الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وإن امرؤ ويصبح سالمًا
…
من الناس إلا ما جنى لسعيد
ولبعضهم:
إنا لفي زمن ترك القبيح به
…
من أكثر الناس إحسانًا وإجمال
قيل للحسن البصري: يا أبا سعيد، إن قومًا يحضرون مجلسك ويحفظون عليك سقطات كلامك، ليعيبونك بذلك؟ فقال: يا ابن أخي، لا يكن في ذلك عليك شيء، فإني طمعت نفسي في دخول الجنة ومجاورة الرحمن - سبحانه- ومرافقة الأنبياء- عليهم السلام ولم أطمعها في السلامة من الناس، لأني قد علمت أن خالقهم ورازقهم ومحييهم ومميتهم لم يسلم منهم. رواه أبو نعيم.
وروى أن موسى- عليه السلام قال: يا رب احبس عني ألسنة الناس. فقال هذا شيء لم أصطفه لنفسي فكيف أفعله بك؟
وقال ابن عبد البر: قال منصور (شعرًا):
لي حلة فيمن ينم بي
…
وليس في الكذاب حيلة
(من) يخلق ما يقول
…
فحيلتي فيه قليلة
وقال عيسى- عليه السلام: (لا يحزنك) قول الناس فيك، فإن كان كذبًا كان حسنة لم تعلمها، وإذ كان صدقًا كانت سيئة عجلت عقوبتها.
فصل (6): ذل المؤمن لغربته بين الفساق:
وإنما عظم ذل المؤمن في آخر الزمان لكثرة الفسق وغربته بين أهله فكلهم يكرهه ويؤذيه، لمخالفة طريقه لطريقهم ومباينته لهم فيما هم عليه لا سيما إن أمرهم بمعروف أو نهاهم عن منكر. كما قال حذيفة بن اليمان رضي الله عنه:(يآتي على الناس زمان تكون فيه جيفة حمار أحب إليهم من مؤمن يأمرهم وينهاهم. وقال كعب الأحبار، لأبي مسلم الخولاني: كيف منزلتك من قومك؟ قال حسنة. قال: إن التوراة لتقول غير ذلك. قال: ما تقول؟ قال: إن الرجل إذا أمر بالمعروف ونهى عن المنكر ساءت منزلته (عند)
قومه. فقال أبو مسلم: صدقت التوراة، وكذب أبو مسلم.
وأنشدوا:
نصحت فلم أفلح وخانوا فأفلحوا
…
فأسكنني نصحي بدار هوان
فإذ عشت لم أنصح وإن مت فالعنوا
…
ذوي النصح من بعدي بكل لسان
وذكر أبو الفرج بن الجوزي، عن أبي عثمان عبد الرحمن النهدي قال: قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه يأتي على الناس زمان يكون صالح القوم من لا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن المنكر، إن غضبوا غضبوا لأنفسهم، وإن رضوا رضوا لأنفسهم لا يغضبون لله ولا يرضون لله عز وجل.
وروى أبو محمد الخلال- في كتابه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر- قال: أخبرني عمر بن صالح. قال: قال لي أبو عبد الله يعني الإمام أحمد: يا أبا حفص، يأتي على الناس زمان المؤمن بينهم مثل الجيفة، ويكون المنافق يشار إليه بالأصابع. فقلت: وكيف يشار إليه بالأصابع؟ قال: يصيروا أمر الله فضولًا. وقال: المؤمن إذا رأى أمرًا بمعروف أو نهيا عن منكر لم يصبر حتى يأمر وينهى. يعني قالوا: هذا فضول. قال: والمنافق كل شيء يراه قال بيده على فمه، فقالوا: نعم الرجل ليى بينه وبين الفضول عمل. ونحن قد شاهدنا في زماننا وتحققناه من أقراننا. كما قال أبو الفرج بن الجوزي رحمه الله: واعلم انه قد اضمحل في هذا الزمان الأمر بالمعروف حتى صار المعروف منكرًا والمنكر معروفًا وهذا زمن قوله عليه السلام: (بدأ الإسلام غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ).
ومن نظم أبي زكريا يحى الصرصري - رحمه الله تعالى -:
نح وابك في المعروف تعقد رسمه .... والمنكر استعلى وأثر رسمه
لم يبق إلا بدعة فتانة
…
بهوى مضل مستطير سمه
هذا لعمرك إنه الزمن الذي
…
تبدو جهالته ويرفع علمه
لم يبق إلا حاكم هو مرتشي
…
أو عامل تخشى الرعية ظلمه
والصالحون على الذهاب تتابعوا
…
فكأنهم عقد تناثر نظمه