المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌فصل (2): يستجيب للآمر الناهي العلم والورع وحسن الخلق: - الكنز الأكبر من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - ابن داود الحنبلي

[ابن داود الحنبلي]

فهرس الكتاب

- ‌الباب الأول: في فضل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وبيان فرضيتهما

- ‌فصل- 1 - : حكم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض عين أم فرض كفاية

- ‌فصل- 2 - : الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض عين أم فرض كفاية

- ‌فصل- 3 - : دليل كون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أفعال الصالحين وخلال المتقين

- ‌فصل- 4 - : دليل كون الأمر بالمعروف من أخص الأعمال الصالحة المتقبلة عند الله تعالى

- ‌فصل- 5 - : تحذير المحتسب (الآمر الناهي) والحاكم من التأثر ببغضه للبعض عند الحكم تفاديًا للظلم

- ‌فصل- 6 - : التحذير من الارتداد عن الدين

- ‌فصل- 7 - : التحذير من التفريط في الإنكار على فاعل المنكر

- ‌فصل- 8 - : من صور جزاء التقصير في واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر اللعن وهو الطرد من رحمة الله

- ‌فصل- 9 - : دليل كون الامر بالمعروف والنهي عن المنكر من شرائع الإيمان أي من شروط تمامه

- ‌فصل- 11 - : وجوب اجتهاد الآمرين الناهين في الأمر والنهي وإن لم يستجب الجمهور إقامة للحجة الإلهية لله على خلقه

- ‌فصل- 12 - : الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف من أخص أوصاف المنافقين

- ‌فصل- 13 - : الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أخص أوصاف المؤمنين

- ‌فصل- 14 - : مراتب الجهاد في سبيل الله ثلاثة: جهاد الكفار وجهاد النفس والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

- ‌فصل- 15 - : من صور جزاء التقصير في واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الهلاك في الدنيا فضلًا عن العذاب بالآخرة

- ‌فصل- 16 - : جمع آية في القرآن هي التي تأمر بالعدل والإحسان وتنهي عن الفحشاء والمنكر والبغي

- ‌فصل -17 - : دليل وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأنه فرض عين في حدود القدر المستطاع

- ‌فصل -18 - : دليل كون المراد بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو الأمر بطاعة الله والنهي عن معصيته

- ‌فصل -19 - : دليل كون أعلى مراتب الجهاد امتثال أمر الله واجتناب نهيه

- ‌فصل -20 - : دليل كون المقصرين في واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في خسر

- ‌فصل -21 - : دليل كون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أفضل ما يعين المؤمن على تزكية نفسه ومعالجة ترقيها في الطاعات وتطهرها من الدنس

- ‌فصل -22 - : الأحاديث الواردة في فضل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

- ‌فصل -23 - : ما ورد في فضل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

- ‌فصل -24 - : وجوب تبليغ الشرع وأن ذلك يثمر نضارة الوجه

- ‌فصل -25 - : من ذب عن عرض مسلم وهو غائب وقاه الله النار يوم القيامة

- ‌فصل - 26 - : صلاح العباد في طاعة الله وطاعة الله لا تتم إلا بالاجتهاد في القيام بهذا الواجب

- ‌فصل - 27 - : أجمع العلماء على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لتوافر خصوص الأمر به ولتوعد الشارع تاركه بأشد العقوبة

- ‌فصل - 28 - : تأكد وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على الحكام

- ‌فصل - 29 - : وجوب الإمعان في إنكار البدع المضلَّة حتى تخمد ثم يجب إنكار البدع المضلة، وإقامة الحجة على بطلانها

- ‌فصل - 30 - : قول العز بن عبد السلام: الواجبات والمندوبات ضربان:

- ‌فصل - 31 - : قول العز: من فعل واجبًا متعديًا أو مندوبًا متعديًا أو اجتنب محرمًا أو مكروهًا متعديان فقد قام بحق نفسه وحق ربه

- ‌فصل - 32 - : بيان آراء العلماء في: هل من شروط وجوب إنكار المنكر غلبية الظن في إزالته

- ‌فصل - 33 - : عدم سقوط وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالعزلة مادام قادرًا على الأمر والنهي

- ‌فصل - 34 - : من تيقن من وجود منكر بالسوق وكان قادرًا على تغييره لزمه الخروج لتغييره

- ‌فصل - 35 - : في إنكار المنكر أجر عظيم وفي عدم إنكاره الإثم الكبير

- ‌فصل -36 - : إذا تظاهر الناس بالمنكر وجب على كل من يراه أن يغيره في حدود القدر المستطاع

- ‌فصل -37 - : ثبوت عذاب القبر لمن ترك واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وعدم قبول شفاعته

- ‌فصل -38 - : الأحاديث والآثار الواردة في ذم تارك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

- ‌فصل -39 - : تارك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عاص لوجوه أربعة

- ‌فصل- (40): إبطال زعم البعض أن السكوت عن المنكر مقام من مقامات الرضا بالقضاء:

- ‌فصل- (41): من صور جزاء التقصير في واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر نزع هيبة الطاعة:

- ‌فصل- (42): توعد الله المذلين للآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر بإحباط عملهم في الدنيا والآخرة:

- ‌فصل- (43): من أخص أوصاف المنافقين الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف وأن من أمارات الساعة فساد المسلمين بإمرتهم بالمنكر ونهيهم عن المعروف:

- ‌الباب الثاني: أركان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:

- ‌فصل- (1): شروط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (خمسة):

- ‌فصل - (2): أخص أوصاف المؤمنين الدالّة على صحة عقيدتهم:

- ‌فصل - (3): الركن الثاني للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر [المأمور بالمعروف والمنهي عن المنكر]

- ‌فصل - (4): الإنكار على السلطان إذا عطل الحدود في حدود القدر المستطاع:

- ‌فصل - (5): دفع التعارض بين أمر خواض الأمة السلطان الجائر بالمعروف ونهيه عن المنكر وبين تحريم تعريض النفس للتهلكة:

- ‌فصل - (6): سقوط وجوب أمر خواص العلماء الحكام ونهيهم عند توقع ضر لا يطاق:

- ‌فصل - (7): تحريم فرار المسلمين من عدوهم إذا كانوا ضعفهم:

- ‌فصل - (8): جواز أمر خواص الأمة بالمعروف ونهيهم عن المنكر ولو تيقنوا القتل إذا تيقنوا رفع المنكر:

- ‌فصل - (9): إباحة أمر السلطان ونهيه خواص الأمة عندما لا يخافون إيذاءًا لغيرهم نتيجة لنهيهم:

- ‌فصل - (10): كيفية الإنكار على السلطان تكون بالتعريف والوعظ بالكلام اللين اللطيف وذكر العاقبة في الدنيا والآخرة:

- ‌فصل - (11): وجوب وعظ خواص الأمة السلطان سرًا أفضل منه جهرًا:

- ‌فصل - (12): وجوب نصح الولد للوالد بالتعريف والوعظ بالكلام اللين اللطيف:

- ‌فصل - (13): وجوب نهي أهل الذمة من المنكر كزواج كتابي مسلمة أو عرضهم الخمر ولحم الخنزير للبيع بين المسلمين:

- ‌فصل - (14): الشروط الواجب توفرها في المنكّر حتى يجب النهي عنه:

- ‌فصل - (15): الشرط الثالث من شروط المنكر:

- ‌فصل - (16): أصل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مبني على الظنون

- ‌فصل - (17): الشرط الرابع من شروط المنكر أن يكون معلومًا بغير اجتهاد

- ‌فصل - (18): وجوب التزام كل مقلد لمذهب بأحكام مذهبه وكراهة تقليده غيره إلاّ لضرورة

- ‌فصل - (19): ضروب الموجب للإنكار:

- ‌فصل - (20): الركن الرابع من أركان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:

- ‌فصل - (21): درجات النهي عن المنكر الدرجة الأولى: التعرف

- ‌فصل - (22): الدرجة الثانية: في الأمر النهي عن المنكر التعريف:

- ‌فصل - (23): الدرجة الثالثة للنهي عن المنكر النهي بالوعظ

- ‌فصل- (24): ما ينبغي على الآمر الناهي استخدامه في الوعظ من ذكر آيات وأحاديث وقصص:

- ‌فصل - (25): الدرجة الرابعة من درجات النهي عن المنكر:

- ‌فصل - (26): الدرجة الخامسة من درجات النهي عن المنكر التغيير باليد:

- ‌فصل - (27): وللمنكر كسر آلة اللهو وكسر وعاء الخمر:

- ‌فصل - (28): وجوب إنكار المنكر المستتر

- ‌فصل- (29): إختلاف الرواية عن أحمد في وجوب تحريق بيوت تجار الخمر:

- ‌فصل - (30): كراهة النظر إلى التصاوير وإباحة حكها من على الجدران:

- ‌فصل (31): لا ضمان في تحريق الكتب كالتي فيها الأحاديث المفتراة على رسول الله:

- ‌فصل - (32): في الدرجة الخامسة أدبان

- ‌فصل- (33): الدرجة السادسة من درجات النهي عن المنكر التهديد والتخويف:

- ‌فصل (34): الدرجة السابعة مباشرة الضرب باليد والرجل بلا شهر سلاح:

- ‌فصل - (35): الدرجة الثامنة للنهي عن المنكر الاستعانة بأعوان من أهل الخير لإزالة المنكر:

- ‌فصل- (36): وترتيب درجات النهي عن المنكر مقتبسة من إشارات بعض آيات التنزيل:

- ‌الباب الثالث: طبقات الناس من الآمرين والمأمورين والمتخلفين

- ‌فصل- (1) طبقات المنهيين:

- ‌فصل (2): أقسام التائبين الذين تأثروا بالموعظة:

- ‌فصل (3): المتقاعسون عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:

- ‌فصل (4): غربة الآمرين الناهين ين أهل الفساد:

- ‌فصل (5): ابتلاء الله الفقهاء ببعض العصاة لهم:

- ‌فصل (6): ذل المؤمن لغربته بين الفساق:

- ‌فصل (7): معاداة العصاة للآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر:

- ‌فصل (8): حسد الفساق للعلماء وتمنيهم إضلالهم:

- ‌(فصل): وجوب إيثار الآمر الناهي رضي رب العباد على رضى العباد:

- ‌الباب الرابع: بيان ما يستحب من الأفعال والأقوال والأحوال في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

- ‌فصل (1): الآمر بالمعروف والنهين عن المنكر القائم في حدوده بمنزلة الطبيب الذي يسقى الدواء الكريه الذي يرجو به الشفاء للمريض من دائه

- ‌فصل (2): يستجيب للآمر الناهي العلم والورع وحسن الخلق:

- ‌فصل (3): تأكد ورع الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر بالإغراض عما في أيدي الناس

- ‌فصل (4): وجوب اتصاف الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر بحسن الخلق:

- ‌فصل (4) [مكرر]: في ذم الغضب

- ‌فصل (5): فضيلة كظم الغيظ:

- ‌فصل (6): أساليب إذهاب الغضب:

- ‌فصل (7): استحباب الغضب عند انتهاك حرمات الله:

- ‌فصل (8): وجوب حذر الغاضب عند انتهاك حرمات الله من الشوائب الدنيوية

- ‌فصل (9): استحباب الحلم والعفو للآمر بالمعروف الناهي عن المنكر

- ‌فصل (10): أحاديث من مدح الرفق وذم تاركه:

- ‌فصل (11): تأكد استحباب الرفق للآمر بالمعروف الناهي عن المنكر

- ‌فصل (12): وجوب حذر الآمر الناهي من رفق المداهنة لبلوغ غرض دنيوي

- ‌فصل (13): وجوب اتصاف الآمر بالمعروف الناهي عن المنكر بالحلم والعفو

- ‌فصل (14): على الآمر بالمعروف الناهي عن المنكر أن يقابل إساءة المأمورين بالإحسان

- ‌فصل (15): عفو الناهي عن المسيء يورثه عزًا

- ‌فصل (16)

- ‌فصل (17): استحباب الأناة والتثبت للآمر الناهي

- ‌فصل (18): ويستحب للآمر بالمعروف الناهي عن المنكر قصد نصح جميع الأمة

- ‌فصل (19): ومما يستحب للآمر بالمعروف أن يكون قصده رحمة الخلق والنفقة عليهم:

- ‌فصل (20): ومما يستحب للآمر بالمعروف الناهي عن المنكر ستر العورات والعيوب:

- ‌فصل (21): ومما يستحب للآمر بالمعروف الناهي عن المنكر أن يكون مغتمًا مما ظهر من معصية أخيه المسلم

- ‌فصل (22): ومما يستحب للآمر بالمعروف الناهي عن المنكر أن يكون غيورًا على إخوانه المسلمين أي غيورًا على دمائهم وأموالهم وأعراضهم

- ‌فصل (23): ومما يستحب (أو يجب) على كل مسلم أن يهجر المجاهرين بالمعاصي الفعلية والقولية والاعتقادية للإجتماع على وجوب ترك الأرض التي يجاهر فيها بالمعاصي

- ‌فصل (24): استحباب هجر المجاهر بالمعصية على جهة التأديب

- ‌فصل (25): استحباب هجر من ترك الفرائض من باب التغرير بترك السلام على تارك الصلاة وشارب الخمر

- ‌فصل (26): هجران أهل البدع والمتظاهرين بالمعاصي فرض كفاية

- ‌فصل (27): على الآمر الناهي أن يسلك مع العصاة والفساق مسالك بحسب مراتبهم في مخالفة أوامر الله

- ‌فصل (28): تباين درجات الهجر بحسب أحوال المهجورين فإن كان الهجر يضعف شرهم وجب الهجر كأسلوب للزجر وإن كان يزيد من شرهم وجبت مخالطتهم وتغريرهم

- ‌فصل (29): تباين درجات الهجر بحسب درجات اعتقاد وسلوك الجماهير:

- ‌فصل (30): الهجر أسلوب شرعي للزجر لتكون كلمة الله هي العليا

- ‌فصل (31): لا فرق بين وجوب هجر ذي الرحم والأجنبي إذا كان الهجر لتعدي حق الله:

- ‌فصل (32): عدم جواز الهجر المسلم للتهمة مداومة للصفاء والمحبة

- ‌فصل

- ‌فصل (33): هجر المسلم العدل في اعتقاده وأفعاله كبيرة:

- ‌فصل (34): قال ابن مفلح رحمه الله ولا هجرة مع السلام

- ‌فصل (35): استحباب التقرب إلى الله بحب أهل الطاعة وبغض أهل المعصية:

- ‌فصل (36): استحبالب تواضع الآمر الناهي في أمره ونهييه بلا افتخار أو تعاظم

- ‌فصل (37): استحباب استعانة الآمر الناهي بالله والاعتصام به وخاصة عند عجزه عن مجاهدة نفسه وعن القيام بحقوق الله

- ‌فصل (38): استحباب طلب الآمر الناهي إعانة الله

- ‌فصل (39): استحباب تحلي الآمر الناهي بالصبر والاحتمال:

- ‌فصل (40): صبر النبي على أذى قريش عشرين عامًا وعفوه عنهم بعد أن أظفره الله بهم

- ‌فصل (41): يبتلي المرء على قدر دينه والمرء يبتلي على قدر دينه وقوة يقينه

- ‌فصل (42): إذا تحقق المصاب من أن المصيبة بتقدير الله وإرادته هانت عليه والمصاب إذا علم وتحقق أن المصيبة بتقدير الله وإرادته هانت عليه

- ‌فصل (43): وعد الله المؤمنين الذين يعملون الصالحات باستخلافهم في الأرض وتمكين دينهم لهم:

- ‌فصل (44): من أخص آداب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:

- ‌فصل (45): وجوب تحمل الآمر الناهي الصبر المترتب على أمره ونهيه:

- ‌فصل (46): قال العلامة ابن القيم: وللعبد فيما يصيبه من أذى الخلق وجنايتهم عليه احد عشر مشهدًا

- ‌فصل (47): وقوع المحن على قدر قوى الآمرين الناهين ومراتبهم:

الفصل: ‌فصل (2): يستجيب للآمر الناهي العلم والورع وحسن الخلق:

سفر له فإذا جماعة على طريق فقال: ما هذه الجماعة؟ فقالوا: أسد قطع الطريق. قال: فنزل فمشي إليه حتى بعده ونحاه علي الطريق، ثم قال: ما كذب علك رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إنما يسلط علي ابن آدم من لم يخف الله قال: أن ابن آدم لم يخف غير الله لم يسلط الله عليه غيره.

وروي عن محمد بن صالح. قال: (كنت عند حماد بن سلمة وليس في البيت إلا حصير هو جالس عليها، ومصحف يقرأ فيه، ومطهره يتوضأ منها فبينما أنا عنده إذ دق الباب، فإذا هو محمد بن سليمان، فإذا له فدخل وجلس بين يديه. ثم قال: ما لي إذا رأيتك امتلأت منك رعبًا؟ قال: لأنه- عليه الصلاة والسلام قال: (إن العالم إذا أراد بعلمه وجه الله هابه كل شيء، وإن أراد أن يكنز به الكنوز هاب من كل شيء).

ثم عرض عليه أربعين درهمًا. قال: تأخذها وتستعين بها قال: ارددها إلي من ظلمته بها. قال: والله ما أعطيتك إلا مما ورثته. قال: لا حاجة لي فيها. قال: فتأخذها فتقسمها. قال: لعلي إن عدلت في قسمتها. أن يقول بعض من لم يرزق منها أنه لم يعدل في قسمها فيأثم فازوها عني).

وأما إذا كان غرض الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر العلو في الناس بإقامة رياسته، ليعظموه أو يبذلوا له ما يريد من الأموال، انعكس عليه مقصوده وتعسرت الأسباب دونه، قلت بركته، وتناقصت هيبته في الدنيا ولم يكن له في الآخرة من نصيب.

قال الله - تعالي -: {تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوًا في الأرض ولا فسادًا .. } .

أي لا يريدون رفعة وتكبرًا علي المؤمنين ولا يجزعون من ذل الدنيا ولا يتنافسون في عزها.

‌فصل (2): يستجيب للآمر الناهي العلم والورع وحسن الخلق:

ومما يستجيب للآمر بالمعروف والناهي عن المنكر أن يكون عالمًا ورعًا حسن الخلق.

ص: 315

أما العلم فليكن عالمًا بمواقع الأمر والنهي وحدوده، ومجاريه، ويقتصر علي حد الشرع فيه، ليدفع به جهل الجاهلين وإلا كان ما يفسده أكثر مما يصلحه.

وقد روي أبو محمد الخلال - بإسناده عن أسامه بن زيد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا ينبغي لأحد أن يأمر بالمعروف حتى يكون فيه ثلاث خصال: عالمًا بما يأمر عالمًا بما ينهي رفيقًا فيما يأمر ورفيقًا فيما ينهي).

فقد حلف أبو الفرج - بن الجوزي - في بعض مصنفاته - بالله العظيم - أما أحدًا أخطأه العلم إلا كان ما يفسد أكثر مما يصلح في دينه ودنياه، ولم يدعه الجهل يرشد إلي خير.

وجاء فضل العلم في غير ما وضع من القرآن الكريم، ومن حديث النبي صلى الله عليه وسلم.

وقد عد شيخ مشايخنا - عبد القادر الكيلاني - قدس الله روحه - أول شرائط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أن يكون الآمر عالمًا بما يأمر وبما ينهي.

وكذلك قال غيره.

قال ابن مفلح: فهذا يقتضي أنه لا إنكار إلا مع العلم.

وقال بعضهم: وإنما يدرك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالعلم، لأن العلم يرشد إلي مواضع بذل المعروف، والفرق بينه وبين المنكر، وترتيبه في وضعه مواضعه، فلا يضع الغضب موضع الحلم وعكسه، ولا العجلة موضع الإناة والتؤدة وعكسه، بل يعرف مواقع الخير والشر ومراتبها وموضع كل خلق بابن آدم يضعه، وأين يحسن استعماله، فالعلم أكبر العون علي نيل كل مطلوب من خير الدنيا والآخرة. والآمر الناهي بغير علم مسددة عليه سبيل الهدي والفلاح، مغلقة عنه أبوابها، لأن العلم هو الركن الأعظم والسنن الأقوم. وأما الورع فهو التوقف في كل شيء وترك الإقدام إلا بإذن الشرع، فذلك العز

ص: 316

الأكبر والغنى الخالص والملك العظيم والفخر الجليل واليقين الصافي والتوكل الشافي الصحيح.

فالورع أساس العبادة ونتيجة الزهد الذي عليه مبني الإرادة. وقد تظاهرت الأدلة من الكتاٍب والسنة علي استجابه مطلقًا.

قال الله تعالي: {

وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم}.

وقال تعالي: {إنَّ ربَّك لبا لمرصاد} .

وفي الصحيحين، وسنن أبي داود، والترمذي، والنسائي من حديث النعمان بن البشير رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن الحلال بين وإن الحرام بين وبينهما لا يعلمهن كثير من الناس فمن اتقي المشبهات استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي يرعي حول الحمى يوشك أن يقع فيه ألا وإن لكل ملك حمى ألا وإن حمى الله محارمه إلا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب).

وروي هذا الحديث بألفاظ متعددة متقاربة. لكن اقتصرت هنا علي لفظ الصحيحين.

قال العلماء: (وهذا أحد أحاديث الإسلام التي عليها مداره مجمعين علي جلالته وعظم موقعه).

قال جماعة: هو ثلث الإسلام، وإن الإسلام يدور عليه وعلي حديث (إنما الأعمال بالنيات).

ص: 317

وحديث: (من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه).

وسبب عظم موقعه أنه صلى الله عليه وسلم نبه فيه علي صلاح المطعم والمشرب والملبس وغيرها.

وإنه ينبغي أن يكون حلالآ وأنه ينبغي ترك الشبهات فإنه سبب لحماية دينه وعرضه.

و(استبرأ) أي حصل له البراءة لدينه من الذم الشرعي فصان عرضه عن كلام الناس فيه والله أعلم.

وفي الصحيحين- أيضًا- من حديث أنس بن مالك- رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم وجد ثمرة في الطريق. فقال: (لولا أني أخاف أن تكون من الصدقة لأكلتها).

وروي الترمذي والنسائي وابن حبان- في صحيحه عن الحسن بن علي- رضي الله عنهما قال: حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (دع ما يريبك إلي ما لا يريبك).

وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.

ورواه الطبراني بنحوه من حديث وائلة بن الأسقع. وزاده. قيل: فمن الورع؟ قال: "الذي يقف عند الشبهه".

قال العلماء: معناه أترك ما تشتك فيه وخذ ما لا تشتك فيه.

وروي الترمذي وابن ماجه والحاكم من حديث عطية بن عروة السعدي مرفوعًا. "لا يبلغ العبد أن يكون من المتقين حتى يدع ما لا بأس به (حذرًا لما به بأس) ".

قال الترمذي: حديث حسن.

ص: 318

وقال الحاكم: صحيح الإسناد.

وفي المعاجم الثلاثة للطبراني من حديث ابن عمر مرفوعًا "أفضل العبادة والفقه وأفضل الدين الورع".

وروي- أيضًا- في الكبير من حديث ابن عباس مرفوعًا: "فضل العلم أفضل من فضل العبادة، وملاك الدين والورع".

وروي أبو القاسم إسماعيل في الترغيب والترهيب بسنده عن علقمة بن مرثد بن سلمان الفارسي مرفوعًا: "جلساء الله- تعالي- غدًا أهل الورع والزهد.

وبسنده، عن عبد الله بن عمر مرفوعًا. قال الله- تعالي- لموسي عليه السلام لم يتقرب إليَّ المتقربون بمثل الورع. وبسنده عن عتبه بن ضمرة بن حبيب- رحمة الله عليه- قال: لا يعجبنكم صلاة كل امرئ ولا صيامه ولكن انظروا إلي ورعه فإن كان ورعًا، مع ما رزقه الله من العبادة فهو عند الله حقًا.

وروي الإمام أحمد- في كتاب الزهد- بسنده، عن الحسن البصري- رحمة الله عليه- إنه كان يقول: إن من أفضل العمل بعد الفرائض الورع والتفكر.

وبسنده، عن مطرف بن عبد الله قال: سمعت سعيد بن المسيب يقول: فضل العلم خير من فضل العمل وخير دينكم الورع.

ورواه الطبراني- في الأوسط- من حديث حذيفة بن اليمان مرفوعًا وكذلك البزار.

قال المنذري: إسناده حسن.

ص: 319