الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
شأنك يا أبا بكر؟ قلت: يا رسول الله بأبي أنت وأمي وأينا لم يعمل سوءًا وإنا لمجزون بما عملنا؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أما أنت يا أبا بكر والمؤمنون فتجزون بذلك في الدنيا حتى تلقوا الله وليس عليكم ذنوب وأما الآخرون فيجمع ذلك لهم حتى يجزون به يوم القيامة".
فالثواب الوارد لأهل البلاء- في هذه الأحاديث، وفي غيرها- إنما هو منوط بالصبر لا على نفس النصيبة مثل قوله صلى الله عليه وسلم:(من عزى مصابًا فله مثل أجره) أي مثل أجر صبره.
وروى أبو نعيم - بسنده- عن سفيان الثوري، أنه قال: إنما الأجر على قدر الصبر.
وأنشدوا:
إذا ما نابك الأمر
…
فكن بالصبر لواذا
وإلا فاتك الأجر
…
فلا هذا ولا هذا
وقال الشيخ الإمام عز الدين بن عبد السلام وقد ظن بعض الجهلة أن المصاب مأجور على مصيبته وهذا خطأ صريح، فإن المصائب ليست من كسبه بمباشرة ولا تسبب فمن قتل ولده، أو غصب ماله، أو أصيب ببلاء في جسده فليس هذه المصائب من كسبه ولا تسببه، حتى يؤجر علبها، بل إن صبر عليها كان له أجر الصابرين وإن رضي بها كان له أجر الراضين، ولا يؤجر على نفس المصيبة، لأنها ليست من عمله، وقد قال تعالى:{إنما تجزون ما كنتم تعملون} كيف والمصائب الدنيوية عقوبات على الذنوب، والعقوبة ليست ثوابًا، ويدل على ذلك قوله تعالى:{وما أصابكم من مصيبة فيما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير} انتهى والله أعلم
فصل (42): إذا تحقق المصاب من أن المصيبة بتقدير الله وإرادته هانت عليه والمصاب إذا علم وتحقق أن المصيبة بتقدير الله وإرادته هانت عليه
.
قال الله تعالى: {قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولانا وعلى الله فليتوكل المؤمنون} .
وقال تعالى: {ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله ومن يؤمن بالله يهد قلبه} .
قال ابن عباس: " إلا بإذن الله" أي بأمر الله يعني عن قدره ومشيئته. وقيل إلا بعلم الله.
وقيل: سبب نزول الآية: أن الكفار قالوا: لو كان ما عليه المسلمون حقاً لصانهم الله عن المصائب في الدنيا فيبين - سبحانه- أن ما أصاب من مصيبة في نفس أو مال أو قول أو فعل يقتضي همًّا أو يوجب عقابًا عاجًلا أو آجًلا فبعلمه وقضائه.
قوله: " ومن يؤمن بالله" أي يصدق، ويعلم أنه لا يصيبه مصيبة "إلا بإذن الله" أي ومن أصابته مصيبة فعلن أنها بقضاء الله وقدره فصب واحتسب واستسلم لقضاء الله هدى الله قلبه، وعوضه عما فاته في الدنيا هدى في قلبه، ويقينًا صادقًا".
وقيل " يهد قلبه" عند المصيبة {إنا لله وإنا إليه راجعون}
قال: سعيد بن جبير ومقاتل وابن حبان.
وقال ابن عباس: هو أن يجعل الله في قلبه اليقين، ليعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وأن ما أخطأه لم يكن ليصيبه.
وفي صحيح البخاري تعليقًا عن علقمة، عن عبد الله يعني ابن مسعود رضي الله عنه " ومن يؤمن بالله يهد قلبه" هو الذي إذا أصابته مصيبة رضي وعرف أنها من الله.
وقد روى في صحيح البخاري من حديث علقمة، قال: شهدنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم -عند عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه عرض المصاحف فأتى على هذه الآية: {ومن يؤمن بالله يهد قلبه} . قال: هي المصيبات تصيب الرجل فيعلم أنها من عند الله فيسلم ويرضى.
وروى الحاكم، والبزار، والطبراني من حديث عائشة مرفوعًا: لا يغني حذر من قدر .. الحديث).
وروى عبد الله بن أحمد نحوه من حديث معاذ بن جبل بلفظ: (لاينفع حذر من قدر) وأنشد بعضهم:
ماقدر الله لي لابد أن يدركني
…
من ذا الذي يدفع المقدور بالحذر
فإذا علم العبد أنه لن يصيبه إلا ما كتب الله له من خير أو شر أو نفع أو ضر، وإن اجتهاد الخلف كلهم جميعاً على خلاف المقدور غيير مفيد شيئًا البت، بل بيده كل حركة وسكون، وإنما أمرره إذا أراد شيئًا أن يقول له كن فيكون، وأن قلوب الخلق بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء، وأنه - سبحانه - قدر في الأزل، أم ما أصاب المؤمن لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه/ لم يبال باحتمال ما يصيبه في الله، وأغمض عينيه عن ملاحظة غير الله-تعالى- من المخلوقين وعاد يشهد وحده تصريفه عن تصريف وجود الممكنات، وتشعب صور المحملات، وما يلقيه الشيطان - عنده - من الوساوس والخيالات، وفتح بصيرته في النظر إلى تقدير الحركات، وتحريك السكنات، وقام الله بالحق، صابراً على الأذى من جميع الخلق، فحمد -ظ عند صباح السلامة- مسراء أولاً وآخرًا ونصر دين الله فكان له وليًا وناصرًا، وأرضى الله فأرضى عنه الناس، وجعل من الناس المتوقع البائس واوجب ذلك له توحيد ربه وإفراده بالسؤال، والاستعانة والتضرع والابتهال، فهو مزيل النوب ومفرج الكرب.
وأنشدوا:
ما قد قضى يا نفس فاصطبري له
…
ولك الأمان من الذي لم يقدر
ولبعضهم:
وإذا رميت بما رميت فلا تقل
…
أوذيت من زيد الزمان وعمره