المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌فصل - (11): وجوب وعظ خواص الأمة السلطان سرا أفضل منه جهرا: - الكنز الأكبر من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - ابن داود الحنبلي

[ابن داود الحنبلي]

فهرس الكتاب

- ‌الباب الأول: في فضل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وبيان فرضيتهما

- ‌فصل- 1 - : حكم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض عين أم فرض كفاية

- ‌فصل- 2 - : الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض عين أم فرض كفاية

- ‌فصل- 3 - : دليل كون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أفعال الصالحين وخلال المتقين

- ‌فصل- 4 - : دليل كون الأمر بالمعروف من أخص الأعمال الصالحة المتقبلة عند الله تعالى

- ‌فصل- 5 - : تحذير المحتسب (الآمر الناهي) والحاكم من التأثر ببغضه للبعض عند الحكم تفاديًا للظلم

- ‌فصل- 6 - : التحذير من الارتداد عن الدين

- ‌فصل- 7 - : التحذير من التفريط في الإنكار على فاعل المنكر

- ‌فصل- 8 - : من صور جزاء التقصير في واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر اللعن وهو الطرد من رحمة الله

- ‌فصل- 9 - : دليل كون الامر بالمعروف والنهي عن المنكر من شرائع الإيمان أي من شروط تمامه

- ‌فصل- 11 - : وجوب اجتهاد الآمرين الناهين في الأمر والنهي وإن لم يستجب الجمهور إقامة للحجة الإلهية لله على خلقه

- ‌فصل- 12 - : الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف من أخص أوصاف المنافقين

- ‌فصل- 13 - : الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أخص أوصاف المؤمنين

- ‌فصل- 14 - : مراتب الجهاد في سبيل الله ثلاثة: جهاد الكفار وجهاد النفس والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

- ‌فصل- 15 - : من صور جزاء التقصير في واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الهلاك في الدنيا فضلًا عن العذاب بالآخرة

- ‌فصل- 16 - : جمع آية في القرآن هي التي تأمر بالعدل والإحسان وتنهي عن الفحشاء والمنكر والبغي

- ‌فصل -17 - : دليل وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأنه فرض عين في حدود القدر المستطاع

- ‌فصل -18 - : دليل كون المراد بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو الأمر بطاعة الله والنهي عن معصيته

- ‌فصل -19 - : دليل كون أعلى مراتب الجهاد امتثال أمر الله واجتناب نهيه

- ‌فصل -20 - : دليل كون المقصرين في واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في خسر

- ‌فصل -21 - : دليل كون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أفضل ما يعين المؤمن على تزكية نفسه ومعالجة ترقيها في الطاعات وتطهرها من الدنس

- ‌فصل -22 - : الأحاديث الواردة في فضل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

- ‌فصل -23 - : ما ورد في فضل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

- ‌فصل -24 - : وجوب تبليغ الشرع وأن ذلك يثمر نضارة الوجه

- ‌فصل -25 - : من ذب عن عرض مسلم وهو غائب وقاه الله النار يوم القيامة

- ‌فصل - 26 - : صلاح العباد في طاعة الله وطاعة الله لا تتم إلا بالاجتهاد في القيام بهذا الواجب

- ‌فصل - 27 - : أجمع العلماء على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لتوافر خصوص الأمر به ولتوعد الشارع تاركه بأشد العقوبة

- ‌فصل - 28 - : تأكد وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على الحكام

- ‌فصل - 29 - : وجوب الإمعان في إنكار البدع المضلَّة حتى تخمد ثم يجب إنكار البدع المضلة، وإقامة الحجة على بطلانها

- ‌فصل - 30 - : قول العز بن عبد السلام: الواجبات والمندوبات ضربان:

- ‌فصل - 31 - : قول العز: من فعل واجبًا متعديًا أو مندوبًا متعديًا أو اجتنب محرمًا أو مكروهًا متعديان فقد قام بحق نفسه وحق ربه

- ‌فصل - 32 - : بيان آراء العلماء في: هل من شروط وجوب إنكار المنكر غلبية الظن في إزالته

- ‌فصل - 33 - : عدم سقوط وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالعزلة مادام قادرًا على الأمر والنهي

- ‌فصل - 34 - : من تيقن من وجود منكر بالسوق وكان قادرًا على تغييره لزمه الخروج لتغييره

- ‌فصل - 35 - : في إنكار المنكر أجر عظيم وفي عدم إنكاره الإثم الكبير

- ‌فصل -36 - : إذا تظاهر الناس بالمنكر وجب على كل من يراه أن يغيره في حدود القدر المستطاع

- ‌فصل -37 - : ثبوت عذاب القبر لمن ترك واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وعدم قبول شفاعته

- ‌فصل -38 - : الأحاديث والآثار الواردة في ذم تارك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

- ‌فصل -39 - : تارك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عاص لوجوه أربعة

- ‌فصل- (40): إبطال زعم البعض أن السكوت عن المنكر مقام من مقامات الرضا بالقضاء:

- ‌فصل- (41): من صور جزاء التقصير في واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر نزع هيبة الطاعة:

- ‌فصل- (42): توعد الله المذلين للآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر بإحباط عملهم في الدنيا والآخرة:

- ‌فصل- (43): من أخص أوصاف المنافقين الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف وأن من أمارات الساعة فساد المسلمين بإمرتهم بالمنكر ونهيهم عن المعروف:

- ‌الباب الثاني: أركان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:

- ‌فصل- (1): شروط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (خمسة):

- ‌فصل - (2): أخص أوصاف المؤمنين الدالّة على صحة عقيدتهم:

- ‌فصل - (3): الركن الثاني للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر [المأمور بالمعروف والمنهي عن المنكر]

- ‌فصل - (4): الإنكار على السلطان إذا عطل الحدود في حدود القدر المستطاع:

- ‌فصل - (5): دفع التعارض بين أمر خواض الأمة السلطان الجائر بالمعروف ونهيه عن المنكر وبين تحريم تعريض النفس للتهلكة:

- ‌فصل - (6): سقوط وجوب أمر خواص العلماء الحكام ونهيهم عند توقع ضر لا يطاق:

- ‌فصل - (7): تحريم فرار المسلمين من عدوهم إذا كانوا ضعفهم:

- ‌فصل - (8): جواز أمر خواص الأمة بالمعروف ونهيهم عن المنكر ولو تيقنوا القتل إذا تيقنوا رفع المنكر:

- ‌فصل - (9): إباحة أمر السلطان ونهيه خواص الأمة عندما لا يخافون إيذاءًا لغيرهم نتيجة لنهيهم:

- ‌فصل - (10): كيفية الإنكار على السلطان تكون بالتعريف والوعظ بالكلام اللين اللطيف وذكر العاقبة في الدنيا والآخرة:

- ‌فصل - (11): وجوب وعظ خواص الأمة السلطان سرًا أفضل منه جهرًا:

- ‌فصل - (12): وجوب نصح الولد للوالد بالتعريف والوعظ بالكلام اللين اللطيف:

- ‌فصل - (13): وجوب نهي أهل الذمة من المنكر كزواج كتابي مسلمة أو عرضهم الخمر ولحم الخنزير للبيع بين المسلمين:

- ‌فصل - (14): الشروط الواجب توفرها في المنكّر حتى يجب النهي عنه:

- ‌فصل - (15): الشرط الثالث من شروط المنكر:

- ‌فصل - (16): أصل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مبني على الظنون

- ‌فصل - (17): الشرط الرابع من شروط المنكر أن يكون معلومًا بغير اجتهاد

- ‌فصل - (18): وجوب التزام كل مقلد لمذهب بأحكام مذهبه وكراهة تقليده غيره إلاّ لضرورة

- ‌فصل - (19): ضروب الموجب للإنكار:

- ‌فصل - (20): الركن الرابع من أركان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:

- ‌فصل - (21): درجات النهي عن المنكر الدرجة الأولى: التعرف

- ‌فصل - (22): الدرجة الثانية: في الأمر النهي عن المنكر التعريف:

- ‌فصل - (23): الدرجة الثالثة للنهي عن المنكر النهي بالوعظ

- ‌فصل- (24): ما ينبغي على الآمر الناهي استخدامه في الوعظ من ذكر آيات وأحاديث وقصص:

- ‌فصل - (25): الدرجة الرابعة من درجات النهي عن المنكر:

- ‌فصل - (26): الدرجة الخامسة من درجات النهي عن المنكر التغيير باليد:

- ‌فصل - (27): وللمنكر كسر آلة اللهو وكسر وعاء الخمر:

- ‌فصل - (28): وجوب إنكار المنكر المستتر

- ‌فصل- (29): إختلاف الرواية عن أحمد في وجوب تحريق بيوت تجار الخمر:

- ‌فصل - (30): كراهة النظر إلى التصاوير وإباحة حكها من على الجدران:

- ‌فصل (31): لا ضمان في تحريق الكتب كالتي فيها الأحاديث المفتراة على رسول الله:

- ‌فصل - (32): في الدرجة الخامسة أدبان

- ‌فصل- (33): الدرجة السادسة من درجات النهي عن المنكر التهديد والتخويف:

- ‌فصل (34): الدرجة السابعة مباشرة الضرب باليد والرجل بلا شهر سلاح:

- ‌فصل - (35): الدرجة الثامنة للنهي عن المنكر الاستعانة بأعوان من أهل الخير لإزالة المنكر:

- ‌فصل- (36): وترتيب درجات النهي عن المنكر مقتبسة من إشارات بعض آيات التنزيل:

- ‌الباب الثالث: طبقات الناس من الآمرين والمأمورين والمتخلفين

- ‌فصل- (1) طبقات المنهيين:

- ‌فصل (2): أقسام التائبين الذين تأثروا بالموعظة:

- ‌فصل (3): المتقاعسون عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:

- ‌فصل (4): غربة الآمرين الناهين ين أهل الفساد:

- ‌فصل (5): ابتلاء الله الفقهاء ببعض العصاة لهم:

- ‌فصل (6): ذل المؤمن لغربته بين الفساق:

- ‌فصل (7): معاداة العصاة للآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر:

- ‌فصل (8): حسد الفساق للعلماء وتمنيهم إضلالهم:

- ‌(فصل): وجوب إيثار الآمر الناهي رضي رب العباد على رضى العباد:

- ‌الباب الرابع: بيان ما يستحب من الأفعال والأقوال والأحوال في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

- ‌فصل (1): الآمر بالمعروف والنهين عن المنكر القائم في حدوده بمنزلة الطبيب الذي يسقى الدواء الكريه الذي يرجو به الشفاء للمريض من دائه

- ‌فصل (2): يستجيب للآمر الناهي العلم والورع وحسن الخلق:

- ‌فصل (3): تأكد ورع الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر بالإغراض عما في أيدي الناس

- ‌فصل (4): وجوب اتصاف الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر بحسن الخلق:

- ‌فصل (4) [مكرر]: في ذم الغضب

- ‌فصل (5): فضيلة كظم الغيظ:

- ‌فصل (6): أساليب إذهاب الغضب:

- ‌فصل (7): استحباب الغضب عند انتهاك حرمات الله:

- ‌فصل (8): وجوب حذر الغاضب عند انتهاك حرمات الله من الشوائب الدنيوية

- ‌فصل (9): استحباب الحلم والعفو للآمر بالمعروف الناهي عن المنكر

- ‌فصل (10): أحاديث من مدح الرفق وذم تاركه:

- ‌فصل (11): تأكد استحباب الرفق للآمر بالمعروف الناهي عن المنكر

- ‌فصل (12): وجوب حذر الآمر الناهي من رفق المداهنة لبلوغ غرض دنيوي

- ‌فصل (13): وجوب اتصاف الآمر بالمعروف الناهي عن المنكر بالحلم والعفو

- ‌فصل (14): على الآمر بالمعروف الناهي عن المنكر أن يقابل إساءة المأمورين بالإحسان

- ‌فصل (15): عفو الناهي عن المسيء يورثه عزًا

- ‌فصل (16)

- ‌فصل (17): استحباب الأناة والتثبت للآمر الناهي

- ‌فصل (18): ويستحب للآمر بالمعروف الناهي عن المنكر قصد نصح جميع الأمة

- ‌فصل (19): ومما يستحب للآمر بالمعروف أن يكون قصده رحمة الخلق والنفقة عليهم:

- ‌فصل (20): ومما يستحب للآمر بالمعروف الناهي عن المنكر ستر العورات والعيوب:

- ‌فصل (21): ومما يستحب للآمر بالمعروف الناهي عن المنكر أن يكون مغتمًا مما ظهر من معصية أخيه المسلم

- ‌فصل (22): ومما يستحب للآمر بالمعروف الناهي عن المنكر أن يكون غيورًا على إخوانه المسلمين أي غيورًا على دمائهم وأموالهم وأعراضهم

- ‌فصل (23): ومما يستحب (أو يجب) على كل مسلم أن يهجر المجاهرين بالمعاصي الفعلية والقولية والاعتقادية للإجتماع على وجوب ترك الأرض التي يجاهر فيها بالمعاصي

- ‌فصل (24): استحباب هجر المجاهر بالمعصية على جهة التأديب

- ‌فصل (25): استحباب هجر من ترك الفرائض من باب التغرير بترك السلام على تارك الصلاة وشارب الخمر

- ‌فصل (26): هجران أهل البدع والمتظاهرين بالمعاصي فرض كفاية

- ‌فصل (27): على الآمر الناهي أن يسلك مع العصاة والفساق مسالك بحسب مراتبهم في مخالفة أوامر الله

- ‌فصل (28): تباين درجات الهجر بحسب أحوال المهجورين فإن كان الهجر يضعف شرهم وجب الهجر كأسلوب للزجر وإن كان يزيد من شرهم وجبت مخالطتهم وتغريرهم

- ‌فصل (29): تباين درجات الهجر بحسب درجات اعتقاد وسلوك الجماهير:

- ‌فصل (30): الهجر أسلوب شرعي للزجر لتكون كلمة الله هي العليا

- ‌فصل (31): لا فرق بين وجوب هجر ذي الرحم والأجنبي إذا كان الهجر لتعدي حق الله:

- ‌فصل (32): عدم جواز الهجر المسلم للتهمة مداومة للصفاء والمحبة

- ‌فصل

- ‌فصل (33): هجر المسلم العدل في اعتقاده وأفعاله كبيرة:

- ‌فصل (34): قال ابن مفلح رحمه الله ولا هجرة مع السلام

- ‌فصل (35): استحباب التقرب إلى الله بحب أهل الطاعة وبغض أهل المعصية:

- ‌فصل (36): استحبالب تواضع الآمر الناهي في أمره ونهييه بلا افتخار أو تعاظم

- ‌فصل (37): استحباب استعانة الآمر الناهي بالله والاعتصام به وخاصة عند عجزه عن مجاهدة نفسه وعن القيام بحقوق الله

- ‌فصل (38): استحباب طلب الآمر الناهي إعانة الله

- ‌فصل (39): استحباب تحلي الآمر الناهي بالصبر والاحتمال:

- ‌فصل (40): صبر النبي على أذى قريش عشرين عامًا وعفوه عنهم بعد أن أظفره الله بهم

- ‌فصل (41): يبتلي المرء على قدر دينه والمرء يبتلي على قدر دينه وقوة يقينه

- ‌فصل (42): إذا تحقق المصاب من أن المصيبة بتقدير الله وإرادته هانت عليه والمصاب إذا علم وتحقق أن المصيبة بتقدير الله وإرادته هانت عليه

- ‌فصل (43): وعد الله المؤمنين الذين يعملون الصالحات باستخلافهم في الأرض وتمكين دينهم لهم:

- ‌فصل (44): من أخص آداب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:

- ‌فصل (45): وجوب تحمل الآمر الناهي الصبر المترتب على أمره ونهيه:

- ‌فصل (46): قال العلامة ابن القيم: وللعبد فيما يصيبه من أذى الخلق وجنايتهم عليه احد عشر مشهدًا

- ‌فصل (47): وقوع المحن على قدر قوى الآمرين الناهين ومراتبهم:

الفصل: ‌فصل - (11): وجوب وعظ خواص الأمة السلطان سرا أفضل منه جهرا:

والمقصود أنه لا، يجوز أن يوعظ السلطان إلاّ بالمرتبتين وهما: التعريف والوعظ بالكلام اللطيف - كما تقدم-.

قال أبو حامد:

وأما أمره بالمرتبة الثالثة ففيها نظر، لأن الأمر معه أشد من الوالد، لما يتوقع في ذلك من الفتن والشرور والحروب لاسيما في زماننا هذا. انتهى.

وسيأتي - في الباب السادس - فصل في سقوط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عند الخوف من أهل التجبر من الملوك وغيرهم - والله سبحانه - أعلم.

‌فصل - (11): وجوب وعظ خواص الأمة السلطان سرًا أفضل منه جهرًا:

وإن وعظ السلطان سرًا فيما بينه وبينه فهو الأحسن. وقد نقل من عجائب الوقائع وغرائب البدائع. فيما روى ابن أبي الدنيا - بسنده. عن سعيد بن جبير. قال: قال رجل لابن عباس- رضي الله عنهما أمر أميري بالمعروف؟ قال: فإن خفت أن يقتلك فلا تعتب الإمام إلاّ فيما بينك وبينه معاينة.

وروى محمد بن إسماعيل بن عياش. قال: حدثني أبي. قال: حدثنا ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد. قال: قال جبير بن نفير: جلد عياض بن غيم صاحب دارا (حين) فتحت، فوقف هشام بن حكيم بن حزام- رضي الله عنهما وكان آمرًا بالمعروف فأغلظ له القول حتى غضب، ثم مكث ليالي فأتاه هشام فاعتذر إليه فقال هشام لعياض بن غيم: ألم تسمع رسول الله يقول: (إن أشد الناس عذابًا أشدهم للناس عذابًا في الدنيا

؟ ) فقال عياض قد سمعنا ما سمعت ورأينا ما رأيت. ألم تسمع رسول الله-صلى الله عليه وسلم يقول: "من أراد أن ينصح لذي سلطان فلا يقل له علانية ولكن يأخذ بيده وليخل به، فإن قبل فذاك وإلاّ كان قد أدى (ما عليه) وانك يا هشام لأنت الجريء إذ تجترئ على سلطان الله - فما خشيت أن يقتلك السلطان فتكون قتيل سلطان الله؟ قال أبو بكر بن مندة الحافظ: غريب تفرد به إسماعيل عن ضمضم. وله طريقان آخران.

ص: 205

ورواه الحاكم - في المستدرك (وقال): صحيح الإسناد.

وعياض، فهري. وقيل: أشعري له صحبة.

قال الزهري: توفي أبو عبيدة بن الجراح، واستعمل خاله، وابن عمه عياض بن غنم فأمره عمرو بن العاص. وقال: لا أغير أمرًا فعله أبو عبيدة.

وحكى ابن منده: أنه ابن امرأة أبي عبيدة.

قوله: (لأنت الجريء) صيغة مبالغة من الجريء وهي الإقدام على الصعب - كما سبق بيانه - في الباب الأول - والله اعلم.

قال أبو الفرج بن الجوزي رحمه الله: الذي أراه في هذا الزمان الإنكار على الملوك سرًا بالكلام اللطيف لا بالقهر والتعنيف، لأن المقصود إزالة المنكر الذي قصد إزالته.

وقال بعض العلماء: فينبغي أن يكون وعظهم بألطف ما يكون من الكلام.

وروي أن واعظًا وعظ عبد الله المأمون بن هارون الرشيد فأغلظ له وعنفه في القول - فقال: يا رجل أرفق، فقد بعث الله - تعالى - من هو خير منك إلى من هو شر مني، وأمره بالرفق. فقال -تعالى-:{فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى} .

(فإذا، ينبغي على من أنكر على الأمراء أن يعظهم بكلام لطيف، ويخوفهم ويرجيهم بما يناسب الحال، وما يحصل به المقصود، ولا يطيل، ولكل مقام مقال، ولكل فن رجال).

وقد كان السلف الصالح من الأخيار والعلماء وغيرهم يعبرون لأمراءهم بأحسن العبارات في الوعظ مع أنهم كانوا يقبلون كلامهم ونصحهم.

قال سفيان الثوري - قدس الله روحه -: (وينبغي لمن وّعّظّ أن لا يعنف، ولمن وعظ ألا يأنف).

وكانوا يقرؤن، عليهم الآيات والأخبار الواردة في الترغيب والترهيب، في العدل والإحسان والرفق وغيره من الأخلاق الجميلة، والترهيب من الظلم والجور وغيره من الأخلاق السيئة) مما يضيق هذا المحل من إيراده. وهي معروفة مشهورة.

ص: 206

كما روي عن أبي الفرج بن الجوزي رحمه الله (أنه وعظ مرة. بحضرة الخليفة أبي جعفر المستنصر بالله. فمما قال في مجلسه: إن هارون الرشيد (قال) لشيبان: عظني فقال: يا أمير المؤمنين، لأن تصحب من يخوفك حتى تدرك الأمن خير لك من أن تصحب من يؤمنك حتى تدرك الخوف.

ثم قال: يا أمير المؤمنين من يقول لك، أنت مسئول عن الرعية فاتق الله، أنصح لك ممن يقول لك: أنتم أهل بيت مغفور لكم وأنتم قرابة نبيكم. فبكى الرشيد حتى رحمه من حوله).

ثم قال ابن الجوزي: يا أمير المؤمنين، إن تكلمت خفت منك، وإن سكت خفت عليك، وأنا أقدم خوفي عليك على خوفي منك.

وروى أبو بكر البيهقي - في شعب الإيمان بسنده، عن عبد الله بن الضرير. قال: دخل ابن السماك على هارون يعني الرشيد فقال: يا أمير المؤمنين، إن الله- عز وجل لم يجعل أحدًا فوقك فلا ينبغي أن يكون أحدًا أطوع لله منك.

وبسنده، عن عبد الله بن صالح. قال: سمعت شبيب بن سعيد. يقول: دخلت على هارون الرشيد. فقال: عظني: فقلت: يا أمير المؤمنين إن الله عز وجل لم يرضى أن يجعل أحدًا فوقك فلا ينبغي لأحد أن يكون أطوع لله منك - فقال: لقد بالغت في المواعظ وإن قصرت في الكلام.

وذكر أبو الغرج بن الجوزي: أن عمر بن عبد العزيز لما استخلف دخل عليه سالم بن عبد الله بن كعب القرظي. رحمة الله عليهم - وهو مكتئب حزين فأقبل على أحدهما فقال: عظني فقال: يا أمير المؤمنين، إنّ الله لم يجعل (أحدًا) من خلقه فوقك فلا ترضى لنفسك أن يكون أحد من خلقه أطوع له منك. اجعل الناس اصنافًا ثلاثة: الكبير بمنزلة الأب والوسط بمنزلة الأ خ والصغير بمنزلة الولد فبر والدك، ومل أخاك، واعطف على ولدك. واعلم أنك أول خليفة يموت.

ثم أقبل على الآخر، فقال: عظني فقال: يا أمير المؤمنين، الدنيا عطن مهجور، وأكل

ص: 207

منزوع وغرض بلاء ومستقر آفات، محيط بها الذل، لكل فرحة منها ترحة، ولكل سرور منها غرور وقد رغب عنها السعداء، وانتزعت من أيدي الأشقياء، فكن يا أمير المؤمنين كالمداوي لجرحه، بصبره على شدة الدواء، لما يرجو من الشقاء فبكى عمر وقال: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

ومن وعظ بعضهم: رب هالك بالثناء لديه، ومغرور بالتستر عليه، ومسترجع بالإحسان إليه.

وذكر الحافظ عبد الغني بن عبد الواحد، عن شبيب التميمي. قال: قال أبو جعفر عبد الله المنصور الخليفة وكنت في سمارة: يا شبيب عظني وأوجز قلت: يا أمير المؤمنين إنّ الله لم يرضى من نفسه أن يجعل فوقك أحدًا من خلقه، فلا ترضى له من نفسك أن يكون له عبد أشكر منك له. فتصدق أمير المؤمنين صدقات، وأطلق محبوسين، وفعل أشياء حسنة بعد ذلك. ورواه البيهقي-في شعب الإيمان- وغيره.

ووعظ أبو حاتم بعض الأمراء - فقال: كل ما تكره الموت من أجله فاتركه، لا يضرك متى مت.

ولما أراد أبو جعفر المنصور خراب المدينة، لإطباق أهلها على حربه مع محمد بن عبد الله بن حسن وعظه جعفر بن محمد فقال: يا أمير المؤمنين، إنه قد مضى ثلاثة أسلاف: سليمان أعطي فشكر، وأيوب ابتلي فصبر، ويوسف قدر فغفر فاقتد بأيهم شئت، وأنت من الذين يعفون ويصفحون، فطفئ غيظه وسكت).

ودخل رجل على معاوية وعنده أرباب الفضل والعلم. فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين أتيناك لا رغبة ولا رهبة، فاستهجن الحاضرون كلامه. فلم يلبث أن قال: أما الرغبة فتأتينا إلى بيوتنا، وأما الرهبة فأمناها بعد ذلك، ثم خرج فلم يبق أحد من الحاضرين إلاّ استحسن كلامه.

وفي- الباب السابع والأربعين- من كتاب سراج الملوك: أن عبد الملك بن مروان أرق ليلة فاستدعى سميرًا يحدثه فكان مما حدثه أن قال: يا أمير المؤمنين كان بالموصل بومة وبالبصرة بومة فخطبت بومة الموصل إلى بومة البصرة ابنتها لابنها، فقالت بومة

ص: 208