الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الروايتين له، وفيه نظر وفي المفيد - من كتب الحنفية - في باب الغصب:(ويمنع الذمي من كل ما يمنع المسلم منه إلاّ شرب الخمر وأكل الخنزيرء (لأن) ذلك مستثنى في عقودهم) ولو غنوا وضربوا بالعيد إن منعوا كما يمنع المسلمون لكن ذلك لم يستثنى في عقودهم.
قال أبو طالب عمر بن الربيع - في كتابه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر -: فإن قيل أرأيتم إن وجدتم الملاهي عند أهل الذمة؟ قيل: إن أظهروها كان لنا كسرها، وكما لنا إذا أظهروا خمرًا أن نهرقها، وإن كانوا مسرين بحيث لا يلحق المسلمين منه (أذى) لم يكن لنا كسره كما ليس لنا أن نمنعهم من شرب الخمر في منازلهم، إذا لم يكن على المسلمين من ذلك أذى.
فإن قيل: أفيجوز للمسلمين أن يبتاعوا الملاهي من أهل الذمة؟ قيل ليس لهم أن يبتاعوا الملاهي من المسلمين ولا من أهل الذمة، لأن ذلك يحرم على هؤلاء وعلى هؤلاء، ولكن وقعت المعاهدة بيننا بينهم على أن لا نمنعهم من شيء يستحلونه في دينهم ما لم يكن منهم في ذلك على المسلمين أذى. انتهى.
وسيأتي في - الباب الثامن- إن شاء الله - خلاف الأئمة رضي الله عنهم. في إقامة حد الزنا على الذمي. والله أعلم.
وأما الركن الثالث: من أركان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فهو المنكر المأمور بإزالته الموجب للإنكار.
قال أبو حامد الغزالي رحمه الله: (وهو كل منكر، موجود في الحال ظاهر للمنكر من غير تجسس معلوم كونه منكرًا بغير اجتهاد. فهذه أربعة شروط:
فصل - (14): الشروط الواجب توفرها في المنكّر حتى يجب النهي عنه:
الشرط الأول: أن يكون منكرًا يعني محذورًا في الشرع. وعدل هنا من لفظة المعصية (إلى لفظ المنكر)، لأن المنكر أعم من المعصية، (وكذلك قال أبو الفرج بن الجوزي):(إن من رأى صبيًا أو مجنونًا يشرب الخمر فعليه أن يهريق خمره ويمنعه. وكذلك إن رأى مجنونًا يزني بمجنونة أو بهيمة فعليه أن يمنعه منه) وليس ذلك لتفاحش صورة الفعل وظهوره بين
الناس بل لو صادف هذا المنكر في خلوة لوجب المنع منه وهذا لا يسمى معصية في حق المجنون. فلفظ المنكر أدل عليه وأعم من لفظ المعصية، وقد اندرج في عموم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الصغائر والكبائر فلا يختص الإنكار بالكبائر بل كشف العورة في الحمام والخلوة بالأجنبية وإتباع النظر إلى النسوة الأجنبيات، كل ذلك من الصغائر ويجب النهي عنها. ذكره الغزالي. والله أعلم.
الشرط الثاني: أن يكون المنكر موجودًا في الحال. وهذا احتراز من الإنكار على من فرغ من شرب الخمر فإنّ ذلك ليس إلى الآحاد بعد انقراض المنكر، واحتراز عما سيوجد في ثاني الحال كمن يعلم بقرينة حاله أنه عازم على الشرب في ليلته فلا إنكار عليه إلاّ بالوعظ. وان أنكر عزمه عليه لم يجز وعظه - أيضًا- فيه فإن في ذلك إساءة ظن بالمسلم وربما صدق في قوله، وربما لا يقدر على ما عزم عليه لعائق.
قال أبو عبد الله أحمد بن حمدان في الرعاية: (ولا إنكار فيما مات إلا العقائد والآراء).
قال أبو يعلى محمد بن الحسين الفراء: يشترط أن يعلم المنكر الاستمرار الفاعل على فعل المنكر فإن علم من حاله ترك الاستمرار على الفعل لم يجز إنكار ما وقع على الفعل.
قال أبو عبد الله محمد بن مفلح: فإن كان مراده أنه ندم وأقلع وتاب فصحيح لكن هل يجوز في هذه الحالة إنكاره أو يرفعه إلى ولي الأمر، ليقيم الحد؟ ينبني على سقوطه بالتوبة. فإن اعتقد الشاهد سقوطه لم يرفعه وإلّا رفعه. وان كان مصرًّا على المحرم لم يتب فهذا يجب إنكار الماضي وإصراره، واحتج على ذلك بما ثبت في الصحيحين من محاجة آدم وموسى - صلوات الله عليهما - ومعاتبتهما على ما وقع منهما. والحديث مشهور.
ثم أورد على هذا الحديث كلام العلماء فيه بما إيراده مخرج عما نحن بصدده.
ثم قال: (وكلام أبي العباس بن تيمية وكلام غيره دل على أن الذنب الماضي يلام صاحبه وينكر عليه إذا لم يتب) انتهى.
وذكر القاضي أبو يعلى - في المعتمد: (أنه لا يجوز إنكار المنكر إذا ظن وقوعه).
وحكي عن بعضهم: أنه يجب. واختار أبو بكر بن المنذر وغيره من الأئمة: أن الميت إذا نيح عليه يعذب إذا لم يوص بتركه وكان من عادة أهله النوح.
قال الإمام العلامة مجد الدين عبد السلام بن تيمية - في شرح الهداية: وهو أصح الأقوال لأنه متى غلب على ظنه فعلهم له ولم يوص بتركه مع القدرة فقد رضي به فصار كتارك النهي عن المنكر مع القدرة.
قال أبو عبد الله بن مفلح: (فقد جعل ظن وقوع المنكر بمنزلة المنكر الموجود في وجوب الإنكار والمشهور في هذه الحالة: أنه لا يعذب).
ثم قال: (وهل يرفع المنكر الماضي إلى ولي الأمر أم لا)؟
ينبني على روايتين عن الإمام أحمد في: (رفع المنكر إلى السلطان إذا علم أنه يقيمه على الوجه المأمور، ولهذا تقبل الشهادة بسبب قديم يوجب الحد في المشهور من مذهب الإمام أحمد، لأنه إنكار وإقامة شهادة) انتهى.
قال أبو حامد الغزالي - بعد كلام له - فإذا المعصية لها ثلاثة أحوال:
أحدها: أن تكون ماضية متصرمة والعقوبة على تصرم منها حد أو تعزير وهو إلى الولاة لا إلى الآحاد.
الحالة الثانية: أن تكون المعصية موجودة وصاحبها مباشر له اكلبسه الحرير، وإمساكه العود والخمر، فإبطال هذه المعصية واجب بكل ما يمكن ما لم يؤد إلى معصية أفحش منها أو مثلها، وذلك يثبت للآحاد والرعية.
الحالة الثالثة: أن يكون المنكر متوقعًا كالذي يستعد بكنس المجلس وترتيبه وجمع الرياحين لشرب الخمر ولم يحضر الخمر فهذا مشكوك فيه وربما يعوق عنه عائق فلا يثبت للآحاد سلطنة على العازم على الشرب إلاّ بطريق الوعظ والنصح - كما تقدم قريبًا - فأما بالتعنيف والضرب فلا يجوز لا للآحاد ولا للسلطان، إلاّ إذا كانت تلك المعصية معلومة منه بالعادة المستمرة وقد أقدم على السبب الذي جلبه إليها ولم يبق لحصول المعصية إلاّ ما ليس له فيه إلاّ الانتظار، وذلك كوقوف الأحداث على حمامات النساء للنظر إليهن عند الدخول والخروج أو في أماكن مرورهن فإنهم وإن لم يضيق الطريق لسعته فيجوز الإنكار عليهم بإقامتهم في الموضع ومنعهم من الوقوف بالتعنيف والضرب وكان تحقيق هذا إذا بحث عنه يرجع إلى أن هذا الوقوف في نفسه معصية وإن كان مقصد المعاصي (وراءه) كما أن الخلوة - في نفسها - معصية، لأنها مظنة وقوع المعصية وتحصيل مظنة المعصية معصية. ونعني