المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌فصل - (13): وجوب نهي أهل الذمة من المنكر كزواج كتابي مسلمة أو عرضهم الخمر ولحم الخنزير للبيع بين المسلمين: - الكنز الأكبر من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - ابن داود الحنبلي

[ابن داود الحنبلي]

فهرس الكتاب

- ‌الباب الأول: في فضل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وبيان فرضيتهما

- ‌فصل- 1 - : حكم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض عين أم فرض كفاية

- ‌فصل- 2 - : الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض عين أم فرض كفاية

- ‌فصل- 3 - : دليل كون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أفعال الصالحين وخلال المتقين

- ‌فصل- 4 - : دليل كون الأمر بالمعروف من أخص الأعمال الصالحة المتقبلة عند الله تعالى

- ‌فصل- 5 - : تحذير المحتسب (الآمر الناهي) والحاكم من التأثر ببغضه للبعض عند الحكم تفاديًا للظلم

- ‌فصل- 6 - : التحذير من الارتداد عن الدين

- ‌فصل- 7 - : التحذير من التفريط في الإنكار على فاعل المنكر

- ‌فصل- 8 - : من صور جزاء التقصير في واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر اللعن وهو الطرد من رحمة الله

- ‌فصل- 9 - : دليل كون الامر بالمعروف والنهي عن المنكر من شرائع الإيمان أي من شروط تمامه

- ‌فصل- 11 - : وجوب اجتهاد الآمرين الناهين في الأمر والنهي وإن لم يستجب الجمهور إقامة للحجة الإلهية لله على خلقه

- ‌فصل- 12 - : الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف من أخص أوصاف المنافقين

- ‌فصل- 13 - : الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أخص أوصاف المؤمنين

- ‌فصل- 14 - : مراتب الجهاد في سبيل الله ثلاثة: جهاد الكفار وجهاد النفس والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

- ‌فصل- 15 - : من صور جزاء التقصير في واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الهلاك في الدنيا فضلًا عن العذاب بالآخرة

- ‌فصل- 16 - : جمع آية في القرآن هي التي تأمر بالعدل والإحسان وتنهي عن الفحشاء والمنكر والبغي

- ‌فصل -17 - : دليل وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأنه فرض عين في حدود القدر المستطاع

- ‌فصل -18 - : دليل كون المراد بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو الأمر بطاعة الله والنهي عن معصيته

- ‌فصل -19 - : دليل كون أعلى مراتب الجهاد امتثال أمر الله واجتناب نهيه

- ‌فصل -20 - : دليل كون المقصرين في واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في خسر

- ‌فصل -21 - : دليل كون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أفضل ما يعين المؤمن على تزكية نفسه ومعالجة ترقيها في الطاعات وتطهرها من الدنس

- ‌فصل -22 - : الأحاديث الواردة في فضل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

- ‌فصل -23 - : ما ورد في فضل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

- ‌فصل -24 - : وجوب تبليغ الشرع وأن ذلك يثمر نضارة الوجه

- ‌فصل -25 - : من ذب عن عرض مسلم وهو غائب وقاه الله النار يوم القيامة

- ‌فصل - 26 - : صلاح العباد في طاعة الله وطاعة الله لا تتم إلا بالاجتهاد في القيام بهذا الواجب

- ‌فصل - 27 - : أجمع العلماء على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لتوافر خصوص الأمر به ولتوعد الشارع تاركه بأشد العقوبة

- ‌فصل - 28 - : تأكد وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على الحكام

- ‌فصل - 29 - : وجوب الإمعان في إنكار البدع المضلَّة حتى تخمد ثم يجب إنكار البدع المضلة، وإقامة الحجة على بطلانها

- ‌فصل - 30 - : قول العز بن عبد السلام: الواجبات والمندوبات ضربان:

- ‌فصل - 31 - : قول العز: من فعل واجبًا متعديًا أو مندوبًا متعديًا أو اجتنب محرمًا أو مكروهًا متعديان فقد قام بحق نفسه وحق ربه

- ‌فصل - 32 - : بيان آراء العلماء في: هل من شروط وجوب إنكار المنكر غلبية الظن في إزالته

- ‌فصل - 33 - : عدم سقوط وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالعزلة مادام قادرًا على الأمر والنهي

- ‌فصل - 34 - : من تيقن من وجود منكر بالسوق وكان قادرًا على تغييره لزمه الخروج لتغييره

- ‌فصل - 35 - : في إنكار المنكر أجر عظيم وفي عدم إنكاره الإثم الكبير

- ‌فصل -36 - : إذا تظاهر الناس بالمنكر وجب على كل من يراه أن يغيره في حدود القدر المستطاع

- ‌فصل -37 - : ثبوت عذاب القبر لمن ترك واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وعدم قبول شفاعته

- ‌فصل -38 - : الأحاديث والآثار الواردة في ذم تارك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

- ‌فصل -39 - : تارك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عاص لوجوه أربعة

- ‌فصل- (40): إبطال زعم البعض أن السكوت عن المنكر مقام من مقامات الرضا بالقضاء:

- ‌فصل- (41): من صور جزاء التقصير في واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر نزع هيبة الطاعة:

- ‌فصل- (42): توعد الله المذلين للآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر بإحباط عملهم في الدنيا والآخرة:

- ‌فصل- (43): من أخص أوصاف المنافقين الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف وأن من أمارات الساعة فساد المسلمين بإمرتهم بالمنكر ونهيهم عن المعروف:

- ‌الباب الثاني: أركان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:

- ‌فصل- (1): شروط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (خمسة):

- ‌فصل - (2): أخص أوصاف المؤمنين الدالّة على صحة عقيدتهم:

- ‌فصل - (3): الركن الثاني للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر [المأمور بالمعروف والمنهي عن المنكر]

- ‌فصل - (4): الإنكار على السلطان إذا عطل الحدود في حدود القدر المستطاع:

- ‌فصل - (5): دفع التعارض بين أمر خواض الأمة السلطان الجائر بالمعروف ونهيه عن المنكر وبين تحريم تعريض النفس للتهلكة:

- ‌فصل - (6): سقوط وجوب أمر خواص العلماء الحكام ونهيهم عند توقع ضر لا يطاق:

- ‌فصل - (7): تحريم فرار المسلمين من عدوهم إذا كانوا ضعفهم:

- ‌فصل - (8): جواز أمر خواص الأمة بالمعروف ونهيهم عن المنكر ولو تيقنوا القتل إذا تيقنوا رفع المنكر:

- ‌فصل - (9): إباحة أمر السلطان ونهيه خواص الأمة عندما لا يخافون إيذاءًا لغيرهم نتيجة لنهيهم:

- ‌فصل - (10): كيفية الإنكار على السلطان تكون بالتعريف والوعظ بالكلام اللين اللطيف وذكر العاقبة في الدنيا والآخرة:

- ‌فصل - (11): وجوب وعظ خواص الأمة السلطان سرًا أفضل منه جهرًا:

- ‌فصل - (12): وجوب نصح الولد للوالد بالتعريف والوعظ بالكلام اللين اللطيف:

- ‌فصل - (13): وجوب نهي أهل الذمة من المنكر كزواج كتابي مسلمة أو عرضهم الخمر ولحم الخنزير للبيع بين المسلمين:

- ‌فصل - (14): الشروط الواجب توفرها في المنكّر حتى يجب النهي عنه:

- ‌فصل - (15): الشرط الثالث من شروط المنكر:

- ‌فصل - (16): أصل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مبني على الظنون

- ‌فصل - (17): الشرط الرابع من شروط المنكر أن يكون معلومًا بغير اجتهاد

- ‌فصل - (18): وجوب التزام كل مقلد لمذهب بأحكام مذهبه وكراهة تقليده غيره إلاّ لضرورة

- ‌فصل - (19): ضروب الموجب للإنكار:

- ‌فصل - (20): الركن الرابع من أركان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:

- ‌فصل - (21): درجات النهي عن المنكر الدرجة الأولى: التعرف

- ‌فصل - (22): الدرجة الثانية: في الأمر النهي عن المنكر التعريف:

- ‌فصل - (23): الدرجة الثالثة للنهي عن المنكر النهي بالوعظ

- ‌فصل- (24): ما ينبغي على الآمر الناهي استخدامه في الوعظ من ذكر آيات وأحاديث وقصص:

- ‌فصل - (25): الدرجة الرابعة من درجات النهي عن المنكر:

- ‌فصل - (26): الدرجة الخامسة من درجات النهي عن المنكر التغيير باليد:

- ‌فصل - (27): وللمنكر كسر آلة اللهو وكسر وعاء الخمر:

- ‌فصل - (28): وجوب إنكار المنكر المستتر

- ‌فصل- (29): إختلاف الرواية عن أحمد في وجوب تحريق بيوت تجار الخمر:

- ‌فصل - (30): كراهة النظر إلى التصاوير وإباحة حكها من على الجدران:

- ‌فصل (31): لا ضمان في تحريق الكتب كالتي فيها الأحاديث المفتراة على رسول الله:

- ‌فصل - (32): في الدرجة الخامسة أدبان

- ‌فصل- (33): الدرجة السادسة من درجات النهي عن المنكر التهديد والتخويف:

- ‌فصل (34): الدرجة السابعة مباشرة الضرب باليد والرجل بلا شهر سلاح:

- ‌فصل - (35): الدرجة الثامنة للنهي عن المنكر الاستعانة بأعوان من أهل الخير لإزالة المنكر:

- ‌فصل- (36): وترتيب درجات النهي عن المنكر مقتبسة من إشارات بعض آيات التنزيل:

- ‌الباب الثالث: طبقات الناس من الآمرين والمأمورين والمتخلفين

- ‌فصل- (1) طبقات المنهيين:

- ‌فصل (2): أقسام التائبين الذين تأثروا بالموعظة:

- ‌فصل (3): المتقاعسون عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:

- ‌فصل (4): غربة الآمرين الناهين ين أهل الفساد:

- ‌فصل (5): ابتلاء الله الفقهاء ببعض العصاة لهم:

- ‌فصل (6): ذل المؤمن لغربته بين الفساق:

- ‌فصل (7): معاداة العصاة للآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر:

- ‌فصل (8): حسد الفساق للعلماء وتمنيهم إضلالهم:

- ‌(فصل): وجوب إيثار الآمر الناهي رضي رب العباد على رضى العباد:

- ‌الباب الرابع: بيان ما يستحب من الأفعال والأقوال والأحوال في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

- ‌فصل (1): الآمر بالمعروف والنهين عن المنكر القائم في حدوده بمنزلة الطبيب الذي يسقى الدواء الكريه الذي يرجو به الشفاء للمريض من دائه

- ‌فصل (2): يستجيب للآمر الناهي العلم والورع وحسن الخلق:

- ‌فصل (3): تأكد ورع الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر بالإغراض عما في أيدي الناس

- ‌فصل (4): وجوب اتصاف الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر بحسن الخلق:

- ‌فصل (4) [مكرر]: في ذم الغضب

- ‌فصل (5): فضيلة كظم الغيظ:

- ‌فصل (6): أساليب إذهاب الغضب:

- ‌فصل (7): استحباب الغضب عند انتهاك حرمات الله:

- ‌فصل (8): وجوب حذر الغاضب عند انتهاك حرمات الله من الشوائب الدنيوية

- ‌فصل (9): استحباب الحلم والعفو للآمر بالمعروف الناهي عن المنكر

- ‌فصل (10): أحاديث من مدح الرفق وذم تاركه:

- ‌فصل (11): تأكد استحباب الرفق للآمر بالمعروف الناهي عن المنكر

- ‌فصل (12): وجوب حذر الآمر الناهي من رفق المداهنة لبلوغ غرض دنيوي

- ‌فصل (13): وجوب اتصاف الآمر بالمعروف الناهي عن المنكر بالحلم والعفو

- ‌فصل (14): على الآمر بالمعروف الناهي عن المنكر أن يقابل إساءة المأمورين بالإحسان

- ‌فصل (15): عفو الناهي عن المسيء يورثه عزًا

- ‌فصل (16)

- ‌فصل (17): استحباب الأناة والتثبت للآمر الناهي

- ‌فصل (18): ويستحب للآمر بالمعروف الناهي عن المنكر قصد نصح جميع الأمة

- ‌فصل (19): ومما يستحب للآمر بالمعروف أن يكون قصده رحمة الخلق والنفقة عليهم:

- ‌فصل (20): ومما يستحب للآمر بالمعروف الناهي عن المنكر ستر العورات والعيوب:

- ‌فصل (21): ومما يستحب للآمر بالمعروف الناهي عن المنكر أن يكون مغتمًا مما ظهر من معصية أخيه المسلم

- ‌فصل (22): ومما يستحب للآمر بالمعروف الناهي عن المنكر أن يكون غيورًا على إخوانه المسلمين أي غيورًا على دمائهم وأموالهم وأعراضهم

- ‌فصل (23): ومما يستحب (أو يجب) على كل مسلم أن يهجر المجاهرين بالمعاصي الفعلية والقولية والاعتقادية للإجتماع على وجوب ترك الأرض التي يجاهر فيها بالمعاصي

- ‌فصل (24): استحباب هجر المجاهر بالمعصية على جهة التأديب

- ‌فصل (25): استحباب هجر من ترك الفرائض من باب التغرير بترك السلام على تارك الصلاة وشارب الخمر

- ‌فصل (26): هجران أهل البدع والمتظاهرين بالمعاصي فرض كفاية

- ‌فصل (27): على الآمر الناهي أن يسلك مع العصاة والفساق مسالك بحسب مراتبهم في مخالفة أوامر الله

- ‌فصل (28): تباين درجات الهجر بحسب أحوال المهجورين فإن كان الهجر يضعف شرهم وجب الهجر كأسلوب للزجر وإن كان يزيد من شرهم وجبت مخالطتهم وتغريرهم

- ‌فصل (29): تباين درجات الهجر بحسب درجات اعتقاد وسلوك الجماهير:

- ‌فصل (30): الهجر أسلوب شرعي للزجر لتكون كلمة الله هي العليا

- ‌فصل (31): لا فرق بين وجوب هجر ذي الرحم والأجنبي إذا كان الهجر لتعدي حق الله:

- ‌فصل (32): عدم جواز الهجر المسلم للتهمة مداومة للصفاء والمحبة

- ‌فصل

- ‌فصل (33): هجر المسلم العدل في اعتقاده وأفعاله كبيرة:

- ‌فصل (34): قال ابن مفلح رحمه الله ولا هجرة مع السلام

- ‌فصل (35): استحباب التقرب إلى الله بحب أهل الطاعة وبغض أهل المعصية:

- ‌فصل (36): استحبالب تواضع الآمر الناهي في أمره ونهييه بلا افتخار أو تعاظم

- ‌فصل (37): استحباب استعانة الآمر الناهي بالله والاعتصام به وخاصة عند عجزه عن مجاهدة نفسه وعن القيام بحقوق الله

- ‌فصل (38): استحباب طلب الآمر الناهي إعانة الله

- ‌فصل (39): استحباب تحلي الآمر الناهي بالصبر والاحتمال:

- ‌فصل (40): صبر النبي على أذى قريش عشرين عامًا وعفوه عنهم بعد أن أظفره الله بهم

- ‌فصل (41): يبتلي المرء على قدر دينه والمرء يبتلي على قدر دينه وقوة يقينه

- ‌فصل (42): إذا تحقق المصاب من أن المصيبة بتقدير الله وإرادته هانت عليه والمصاب إذا علم وتحقق أن المصيبة بتقدير الله وإرادته هانت عليه

- ‌فصل (43): وعد الله المؤمنين الذين يعملون الصالحات باستخلافهم في الأرض وتمكين دينهم لهم:

- ‌فصل (44): من أخص آداب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:

- ‌فصل (45): وجوب تحمل الآمر الناهي الصبر المترتب على أمره ونهيه:

- ‌فصل (46): قال العلامة ابن القيم: وللعبد فيما يصيبه من أذى الخلق وجنايتهم عليه احد عشر مشهدًا

- ‌فصل (47): وقوع المحن على قدر قوى الآمرين الناهين ومراتبهم:

الفصل: ‌فصل - (13): وجوب نهي أهل الذمة من المنكر كزواج كتابي مسلمة أو عرضهم الخمر ولحم الخنزير للبيع بين المسلمين:

يوم الفتح بوضوء واحد (ومسح على خفيه) فقال له عمر: صنعت اليوم شيئًا لم تكن تصنعه.

قال: (عمدًا صنعته يا عمرا)

ونظائر هذا كثير في السنة. وقد بوب النواوي - أيضًا - على مثل ذلك فقال: باب وعظ الإنسان من هو أجل منه.

وأورد حديث ابن عباس الآتي في فضل الرفق من رواية البخاري عند قوله تعالى: {خذ العفو وأمر بالمعروف}

ثم قال: (وأما الأحاديث بنحو ما ذكرنا فأكثر من أن تحصر، وأما ما يفعله كثير من الناس من إهمال ذلك في حق كبار المراتب، وتوهمهم أن ذلك حياء فخطأ صريح وجهل قبيح، فإن ذلك لير بحياء، وإنما هو خور ومهانة وضعف وعجز، فإن الحياء خير كله، والحياء لا يأتي إلاّ بخير، وهذا يأتي بشر، فليس بحياء، وإنما الحياء عند العلماء الربانيين والأئمة المحققين خلق يبعث على ترك القبيح، ويمنع من التقصير في حق ذي الحق).

انتهى والله أعلم.

وأما ترك الإنكار على ذي الشيبة إكرامًا له وتوقيرًا (فلا) شاهد معصية من شيخ فيستحي منه لشيبته أن ينكر عليه، لقوله.صلى الله عليه وسلم:(إن من إجلال (الله) إكرام ذي الشيبة المسليم

). فهذا الحياء حسن. وأحسن منه أن يستحي من الله فلا يضيع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فالقوي يؤثر الحياء من الله على الحياء من الناس.

‌فصل - (13): وجوب نهي أهل الذمة من المنكر كزواج كتابي مسلمة أو عرضهم الخمر ولحم الخنزير للبيع بين المسلمين:

ويتعلق بهذا من المأمورين بالمعروف والمنهيين عن المنكر أهل الذمة، قال ابن مفلح: (وإن فعلوا أمرًا محرمًا عندنا مما فيه ضرر وغضاضة على المسلمين، يمنعون منه

ص: 212

ويدخل فيه نكاح كتابي مسلمة، ويدخل فيه ما ذكره القاضي أبو يعلى - في جزء له: أنهم إن تبايعوا بالربا في سوقنا منعوا، لأنه عائد بفساد نقدنا. وظاهر هذا أنا لا نمنعهم في غير سوقنا والمراد إن اعتقدوا حله وظاهر هذا بل صريحه أن الأشهر منعهم مطلقًا، لأنهم كالمسلمين، في تحريم الربا عليهم كما ذكروه في باب الربا. ويدخل فيه ما ذكره القاضي في هذا الجزء أنه لا يجوز أن يتعلموا الرمي وكذا يمنعون مما يتأذى المسلمون به كإظهار الخمر والخنزير وأعيادهم وصليبهم وضرب الناقوس وغير ذلك إن أظهروا بيع مأكول في نهار رمضان، كالشواء ونحوه يمنعون منه).

قال أبو القاسم الخرقي- في كتاب الغصب-: (ومن أتلف لذمي خمرًا أو خنزيرًا فلا غرم عليه وينهى عن التعرض لهم فيما لا يظهرونه).

وقال صاحب الرعاية الكبرى: ولا يعرض أحد لخمر ذمي سترها وأخفاها في بيعها وشرائها وشربها.

قال الشيخ موفق الدين بن قدامة: وجملة ذلك أنه لا يجب ضمان الخمر والخنزير سواء كان متلفه مسلمًا أو ذميًا لمسلم أو ذمي (نص عليه أحمد في رواية أبي الحارث في الرجل يهريق مسكرًا لمسلم أو لذمي خمرًا أو خنزيرًا فلا ضمان عليه وكذلك الخنزير) وبهذا قال الشافعي.

وقال أبو حنيفة ومالك: يجب ضمانها إذا أتلفهما على ذمي.

قال أبو حنيفة: إن كان مسلمًا بالقيمة، وان كان ذميًا بالمثل، لأن عقد الذمة إذا عصم عينًا قومها كنفس الآدمي وقد عصم خمر الذمي، بدليل أن المسلم يمنع من إتلافها فيجب أن يقومها، ولأنها مال لهم يتمولونها، بدليل ما روي عن عمر أن عامله كتب إليه، أن أهل الذمة يمرون بالعاشر ومعهم الخمور فكتب إليه عمر، ولوهم بيعها وخذوا منها عشر ثمنها، وإذا كانت مالًا لهم وجب ضمانها كسائر أموالهم.

ولنا أن جابرًا روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ألا إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام) متفق على صحته وما حرم بيعه لا لحرمته لم تجب قيمته كالميتة، ولأن ما لم يكن مضمونًا في حق المسلم لم يكن مضمونًا في حق الذمي كالمرتد، ولأنها غير متقومة فلا تضمن كالميتة. ودليل أنها غير متقومة في حق المسلم فكذلك في حق الذمي

ص: 213

فإن تحريمها ثبت في حقهما وخطاب النواهي يتوجه إليها، فما ثبت في حق أحدهما ثبت في حق الآخر ولا نسلم أنها معصومة بل متى ظهرت حلت إراقتها ثم لو عصمها ما لزم تقويمها فإن نساء أهل الحرب وصبيانهم معصومون (من) غير متقومين.

وقولهم: (إنها مال عندهم ينتقض بالعبد المرتد فإنه مال عندهم. وأما حديث "عمر" فمحمول على أنه أراد ترك التعرض لهم وإنما أمر بأخذ عشر أثمانها، لأنهم لم ذا تبايعوا وتقابضوا حكمنا لهم بالملك ولم ننقضه. وتسميته أثمانًا مجاز كما سمى الله - تعالى - ثمن "يوسف" ثمنًا. فقال:{وشروه بثمن بخس .... } انتهى.

قال أبو العباس بن تيمية: وأهل الذمة إذا أظهروا الخمر فإنهم يعاقبون بإراقتها وشق ظروفها وكسر دنانها، وإن كنا لا نتعرض لهم إذا أسروا ذلك بينهم.

قال ابن مفلح: (وهذا ظاهر في إنكار المنكر المستور ولم نجد فيه خلافًا) انتهى.

وسيأتي الكلام على ذلك مكانه - في الباب الخامس - والله أعلم.

ثم قال ابن قدامة: (وأما قول الخرقي: وينهى عن التعرض لهم فيما لا يظهرونه فلأن كل ما اعتقدوا حله في دينهم مما لا أذى للمسلمين فيه من الكفر وشرب الخمر واتخاذه ونكاح ذوات المحارم لا يجوز لنا التعرض لهم فيه إذا لم يظهروه، لأننا التزمنا لم قرارهم عليه في دارنا فلا نعرض لهم فيما التزمنا تركه، وما أظهروه من ذلك تعين إنكاره عليهم فإن كان خمرًا جاز إراقته، وإن أظهروا صليبًا أو طنبورًا جاز كسره. وإن أظهروا كفرهم أدبوا على ذلك ويمنعون من إظهار ما يحرم على المسلمين).

قال ابن عبد القوي - في نظمه:

وإن جهر الذمي بالمنكرات في الشريعة يزجر دون محق ثم قال ابن قدامة رحمه الله: (فصل وإن غصب من ذمي خمرًا لزمه ردها، لأنه لا يقر على شربها وإن غصبها من مسلم لم يلزمه ردها ووجب إراقتها، لأن أبا طلحة سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أيتام ورثوا خمرًا فأمره بإراقتها).

وإن أتلفها أو تلفت عنده لم يلزمه ضمانها لأن ابن عباس روى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال

ص: 214

(إن الله إذا حرم شيئًا حرم ثمنه).

ولأن ما حرم الانتفاع به لم يجب ضمانه كالميتة والدم. فإن أمسكها في يده حتى صارت خلا (لزم ردها على صاحبها لأنها صارت خلا على حكم ملكه فلزم ردها إليه فإن تلفت ضمنها له، لأنها مال للمغصوب منه تلف في يد الغاصب. وإن أراقها فجمعها إنسان فتخللت عنده لم يلزمه رد الخل، لأنه أخذها بعد إتلافها وزوال اليد عنها) انتهى.

وفي كتاب الغصب من شرح الخرقي لعلي بن محمد بن أبي بكر الأصبهاني مسائل: منها إذا أتلف المسلم لذمي ما لا حرمة له كالخمر والخنزير ونحوهما لا يضمنه، لقوله صلى الله عليه وسلم:(إنّ الله إذا حرم شيئًا حرم ثمنه) وأنه يحرم الانتفاع بها فهي كالميتة.

ومنها: أنه يمنع المسلم من الإنكار على الذمي فيما أخفوه من دينهم، لأن عقد الأمان وأخذ الجزية إنما كان لإقرارهم على ما يعتقدونه بخلاف ما إذا أظهروه لأنهم التزموا إخفاءه ومقصود "الخرقي" ما لم يكن فيه أذى للمسلمين كشرب الخمر ونكاح ذوات المحارم لأننا التزمنا إقرارهم عليه إلاّ إذا كان فيه أذى للمسلمين فإنه لا يمنع المسلم من الإنكار عليهم كما تقدم.

قال أبو العباس أحمد بن تيمية رحمه الله فيما إذا أظهر واحد منهم الأكل في شهر رمضان بين المسلمين ينهون عنه، فإن هذا من المنكرات في دين الإسلام كما ينهون عن إظهار شرب الخمر ولحل لحم الخنزير. انتهى.

وقد روي أن عمر بن عبد العزيز رحمه الله كان ينهى النصارى أن يدخلوا الخمر فسطاط المسلمين وجماعتهم وأمرهم أن يجعلوا خمرهم خارجًا من الفسطاط ونهاهم أن ينقلوها من قرية إلى قرية.

قال العلما، : (وإن ترك أهل الذمة التمييز على المسلمين في أحد أربعة أشياء، لباسهم وشعورهم وركوبهم وغير ذلك ألزموا به وإذا تبايعوا الربا في أسواقنا. فالأشهر من مذهب الإمام أحمد منعهم مطلقًا، لأنهم كالمسلمين في تحريم الربا عليهم.

ص: 215

وإذا فعلوا محرمًا عندهم غير محرم عندنا لم نتعرض لهم ولم نعتزلهم وندعهم على فعلهم، سواء أسروه أو أظهروه وهذا ظاهر قول أصحاب أحمد وغيرهم، لأن الله - تعالى - منعنا من قتالهم والتعرض لهم بما التزموا به من الجزية. والصغار هو جريان أحكام المسلمين ومن المقصود إقامة أمر الإسلام وهو حاصل لا بأمر دينهم المبدل المغير ولأن الإنكار عليهم والتعرض لهم فيه يفتقر إلى دليل.

والأصل عدمه، لأن من كان منهم فاسقًا في دينه قد يترتب عليه شيء من أحكام الدنيا فلا تصح شهادته مطلقًا ولا وصيته إلى غيره ولا وصية غيره إليه - ذكره ابن مفلح في الآداب الشرعية.

قال أصحاب أحمد - رحممم الله -: ولا يمنعون أهل الذمة من نكاح محرم بشرطين:

أحدهما: أن يرتفعوا إلينا.

والثاني: أن يعتقدوا حله في دينهم، لأن ما لا يعتقدون حله ليس من دينهم فلا يقرون عليه كالزنا والسرقة وغير ذلك.

قال أبو عبد الله بن مفلح: وهذا الحكم من أصحابنا في هذه المسألة بهذا التعليل دليل على أن كل أمر محرم عندنا إذا فعلوه غير معتقدين حله يمنعون منه. ويوافق هذا المعنى قولهم: لا يلزم الإمام إقامة الحدود عليهم فيما يعتقدون تحريمه خاصة سواء كان الحد واجبًا عليهم في دينهم (أم لا استدلالًا بفعله عليه الصلاة والسلام في رجمه اليهوديين الزانيين ولأنه محرم في دينهم) وقد التزموا حكم الإسلام، وذلك أن تحريمه عندنا مع اعتقادهم تحريمه يصير منكرًا فتتناوله أدلة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولأنهم التزموا الصغار وهو جريان أحكام الإسلام عليهم إلاّ فيما اعتقدوا إباحته، وما ذكر من إنكار ما هو محرم عليهم عندنا مع اعتقادهم تحريمه أعم من أن يكون التحريم عامًا لنا ولهم أو عليهم خاصة في ملتهم وقررت شريعتنا تحريمه عليهم، وذلك لاتفاق الملتين على تحريمه كما لو كان التحريم عامًا (لنا ولهم لعدم أثر اختصاصهم بالتحريم، إذ لا يشترط في إنكار المحرم أن يكون التحريم عامًا) للفاعل ولغيره، وعلى هذا نمنعهم من تبايعهم الشحوم المحرمة عليهم في دينهم لأكلها أو لغيره، لأن تحريمها باق عليهم عند الإمام أحمد رحمه الله قال ابن مفلح: جزم به في كتاب الروايتين - وفيه نظر وهذا نص على أنه لا يجوز لنا أن نطعمهم شيئًا من هذه الشحوم وعلى هذا تحرم إعانتهم على ذلك والشهادة فيه. واختار أبو الوفا ابن عقيل: نسخ تحريم هذه الشحوم - قال ابن مفلح: جزم به في كتاب

ص: 216