المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌فصل - (14): الشروط الواجب توفرها في المنكر حتى يجب النهي عنه: - الكنز الأكبر من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - ابن داود الحنبلي

[ابن داود الحنبلي]

فهرس الكتاب

- ‌الباب الأول: في فضل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وبيان فرضيتهما

- ‌فصل- 1 - : حكم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض عين أم فرض كفاية

- ‌فصل- 2 - : الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض عين أم فرض كفاية

- ‌فصل- 3 - : دليل كون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أفعال الصالحين وخلال المتقين

- ‌فصل- 4 - : دليل كون الأمر بالمعروف من أخص الأعمال الصالحة المتقبلة عند الله تعالى

- ‌فصل- 5 - : تحذير المحتسب (الآمر الناهي) والحاكم من التأثر ببغضه للبعض عند الحكم تفاديًا للظلم

- ‌فصل- 6 - : التحذير من الارتداد عن الدين

- ‌فصل- 7 - : التحذير من التفريط في الإنكار على فاعل المنكر

- ‌فصل- 8 - : من صور جزاء التقصير في واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر اللعن وهو الطرد من رحمة الله

- ‌فصل- 9 - : دليل كون الامر بالمعروف والنهي عن المنكر من شرائع الإيمان أي من شروط تمامه

- ‌فصل- 11 - : وجوب اجتهاد الآمرين الناهين في الأمر والنهي وإن لم يستجب الجمهور إقامة للحجة الإلهية لله على خلقه

- ‌فصل- 12 - : الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف من أخص أوصاف المنافقين

- ‌فصل- 13 - : الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أخص أوصاف المؤمنين

- ‌فصل- 14 - : مراتب الجهاد في سبيل الله ثلاثة: جهاد الكفار وجهاد النفس والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

- ‌فصل- 15 - : من صور جزاء التقصير في واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الهلاك في الدنيا فضلًا عن العذاب بالآخرة

- ‌فصل- 16 - : جمع آية في القرآن هي التي تأمر بالعدل والإحسان وتنهي عن الفحشاء والمنكر والبغي

- ‌فصل -17 - : دليل وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأنه فرض عين في حدود القدر المستطاع

- ‌فصل -18 - : دليل كون المراد بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو الأمر بطاعة الله والنهي عن معصيته

- ‌فصل -19 - : دليل كون أعلى مراتب الجهاد امتثال أمر الله واجتناب نهيه

- ‌فصل -20 - : دليل كون المقصرين في واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في خسر

- ‌فصل -21 - : دليل كون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أفضل ما يعين المؤمن على تزكية نفسه ومعالجة ترقيها في الطاعات وتطهرها من الدنس

- ‌فصل -22 - : الأحاديث الواردة في فضل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

- ‌فصل -23 - : ما ورد في فضل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

- ‌فصل -24 - : وجوب تبليغ الشرع وأن ذلك يثمر نضارة الوجه

- ‌فصل -25 - : من ذب عن عرض مسلم وهو غائب وقاه الله النار يوم القيامة

- ‌فصل - 26 - : صلاح العباد في طاعة الله وطاعة الله لا تتم إلا بالاجتهاد في القيام بهذا الواجب

- ‌فصل - 27 - : أجمع العلماء على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لتوافر خصوص الأمر به ولتوعد الشارع تاركه بأشد العقوبة

- ‌فصل - 28 - : تأكد وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على الحكام

- ‌فصل - 29 - : وجوب الإمعان في إنكار البدع المضلَّة حتى تخمد ثم يجب إنكار البدع المضلة، وإقامة الحجة على بطلانها

- ‌فصل - 30 - : قول العز بن عبد السلام: الواجبات والمندوبات ضربان:

- ‌فصل - 31 - : قول العز: من فعل واجبًا متعديًا أو مندوبًا متعديًا أو اجتنب محرمًا أو مكروهًا متعديان فقد قام بحق نفسه وحق ربه

- ‌فصل - 32 - : بيان آراء العلماء في: هل من شروط وجوب إنكار المنكر غلبية الظن في إزالته

- ‌فصل - 33 - : عدم سقوط وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالعزلة مادام قادرًا على الأمر والنهي

- ‌فصل - 34 - : من تيقن من وجود منكر بالسوق وكان قادرًا على تغييره لزمه الخروج لتغييره

- ‌فصل - 35 - : في إنكار المنكر أجر عظيم وفي عدم إنكاره الإثم الكبير

- ‌فصل -36 - : إذا تظاهر الناس بالمنكر وجب على كل من يراه أن يغيره في حدود القدر المستطاع

- ‌فصل -37 - : ثبوت عذاب القبر لمن ترك واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وعدم قبول شفاعته

- ‌فصل -38 - : الأحاديث والآثار الواردة في ذم تارك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

- ‌فصل -39 - : تارك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عاص لوجوه أربعة

- ‌فصل- (40): إبطال زعم البعض أن السكوت عن المنكر مقام من مقامات الرضا بالقضاء:

- ‌فصل- (41): من صور جزاء التقصير في واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر نزع هيبة الطاعة:

- ‌فصل- (42): توعد الله المذلين للآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر بإحباط عملهم في الدنيا والآخرة:

- ‌فصل- (43): من أخص أوصاف المنافقين الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف وأن من أمارات الساعة فساد المسلمين بإمرتهم بالمنكر ونهيهم عن المعروف:

- ‌الباب الثاني: أركان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:

- ‌فصل- (1): شروط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (خمسة):

- ‌فصل - (2): أخص أوصاف المؤمنين الدالّة على صحة عقيدتهم:

- ‌فصل - (3): الركن الثاني للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر [المأمور بالمعروف والمنهي عن المنكر]

- ‌فصل - (4): الإنكار على السلطان إذا عطل الحدود في حدود القدر المستطاع:

- ‌فصل - (5): دفع التعارض بين أمر خواض الأمة السلطان الجائر بالمعروف ونهيه عن المنكر وبين تحريم تعريض النفس للتهلكة:

- ‌فصل - (6): سقوط وجوب أمر خواص العلماء الحكام ونهيهم عند توقع ضر لا يطاق:

- ‌فصل - (7): تحريم فرار المسلمين من عدوهم إذا كانوا ضعفهم:

- ‌فصل - (8): جواز أمر خواص الأمة بالمعروف ونهيهم عن المنكر ولو تيقنوا القتل إذا تيقنوا رفع المنكر:

- ‌فصل - (9): إباحة أمر السلطان ونهيه خواص الأمة عندما لا يخافون إيذاءًا لغيرهم نتيجة لنهيهم:

- ‌فصل - (10): كيفية الإنكار على السلطان تكون بالتعريف والوعظ بالكلام اللين اللطيف وذكر العاقبة في الدنيا والآخرة:

- ‌فصل - (11): وجوب وعظ خواص الأمة السلطان سرًا أفضل منه جهرًا:

- ‌فصل - (12): وجوب نصح الولد للوالد بالتعريف والوعظ بالكلام اللين اللطيف:

- ‌فصل - (13): وجوب نهي أهل الذمة من المنكر كزواج كتابي مسلمة أو عرضهم الخمر ولحم الخنزير للبيع بين المسلمين:

- ‌فصل - (14): الشروط الواجب توفرها في المنكّر حتى يجب النهي عنه:

- ‌فصل - (15): الشرط الثالث من شروط المنكر:

- ‌فصل - (16): أصل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مبني على الظنون

- ‌فصل - (17): الشرط الرابع من شروط المنكر أن يكون معلومًا بغير اجتهاد

- ‌فصل - (18): وجوب التزام كل مقلد لمذهب بأحكام مذهبه وكراهة تقليده غيره إلاّ لضرورة

- ‌فصل - (19): ضروب الموجب للإنكار:

- ‌فصل - (20): الركن الرابع من أركان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:

- ‌فصل - (21): درجات النهي عن المنكر الدرجة الأولى: التعرف

- ‌فصل - (22): الدرجة الثانية: في الأمر النهي عن المنكر التعريف:

- ‌فصل - (23): الدرجة الثالثة للنهي عن المنكر النهي بالوعظ

- ‌فصل- (24): ما ينبغي على الآمر الناهي استخدامه في الوعظ من ذكر آيات وأحاديث وقصص:

- ‌فصل - (25): الدرجة الرابعة من درجات النهي عن المنكر:

- ‌فصل - (26): الدرجة الخامسة من درجات النهي عن المنكر التغيير باليد:

- ‌فصل - (27): وللمنكر كسر آلة اللهو وكسر وعاء الخمر:

- ‌فصل - (28): وجوب إنكار المنكر المستتر

- ‌فصل- (29): إختلاف الرواية عن أحمد في وجوب تحريق بيوت تجار الخمر:

- ‌فصل - (30): كراهة النظر إلى التصاوير وإباحة حكها من على الجدران:

- ‌فصل (31): لا ضمان في تحريق الكتب كالتي فيها الأحاديث المفتراة على رسول الله:

- ‌فصل - (32): في الدرجة الخامسة أدبان

- ‌فصل- (33): الدرجة السادسة من درجات النهي عن المنكر التهديد والتخويف:

- ‌فصل (34): الدرجة السابعة مباشرة الضرب باليد والرجل بلا شهر سلاح:

- ‌فصل - (35): الدرجة الثامنة للنهي عن المنكر الاستعانة بأعوان من أهل الخير لإزالة المنكر:

- ‌فصل- (36): وترتيب درجات النهي عن المنكر مقتبسة من إشارات بعض آيات التنزيل:

- ‌الباب الثالث: طبقات الناس من الآمرين والمأمورين والمتخلفين

- ‌فصل- (1) طبقات المنهيين:

- ‌فصل (2): أقسام التائبين الذين تأثروا بالموعظة:

- ‌فصل (3): المتقاعسون عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:

- ‌فصل (4): غربة الآمرين الناهين ين أهل الفساد:

- ‌فصل (5): ابتلاء الله الفقهاء ببعض العصاة لهم:

- ‌فصل (6): ذل المؤمن لغربته بين الفساق:

- ‌فصل (7): معاداة العصاة للآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر:

- ‌فصل (8): حسد الفساق للعلماء وتمنيهم إضلالهم:

- ‌(فصل): وجوب إيثار الآمر الناهي رضي رب العباد على رضى العباد:

- ‌الباب الرابع: بيان ما يستحب من الأفعال والأقوال والأحوال في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

- ‌فصل (1): الآمر بالمعروف والنهين عن المنكر القائم في حدوده بمنزلة الطبيب الذي يسقى الدواء الكريه الذي يرجو به الشفاء للمريض من دائه

- ‌فصل (2): يستجيب للآمر الناهي العلم والورع وحسن الخلق:

- ‌فصل (3): تأكد ورع الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر بالإغراض عما في أيدي الناس

- ‌فصل (4): وجوب اتصاف الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر بحسن الخلق:

- ‌فصل (4) [مكرر]: في ذم الغضب

- ‌فصل (5): فضيلة كظم الغيظ:

- ‌فصل (6): أساليب إذهاب الغضب:

- ‌فصل (7): استحباب الغضب عند انتهاك حرمات الله:

- ‌فصل (8): وجوب حذر الغاضب عند انتهاك حرمات الله من الشوائب الدنيوية

- ‌فصل (9): استحباب الحلم والعفو للآمر بالمعروف الناهي عن المنكر

- ‌فصل (10): أحاديث من مدح الرفق وذم تاركه:

- ‌فصل (11): تأكد استحباب الرفق للآمر بالمعروف الناهي عن المنكر

- ‌فصل (12): وجوب حذر الآمر الناهي من رفق المداهنة لبلوغ غرض دنيوي

- ‌فصل (13): وجوب اتصاف الآمر بالمعروف الناهي عن المنكر بالحلم والعفو

- ‌فصل (14): على الآمر بالمعروف الناهي عن المنكر أن يقابل إساءة المأمورين بالإحسان

- ‌فصل (15): عفو الناهي عن المسيء يورثه عزًا

- ‌فصل (16)

- ‌فصل (17): استحباب الأناة والتثبت للآمر الناهي

- ‌فصل (18): ويستحب للآمر بالمعروف الناهي عن المنكر قصد نصح جميع الأمة

- ‌فصل (19): ومما يستحب للآمر بالمعروف أن يكون قصده رحمة الخلق والنفقة عليهم:

- ‌فصل (20): ومما يستحب للآمر بالمعروف الناهي عن المنكر ستر العورات والعيوب:

- ‌فصل (21): ومما يستحب للآمر بالمعروف الناهي عن المنكر أن يكون مغتمًا مما ظهر من معصية أخيه المسلم

- ‌فصل (22): ومما يستحب للآمر بالمعروف الناهي عن المنكر أن يكون غيورًا على إخوانه المسلمين أي غيورًا على دمائهم وأموالهم وأعراضهم

- ‌فصل (23): ومما يستحب (أو يجب) على كل مسلم أن يهجر المجاهرين بالمعاصي الفعلية والقولية والاعتقادية للإجتماع على وجوب ترك الأرض التي يجاهر فيها بالمعاصي

- ‌فصل (24): استحباب هجر المجاهر بالمعصية على جهة التأديب

- ‌فصل (25): استحباب هجر من ترك الفرائض من باب التغرير بترك السلام على تارك الصلاة وشارب الخمر

- ‌فصل (26): هجران أهل البدع والمتظاهرين بالمعاصي فرض كفاية

- ‌فصل (27): على الآمر الناهي أن يسلك مع العصاة والفساق مسالك بحسب مراتبهم في مخالفة أوامر الله

- ‌فصل (28): تباين درجات الهجر بحسب أحوال المهجورين فإن كان الهجر يضعف شرهم وجب الهجر كأسلوب للزجر وإن كان يزيد من شرهم وجبت مخالطتهم وتغريرهم

- ‌فصل (29): تباين درجات الهجر بحسب درجات اعتقاد وسلوك الجماهير:

- ‌فصل (30): الهجر أسلوب شرعي للزجر لتكون كلمة الله هي العليا

- ‌فصل (31): لا فرق بين وجوب هجر ذي الرحم والأجنبي إذا كان الهجر لتعدي حق الله:

- ‌فصل (32): عدم جواز الهجر المسلم للتهمة مداومة للصفاء والمحبة

- ‌فصل

- ‌فصل (33): هجر المسلم العدل في اعتقاده وأفعاله كبيرة:

- ‌فصل (34): قال ابن مفلح رحمه الله ولا هجرة مع السلام

- ‌فصل (35): استحباب التقرب إلى الله بحب أهل الطاعة وبغض أهل المعصية:

- ‌فصل (36): استحبالب تواضع الآمر الناهي في أمره ونهييه بلا افتخار أو تعاظم

- ‌فصل (37): استحباب استعانة الآمر الناهي بالله والاعتصام به وخاصة عند عجزه عن مجاهدة نفسه وعن القيام بحقوق الله

- ‌فصل (38): استحباب طلب الآمر الناهي إعانة الله

- ‌فصل (39): استحباب تحلي الآمر الناهي بالصبر والاحتمال:

- ‌فصل (40): صبر النبي على أذى قريش عشرين عامًا وعفوه عنهم بعد أن أظفره الله بهم

- ‌فصل (41): يبتلي المرء على قدر دينه والمرء يبتلي على قدر دينه وقوة يقينه

- ‌فصل (42): إذا تحقق المصاب من أن المصيبة بتقدير الله وإرادته هانت عليه والمصاب إذا علم وتحقق أن المصيبة بتقدير الله وإرادته هانت عليه

- ‌فصل (43): وعد الله المؤمنين الذين يعملون الصالحات باستخلافهم في الأرض وتمكين دينهم لهم:

- ‌فصل (44): من أخص آداب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:

- ‌فصل (45): وجوب تحمل الآمر الناهي الصبر المترتب على أمره ونهيه:

- ‌فصل (46): قال العلامة ابن القيم: وللعبد فيما يصيبه من أذى الخلق وجنايتهم عليه احد عشر مشهدًا

- ‌فصل (47): وقوع المحن على قدر قوى الآمرين الناهين ومراتبهم:

الفصل: ‌فصل - (14): الشروط الواجب توفرها في المنكر حتى يجب النهي عنه:

الروايتين له، وفيه نظر وفي المفيد - من كتب الحنفية - في باب الغصب:(ويمنع الذمي من كل ما يمنع المسلم منه إلاّ شرب الخمر وأكل الخنزيرء (لأن) ذلك مستثنى في عقودهم) ولو غنوا وضربوا بالعيد إن منعوا كما يمنع المسلمون لكن ذلك لم يستثنى في عقودهم.

قال أبو طالب عمر بن الربيع - في كتابه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر -: فإن قيل أرأيتم إن وجدتم الملاهي عند أهل الذمة؟ قيل: إن أظهروها كان لنا كسرها، وكما لنا إذا أظهروا خمرًا أن نهرقها، وإن كانوا مسرين بحيث لا يلحق المسلمين منه (أذى) لم يكن لنا كسره كما ليس لنا أن نمنعهم من شرب الخمر في منازلهم، إذا لم يكن على المسلمين من ذلك أذى.

فإن قيل: أفيجوز للمسلمين أن يبتاعوا الملاهي من أهل الذمة؟ قيل ليس لهم أن يبتاعوا الملاهي من المسلمين ولا من أهل الذمة، لأن ذلك يحرم على هؤلاء وعلى هؤلاء، ولكن وقعت المعاهدة بيننا بينهم على أن لا نمنعهم من شيء يستحلونه في دينهم ما لم يكن منهم في ذلك على المسلمين أذى. انتهى.

وسيأتي في - الباب الثامن- إن شاء الله - خلاف الأئمة رضي الله عنهم. في إقامة حد الزنا على الذمي. والله أعلم.

وأما الركن الثالث: من أركان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فهو المنكر المأمور بإزالته الموجب للإنكار.

قال أبو حامد الغزالي رحمه الله: (وهو كل منكر، موجود في الحال ظاهر للمنكر من غير تجسس معلوم كونه منكرًا بغير اجتهاد. فهذه أربعة شروط:

‌فصل - (14): الشروط الواجب توفرها في المنكّر حتى يجب النهي عنه:

الشرط الأول: أن يكون منكرًا يعني محذورًا في الشرع. وعدل هنا من لفظة المعصية (إلى لفظ المنكر)، لأن المنكر أعم من المعصية، (وكذلك قال أبو الفرج بن الجوزي):(إن من رأى صبيًا أو مجنونًا يشرب الخمر فعليه أن يهريق خمره ويمنعه. وكذلك إن رأى مجنونًا يزني بمجنونة أو بهيمة فعليه أن يمنعه منه) وليس ذلك لتفاحش صورة الفعل وظهوره بين

ص: 217

الناس بل لو صادف هذا المنكر في خلوة لوجب المنع منه وهذا لا يسمى معصية في حق المجنون. فلفظ المنكر أدل عليه وأعم من لفظ المعصية، وقد اندرج في عموم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الصغائر والكبائر فلا يختص الإنكار بالكبائر بل كشف العورة في الحمام والخلوة بالأجنبية وإتباع النظر إلى النسوة الأجنبيات، كل ذلك من الصغائر ويجب النهي عنها. ذكره الغزالي. والله أعلم.

الشرط الثاني: أن يكون المنكر موجودًا في الحال. وهذا احتراز من الإنكار على من فرغ من شرب الخمر فإنّ ذلك ليس إلى الآحاد بعد انقراض المنكر، واحتراز عما سيوجد في ثاني الحال كمن يعلم بقرينة حاله أنه عازم على الشرب في ليلته فلا إنكار عليه إلاّ بالوعظ. وان أنكر عزمه عليه لم يجز وعظه - أيضًا- فيه فإن في ذلك إساءة ظن بالمسلم وربما صدق في قوله، وربما لا يقدر على ما عزم عليه لعائق.

قال أبو عبد الله أحمد بن حمدان في الرعاية: (ولا إنكار فيما مات إلا العقائد والآراء).

قال أبو يعلى محمد بن الحسين الفراء: يشترط أن يعلم المنكر الاستمرار الفاعل على فعل المنكر فإن علم من حاله ترك الاستمرار على الفعل لم يجز إنكار ما وقع على الفعل.

قال أبو عبد الله محمد بن مفلح: فإن كان مراده أنه ندم وأقلع وتاب فصحيح لكن هل يجوز في هذه الحالة إنكاره أو يرفعه إلى ولي الأمر، ليقيم الحد؟ ينبني على سقوطه بالتوبة. فإن اعتقد الشاهد سقوطه لم يرفعه وإلّا رفعه. وان كان مصرًّا على المحرم لم يتب فهذا يجب إنكار الماضي وإصراره، واحتج على ذلك بما ثبت في الصحيحين من محاجة آدم وموسى - صلوات الله عليهما - ومعاتبتهما على ما وقع منهما. والحديث مشهور.

ثم أورد على هذا الحديث كلام العلماء فيه بما إيراده مخرج عما نحن بصدده.

ثم قال: (وكلام أبي العباس بن تيمية وكلام غيره دل على أن الذنب الماضي يلام صاحبه وينكر عليه إذا لم يتب) انتهى.

وذكر القاضي أبو يعلى - في المعتمد: (أنه لا يجوز إنكار المنكر إذا ظن وقوعه).

ص: 218

وحكي عن بعضهم: أنه يجب. واختار أبو بكر بن المنذر وغيره من الأئمة: أن الميت إذا نيح عليه يعذب إذا لم يوص بتركه وكان من عادة أهله النوح.

قال الإمام العلامة مجد الدين عبد السلام بن تيمية - في شرح الهداية: وهو أصح الأقوال لأنه متى غلب على ظنه فعلهم له ولم يوص بتركه مع القدرة فقد رضي به فصار كتارك النهي عن المنكر مع القدرة.

قال أبو عبد الله بن مفلح: (فقد جعل ظن وقوع المنكر بمنزلة المنكر الموجود في وجوب الإنكار والمشهور في هذه الحالة: أنه لا يعذب).

ثم قال: (وهل يرفع المنكر الماضي إلى ولي الأمر أم لا)؟

ينبني على روايتين عن الإمام أحمد في: (رفع المنكر إلى السلطان إذا علم أنه يقيمه على الوجه المأمور، ولهذا تقبل الشهادة بسبب قديم يوجب الحد في المشهور من مذهب الإمام أحمد، لأنه إنكار وإقامة شهادة) انتهى.

قال أبو حامد الغزالي - بعد كلام له - فإذا المعصية لها ثلاثة أحوال:

أحدها: أن تكون ماضية متصرمة والعقوبة على تصرم منها حد أو تعزير وهو إلى الولاة لا إلى الآحاد.

الحالة الثانية: أن تكون المعصية موجودة وصاحبها مباشر له اكلبسه الحرير، وإمساكه العود والخمر، فإبطال هذه المعصية واجب بكل ما يمكن ما لم يؤد إلى معصية أفحش منها أو مثلها، وذلك يثبت للآحاد والرعية.

الحالة الثالثة: أن يكون المنكر متوقعًا كالذي يستعد بكنس المجلس وترتيبه وجمع الرياحين لشرب الخمر ولم يحضر الخمر فهذا مشكوك فيه وربما يعوق عنه عائق فلا يثبت للآحاد سلطنة على العازم على الشرب إلاّ بطريق الوعظ والنصح - كما تقدم قريبًا - فأما بالتعنيف والضرب فلا يجوز لا للآحاد ولا للسلطان، إلاّ إذا كانت تلك المعصية معلومة منه بالعادة المستمرة وقد أقدم على السبب الذي جلبه إليها ولم يبق لحصول المعصية إلاّ ما ليس له فيه إلاّ الانتظار، وذلك كوقوف الأحداث على حمامات النساء للنظر إليهن عند الدخول والخروج أو في أماكن مرورهن فإنهم وإن لم يضيق الطريق لسعته فيجوز الإنكار عليهم بإقامتهم في الموضع ومنعهم من الوقوف بالتعنيف والضرب وكان تحقيق هذا إذا بحث عنه يرجع إلى أن هذا الوقوف في نفسه معصية وإن كان مقصد المعاصي (وراءه) كما أن الخلوة - في نفسها - معصية، لأنها مظنة وقوع المعصية وتحصيل مظنة المعصية معصية. ونعني

ص: 219