الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
القردة فجعلت القردة تأتي نسيبها من الإنس فتشم ثيابه وتبكي فيقول: ألم ننهكم! ! فتقول برأسها: نعم).
قال قتادة: صار الشباب قردة، والشيوخ خنازير، فما نجا إلا الذين نهوا وهلك سائرهم.
وقال جمهور أهل التفسير: إن بني إسرائيل افترقت ثلاث فرق وهو الظاهر من الضمائر في الآية فرقة عصت وصادت وكانوا نحو السبعين ألفًا، وفرقة نهت واعتزلت، وكانوا اثنى عشر ألفًا. وفرقة اعتزلت ولم تنه ولم تعص، وأن هذه الفرقة قالت للناهية:(لم تعظون قومًا) - تريد العاصية- (الله مهلكهم أو معذبهم) على غلبة الظن وما عهد من فعل الله- تعالى- حينئذ بالأمم العاصية فقالت الناهية: (معذرة) موعظتنا معذرة إلى الله ولعلهم يتقون.
واختلف المفسرون فيما فعل بالطائفة التي لم تنه ولم تعص.
فقال ابن عباس: هلكت مع الذين ظلموا وهم العاصون، عقوبةً على ترك النهي. (قال أبو عبد الله القرطبي: وهو الظاهر من الآية). (وقال- أيضًا-: ما أدري ما فعل بهم): ألا ترى أنهم كرهوا ما هم عليه وخالفوهم. فقال: {لم تعظون قومًا الله مهلكهم} .
فدل قول ابن عباس- رضي الله عنهما-على أن الله -تعالى-أهلك الطائفة التي لم تعص ولم تنه العاصين لظاهر الآية وأنه- سبحانه- لم ينج سوى الناهين عن السوء الواعظين، فبين سبحانه- في هذه الآية الكريمة: أن الناجين استفادوا النجاة بالنهي عن السوء.
قال الغزالي: ويدل ذلك على الوجوب- أيضًا انتهى.
فصل- 12 - : الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف من أخص أوصاف المنافقين
وأما قوله- تعالى-: {المنافقون والمنافقات بعضهم مِّن بعضٍ يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف ويقبضون أيديهم نسوا الله فنسيهم} .
بين سبحانه أن ذكور المنافقين وإناثهم ليسوا من المؤمنين. كما قال تعالى: {ويحلفون بالله إنَّهم لمنكم وما هم منكم} بل بعضهم من بعض في الحكم والمنزلة والنفاق وقيل: أمرهم واحد بالاجتماع على النفاق. فهم على دين واحد متشابهون في الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف.
وليس المعنى على التبعيض حقيقة، لأن ذلك معلوم (فالمؤمن بالمؤمن يتقوى، والمنافق بالمنافق يتعاضد. والمنافق (لصاحبه) أس به قوامه وأصل به قيامه، يعينه على فساده، ويغمي عليه طريق رشاده) وصفهم- سبحانه- بخلاف أوصاف المؤمنين، وأنهم يأمرون بالمنكر وهو الكفر والمعاصي، وينهون عن المعروف وهو الإيمان والطاعات- كما سبق بيانه- والله أعلم).
قوله: {ويقبضون أيديهم} عبارة عن عدم الإنفاق في سبيل الله- تعالى- قاله الحسن.
وقيل: تركوه أمره حتى صار كالمنسي فصيرهم بمنزلة المنسي من ثوابه.
وقيل: عن الجهاد. وقال سفيان: عن رفع الأيدي في الدعاء، و (النسيان) - هنا- الترك قال قتادة تركوا طاعة الله ورسوله. ونسيهم أي تركهم من الخير. وأما من الشر فلم ينسهم.
وقوله: {إن المنافقين هم الفاسقون} أي هم الكاملون في الفسق الذي هز: التمرد في الكفر والانسلاخ من كل خير.
وللمنافق خمس خصال بنص القرآن: يأمر بالمنكر، وينهي عن المعروف، ولا يقوم إلى الصلاة إلا وهو كسلان، ويبخل بالزكاة، ويتخلف عن الجهاد إذا أمره الله، ويثبط غيره والله أعلم.