الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فصل- (43): من أخص أوصاف المنافقين الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف وأن من أمارات الساعة فساد المسلمين بإمرتهم بالمنكر ونهيهم عن المعروف:
قد سبق في أوائل هذا الباب -الكلام على قوله -تعال-: {المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف
…
} وأن الله -تعالى- وصفهم بضد أوصاف المؤمنين. فكما أن من صفات المؤمنين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فكذلك المنافقون يأمرون بالمنكر، وينهون عن المعروف.
قال بعض المفسرين -عند قوله -تعالى- {الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل} يعني يقعلون المنكر ويأمرون به.
وروى أبو يعلى الموصلي- بإسناد جيد عن رجل من خثعم (قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في نفر من أصحابه- فقلت: أنت الذي تزعم أنك رسول الله؟ قال: نعم. قلت يا رسول الله- أي الأعمال أحب إلى الله؟ قال: الإيمان بالله. قلت: ثم مه؟ قال: صلة الرحم.
قال، قلت: يا رسول الله- أي الأعمال أبغض إلى الله؟ قال: الإشراك بالله: قال: قلت: يا رسول الله- ثم مه؟ قال: ثم قطيعة الرحم. قال: قلت يا رسول الله ثم مه؟ قال: ثم الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف".
وقد تقدم حديث أبي أمامة رضي الله عنه من رواية (ابن أبي الدنيا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (كيف أنتم إذا طغى نساؤكم، وفسق شبابكم، وتركتم جهادكم؟ قالوا: وإن ذلك كائن يا رسول الله؟ قال: نعم والذي نفسي بيده وأشد منه).
قالوا: وما أشد منه يا رسول الله؟ قال: كيف أنتم إذا لم تأمروا بمعروف ولم تنهوا عن منكر؟ قالوا: أكائن ذلك يا رسول الله؟ قال: نعم والذي نفسي بيده وأشد منه- قالوا: وما أشد منه- يا رسول الله؟ قال: كيف أنتم إذا رأيتم المعروف منكرًا والمنكر معروفًا؟ قالوا. وكائن ذلك يا رسول الله؟ قال نعم، والذي نفسي بيده وأشد منه سيكون. قالوا: وما أشد منه يا رسول الله؟ قال كيف أنتم إذا أمرنم بالمنكر ونهيتم عن المعروف؟ قالوا وكائن ذلك يا
رسول الله؟ قال: نعم والذي نفسي بيده وأشد منه سيكون يقول الله -تعالى: (بي حلفت لأتيحن لهم فتنة يصير الحليم فيها (حيران).
قوله لأتيحن بحاء مهملة أي لأهيئن. تاح الشيء يتوح يتهيأ.
والحديث تقدم من طرق: والله أعلم.
فسبحان من وفق. للأمر بالمعروف أقوامًا، وثبت على صراط النهي عن المنكر أقدامًا وأتعبوا في استدراك (الفارط). عظامًا، فكف عنهم ذنوبًا كانت حسامًا، ونشر لهم بالثناء عليهم أعلامًا، فهم على رياض المدائح بترك القبائح يتقلبون، وفي ميادين النهي عن المنكر بالإخلاص يسرحون. جاد سبحانه على القائمين في ذلك بإسعاده وسلك بهم على منهاج الهدى بفضله وإرشاده، ورمى المعارضين لهم بطرده وإبعاده، فهو الباطن والظاهر القاهر فوق عباده. وفيما ذكرته في هذا الباب كفاية، والله ولي التوفيق والهداية.