المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌فصل (37): استحباب استعانة الآمر الناهي بالله والاعتصام به وخاصة عند عجزه عن مجاهدة نفسه وعن القيام بحقوق الله - الكنز الأكبر من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - ابن داود الحنبلي

[ابن داود الحنبلي]

فهرس الكتاب

- ‌الباب الأول: في فضل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وبيان فرضيتهما

- ‌فصل- 1 - : حكم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض عين أم فرض كفاية

- ‌فصل- 2 - : الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض عين أم فرض كفاية

- ‌فصل- 3 - : دليل كون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أفعال الصالحين وخلال المتقين

- ‌فصل- 4 - : دليل كون الأمر بالمعروف من أخص الأعمال الصالحة المتقبلة عند الله تعالى

- ‌فصل- 5 - : تحذير المحتسب (الآمر الناهي) والحاكم من التأثر ببغضه للبعض عند الحكم تفاديًا للظلم

- ‌فصل- 6 - : التحذير من الارتداد عن الدين

- ‌فصل- 7 - : التحذير من التفريط في الإنكار على فاعل المنكر

- ‌فصل- 8 - : من صور جزاء التقصير في واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر اللعن وهو الطرد من رحمة الله

- ‌فصل- 9 - : دليل كون الامر بالمعروف والنهي عن المنكر من شرائع الإيمان أي من شروط تمامه

- ‌فصل- 11 - : وجوب اجتهاد الآمرين الناهين في الأمر والنهي وإن لم يستجب الجمهور إقامة للحجة الإلهية لله على خلقه

- ‌فصل- 12 - : الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف من أخص أوصاف المنافقين

- ‌فصل- 13 - : الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أخص أوصاف المؤمنين

- ‌فصل- 14 - : مراتب الجهاد في سبيل الله ثلاثة: جهاد الكفار وجهاد النفس والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

- ‌فصل- 15 - : من صور جزاء التقصير في واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الهلاك في الدنيا فضلًا عن العذاب بالآخرة

- ‌فصل- 16 - : جمع آية في القرآن هي التي تأمر بالعدل والإحسان وتنهي عن الفحشاء والمنكر والبغي

- ‌فصل -17 - : دليل وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأنه فرض عين في حدود القدر المستطاع

- ‌فصل -18 - : دليل كون المراد بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو الأمر بطاعة الله والنهي عن معصيته

- ‌فصل -19 - : دليل كون أعلى مراتب الجهاد امتثال أمر الله واجتناب نهيه

- ‌فصل -20 - : دليل كون المقصرين في واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في خسر

- ‌فصل -21 - : دليل كون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أفضل ما يعين المؤمن على تزكية نفسه ومعالجة ترقيها في الطاعات وتطهرها من الدنس

- ‌فصل -22 - : الأحاديث الواردة في فضل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

- ‌فصل -23 - : ما ورد في فضل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

- ‌فصل -24 - : وجوب تبليغ الشرع وأن ذلك يثمر نضارة الوجه

- ‌فصل -25 - : من ذب عن عرض مسلم وهو غائب وقاه الله النار يوم القيامة

- ‌فصل - 26 - : صلاح العباد في طاعة الله وطاعة الله لا تتم إلا بالاجتهاد في القيام بهذا الواجب

- ‌فصل - 27 - : أجمع العلماء على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لتوافر خصوص الأمر به ولتوعد الشارع تاركه بأشد العقوبة

- ‌فصل - 28 - : تأكد وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على الحكام

- ‌فصل - 29 - : وجوب الإمعان في إنكار البدع المضلَّة حتى تخمد ثم يجب إنكار البدع المضلة، وإقامة الحجة على بطلانها

- ‌فصل - 30 - : قول العز بن عبد السلام: الواجبات والمندوبات ضربان:

- ‌فصل - 31 - : قول العز: من فعل واجبًا متعديًا أو مندوبًا متعديًا أو اجتنب محرمًا أو مكروهًا متعديان فقد قام بحق نفسه وحق ربه

- ‌فصل - 32 - : بيان آراء العلماء في: هل من شروط وجوب إنكار المنكر غلبية الظن في إزالته

- ‌فصل - 33 - : عدم سقوط وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالعزلة مادام قادرًا على الأمر والنهي

- ‌فصل - 34 - : من تيقن من وجود منكر بالسوق وكان قادرًا على تغييره لزمه الخروج لتغييره

- ‌فصل - 35 - : في إنكار المنكر أجر عظيم وفي عدم إنكاره الإثم الكبير

- ‌فصل -36 - : إذا تظاهر الناس بالمنكر وجب على كل من يراه أن يغيره في حدود القدر المستطاع

- ‌فصل -37 - : ثبوت عذاب القبر لمن ترك واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وعدم قبول شفاعته

- ‌فصل -38 - : الأحاديث والآثار الواردة في ذم تارك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

- ‌فصل -39 - : تارك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عاص لوجوه أربعة

- ‌فصل- (40): إبطال زعم البعض أن السكوت عن المنكر مقام من مقامات الرضا بالقضاء:

- ‌فصل- (41): من صور جزاء التقصير في واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر نزع هيبة الطاعة:

- ‌فصل- (42): توعد الله المذلين للآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر بإحباط عملهم في الدنيا والآخرة:

- ‌فصل- (43): من أخص أوصاف المنافقين الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف وأن من أمارات الساعة فساد المسلمين بإمرتهم بالمنكر ونهيهم عن المعروف:

- ‌الباب الثاني: أركان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:

- ‌فصل- (1): شروط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (خمسة):

- ‌فصل - (2): أخص أوصاف المؤمنين الدالّة على صحة عقيدتهم:

- ‌فصل - (3): الركن الثاني للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر [المأمور بالمعروف والمنهي عن المنكر]

- ‌فصل - (4): الإنكار على السلطان إذا عطل الحدود في حدود القدر المستطاع:

- ‌فصل - (5): دفع التعارض بين أمر خواض الأمة السلطان الجائر بالمعروف ونهيه عن المنكر وبين تحريم تعريض النفس للتهلكة:

- ‌فصل - (6): سقوط وجوب أمر خواص العلماء الحكام ونهيهم عند توقع ضر لا يطاق:

- ‌فصل - (7): تحريم فرار المسلمين من عدوهم إذا كانوا ضعفهم:

- ‌فصل - (8): جواز أمر خواص الأمة بالمعروف ونهيهم عن المنكر ولو تيقنوا القتل إذا تيقنوا رفع المنكر:

- ‌فصل - (9): إباحة أمر السلطان ونهيه خواص الأمة عندما لا يخافون إيذاءًا لغيرهم نتيجة لنهيهم:

- ‌فصل - (10): كيفية الإنكار على السلطان تكون بالتعريف والوعظ بالكلام اللين اللطيف وذكر العاقبة في الدنيا والآخرة:

- ‌فصل - (11): وجوب وعظ خواص الأمة السلطان سرًا أفضل منه جهرًا:

- ‌فصل - (12): وجوب نصح الولد للوالد بالتعريف والوعظ بالكلام اللين اللطيف:

- ‌فصل - (13): وجوب نهي أهل الذمة من المنكر كزواج كتابي مسلمة أو عرضهم الخمر ولحم الخنزير للبيع بين المسلمين:

- ‌فصل - (14): الشروط الواجب توفرها في المنكّر حتى يجب النهي عنه:

- ‌فصل - (15): الشرط الثالث من شروط المنكر:

- ‌فصل - (16): أصل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مبني على الظنون

- ‌فصل - (17): الشرط الرابع من شروط المنكر أن يكون معلومًا بغير اجتهاد

- ‌فصل - (18): وجوب التزام كل مقلد لمذهب بأحكام مذهبه وكراهة تقليده غيره إلاّ لضرورة

- ‌فصل - (19): ضروب الموجب للإنكار:

- ‌فصل - (20): الركن الرابع من أركان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:

- ‌فصل - (21): درجات النهي عن المنكر الدرجة الأولى: التعرف

- ‌فصل - (22): الدرجة الثانية: في الأمر النهي عن المنكر التعريف:

- ‌فصل - (23): الدرجة الثالثة للنهي عن المنكر النهي بالوعظ

- ‌فصل- (24): ما ينبغي على الآمر الناهي استخدامه في الوعظ من ذكر آيات وأحاديث وقصص:

- ‌فصل - (25): الدرجة الرابعة من درجات النهي عن المنكر:

- ‌فصل - (26): الدرجة الخامسة من درجات النهي عن المنكر التغيير باليد:

- ‌فصل - (27): وللمنكر كسر آلة اللهو وكسر وعاء الخمر:

- ‌فصل - (28): وجوب إنكار المنكر المستتر

- ‌فصل- (29): إختلاف الرواية عن أحمد في وجوب تحريق بيوت تجار الخمر:

- ‌فصل - (30): كراهة النظر إلى التصاوير وإباحة حكها من على الجدران:

- ‌فصل (31): لا ضمان في تحريق الكتب كالتي فيها الأحاديث المفتراة على رسول الله:

- ‌فصل - (32): في الدرجة الخامسة أدبان

- ‌فصل- (33): الدرجة السادسة من درجات النهي عن المنكر التهديد والتخويف:

- ‌فصل (34): الدرجة السابعة مباشرة الضرب باليد والرجل بلا شهر سلاح:

- ‌فصل - (35): الدرجة الثامنة للنهي عن المنكر الاستعانة بأعوان من أهل الخير لإزالة المنكر:

- ‌فصل- (36): وترتيب درجات النهي عن المنكر مقتبسة من إشارات بعض آيات التنزيل:

- ‌الباب الثالث: طبقات الناس من الآمرين والمأمورين والمتخلفين

- ‌فصل- (1) طبقات المنهيين:

- ‌فصل (2): أقسام التائبين الذين تأثروا بالموعظة:

- ‌فصل (3): المتقاعسون عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:

- ‌فصل (4): غربة الآمرين الناهين ين أهل الفساد:

- ‌فصل (5): ابتلاء الله الفقهاء ببعض العصاة لهم:

- ‌فصل (6): ذل المؤمن لغربته بين الفساق:

- ‌فصل (7): معاداة العصاة للآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر:

- ‌فصل (8): حسد الفساق للعلماء وتمنيهم إضلالهم:

- ‌(فصل): وجوب إيثار الآمر الناهي رضي رب العباد على رضى العباد:

- ‌الباب الرابع: بيان ما يستحب من الأفعال والأقوال والأحوال في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

- ‌فصل (1): الآمر بالمعروف والنهين عن المنكر القائم في حدوده بمنزلة الطبيب الذي يسقى الدواء الكريه الذي يرجو به الشفاء للمريض من دائه

- ‌فصل (2): يستجيب للآمر الناهي العلم والورع وحسن الخلق:

- ‌فصل (3): تأكد ورع الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر بالإغراض عما في أيدي الناس

- ‌فصل (4): وجوب اتصاف الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر بحسن الخلق:

- ‌فصل (4) [مكرر]: في ذم الغضب

- ‌فصل (5): فضيلة كظم الغيظ:

- ‌فصل (6): أساليب إذهاب الغضب:

- ‌فصل (7): استحباب الغضب عند انتهاك حرمات الله:

- ‌فصل (8): وجوب حذر الغاضب عند انتهاك حرمات الله من الشوائب الدنيوية

- ‌فصل (9): استحباب الحلم والعفو للآمر بالمعروف الناهي عن المنكر

- ‌فصل (10): أحاديث من مدح الرفق وذم تاركه:

- ‌فصل (11): تأكد استحباب الرفق للآمر بالمعروف الناهي عن المنكر

- ‌فصل (12): وجوب حذر الآمر الناهي من رفق المداهنة لبلوغ غرض دنيوي

- ‌فصل (13): وجوب اتصاف الآمر بالمعروف الناهي عن المنكر بالحلم والعفو

- ‌فصل (14): على الآمر بالمعروف الناهي عن المنكر أن يقابل إساءة المأمورين بالإحسان

- ‌فصل (15): عفو الناهي عن المسيء يورثه عزًا

- ‌فصل (16)

- ‌فصل (17): استحباب الأناة والتثبت للآمر الناهي

- ‌فصل (18): ويستحب للآمر بالمعروف الناهي عن المنكر قصد نصح جميع الأمة

- ‌فصل (19): ومما يستحب للآمر بالمعروف أن يكون قصده رحمة الخلق والنفقة عليهم:

- ‌فصل (20): ومما يستحب للآمر بالمعروف الناهي عن المنكر ستر العورات والعيوب:

- ‌فصل (21): ومما يستحب للآمر بالمعروف الناهي عن المنكر أن يكون مغتمًا مما ظهر من معصية أخيه المسلم

- ‌فصل (22): ومما يستحب للآمر بالمعروف الناهي عن المنكر أن يكون غيورًا على إخوانه المسلمين أي غيورًا على دمائهم وأموالهم وأعراضهم

- ‌فصل (23): ومما يستحب (أو يجب) على كل مسلم أن يهجر المجاهرين بالمعاصي الفعلية والقولية والاعتقادية للإجتماع على وجوب ترك الأرض التي يجاهر فيها بالمعاصي

- ‌فصل (24): استحباب هجر المجاهر بالمعصية على جهة التأديب

- ‌فصل (25): استحباب هجر من ترك الفرائض من باب التغرير بترك السلام على تارك الصلاة وشارب الخمر

- ‌فصل (26): هجران أهل البدع والمتظاهرين بالمعاصي فرض كفاية

- ‌فصل (27): على الآمر الناهي أن يسلك مع العصاة والفساق مسالك بحسب مراتبهم في مخالفة أوامر الله

- ‌فصل (28): تباين درجات الهجر بحسب أحوال المهجورين فإن كان الهجر يضعف شرهم وجب الهجر كأسلوب للزجر وإن كان يزيد من شرهم وجبت مخالطتهم وتغريرهم

- ‌فصل (29): تباين درجات الهجر بحسب درجات اعتقاد وسلوك الجماهير:

- ‌فصل (30): الهجر أسلوب شرعي للزجر لتكون كلمة الله هي العليا

- ‌فصل (31): لا فرق بين وجوب هجر ذي الرحم والأجنبي إذا كان الهجر لتعدي حق الله:

- ‌فصل (32): عدم جواز الهجر المسلم للتهمة مداومة للصفاء والمحبة

- ‌فصل

- ‌فصل (33): هجر المسلم العدل في اعتقاده وأفعاله كبيرة:

- ‌فصل (34): قال ابن مفلح رحمه الله ولا هجرة مع السلام

- ‌فصل (35): استحباب التقرب إلى الله بحب أهل الطاعة وبغض أهل المعصية:

- ‌فصل (36): استحبالب تواضع الآمر الناهي في أمره ونهييه بلا افتخار أو تعاظم

- ‌فصل (37): استحباب استعانة الآمر الناهي بالله والاعتصام به وخاصة عند عجزه عن مجاهدة نفسه وعن القيام بحقوق الله

- ‌فصل (38): استحباب طلب الآمر الناهي إعانة الله

- ‌فصل (39): استحباب تحلي الآمر الناهي بالصبر والاحتمال:

- ‌فصل (40): صبر النبي على أذى قريش عشرين عامًا وعفوه عنهم بعد أن أظفره الله بهم

- ‌فصل (41): يبتلي المرء على قدر دينه والمرء يبتلي على قدر دينه وقوة يقينه

- ‌فصل (42): إذا تحقق المصاب من أن المصيبة بتقدير الله وإرادته هانت عليه والمصاب إذا علم وتحقق أن المصيبة بتقدير الله وإرادته هانت عليه

- ‌فصل (43): وعد الله المؤمنين الذين يعملون الصالحات باستخلافهم في الأرض وتمكين دينهم لهم:

- ‌فصل (44): من أخص آداب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:

- ‌فصل (45): وجوب تحمل الآمر الناهي الصبر المترتب على أمره ونهيه:

- ‌فصل (46): قال العلامة ابن القيم: وللعبد فيما يصيبه من أذى الخلق وجنايتهم عليه احد عشر مشهدًا

- ‌فصل (47): وقوع المحن على قدر قوى الآمرين الناهين ومراتبهم:

الفصل: ‌فصل (37): استحباب استعانة الآمر الناهي بالله والاعتصام به وخاصة عند عجزه عن مجاهدة نفسه وعن القيام بحقوق الله

المنى فافتقد طيب النفس فهانت عليه نفسه واستحقرها، فعلته المهانة، وصغر قدره وتلاشت قيمته.

وأنشدوا:

وإذا لم يكن من الذل بد

فالق بالذل إن لقيت كبارا

ليس إجلال الكبار بذل

إنما الذي أن تجل الصغارا

‌فصل (37): استحباب استعانة الآمر الناهي بالله والاعتصام به وخاصة عند عجزه عن مجاهدة نفسه وعن القيام بحقوق الله

ومما يستحب للآمر بالمعروف الناهي عن المنكر أن يكون مستعينًا بالله -تعالى- معتصمًا به عند عجز النفس عن إحتمال الأمر والنهي، وعند عجزه عن المجاهدة لنفسه عن القيام بحقوق الله-عز وجل ألأن الاستعانة طلب المعونة والتأييد والتوفيق.

قال الله تعالى: {ومن يعتصم بالله فقد هدى إلى صراط مستقيم}

وقال تعالى: {واعتصموا بالله هو مولاكم فنعم المولى ونعم النصير}

قال بعض العارفين: الاعتصام بالله حسن الاستقامة بدوام الاستعانة، وهذا اعتصام توكل واستعانة وتفويض ولجوء وعبادة، فالاستعانة بالله والاعتصام به هو العمدة في الهداية والعدة في مباعدة الغواية والوسيلة إلى الرشاد وطريق السداد وحصول المراد.

وفي صحيح مسلم، ومسند الإمام أحمد، وسنن ابن ماجه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه -قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير إحرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز وإن أصابك شيء فلا تقل: لو أني فعلت كان كذا وكذا ولكن قدر الله وماشاء فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان).

ص: 469

قال العلماء: المراد بالقوة هنا عزيمة النفس والقريحة في أمور الآخرة، فيكون صاحب هذا الوصف أكثر إقدامًا على العدو في الجهاد، وأسرع خروجًا إليه وذهابًا في طلبه، وأشد عزيمة في الأمر بالمعروف، والصبر على الأذى في كل ذلك واحتمال المشاق في ذات الله تعالة.

وقوله: إحرص -بكسر الراء.

وقوله: أحمد، وجامع الترمذي فلي وصية النبي صلى الله عليه وسلم لابن عباس حين كان رديفه فقال فيه:" .. وإذا استعنت فاستعن بالله" وهذا منتزع من قوله تعالى: {صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضَّالين} وهي كلمة عظيمة جامع يقال: إن سر الكتب الإلهية يرجع إليها وتدور عليها. والله أعلم.

قال تعالى حكاية عن عبده ورسوله نوح عليه السلام حين كذبه قومه {وقالوا مجنون .. } {فدعا ربَّه أني مغلوب فانتصر} أي ضعيف عن هؤلاء وعن مقاومتهم فانتصر أنت لدينك.

قال تعالة: {ففتحنا أبواب السماء بمار منهمر} أي كثير ونبعت الأرض كلها حتى أخذ الله بثأر "نوح" وأغرقهم عن آخرهم ونجى نوحًا وأهله.

قال تعالى: {فلنعم المجيبون} .

أي فنحن أجبنا دعاءه وأهلكنا قومه ونجيناه وأهله من الكرب العظيم الذي لحق قومه وهو الغرق "وجعلنا ذريته هم الباقين}.

وقرأ عثمان بن عفان وعبد الله بن مسعود وابن الزبير رضي الله عنهم قوله: "ولتكن

ص: 470

منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمررون بالمعروف وينهون عن المنكر ويستعينون الله على ما أصابه" ولكن لم تثبت هذه القراءة في سواء المصحف فلا يكون قرآنًا بل قالوها على وجه التفسير. وفيها إشارة إلى الاستعانة بالله فيما يصاب به الآمر بالمعروف الناهي عن المنكر وتجرع مشاقه وأن ذلك سبب لنصره والاستظهار على الأعداء.

كما قال تعالى: { .. ثم بغى عليه لينصرنه الله}

وروى الحافظ أبو نعيم- في الحلية- بسنده عن عطاء الخراساني قال: لقيت وهب بن منبه في الطريق فقلت: حدثني حديثًا أحفظه عنك في مقامي وأوجز قال: أوحى الله سبحانه وتعالى إلى داود عليه السلام: "ياداود أما وعزتي وعظمتي لا ينتصر بي عبد من عبادي دون خلقي أعلم ذلك من نيته فتكيده السماوات السبع ومن فيهن والأرضون السبع ومن فيهن إلا جعلت له منهن فرجًا ومخرجًا أما وعزتي وعظمتي لا يعتصم عبد من عبادي بمخلوق دوني أعلم ذلك من نيته إلا قطعت أسباب السماوات من يده وأرسخت الأرض من تحته ولا أبالي في أي واد هلك.

وفي استعانة العبد بالله -تعالى- وجد فائدتان:

أحدهما: أن العبد عاجز عن الاستقلال بنفسه في عمل الطاعات وإزالة المنكرات.

الثاني: لا بد من معين على مصالح دينه ودنياه ولا يكون ذلك إلا من الله سبحانه وتعالى فمن أعانه الله فهو المعان ومن خذله فهو المخذول.

كما قال تعالى: {وما النَّصر إلا من عند الله} يعني هو الذي نصر من أراد بحكمته ولو شاء لانتصر من أعدائه بدونكم.

من غير احتياج إلى قتالكم، كقوله -سبحانه- بعد أمره المؤمنين بالقتال:{ولو يشاء الله لانتصر منهم ولكن ليبلوا بعضكم ببعض} .

وقوله: {إن ينصركم الله فلا غالب لكم وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده}

ثم أمرهم بالتوكل عليه فقال: {وعلى الله فليتوكل المؤمنون} .

ص: 471

وفي الحديث الصحيح المتقدم قريبًا قوله صلى الله عليه وسلم في خطبته (احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز) وكان أيضًا: يعلم أصحابه أن يقولوا: (الحمد لله نستعينه ونستهديه) الحديث.

وفي دعاء القنوت الذي كان عمر وغيره يدعو به: (اللهم إنا نستعينك ونستهديك

)

وروى أبو بكر بن أبي الدنيا -بسنده- عن أنس رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في دعائه: (اللهم اجعلني ممن توكل عليك فكفيتهن واستهداك فهديته واستعان بك فأعنته واستنصرك فنصرته).

وفي سنن البيهقي ومعجم الطبراني، وغيرهما من حديث عبد الله بن مسعود مرفوعًا: " ألا أعلمكم الكلمات التي تكلم بها موسى عليه السلام حين جاوز البحر ببني إسرائيل؟ فقلنا بلى يارسول الله، فقال:(قولوا اللهم لك الحمد واليك المشتكى، وأنت المستعان وعليك التكلان ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم).

وأمر صلى الله عليه وسلم معاذ بن جبل أن لا يدع في دبر كل صلاة أن يقول: (اللهم أعني على ذكرك وشكرك، وحسن عبادتك) رواه أحمد، والنسائي وغيرهما فالعبد محتاج إلى الاستعانة بالله في فعل المأمورات وترك المحظورات وفي الصبر على المقدورات كما قال يعقوب النبي عليه السلام لبنيه {فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون} .

ولهذا قالت عائشة رضي الله عنها -هذه الكلمات لما قال أهل الإفك ماقالوا و {قال موسى لقومه استعينوا بالله واصبروا} .

وقال تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: {قال رب احكم بالحق وربنا الرحمان المستعان على ما تصفون} .

ولما دخلوا على عثمان بن عفان رضي الله عنه وضربوه: جعل يقول -والدماء

ص: 472

تسيل عليه: " لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، اللهم إني أستعينك عليهم، وأستعينك على جميع أموري، وأسألك الصبر على ما ابتليتني".

وروى أبو بكر بن السني وغيره من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كنا مع النبص لى في غزوة فلقي العدو فسمعته يقول: (يامالك يوم الدين، إياك نعبد وإياك نستعين).

وروى أبو الشيخ الأصبهاني من حديث أبي طلحة: ولقد رأيت الرجال تصرع وقال عمر بن الخطاب في أول خطبة خطبها على المنبر: ألا إن العرب جمل أنف قد أخذت في خطامه، ألا وإني حامله على المحجة مستعيناً بالله - تعالى عليه - في مصالح دينه ودنياه.

كما قال الزبير بن العوام رضي الله عنه في وصيته لابنه عبد الله: إن عجزت فاستعن بمولاي، فقال له ابنه: يا أبت من مولاك؟ قال: الله -تعالى- قال: فما وقعت في كربة إلا قلت: يا مولى الزبير اقض عنه.

ولما احتضر خالد بن الوليد قال رجل ممن حوله: والله إنه ليسوء، يعني الموت.

قال خالد: أجل فأستعين بالله عز وجل.

وقال عامر بن عبد الله بن الزبير -عند موته: إني أستعين الله على مصرعي هذا فالملهوف إذا صدق في الإستعانة به - سبحانه- وحده، كاشفًا للكرب يخلصه منها.

ولبعضهم:

فاستعن بالله واستعنه

فإنه خير مستعان

ومن كلام بعض المتقدمين: يارب عجبت لمن يعرفكن كيف يرجو غيرك عجبت لمن يعرفك كيف يستعين بغيرك.

وكتب الحسن البصري إلى عمر بن عبد العزيز - رحمة الله عليهما- لا تستعين بغير الله يكلك الله إليه. انتهى.

كما قيل:

من استعان بغير الله في طلب

فإن نصرته عجز وخذلان

ص: 473