الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فيه: "ولا أحد أحب إليه (العذر من الله) من أجل ذلك أنزل الكتاب وارسل الرسل".
وفي الصحيحين، ومسند أحمد -أيضًا- من حديث المغيرة بن شعبة قال: قال سعد بن عبادة رضي الله عنهما لو رأيت رجًلا مع امرأتي لضربته بالسيف غير مصفح. فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (أتعجبون من غيرة سعد؟ والله أما أغير منه - والله أغير مني، من أجل غيرة الله حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن. ولا أحد أحب إليه العذر من الله). (ومن أجل ذلك وعد بالجنة المبشرين والمنذرين، ولا أحد أحب إليه المدح من الله) ومن (أجل) ذلك وعد الجنة. هذا لفظ البخاري.
وعند مسلم وأحمد: " .. ولا شخص أغير من الله، ولا شخص أحب إليه العذر من الله، من أجل ذلك بعث المرسلين مبشرين ومنذرين ولا شخص أحب إليه المدحة من الله من أجل ذلك وعد بالجنة".
وفي الصحيحين -أيضًا- والموطأ- وسنن أبي داود من حديث أبي هريرة بنحوه قال العلماء: ولا ينبغي أن تكون إلا في الريبة وهي الغيرة التي يحبها الله.
كما روى الإمام أحمد وغيره من حديث عقبة بن عامر مرفوعًا: "غيرتان إحداهما يحبها الله والأخرى يبغضها الله الغيرة من الريبة يحبها الله والغيرة من غيرها يبغضها الله".
فصل (23): ومما يستحب (أو يجب) على كل مسلم أن يهجر المجاهرين بالمعاصي الفعلية والقولية والاعتقادية للإجتماع على وجوب ترك الأرض التي يجاهر فيها بالمعاصي
ومما يستحب أو يجب على كل مسلم هجران من جهر بالمعاصي الفعلية والقولية
والاعتقادية. يقال: أن هجر يهجر هجرًا وهجرانًا أي (صرمه) وهما يهجران ويتهاجران أي يتقاطعان. والاسم الهجرة بالكسر، وذلك عند العجز عن الإنكار باليد واللسان كما سيأتي بيانه قريبًا. قال العلماء: الهجر الشرعي نوعان:
أحدهما: بمعنى الترك للمنكرات مثل قوله تعالى: {وقد نزل عليكم في الكتب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره} .
يكفر بها ومعناه: (إذا ارتكبتم النهي بعد وصوله إليكم، ورضيتم بالجلوس معهم، وأقررتموهم على ذلك فقد شاركتموهم في الذي هم فيه. فلهذا قال: (إنكم إذًا مثلهم) أي في المأثم كما قال تعالى: {إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعًا} أي كما اشتركوا في الكفر فكذلك شارك بينهم في الخلود في نار جهنم أبدًا).
والمقصود أن الآية متضمنة عدم شهود المنكرات لغير الحاجة. والله أعلم.
ومثل قوله تعالى: {وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره} .
قال المفسرون: (الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنون داخلون فيه بأمر أن يساندهم بالقيام عنهم، إذا استهزؤا وخاضوا، ليتأدبوا بذلك ويدعوا الخوض والاستهزاء. قال أبو عبد الله القرطبي رحمه الله فدل هذا على أن الرجل إذا علم من الآخر منكرًا، وعلم أنه لا يزول عنه فعليه أن يعرض عنه إعراض منكر ولا يقبل عليه حتى يرجع). وقال بعض العارفين (معنى ذلك لا تجالسوا أهل الغفلة والوحشة، فإن ظلمات أنفاسهم تؤذي قلوبكم، فإن من كان متلبساً بوصف ما يشاركه فيه حاضروه، لأن جليس من هو (في) أنس مستأنس، وجليس من هو في ظلمة مستوحش).
ثم قال تعالى: {وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين} المعنى يا محمد إن أنساك الشيطان أن تقوم عنهم وجالستهم بعد النهي فلا تقعد أي (إذا) ذكرت النهي فلا تقعد معهم، لغير حاجة مثل قوم يشربون الخمر لا تجلس عندهم. وقوم دعوه الوليمة عليها خمرًا أو مزمارًا لا تجب دعوتهم وأمثال ذلك فقد قيل: حاضر المنكر كفاعله.
وفي حديث جابر المرفوع من رواية الإمام أحمد والترمذي: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجلس على مائدة يشرب عليها الخمر". قال أبو العباس تقي الدين أحمد بن تيمية رحمه الله: وهذا الهجر من جنس هجر الإنسان نفسه لفعل المنكر.
كما روى ابن ماجه، وغيره من حديث فضالة بن عبيد مرفوعًا:"المهاجر من هجر الخطايا والذنوب". الحديث. وروى الحاكم من حديث أنس مرفوعًا: "المهاجر من هجر السوء" وقال صحيح الإسناد.
ومن هذا الباب الهجر من دار الكفر والفسوق إلى دار الإسلام والإيمان، فإنه هجر المقام بين الكافرين والمنافقين الذين لا يمكنونه من فعل ما أمر الله به. ومنه قوله تعالى:{والرجز فاّهجر} .
وقال تعالى: {فأعرض عن من تولى عن ذكرنا} أي أعرض عن الذي أعرض عن الحق واهجرهم. وقال تعالى: {واهجرهم هجرًا جميًلا} .
وهو الذي لا أذى فيه. وهذه الآية -عند المفسرين- منسوخة بآية السيف. وقال أبو عبد الله القرطبي -عند تفسير قوله تعالى: {واتقوا فتنًة لا تصيبنَّ الذين ظلموا منكم خاصَّة} .
(فإذا لم تغير المعاصي وجب على المؤمنين المنكرين لها بقلوبهم هجران تلك البلدة والهرب منها. وهكذا كان الحكم فيمن كان قبلنا من الأمم كما في قصة السبت حين هجروا العاصين واقلوا لا نساكنكم. وبهذا قال السلف رضي الله عنهم.
وروى أبو بكر بن أبي الدنيا بسنده عن جعفر بن سليمان عن مالك بن دينار أنه قال: أوحى الله عز وجل إلى نبي (من) أنبياء بني إسرائيل أن قل لقومك: (لا يدخلوا مداخل