المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌فصل (7): استحباب الغضب عند انتهاك حرمات الله: - الكنز الأكبر من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - ابن داود الحنبلي

[ابن داود الحنبلي]

فهرس الكتاب

- ‌الباب الأول: في فضل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وبيان فرضيتهما

- ‌فصل- 1 - : حكم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض عين أم فرض كفاية

- ‌فصل- 2 - : الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض عين أم فرض كفاية

- ‌فصل- 3 - : دليل كون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أفعال الصالحين وخلال المتقين

- ‌فصل- 4 - : دليل كون الأمر بالمعروف من أخص الأعمال الصالحة المتقبلة عند الله تعالى

- ‌فصل- 5 - : تحذير المحتسب (الآمر الناهي) والحاكم من التأثر ببغضه للبعض عند الحكم تفاديًا للظلم

- ‌فصل- 6 - : التحذير من الارتداد عن الدين

- ‌فصل- 7 - : التحذير من التفريط في الإنكار على فاعل المنكر

- ‌فصل- 8 - : من صور جزاء التقصير في واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر اللعن وهو الطرد من رحمة الله

- ‌فصل- 9 - : دليل كون الامر بالمعروف والنهي عن المنكر من شرائع الإيمان أي من شروط تمامه

- ‌فصل- 11 - : وجوب اجتهاد الآمرين الناهين في الأمر والنهي وإن لم يستجب الجمهور إقامة للحجة الإلهية لله على خلقه

- ‌فصل- 12 - : الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف من أخص أوصاف المنافقين

- ‌فصل- 13 - : الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أخص أوصاف المؤمنين

- ‌فصل- 14 - : مراتب الجهاد في سبيل الله ثلاثة: جهاد الكفار وجهاد النفس والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

- ‌فصل- 15 - : من صور جزاء التقصير في واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الهلاك في الدنيا فضلًا عن العذاب بالآخرة

- ‌فصل- 16 - : جمع آية في القرآن هي التي تأمر بالعدل والإحسان وتنهي عن الفحشاء والمنكر والبغي

- ‌فصل -17 - : دليل وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأنه فرض عين في حدود القدر المستطاع

- ‌فصل -18 - : دليل كون المراد بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو الأمر بطاعة الله والنهي عن معصيته

- ‌فصل -19 - : دليل كون أعلى مراتب الجهاد امتثال أمر الله واجتناب نهيه

- ‌فصل -20 - : دليل كون المقصرين في واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في خسر

- ‌فصل -21 - : دليل كون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أفضل ما يعين المؤمن على تزكية نفسه ومعالجة ترقيها في الطاعات وتطهرها من الدنس

- ‌فصل -22 - : الأحاديث الواردة في فضل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

- ‌فصل -23 - : ما ورد في فضل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

- ‌فصل -24 - : وجوب تبليغ الشرع وأن ذلك يثمر نضارة الوجه

- ‌فصل -25 - : من ذب عن عرض مسلم وهو غائب وقاه الله النار يوم القيامة

- ‌فصل - 26 - : صلاح العباد في طاعة الله وطاعة الله لا تتم إلا بالاجتهاد في القيام بهذا الواجب

- ‌فصل - 27 - : أجمع العلماء على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لتوافر خصوص الأمر به ولتوعد الشارع تاركه بأشد العقوبة

- ‌فصل - 28 - : تأكد وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على الحكام

- ‌فصل - 29 - : وجوب الإمعان في إنكار البدع المضلَّة حتى تخمد ثم يجب إنكار البدع المضلة، وإقامة الحجة على بطلانها

- ‌فصل - 30 - : قول العز بن عبد السلام: الواجبات والمندوبات ضربان:

- ‌فصل - 31 - : قول العز: من فعل واجبًا متعديًا أو مندوبًا متعديًا أو اجتنب محرمًا أو مكروهًا متعديان فقد قام بحق نفسه وحق ربه

- ‌فصل - 32 - : بيان آراء العلماء في: هل من شروط وجوب إنكار المنكر غلبية الظن في إزالته

- ‌فصل - 33 - : عدم سقوط وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالعزلة مادام قادرًا على الأمر والنهي

- ‌فصل - 34 - : من تيقن من وجود منكر بالسوق وكان قادرًا على تغييره لزمه الخروج لتغييره

- ‌فصل - 35 - : في إنكار المنكر أجر عظيم وفي عدم إنكاره الإثم الكبير

- ‌فصل -36 - : إذا تظاهر الناس بالمنكر وجب على كل من يراه أن يغيره في حدود القدر المستطاع

- ‌فصل -37 - : ثبوت عذاب القبر لمن ترك واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وعدم قبول شفاعته

- ‌فصل -38 - : الأحاديث والآثار الواردة في ذم تارك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

- ‌فصل -39 - : تارك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عاص لوجوه أربعة

- ‌فصل- (40): إبطال زعم البعض أن السكوت عن المنكر مقام من مقامات الرضا بالقضاء:

- ‌فصل- (41): من صور جزاء التقصير في واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر نزع هيبة الطاعة:

- ‌فصل- (42): توعد الله المذلين للآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر بإحباط عملهم في الدنيا والآخرة:

- ‌فصل- (43): من أخص أوصاف المنافقين الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف وأن من أمارات الساعة فساد المسلمين بإمرتهم بالمنكر ونهيهم عن المعروف:

- ‌الباب الثاني: أركان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:

- ‌فصل- (1): شروط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (خمسة):

- ‌فصل - (2): أخص أوصاف المؤمنين الدالّة على صحة عقيدتهم:

- ‌فصل - (3): الركن الثاني للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر [المأمور بالمعروف والمنهي عن المنكر]

- ‌فصل - (4): الإنكار على السلطان إذا عطل الحدود في حدود القدر المستطاع:

- ‌فصل - (5): دفع التعارض بين أمر خواض الأمة السلطان الجائر بالمعروف ونهيه عن المنكر وبين تحريم تعريض النفس للتهلكة:

- ‌فصل - (6): سقوط وجوب أمر خواص العلماء الحكام ونهيهم عند توقع ضر لا يطاق:

- ‌فصل - (7): تحريم فرار المسلمين من عدوهم إذا كانوا ضعفهم:

- ‌فصل - (8): جواز أمر خواص الأمة بالمعروف ونهيهم عن المنكر ولو تيقنوا القتل إذا تيقنوا رفع المنكر:

- ‌فصل - (9): إباحة أمر السلطان ونهيه خواص الأمة عندما لا يخافون إيذاءًا لغيرهم نتيجة لنهيهم:

- ‌فصل - (10): كيفية الإنكار على السلطان تكون بالتعريف والوعظ بالكلام اللين اللطيف وذكر العاقبة في الدنيا والآخرة:

- ‌فصل - (11): وجوب وعظ خواص الأمة السلطان سرًا أفضل منه جهرًا:

- ‌فصل - (12): وجوب نصح الولد للوالد بالتعريف والوعظ بالكلام اللين اللطيف:

- ‌فصل - (13): وجوب نهي أهل الذمة من المنكر كزواج كتابي مسلمة أو عرضهم الخمر ولحم الخنزير للبيع بين المسلمين:

- ‌فصل - (14): الشروط الواجب توفرها في المنكّر حتى يجب النهي عنه:

- ‌فصل - (15): الشرط الثالث من شروط المنكر:

- ‌فصل - (16): أصل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مبني على الظنون

- ‌فصل - (17): الشرط الرابع من شروط المنكر أن يكون معلومًا بغير اجتهاد

- ‌فصل - (18): وجوب التزام كل مقلد لمذهب بأحكام مذهبه وكراهة تقليده غيره إلاّ لضرورة

- ‌فصل - (19): ضروب الموجب للإنكار:

- ‌فصل - (20): الركن الرابع من أركان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:

- ‌فصل - (21): درجات النهي عن المنكر الدرجة الأولى: التعرف

- ‌فصل - (22): الدرجة الثانية: في الأمر النهي عن المنكر التعريف:

- ‌فصل - (23): الدرجة الثالثة للنهي عن المنكر النهي بالوعظ

- ‌فصل- (24): ما ينبغي على الآمر الناهي استخدامه في الوعظ من ذكر آيات وأحاديث وقصص:

- ‌فصل - (25): الدرجة الرابعة من درجات النهي عن المنكر:

- ‌فصل - (26): الدرجة الخامسة من درجات النهي عن المنكر التغيير باليد:

- ‌فصل - (27): وللمنكر كسر آلة اللهو وكسر وعاء الخمر:

- ‌فصل - (28): وجوب إنكار المنكر المستتر

- ‌فصل- (29): إختلاف الرواية عن أحمد في وجوب تحريق بيوت تجار الخمر:

- ‌فصل - (30): كراهة النظر إلى التصاوير وإباحة حكها من على الجدران:

- ‌فصل (31): لا ضمان في تحريق الكتب كالتي فيها الأحاديث المفتراة على رسول الله:

- ‌فصل - (32): في الدرجة الخامسة أدبان

- ‌فصل- (33): الدرجة السادسة من درجات النهي عن المنكر التهديد والتخويف:

- ‌فصل (34): الدرجة السابعة مباشرة الضرب باليد والرجل بلا شهر سلاح:

- ‌فصل - (35): الدرجة الثامنة للنهي عن المنكر الاستعانة بأعوان من أهل الخير لإزالة المنكر:

- ‌فصل- (36): وترتيب درجات النهي عن المنكر مقتبسة من إشارات بعض آيات التنزيل:

- ‌الباب الثالث: طبقات الناس من الآمرين والمأمورين والمتخلفين

- ‌فصل- (1) طبقات المنهيين:

- ‌فصل (2): أقسام التائبين الذين تأثروا بالموعظة:

- ‌فصل (3): المتقاعسون عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:

- ‌فصل (4): غربة الآمرين الناهين ين أهل الفساد:

- ‌فصل (5): ابتلاء الله الفقهاء ببعض العصاة لهم:

- ‌فصل (6): ذل المؤمن لغربته بين الفساق:

- ‌فصل (7): معاداة العصاة للآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر:

- ‌فصل (8): حسد الفساق للعلماء وتمنيهم إضلالهم:

- ‌(فصل): وجوب إيثار الآمر الناهي رضي رب العباد على رضى العباد:

- ‌الباب الرابع: بيان ما يستحب من الأفعال والأقوال والأحوال في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

- ‌فصل (1): الآمر بالمعروف والنهين عن المنكر القائم في حدوده بمنزلة الطبيب الذي يسقى الدواء الكريه الذي يرجو به الشفاء للمريض من دائه

- ‌فصل (2): يستجيب للآمر الناهي العلم والورع وحسن الخلق:

- ‌فصل (3): تأكد ورع الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر بالإغراض عما في أيدي الناس

- ‌فصل (4): وجوب اتصاف الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر بحسن الخلق:

- ‌فصل (4) [مكرر]: في ذم الغضب

- ‌فصل (5): فضيلة كظم الغيظ:

- ‌فصل (6): أساليب إذهاب الغضب:

- ‌فصل (7): استحباب الغضب عند انتهاك حرمات الله:

- ‌فصل (8): وجوب حذر الغاضب عند انتهاك حرمات الله من الشوائب الدنيوية

- ‌فصل (9): استحباب الحلم والعفو للآمر بالمعروف الناهي عن المنكر

- ‌فصل (10): أحاديث من مدح الرفق وذم تاركه:

- ‌فصل (11): تأكد استحباب الرفق للآمر بالمعروف الناهي عن المنكر

- ‌فصل (12): وجوب حذر الآمر الناهي من رفق المداهنة لبلوغ غرض دنيوي

- ‌فصل (13): وجوب اتصاف الآمر بالمعروف الناهي عن المنكر بالحلم والعفو

- ‌فصل (14): على الآمر بالمعروف الناهي عن المنكر أن يقابل إساءة المأمورين بالإحسان

- ‌فصل (15): عفو الناهي عن المسيء يورثه عزًا

- ‌فصل (16)

- ‌فصل (17): استحباب الأناة والتثبت للآمر الناهي

- ‌فصل (18): ويستحب للآمر بالمعروف الناهي عن المنكر قصد نصح جميع الأمة

- ‌فصل (19): ومما يستحب للآمر بالمعروف أن يكون قصده رحمة الخلق والنفقة عليهم:

- ‌فصل (20): ومما يستحب للآمر بالمعروف الناهي عن المنكر ستر العورات والعيوب:

- ‌فصل (21): ومما يستحب للآمر بالمعروف الناهي عن المنكر أن يكون مغتمًا مما ظهر من معصية أخيه المسلم

- ‌فصل (22): ومما يستحب للآمر بالمعروف الناهي عن المنكر أن يكون غيورًا على إخوانه المسلمين أي غيورًا على دمائهم وأموالهم وأعراضهم

- ‌فصل (23): ومما يستحب (أو يجب) على كل مسلم أن يهجر المجاهرين بالمعاصي الفعلية والقولية والاعتقادية للإجتماع على وجوب ترك الأرض التي يجاهر فيها بالمعاصي

- ‌فصل (24): استحباب هجر المجاهر بالمعصية على جهة التأديب

- ‌فصل (25): استحباب هجر من ترك الفرائض من باب التغرير بترك السلام على تارك الصلاة وشارب الخمر

- ‌فصل (26): هجران أهل البدع والمتظاهرين بالمعاصي فرض كفاية

- ‌فصل (27): على الآمر الناهي أن يسلك مع العصاة والفساق مسالك بحسب مراتبهم في مخالفة أوامر الله

- ‌فصل (28): تباين درجات الهجر بحسب أحوال المهجورين فإن كان الهجر يضعف شرهم وجب الهجر كأسلوب للزجر وإن كان يزيد من شرهم وجبت مخالطتهم وتغريرهم

- ‌فصل (29): تباين درجات الهجر بحسب درجات اعتقاد وسلوك الجماهير:

- ‌فصل (30): الهجر أسلوب شرعي للزجر لتكون كلمة الله هي العليا

- ‌فصل (31): لا فرق بين وجوب هجر ذي الرحم والأجنبي إذا كان الهجر لتعدي حق الله:

- ‌فصل (32): عدم جواز الهجر المسلم للتهمة مداومة للصفاء والمحبة

- ‌فصل

- ‌فصل (33): هجر المسلم العدل في اعتقاده وأفعاله كبيرة:

- ‌فصل (34): قال ابن مفلح رحمه الله ولا هجرة مع السلام

- ‌فصل (35): استحباب التقرب إلى الله بحب أهل الطاعة وبغض أهل المعصية:

- ‌فصل (36): استحبالب تواضع الآمر الناهي في أمره ونهييه بلا افتخار أو تعاظم

- ‌فصل (37): استحباب استعانة الآمر الناهي بالله والاعتصام به وخاصة عند عجزه عن مجاهدة نفسه وعن القيام بحقوق الله

- ‌فصل (38): استحباب طلب الآمر الناهي إعانة الله

- ‌فصل (39): استحباب تحلي الآمر الناهي بالصبر والاحتمال:

- ‌فصل (40): صبر النبي على أذى قريش عشرين عامًا وعفوه عنهم بعد أن أظفره الله بهم

- ‌فصل (41): يبتلي المرء على قدر دينه والمرء يبتلي على قدر دينه وقوة يقينه

- ‌فصل (42): إذا تحقق المصاب من أن المصيبة بتقدير الله وإرادته هانت عليه والمصاب إذا علم وتحقق أن المصيبة بتقدير الله وإرادته هانت عليه

- ‌فصل (43): وعد الله المؤمنين الذين يعملون الصالحات باستخلافهم في الأرض وتمكين دينهم لهم:

- ‌فصل (44): من أخص آداب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:

- ‌فصل (45): وجوب تحمل الآمر الناهي الصبر المترتب على أمره ونهيه:

- ‌فصل (46): قال العلامة ابن القيم: وللعبد فيما يصيبه من أذى الخلق وجنايتهم عليه احد عشر مشهدًا

- ‌فصل (47): وقوع المحن على قدر قوى الآمرين الناهين ومراتبهم:

الفصل: ‌فصل (7): استحباب الغضب عند انتهاك حرمات الله:

ومنها: أن يتوضأ، لما روى الإمام أحمد، وأبو داود من حديث أبي وائل عبدالله بن بحير الصنعائي قال: كنا جلوسًا عند عروة بن محمد السعدي إذا دخل عليه رجل فكلمه بكلام أغضبه، فلما أن غضب قام ثم عاد إلينا وقد توضأ فقال: حدثني أبي عن جدي "عطية" وكان له صحبة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الغضب من الشيطان، وإن الشيطان خلق من النار، وإنما يطفئ النار الماء، فإذا غضب أحدكم فليتوضأ).

وروى أبو نعيم -في الحلية- بسنده عن أبي مسلم الخولاني. أنه كلم معاوية رضي الله عنه بشيء وهو على المنبر، فغضب، ثم نزل واغتسل، ثم عاد إلى المنبر وقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن الغضب من الشيطان، والشيطان من النار والماء يطفئ النار، فإذا غضب أحدكم فليغتسل) وأمره صلى الله عليه وسلم بالسكوت والجلوس والاضطجاع والوضوء وغير ذلك يدل على أنه مكلف في حال غضبه بذلك، والله أعلم.

‌فصل (7): استحباب الغضب عند انتهاك حرمات الله:

فجميع ما تقدم من ذم الغضب لمجرد هوى النفس لانتهاك حرمات هوى النفس لانتهاك حرمات الله -تعالى- وكما نستحب كتم الغيظ والعفو إذا انتهكت حرمة الإنسان، فكذلك يستحب الغضب إذا انتهكت حرمات الله عز وجل قال الله -تعالى: {قتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين ويذهب غيظ لوبهم ويتوب الله على من يشاء والله عليم حكيم

}.

وقال تعالى: {

ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه

}.

وقال تعالى: {يأيها النبي جهد الكفار والمنفقين واغلظ عليهم .. } .

فالله تعالى يغضب كما شاهد به الكتاب والسنة لا سيما على من لم يغضب له، فإن المرء إذا رأى منكرًا ولم يغضب لله ولم يغيه، غضب الله عليه وإذا لم يتمعر وجهه لحقه الإثم كما سبق في غير ما حديث.

ص: 341

وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يغضب لله إذا انتهكت حرماته). ففي الصحيحين، والموطأ، ومسند أحمد، وسنن أبي داود، وأبن ماجه، وغيرهم من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا قط بيده ولا امرأة ولا خادمًا إلا أن يجاهد في سبيل الله، وما نيل منه شيء قط فينتقم من صاحبه إلا أن ينتهك شيء من حرمات الله فينتقم لله-تعالى- هذا لفظ مسلم.

وروى الترمذي-في الشمائل- من حديث علي- كرم الله وجهه- قال: (كان) رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يغضب للدنيا، فإذا أغضبه التعدي على الحق لم يعرفه أحد ولم يقم لغضبه شيء حتى ينتصر (له) ولا يغضب لنفسه ولا ينتصر لها".

(وفي الشمائل -أيضًا- من حديث هند أبي هالة. أنه كان صلى الله عليه وسلم يغضب لربه لا لنفسه). وفيه (وكان لا تغضبه الدنيا وما كان منها فإذا تعدى الحق لم يقم لغضبه شيء حتي ينتصر له. ولا يغضب لنفسه ولا ينتصر لها).

وفي صحيح مسلم من حديث جابر- رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خطب احمرت عيناه، وعلا صوته واشتد غضبه .. ".

وقد بوب أبو عبد الله البخاري على ذلك- في صحيحه- فقال: باب الغضب في الموعظة والتعليم إذا رأى ما يكره. ثم روى- بإسناده- عن (أبي) مسعود- رضي الله عنه قال: قال رجل: يا رسول الله لا أكاد أدرك الصلاة مما يطول بنا فلان. فما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في موعظة أشد غضبًا من يومئذ. فقال: (أيها الناس، إن منكم منفرين، فمن صلى بالناس فليخفف، فإن فيهم المريض والضعيف وذا الحاجة).

ورواه مسلم وغيره.

ص: 342

قوله: (إن منكم منفرين) أي عن الجماعات والأمور الإسلامية. وخاطب الكل ولم يعين المطول. كرمًا ولطفًا. وكانت هذه عادته حيث ما كان يخصص العتاب والتأديب بمن يستحقه، حتى لا يحصل الخجل ونحوه على رؤوس الأشهاد. والله أعلم.

ثم ذكر البخاري حديث زيد بن خالد أن النبي صلى الله عليه وسلم سأله رجل عن اللقطة. قال: (اعرف وكاءها). أو قال: وعاءها وعفاصها ثم عرفها سنة ثم استمتع بها فإن جاء ربها فأدها إليه. قال فضاله الإبل فغضب حتي احمرت وجنتاه. فقال: "وما لك ولها" الحديث.

رواه مسلم -أيضًا- وغيره.

غضه صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث إنما كان استقصارًا لعلم السائل، وسوء فهمه، إذ لم يراع المعنى المشار إليه، ولم ينتبه له.

ثم ذكر أيضًا حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أشياء كرهها فلما أكثر عليه غضب. ثم قال للناس: (سلوني عما شئتم قال رجل: من أبي؟ قال: أبوك حذيفة) فقام آخر فقال: من أبي يا رسول الله؟ فقال: (أبوك سالم مولى شيبة) فلما رأى (عمر) ما في وجهه. قال: يا رسول الله إنا نتوب إلى الله- عز وجل.

رواه مسلم- أيضًا- وغيره.

وغضبه صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث، لكثرة سؤالهم وإحفائهم في المسألة وفي ذلك إيذاء له.

قال تعالى: {

وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله

}.

قال تعالى: {غن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة} فلما أكثروا عليه.

قال: سلوني عما شئتم وأخبر بما سألوه.

وفي الصحيحين وغيرهما من حديث عائشة-رضي الله عنها قالت: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من سفر وقد سترت سهوة لي بقرام فيه تماثيل فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم هتكه وتلون

ص: 343

وجهه. وقال: (يا عائشة أشد الناس عذابًا يوم القيامة الذين يضاهون بخلق الله).

(السَّهوة) هي الصُّفَّة بين يدي البيت.

(والقرام) بكسر القاف- ستر رقيق.

(وهتكه) أي أفسد الصورة التي فيها.

وقوله: (تلون وجهه) اي احمر من شدة الغضب.

وفي مسند الإمام أحمد من حديث أبي شريح الخزاعي الكعبي، وكان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أذن لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح في قتال "بني بكر" حتي أصبنا منهم ثأرنا وهو بمكة، ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم يرفع السيف. فلقى رهط منا الغد رجلًا من "هذيل" فقتلوه وبادروه أن يخلص إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قيأمن فلما بلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم غضب غضبًا شديدًا. قال والله ما رأيته غضب غضبًا أشد منه. الحديث.

وفي الموطأ من حديث عبد الله بن أبي بكر، عن أبيه- رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعمل رجلًا من بني عبد الأشهل على الصدقة فلما تقدم سأله بعيرًا منها. فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى احمر وجهه وعرف الغضب في وجهه وكان مما يعرف أنه تحمر عيناه ثم قال:(ما بال رجال يسألني أحدهم ما لا يصلح لي ولا له. فإن منعته كرهت منعه. وإن أعطيته، أعطيته ما لا يصلح لي ولا له)"فقال الرجل: يا رسول الله لا أسألك منها شيئّا أبدًا".

وفي الصحيح، عن أبي سعيد الخدري- رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم أشد حياء من العذراء في خدرها، فإذا رأى شيئًا يكرهه عرفناه في وجهه".

وروى الطبراني- في الأوسط- بسنده، عن عمرو بن العاص مرفوعًا:"لا يحق العبد حقيقة الإيمان حتى يغضب لله ويرضى لله، فغذا فعل ذلك فقد استحق حقيقة الإيمان" .. الحديث.

إلى غير ذلك من الاحاديث الصريحة بغضب النبي صلى الله عليه وسلم في أمور وما يتعلق بحقوق المسلمين، لأنه كان مع لينه ولطفه إذا انتهكت حرمات الله، لم يقم لغضبه شيء- كما تقدم قريبًا-.

ص: 344

ولم يكن صلى الله عليه وسلم يواجه أحدًا بما يكره، بل كانت تعرف الكراهة في وجهه-كما تقدم- وسيأتي-في هذا الباب- قول أبي سليمان الداراني من روايه البيهقي- في الشعب- إنما الغضب علي أهل المعاصي لجرأتهم عليها، فإذا تذكرت ما يصيرون اليه من عقوبة الآخرة دخلت قلوب الرحمة إليهم.

فينبغي- حينئذ- للمؤمن أن يغضب لله- سبحانه- إذا انتهكت حرماته، لكن يكون غضبه غير مخرج حد للإنحراف، إلى قول ما لا يحل وفعل ما لا يجوز له.

وروى الطبراني- في المعجم الصغير- من حديث أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ثلاث من اخلاق أهل الإيمان، من إذا غضب لم يدخله غضبه في باطل ومن إذا رضي لم يخرجه رضاه من حق، ومن إذا قدر لم (يتعاط) ما ليس له).

ومن وصيه محمد بن جعب القرظي، لعمر بن عبد العزيز- رحمة الله عليهما- (ثلاث من كن فيه استكمل الإيمان بالله- عز وجل من إذا رضي لم يدخله رضاه في الباطل، وإذا غضب لم يخرجه غضبه من الحق، وإذا قدر لم يتناول ما ليس له.

وأنشدوا:

وإذا غضبت فكن وقورًا كاظمًا

للغيظ تبصر ما تقول وتسمع

فكفى به شرفًا تصبر ساعة

يرضى بها عنك الإله ويدفع

(فإن قيل: كيف أغضب علي من أمرت أن أتواضع له، وأترك التكبر عليه) - كما سيأتي بعد-؟

قيل. تغضب لمولاك وسيدك، إذا أمرك أن تغضب لا لنفسك. وأنت في غضبك لا تري نفسك ناجيًا، ومن تأمره وتغضبه عليه هالكًا. بل يكون خوفك علي نفسك بما علم الله من خفايا ذنوبك أكثر من خوفك عليه مع الجهل بالخاتمة. وليس من ضرورة الغضب لله أن تتكبر علي المغضوب عليه وترى قدرك فوق قدره. ومثال ذلك: أنه إذا كان للملك غلام وولد هو قرة عينه وقد وكل الغلام بالولد، ليراقبه وأمره أن يغضب عليه ويضربه إذا أساء أدبه، وأشتغل بما لا يليق به، فإن كان الغلام مطيعًا محبًا لمولاه فلا يجد بدًا من أن يغضب عليه، إذا رأى ولده قد أساء الأدب، وإنما يغضب عليه لمولاه ولأنه أمره به وهو يريد التقرب بامتثال أمره، ولأنه يرى من ولده ما يكره مولاه فيضرب ولده، ويغضب من غير

ص: 345