعٍ لِأُمِّ زَرْعٍ» .
القولُ في تفسيرِ ما في الحديثِ من الألفاظِ الغريبةِ
(33)
:
قول الأولى: «زَوْجِي لَحْمُ جَمَلٍ غَثٍّ» : أي مهزول، يقال: غَثَّت الشاة وأغثَّت: أي هزلَتْ، وغَثَّ حديث القوم غُثُوتةً وغَثاثَةً: إذا صار غثًا وغثيثًا: وهو الرديء. وأغثَّ
(1)
جاء في هامش (ح) : «وجدني في أهل غنيمة بشق: تعني أهلها، كانوا أصحاب غنم ليسوا بأصحاب خيل ولا إبل» .
(2)
في (د) : «تشقُّ» ، وجاء في هامش (ح) :«وشق: موضع» .
(3)
جاء في هامش (ح) : «والصهيل أصوات الخيل» ، وجاء أيضاً:«والأطيط: أصوات الإبل وحنينها، وقيل فيه غير ذلك» .
(4)
جاء في هامش (ح) : «ودائس ومنق يريد أنهم أصحاب زرع فهم يدوسونه إذا حصدوا وينقونه» .
(5)
في (ح) و (د) : «ولا» .
(6)
جاء في هامش (ح) : «وقولها أقول فلا أقبح أي لا يقبح عليها قولها» .
(7)
في (ح) و (د) : «وأتصبح» .
(8)
في (د) : «وأتقمح» ، وجاء في هامش (ح) :«أشرب فأتقمح أي أروى حتى أدع الشراب من شدة الري وذلك من عزة الماء عندهم ذكره أبو عبيد وغيره» .
(9)
زيادة من (ح) و (د) في الموضعين.
(10)
في الأصل و (ح) و (د) : «عكامها» ، مع أنه ذكرها في الأصل في الشرح عقب الحديث كالمثبت، وجاء في هامش (ح) :«العكوم: الأحمال والأوعية والأعدال ويحتمل أنه أراد بعكومها هنا كفلها وعظمه» .
(11)
جاء في هامش (ح) : «ورادح: عظام كثيرة الحشو، ومنه قيل للمرأة إذا كانت عظيمة الأكفال رداح، و للكتيبة إذا عظمت: رداح» .
(12)
جاء في هامش (ح) : «أي متسع يقال: بيت فسيح وفساح قد يحتمل أن تريد أنها كثيرة الخير والنعمة فكنَّت بالبيت عن ذلك» .
(13)
جاء في هامش (ح) : «الشطبة أصلها ما شطب من جريد النخل وهو سعفه، فأخبرت أنه مهفهف صيّرت اللحم شبه مَسالِّ الشطبة وهو مما يمدح به الرجل وقيل أرادت مَسلَّ الشطبة هنا: السيف يُسلُّ من غمده» .
(14)
في (ح) : «ويشبعه» .
(15)
زاد في (ح) و (د) : «الخندع» .
(16)
جاء في هامش (ح) : «ملء كسائها: أي أنها ممتلئة الجسم» .
(17)
جاء في هامش في (ح) : «وغيظ جارتها: يريد ضرتها يغيظها ما ترى من حسنها وعفتها وجمالها» .
(18)
كذا في الأصل، وقد ذكر في الشرح بعد قليل أنها رواية، في (ح) و (د) :«تبث» . وكتب فوقها في (ح) : «معناه: لا تشيعه» .
(19)
في (ح) و (د) : «تبثيثًا» .
(20)
جاء في هامش (ح) : «معنى قولها: ولا تنقث ميرتنا: تنقثنا: تعني الطعام لا تأخذه فتذهب به تصفها بالأمانة، والتنقيث منه الإسراع بالشيء والميرة ما يمتاره البدوي من الحضر من الطعام» .
(21)
(22)
جاء في هامش (ح) : «وقولها: والأوطاب تمخض، جمع هنا وطب على أوطاب وهو نادر، قال أبو عبيد: الأوطاب: أسقية اللبن واحدها وطب» .
(23)
(24)
في (ح) و (د) : «فطلقني» .
(25)
في (ح) : «سريًا» كتب فوقها: «أي شريفًا» .
(26)
في (ح) كتب فوقها: «الفرس الطروق» .
(27)
في (ح) كتب فوقها: «الخطي: الرمح» .
(28)
في (د) : «وراح» .
(29)
في (د) : «نعم» ، وجاء في هامش (ح) :«النعم بفتح النون: الإبل خاصة، والنَعَم والأنعام بمعنىً واحد» .
(30)
في (ح) كتب فوقهًا: «كثيرًا» .
(31)
في (ح) كتب فوقها: «اثنين» .
(32)
قوله: «أم زرع» ليس في (د).
(33)
هذا الشرح بتمامه مثبت من الأصل، ليس في (ح) و (د)، وسنشير في نهايته إلى ما فيهما بعد الحديث.
الرجل اللَّحم: إذا اشتراه غَثًّا.
وقولها: «عَلَى رَأْسِ جَبَلٍ وَعْرٍ» : أي خَشِنٍ، صعب الصعود. يقال: وعُرَ الطريق وُعورةً ووَعارَةً: أي صار وعْرًا. ومكانٌ وعِرٌ ووَعِيرٌ: إذا كان غليظًا خشنًا. ومطلبٌ
(1)
وَعْرٌ إذا كان عسير الطلب. وفلانٌ وَعْرُ المعروف أي قليله: وأرادت أنه لا يُنَالُ خَيرُه القليلُ إلا بالمشقة، فهو بخيل نكدٌ.
وقولها: «لَا سَهْلٍ فَيُرْتَقَى» . تعني الجبل. والارتقاء الصعود.
وقولها: «وَلَا سَمِينٍ فَيُنْتَقَى» . الانتقاء استخراج النِّقْي: وهو المخ، ومن رواه «فيُنتقل» فإنه أراد: ليس بسمين فيتنقله الناس إلى بيوتهم ليأكلوه، ولكنهم يزهدون فيه.
وقول الثانية: «لَا أَبُثُّ خَبَرَهُ» : أي لا أنشر خبره وحاله. وقال ابن دريد: كل شيء فرقته فقد بثثته. وقال الزجاج: يقال بَثَثْتُ الرجل بسرِّي، وأبْتَثَثْتُهُ: أي أطلعته عليه.
وأما العُجَرُ فقيل: عروقٌ ناتئة. والبُجَرُ: قيل: سرةٌ ناتئة. وقيل: العُجرُ جمع عُجرة: وهي عقدة في الجسد. ورجلٌ أعجر: أي عظيم البطن. ووظيفٌ عجر وعَجر: أي غليظ. وقيل: العجر أن يتعقد العصب أو العروق حتى تراها ناتئة من الجسد. والبجر: قيل خروج السرة وغلظ أصلها. وقولهم: أفضيت إليه بعجري وبجري: أي بعيوبي وأمري كله، وهو المراد من قول المرأة، تريد أني إن نشرت خبره وكشفت عن حاله، أظهرت عيوبه كلها.
(1)
جاء في هامش الأصل: «موضع الطلب» .
وقول الثالثة: «زَوْجِيَ العَشَنَّقُ» أي الطويل، قال الأصمعي: العَشَنَّقُ الطويل الذي ليس بمثقل ولا ضخم، والجمع عشانقة.
وقولها: «إِنْ أَنْطِقْ أُطَلَّقْ» أي إن أكشفْ عن كمال عيوبه طلقني، وإن سكت سكت على غيظ، ولا يهتم لأمري، فأبقى كالمعلقة، لا أيمًا ولا ذات بعل، وما عنده من خير سوى طول قامته.
وقول الرابعة: «زَوْجِي كَلَيْلِ تِهَامَةَ، لَا حَرٌّ وَلَا قُرٌّ» : أي زوجي معتدل الأفعال والأخلاق، لا أخافه ولا أملُّه. وقيل إنها تقول: لا غائلة
(1)
عنده فأخافه، ولا يسأمني فيملُّ صحبتي.
وقول الخامسة@@@ [السادسة@@] : «إِنْ أَكَلَ لَفَّ» : أي أكثر أكلَ الطعام مع التخليط من صنوفه، حتى لا يُبقي منه شيئًا، وقال ابن دُرَيد: لفُّ الشيء: خلطه وجمعه وطيُّه، قال الله تعالى:{فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا} [الإسراء:104] أي جميعًا مختلطين.
والاشتفاف في الشرب: أن يستقصي ما في الإناء، ولا يُسئِر فيه سؤرًا، وذلك كله عيب. وعن جرير بن عبد الله رضي الله عنه أنَّه قال لبنيه:«إذا شربتم فأسئِرُوا» .
وقولها: «وَلَا يُولِجُ الكَفَّ لِيَعْلَمَ البَثَّ» . قال أبو عبيد: فأحسب أنَّه كان لجسدها عيب أو داءٌ تكتئب له؛ لأن البث هو الحزن، وكان لا يُدخل يده في ثوبها ليمس ذلك العيب، فيشق عليها، وهذا منها وصف لزوجها بالكرم.
وقال محمد بن المُسيِّبِ رحمه الله: كيف تصفه بالكرم وقد
(1)
جاء في هامش الأصل: «الغائلة: شر يفضي إلى الهلاك
…
».
قالت: إن أكل لفَّ، وإن شرب اشتفَّ، وهما من الشَّرَه والنَّهم
(1)
واللؤم؟ والقول في ذلك عندي أنَّها تصفه باللؤم، وتعني بقولها:«لَا يُولِجُ الكَفَّ لِيَعْلَمَ البَثَّ» : أنَّه لا يدخل يدَه في ثوبها ليعلم ما بقلبها من الحزن والغيض عليه.
وحكي عن ابن الأعرابي أنَّه كان يرويه: «زوجي إن أكلَ لفَّ، وإن شرب اشتفَّ، وإن رقد التفَّ، ولا يولج الكف فيعلم البثَّ» . وتفسيره: أنه إذا نام التف ناحية ولم يضاجعها، ولم يمارس
(2)
منها ما يمارس الرجل من المرأة إذا أراد وطأها.
وقول السادسة@@@ [السابعة@@] : «زَوْجِي عَيَايَاءُ أَوْ غَيَايَاءُ» ، هكذا يروى بالشَّكّ. قال أبو عبيد: أما غياياء بالغين فليس بشيء. قيل: ويحتمل أن يكون الشكُّ من الراوي. وأما العياياء فهو من الإبل الذي لا يصرف ولا يُلْقِح، وكذلك هو في الرجال. وقيل العياياء العنين. وأما الطباقاء فهو العي الأحمق الفَدْمُ
(3)
، ومنه قول جميل بن معمر (شعر) :
طباقاء لم يشهد خصومًا ولم يقُد
…
ركابًا إلى أكوارها حين تعكف
(4)
وقولها: «كُلُّ دَاءٍ لَهُ دَاءٌ» أي كل شيء من أدواء فهو فيه، ومن أدوائه.
وقولها: «شَجَّكِ» . قال أبو زيد الأنصاري: الشج في الوجه والرأس. ولا يكون إلا فيهما.
وقولها: «أَوْ فَلَّك» أي كسرَك. وكلَّ شيء رددتَ حدَّه أو ثلمتَه فقد فللته.
وقولها: «أَوْ جَمَعَ كُلًّا لَك» تريد جمع بين الشَّجِّ والفّلِّ. وهذا منها وصف له بسوء الخلق والمعاشرة، وشدَّة الغضب، وقلَّة
(1)
جاء في هامش الأصل: «الشره: غاية الحرص، والنهم: غاية الجوع» .
(2)
جاء في هامش الأصل: «الممارسة: المعاشرة
…
والمعالجة».
(3)
جاء في هامش الأصل: «قال عليه السلام: (إنكم لتحشرون يوم القيامة مفدمة أفواهكم فأول ما يبين عن أحدكم فخذه)» .
(4)
جاء في هامش الأصل: «حين تعكف: أي حين تجمع
…
مكان القدم
…
».
قوَّة الحلم.
وقيل: «فَلَّك» أي هزمك. والفلّ الجيش المنهزمون. ويحتمل أن يكون فلَّك: أي يحرمك من خيره، فيكون مأخوذًا من قولهم: أرض فِلٌّ: إذا لم يصبها مطر. قال الشاعر:
وإن الذي بالجزع
(1)
من دون نخلة
…
ومن دانَها
(2)
فِلٌّ من الخير
(3)
معزلُ
وقول السابعة@@@ [الخامسة@@] : «زَوْجِي إِنْ دَخَلَ فَهِدَ» أي نام، تصفه بالنَّوم والغفلة في منزله، والفَهْد كثير النوم. يقال: فلان أنوم من فَهد. والذي أرادت: أنَّه ليس يتفقد ما ذهب من ماله، ولا يلتفت إلى معايب البيت
(4)
.
وقولها: «وَإِنْ خَرَجَ أَسِدَ» : أي صار كالأسد شجاعة. تريد زوجي شجاع عند اللقاءِ
(5)
ومبارزة الأقران، وأمَّا في البيت فمتساهل كريم.
وقولها: «وَلَا يَسْأَلُ عَمَّا عَهِدَ» : أي لا يَسأل عما عرف ورأى.
وأما قول الثَّامِنَةُ: «زَوْجِي المَسُّ مَسُّ أَرْنَبٍ» فإنها تصفه بحسن الخلق ولين الجانب، فالأرنب لَيِّن المسِّ، وهو مَثَل.
وقولها: «الرِّيحُ رِيحُ زَرْنَب» الزَّرنب نوع من الطيب. قيل: تريد بذلك طيب ريح جسده. ويحتمل أنَّها أرادت لسان الصِّدق وطيب الثَّناء، وحسن الصِّيت فيما بين الناس.
وأما قول التَّاسِعَةُ: «زَوْجِي رَفِيعُ العِمَادِ» فهو عماد البيت، وجمعه أعمدة وعمد. وهذا استعارة ومثل، أرادت أنَّ له شرفًا وبيتًا رفيعًا في حسبه وقومه.
وقولها: «طَوِيلُ النِّجَادِ» فهو
(1)
جاء في هامش الأصل: «الجزع: منقطع الوادي» .
(2)
جاء في هامش الأصل: «ومن دانها: أي من أطاعها» .
(3)
جاء في هامش الأصل: «فل من الخير: أي محروم من الخير» .
(4)
جاء في هامش الأصل: «قال الشاعر: ليس الغبي بسيد في قومه لكن سيد قومه المتغابي
غابي غافل
…
أسنده.. عمرو بن بحر الجاحظ إلى
…
سيده
…
جشم».
(5)
جاء في هامش الأصل: «عند اللقاء: عند الحرب» .
حمائل السَّيف، والمراد بطوله طول القامة.
وقولها: «عَظِيمُ الرَّمَادِ» فهذا صفة بالجود. وكثرة الرماد، ينبئ عن كثرة الأطعمة، وذلك لكثرة أضيافه.
وقولها: «قَرِيبُ البَيْتِ مِنَ النَّادِ» فالنادي: أهل المجلس، يعني أنه ينزل بين ظهراني الناس ليعلم مكانه فيجده الأضياف، ولا يتباعد من الناس ولا يتوارى فرارًا من نزول النوائب والأضياف به. قيل: وهذا المعنى أراده زهير بقوله لرجل يمدحه: (شعر)
يَسِطُ البيوت لكي يكون مَظِنَّةً
…
من حيثُ تُوضَعُ جَفْنَةُ المُسْتَرْفِدِ
أي يتوسَّط بيوت الناس فيبني قُبَّته فيما بينهم، ليكون مَعْلَمًا. والمُسْتَرْفِدُ: المستعين وطالب العطاء.
وقول العاشرة: «زَوْجِي مَالِكٌ وَمَا مَالِكٌ» قيل: ما للاستفهام، والمراد تعظيم شأن زوجها، وهذا مثل قوله تعالى:{الْحَاقَّةُ مَا الْحَاقَّةُ} [الحاقة:1 - 2] ومثل قولك: زيد، وما زيد؟ ورجل، وأيُّ رجل؟
وقولها: «مَالِكٌ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكِ» معنى هذا الكلام: أنَّ مجيبًا لو أجاب عن هذا الاستفهام بجواب ذكر فيه مناقب مالك، فمالك خير من ذلك.
وقولها: «لَهُ إِبِلٌ قَلِيلَاتُ المَسَارِحِ» فالمسارح جمع مسرح: وهو الموضع الذي تسرح فيه الأنعام. يقال: سَرَحْتُ الماشية: أي غدوتَ بها إلى المرعى، سرحًا. وسَرَحَتْ هي بنفسها سروحًا، يتعدَّى ولا يتعدَّى. ومعنى الكلام أنَّه لا يوجِّه إبله إلى المرعى ليسرحن نهارًا إلا قليلًا،
بل يترك
(1)
الإبل بفنائه، فإن نزل به ضيف لم تكن الإبل غائبة، ولكنَّها حاضرة فيقري الأضياف من ألبانها ولُحْمائها.
وقولها: «إِذَا سَمِعْنَ صَوْتَ المِزْهَرِ أَيْقَنَّ أَنَّهُنَّ هَوَالِكُ» فالمزهر العود الذي يضرب به، وهو من المعازف
(2)
، وأرادت أنَّ زوجها قد عوَّد إبله إذا نزل به الضِّيفان أن ينحر لهم ويسقيهم الشراب ويأتيهم بالمعازف، فإذا سمعت الإبل ذلك الصوت علمن أنَّهنَّ منحوراتٌ. وهذا الكلام منها بهذه السِّياقة مبالغة في امتداح زوجها بالجود والكرم.
وقول الحادية عشرة: «أَنَاسَ» أي حرَّك، والنَّوس الحركة من كلِّ شيء متدلي. تريد حلَّاني قِرَطةً وشُنوفاً
(3)
.
وقولها: «وَمَلَأَ مِنْ شَحْمٍ عَضُدَيَّ» تريد: أنعم عليَّ ووسَّع في الإنفاق حتى سمنتُ، ولم تُرِدِ العضدين خاصَّة، إنَّما أرادت جميع بدنها.
وقولها: «بَجَّحَنِي فَبَجِحْتُ» أي فرَّحني ففرحت. والغُنيمة: تصغير الغنم. وشِقٌ: اسم موضع.
«فجعلني فِي أَهْلِ صَهِيلٍ وَأَطِيطٍ» أي خيل وإبل، ذكرت أصواتها وأرادت أعيانها، وذلك استعارة ونوع من طرق الكلام، كما يكنون عن الإبل بالخُفِّ، وعن الفرس والبغل والحمار بالحافر، وعن البقر والغنم بالظِّلف، وهذا معروف عندهم.
«وَدَائِسٍ وَمُنَقٍّ» دياسة الطعام: وطيها. قال ابن دريد: كلَّ شيء وطيته فقد دَسْتَهُ. وقال الأصمعي: الدَّوس: تسوية
(1)
كلمة غير واضحة في الأصل، وتحتمل:«يترك» و «تبرك» .
(2)
جاء في هامش الأصل: «معزف له: العزيف، والعزيف: الصوت. يقال لصوت الجن عزيف
…
».
(3)
جاء في هامش الأصل: «الشنوفا: تعلق من الجواهر على سماخ الأذن» .
الحديقة وتزيينها، مأخوذ من دياس السَّيف وهو صقله وجلاؤه.
والمُنَقِّي هو الذي يُنَقِّي الطعام فيعزل الحبَّ من التَّبن. والتَّنقية: التطهير، عامٌ في كلِّ شيء.
«فَلَا أُقَبَّحُ» أي أتكلَّم فلا يُرَدُّ عليَّ قولي، فلي نفاذ وحُرمة.
«وَأَشْرَبُ فَأَتَقَمَّحُ» أي أروى وأرفع رأسي عن الشُّرب. ومن رواه «فأتقنَّح» فمعناه: أي أشرب فوق الرِّيِّ. رواه شَمِرٌ عن أبي زيد.
و «عُكُومُهَا» : أحمالها والأعدال التي فيها الأوعية من صنوف الأطعمة والمتاع، واحدها: عِكْمٌ.
وقولها: «رَدَاحٌ» أي عظيمة، وكذلك كتيبة رَداح. قال لبيد:(شعر)
وأبَّنا
(1)
مُلاعِبُ
(2)
الرِّماحِ ومِدْرَه
(3)
الكتيبةِ الرَّداحِ
وامرأة رداح: أي عظيمة الأكفال.
«وَبَيْتُهَا فَيَاحٌ» : أي واسع.
«كَمَسَلِّ شَطْبَةٍ» : فالشَّطبة من جريد النَّخل: ما شطب منها: أي قُشِّر. والمَسَلُّ: ما سُلَّ منه، يُعمل منه الزُّبُل
(4)
والبواري، فشبَّهته بذلك لِدقَّة خصره. تعني أنَّه خفيف اللحم، مُهَفْهَف ممشوق. قال أبو عبيد: وجريد النَّخل سَعَفه، وذلك أنَّه يُشقَّقُ منه قضبانُ دِقاق يُنسَجُ منه الحُصُر.
وقولها: «وَتُشْبِعُهُ ذِرَاعُ الجَفْرَةِ» فالجفرة: الأنثى من أولاد الغنم. تريد: يكفيه القليل من المأكول. والعرب تمدح بقلَّة الطُّعْم.
قال أعشى باهلة يمدح رجلًا:
تَكْفيه حُزَّةُ فِلْذان
(5)
ألمَّ بها
…
من الشِّواءِ ويُروي شُرْبَه الغُمَرُ
(6)
وقولها في صفة جَارِيَةُ أَبِي زَرْعٍ: «لَا تَبُثُّ حَدِيثَنَا تَبْثِيثًا» أي لا تظهر
(1)
جاء في هامش الأصل: «ابنا: امدحا» .
(2)
جاء في هامش الأصل: «ملاعب: اسم رجل معين
…
».
(3)
جاء في هامش الأصل: «المدره: متكلم القوم» .
(4)
جاء في هامش الأصل: «الزبل: جمع زنبيل» .
(5)
جاء في هامش الأصل: «فلذة: قطعة من اللحم» .
(6)
جاء في هامش الأصل: «الغمر: قدح صغير» .
سرَّنا. وفي رواية: «لا تنث» بالنون مكان الباء. قال أبو عبيد: وأحدهما قريب المعنى من الآخر.
وقولها: «وَلَا تَنْقُلُ مِيرَتَنَا تَنْقِيثًا» أي إسراع في السير.
«وَلَا تَمْلَأُ بَيْتَنَا تَعْشِيشًا» أي خيانة. ويروى: تغسيسًا بالغين: أي: نميمة.
وقولها: «وَالأَوْطَابُ تُمْخَضُ» فالأوطاب جمع وَطْبٍ: وهو سقاء اللبن. وتمخض: أي تُحَرَّك لاستخراج الزُّبد، وهذه الحالة ممَّا يستدلُّ به على الخير والخِصب والسَّعة في البيت.
وقولها: «يَلْعَبَانِ مِنْ تَحْتِ خَصْرِهَا بِرُمَّانَتَيْنِ» يعني أنَّها كانت ذات كِفْلٍ تُبقي تَحتَها فجوة يجري فيها الرُّمَّان، وقيل: أرادت بالرُّمَّانتين الثَّديين. وزَيَّف هذا القول أبو عبيد.
وقولها: «نَكَحْتُ بَعْدَهُ رَجُلًا سَرِيًّا» أي سيِّدًا.
«رَكِبَ شَرِيًّا» : أي فرسًا يستشري: أي يَلِجُ ويمضي بلا فتور ولا انكسار. والخطِّي: الرُّمح، وهو منسوب إلى موضع يقال له الخط.
وقولها: «أَرَاحَ عَلَيَّ نَعَمًا ثَرِيًّا» أراح: أي آوى لي مُراح: وهو مأوى النَّعم بالليل. والنَّعم: الإبل والبقر والغنم، وأكثر ما يطلق هذا الاسم على الإبل في عرف الاستعمال. والثَّرِيُ: الكثير. والثرى الكثرة. وأثرى الرجل: إذا صار له الثَّراء.
قال رضي الله عنه: قالَ الشَّيخُ أبو بكرٍ رحمه الله
(1)
:
وأحسن حديث في فضل عائشة رضي الله عنها حديث الإفك، وما أنزل الله تعالى من براءتها وفضلها، وتعظيم إثم من أَفِكَ ورماها بما برَّأها اللهُ تعالى منه. وقد مضى ذلك
(2)
في كتاب
(3)
الجهاد.
(1)
من بداية شرح ألفاظ حديث أم زرع حتى هنا ليس في (ح) و (د) مثبت من الأصل.
(2)
في (ح) و (د) : «ذكره» .
(3)
في (د) : «باب» .