المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الفصل السابع في علم الفقه وما يتبعه من الفرائض - تاريخ ابن خلدون - جـ ١

[ابن خلدون]

فهرس الكتاب

- ‌[المجلد الأول]

- ‌المؤلف والكتاب

- ‌كلمة الناشر

- ‌[مقدمة المؤلف]

- ‌المقدمة في فضل علم التّاريخ وتحقيق مذاهبه والالماع لما يعرض للمؤرخين من المغالط وذكر شيء من أسبابها

- ‌فصل

- ‌الكتاب الأول في طبيعة العمران في الخليقة وما يعرض فيها من البدو والحضر والتغلب والكسب والمعاش والصنائع والعلوم ونحوها وما لذلك من العلل والأسباب

- ‌الباب الأوّل من الكتاب الأول في العمران البشري على الجملة وفيه مقدمات

- ‌الأولى في أنّ الاجتماع الإنسانيّ ضروريّ

- ‌المقدمة الثانية في قسط العمران من الأرض والإشارة إلى بعض ما فيه من الأشجار [1] والأنهار والأقاليم

- ‌تكملة لهذه المقدمة الثانية في أن الربع الشمالي من الأرض أكثر عمرانا من الربع الجنوبي وذكر السبب في ذلك

- ‌تفصيل الكلام على هذه الجغرافيا

- ‌الإقليم الأوّل

- ‌الإقليم الثّاني:

- ‌الإقليم الثّالث:

- ‌الإقليم الرّابع:

- ‌ الإقليم الخامس

- ‌الإقليم السّادس

- ‌ الإقليم السّابع

- ‌المقدمة الثالثة في المعتدل من الأقاليم والمنحرف وتأثير الهواء في ألوان البشر والكثير في أحوالهم

- ‌المقدمة الرابعة في أثر الهواء في أخلاق البشر

- ‌المقدمة الخامسة في اختلاف أحوال العمران في الخصب والجوع وما ينشأ عن ذلك من الآثار في أبدان البشر وأخلاقهم

- ‌المقدمة السادسة في أصناف المدركين من البشر بالفطرة أو الرياضة ويتقدمه الكلام في الوحي والرؤيا

- ‌ولنذكر الآن تفسير حقيقة النبوة على ما شرحه كثير من المحققين ثم نذكر حقيقة الكهانة ثم الرؤيا ثم شان العرافين وغير ذلك من مدارك الغيب

- ‌أصناف النفوس البشرية

- ‌الوحي

- ‌الكهانة

- ‌الرؤيا

- ‌فصل:

- ‌فصل:

- ‌فصل

- ‌الباب الثاني في العمران البدويّ والأمم الوحشية والقبائل وما يعرض في ذلك من الأحوال وفيه فصول وتمهيدات

- ‌الفصل الأول في أن أجيال البدو والحضر طبيعية

- ‌الفصل الثاني في أن جيل العرب في الخلقة طبيعيّ

- ‌الفصل الثالث في أن البدو أقدم من الحضر وسابق عليه وان البادية أصل العمران والأمصار مدد لها

- ‌الفصل الرابع في أن أهل البدو أقرب إلى الخير من أهل الحضر

- ‌الفصل الخامس في أن أهل البدو أقرب إلى الشجاعة من أهل الحضر

- ‌الفصل السادس في أن معاناة أهل الحضر للأحكام مفسدة للبأس فيهم ذاهبة بالمنعة منهم

- ‌الفصل السابع في أن سكنى البدو لا تكون إلا للقبائل أهل العصبية

- ‌الفصل الثامن في أن العصبية إنما تكون من الالتحام بالنسب أو ما في معناه

- ‌الفصل التاسع في أن الصريح من النسب إنما يوجد للمتوحشين في القفر من العرب ومن في معناهم

- ‌الفصل العاشر في اختلاط الأنساب كيف يقع

- ‌الفصل الحادي عشر [1] في أن الرئاسة لا تزال في نصابها المخصوص من أهل العصبية

- ‌الفصل الثاني عشر في ان الرئاسة على أهل العصبية لا تكون في غير نسبهم

- ‌الفصل الثالث عشر في أن البيت والشرف بالاصالة والحقيقة لأهل العصبية ويكون لغيرهم بالمجاز والشبه

- ‌الفصل الرابع عشر في أن البيت والشرف للموالي وأهل الاصطناع إنما هو بمواليهم لا بأنسابهم

- ‌الفصل الخامس عشر في أن نهاية الحسب في العقب الواحد أربعة اباء

- ‌الفصل السادس عشر في أن الأمم الوحشية أقدر على التغلب ممن سواها

- ‌الفصل السابع عشر في ان الغاية التي تجري إليها العصبية هي الملك

- ‌الفصل الثامن عشر في أن من عوائق الملك حصول الترف وانغماس القبيل في النعيم

- ‌الفصل التاسع عشر في أن من عوائق الملك المذلة للقبيل والانقياد إلى سواهم

- ‌الفصل العشرون في أن من علامات الملك التنافس في الخلال الحميدة وبالعكس

- ‌الفصل الحادي والعشرون في أنه إذا كانت الأمة وحشية كان ملكها أوسع

- ‌الفصل الثاني والعشرون في أن الملك إذا ذهب عن بعض الشعوب من أمة فلا بد من عوده إلى شعب آخر منها ما دامت لهم العصبية

- ‌الفصل الثالث والعشرون في أن المغلوب مولع أبدا بالاقتداء بالغالب في شعاره وزيه ونحلته وسائر أحواله وعوائده

- ‌الفصل الرابع والعشرون في أن الأمة إذا غلبت وصارت في ملك غيرها أسرع إليها الفناء

- ‌الفصل الخامس والعشرون في أن العرب لا يتغلبون إلا على البسائط

- ‌الفصل السادس والعشرون في أن العرب إذا تغلبوا على أوطان أسرع إليها الخراب

- ‌الفصل السابع والعشرون في أن العرب لا يحصل لهم الملك إلا بصبغة دينية من نبوة أو ولاية أو أثر عظيم من الدين على الجملة

- ‌الفصل الثامن والعشرون في أن العرب أبعد الأمم عن سياسة الملك

- ‌الفصل التاسع والعشرون في أن البوادي من القبائل والعصائب مغلوبون لأهل الأمصار

- ‌الباب الثالث من الكتاب الأول في الدول العامة والملك والخلافة والمراتب السلطانية وما يعرض في ذلك كله من الأحوال وفيه قواعد ومتممات

- ‌الفصل الأول في أن الملك والدولة العامة إنما يحصلان بالقبيل والعصبية

- ‌الفصل الثاني في أنه إذا استقرت الدولة وتمهدت فقد تستغني عن العصبية

- ‌الفصل الثالث في أنه قد يحدث لبعض أهل النصاب الملكي دولة تستغني عن العصبية

- ‌الفصل الرابع في أن الدول العامة الاستيلاء العظيمة الملك أصلها الدين اما من نبوة أو دعوة حق

- ‌الفصل الخامس في أن الدعوة الدينية تزيد الدولة في أصلها قوة على قوة العصبية التي كانت لها من عددها

- ‌الفصل السادس في أن الدعوة الدينية من غير عصبية لا تتم

- ‌الفصل السابع في أن كل دولة لها حصة من الممالك والأوطان لا تزيد عليها

- ‌الفصل الثامن في أن عظم الدولة واتساع نطاقها وطول أمدها على نسبة القائمين بها في القلة والكثرة

- ‌الفصل التاسع في ان الأوطان الكثيرة القبائل والعصائب قل ان تستحكم فيها دولة

- ‌الفصل العاشر في ان من طبيعة الملك الانفراد بالمجد

- ‌الفصل الحادي عشر في ان من طبيعة الملك الترف

- ‌الفصل الثاني عشر في ان من طبيعة الملك الدعة والسكون

- ‌الفصل الثالث عشر في أنه إذا تحكمت طبيعة الملك من الانفراد بالمجد وحصول الترف والدعة أقبلت الدولة على الهرم

- ‌الفصل الرابع عشر في أن الدولة لها أعمار طبيعية كما للأشخاص

- ‌الفصل الخامس عشر في انتقال الدولة من البداوة إلى الحضارة

- ‌الفصل السادس عشر في أن الترف يزيد الدولة في أولها قوة إلى قوتها

- ‌الفصل السابع عشر في أطوار الدولة واختلاف أحوالها وخلق أهلها باختلاف الأطوار

- ‌الفصل الثامن عشر في أن آثار الدولة كلها على نسبة قوتها في أصلها

- ‌الفصل التاسع عشر في استظهار صاحب الدولة على قومه وأهل عصبيته بالموالي والمصطنعين

- ‌الفصل العشرون في أحوال الموالي والمصطنعين في الدول

- ‌الفصل الحادي والعشرون فيما يعرض في الدول من حجر السلطان والاستبداد عليه

- ‌الفصل الثاني والعشرون في ان المتغلبين على السلطان لا يشاركونه في اللقب الخاص بالملك

- ‌الفصل الثالث والعشرون في حقيقة الملك وأصنافه

- ‌الفصل الرابع والعشرون في أن إرهاف الحد مضرّ بالملك ومفسد له في الأكثر

- ‌الفصل الخامس والعشرون في معنى الخلافة والإمامة

- ‌الفصل السادس والعشرون في اختلاف الأمة في حكم هذا المنصب وشروطه

- ‌الفصل السابع والعشرون في مذاهب الشيعة في حكم الإمامة

- ‌الفصل الثامن والعشرون في انقلاب الخلافة إلى الملك

- ‌الفصل التاسع والعشرون في معنى البيعة

- ‌الفصل الثلاثون في ولاية العهد

- ‌وعرض هنا أمور تدعو الضّرورة إلى بيان الحقّ فيها

- ‌فالأول منها ما حدث في يزيد من الفسق أيّام خلافته

- ‌والأمر الثّاني هو شأن العهد مع النّبيّ صلى الله عليه وسلم وما تدّعيه الشّيعة من وصيّته لعليّ رضي الله عنه

- ‌والأمر الثّالث شأن الحروب الواقعة في الإسلام بين الصّحابة والتّابعين

- ‌الفصل الحادي والثلاثون في الخطط الدينية الخلافية

- ‌فأمّا إمامة الصّلاة

- ‌وأمّا الفتيا

- ‌وأمّا القضاء

- ‌العدالة:

- ‌الحسبة والسكة

- ‌الفصل الثاني والثلاثون في اللقب بأمير المؤمنين وانه من سمات الخلافة وهو محدث منذ عهد الخلفاء

- ‌الفصل الثالث والثلاثون في شرح اسم البابا والبطرك في الملة النصرانية واسم الكوهن عند اليهود

- ‌الفصل الرابع والثلاثون في مراتب الملك والسلطان والقابها

- ‌ الوزارة

- ‌الحجابة:

- ‌ديوان الأعمال والجبايات

- ‌ديوان الرسائل والكتابة

- ‌الشرطة:

- ‌قيادة الأساطيل:

- ‌الفصل الخامس والثلاثون في التفاوت بين مراتب السيف والقلم في الدول

- ‌الفصل السادس والثلاثون في شارات الملك والسلطان الخاصة به

- ‌الآلة:

- ‌السرير:

- ‌السكة:

- ‌مقدار الدرهم والدينار الشرعيين

- ‌الخاتم

- ‌الطراز:

- ‌الفساطيط والسياج

- ‌المقصورة للصلاة والدعاء في الخطبة

- ‌الفصل السابع والثلاثون في الحروب ومذاهب الأمم وترتيبها

- ‌الفصل الثامن والثلاثون في الجباية وسبب قلتها وكثرتها

- ‌الفصل التاسع والثلاثون في ضرب المكوس أواخر الدولة

- ‌الفصل الأربعون في أن التجارة من السلطان مضرة بالرعايا ومفسدة للجباية

- ‌الفصل الحادي والأربعون في أن ثروة السلطان وحاشيته إنما تكون في وسط الدولة

- ‌فصل:

- ‌الفصل الثاني والأربعون في أن نقص العطاء من السلطان نقص في الجباية

- ‌الفصل الثالث والأربعون في أن الظلم مؤذن بخراب العمران

- ‌فصل:

- ‌الاحتكار:

- ‌الفصل الرابع والأربعون في أن الحجاب كيف يقع في الدول وفي أنه يعظم عند الهرم

- ‌الفصل الخامس والأربعون في انقسام الدولة الواحدة بدولتين

- ‌الفصل السادس والأربعون في أن الهرم إذا نزل بالدولة لا يرتفع

- ‌الفصل السابع والأربعون في كيفية طروق الخلل للدولة

- ‌الفصل الثامن والأربعين فصل في اتساع الدولة أولا إلى نهايته ثم تضايقه طورا بعد طور إلى فناء الدولة واضمحلالها [1]

- ‌الفصل التاسع والأربعون في حدوث الدولة وتجددها كيف يقع

- ‌الفصل الخمسون في ان الدولة المستجدة إنما تستولي على الدولة المستقرة بالمطاولة لا بالمناجزة

- ‌الفصل الحادي والخمسون في وفور العمران اخر الدولة وما يقع فيها من كثرة الموتان والمجاعات

- ‌الفصل الثاني والخمسون في أن العمران البشري لا بد له من سياسة ينتظم بها أمره

- ‌الفصل الثالث والخمسون في أمر الفاطمي وما يذهب إليه الناس في شأنه وكشف الغطاء عن ذلك

- ‌الفصل الرابع والخمسون في ابتداء الدول والأمم وفي الكلام على الملاحم والكشف عن مسمى الجفر

- ‌الباب الرابع من الكتاب الأول في البلدان والأمصار وسائر العمران وما يعرض في ذلك من الأحوال وفيه سوابق ولواحق

- ‌الفصل الأول في أن الدول من المدن والأمصار وأنها إنما توجد ثانية عن الملك

- ‌الفصل الثاني في أن الملك يدعو إلى نزول الأمصار

- ‌الفصل الثالث في أن المدن العظيمة والهياكل المرتفعة إنما يشيدها الملك الكثير

- ‌الفصل الرابع في أن الهياكل العظيمة جدا لا تستقل ببنائها الدولة الواحدة

- ‌الفصل الخامس فيما تجب مراعاته في أوضاع المدن وما يحدث إذا غفل عن المراعاة

- ‌الفصل السادس في المساجد والبيوت العظيمة في العالم

- ‌الفصل السابع في أن المدن والأمصار بإفريقية والمغرب قليلة

- ‌الفصل الثامن في أن المباني والمصانع في الملة الإسلامية قليلة بالنسبة إلى قدرتها وإلى من كان قبلها من الدول

- ‌الفصل التاسع في أن المباني التي كانت تختطها العرب يسرع إليها الخراب إلا في الأقل

- ‌الفصل العاشر في مبادي الخراب في الأمصار

- ‌الفصل الحادي عشر في ان تفاضل الأمصار والمدن في كثرة الرزق لأهلها ونفاق الأسواق إنما هو في تفاضل عمرانها في الكثرة والقلة

- ‌الفصل الثاني عشر في أسعار المدن

- ‌الفصل الثالث عشر في قصور أهل البادية عن سكنى المصر الكثير العمران

- ‌الفصل الرابع عشر في أن الأقطار في اختلاف أحوالها بالرفه والفقر مثل الأمصار

- ‌الفصل الخامس عشر في تأثل العقار والضياع في الأمصار وحال فوائدها ومستغلاتها

- ‌الفصل السادس عشر في حاجات المتمولين من أهل الأمصار إلى الجاه والمدافعة

- ‌الفصل السابع عشر في أن الحضارة في الأمصار من قبل الدول وأنها ترسخ باتصال الدولة ورسوخها

- ‌الفصل الثامن عشر في أن الحضارة غاية العمران ونهاية لعمره وانها مؤذنة بفساده

- ‌الفصل التاسع عشر في أن الأمصار التي تكون كراسي للملك تخرب بخراب الدولة وانقراضها

- ‌الفصل العشرون في اختصاص بعض الأمصار ببعض الصنائع دون بعض

- ‌الفصل الحادي والعشرون في وجود العصبية في الأمصار وتغلب بعضهم على بعض

- ‌الفصل الثاني والعشرون في لغات أهل الأمصار

- ‌الباب الخامس من الكتاب الأول في المعاش ووجوبه من الكسب والصنائع وما يعرض في ذلك كله من الأحوال وفيه مسائل

- ‌الفصل الأول في حقيقة الرزق والكسب وشرحهما وان الكسب هو قيمة الأعمال البشرية

- ‌الفصل الثاني في وجوه المعاش وأصنافه ومذاهبه

- ‌الفصل الثالث في أن الخدمة ليست من الطبيعي

- ‌الفصل الرابع في ابتغاء الأموال من الدفائن والكنوز ليس بمعاش طبيعي

- ‌الفصل الخامس في أن الجاه مفيد للمال

- ‌الفصل السادس في أن السعادة والكسب إنما يحصل غالبا لأهل الخضوع والتملق وان هذا الخلق من أسباب السعادة

- ‌الفصل السابع في أن القائمين بأمور الدين من القضاء والفتيا والتدريس والإمامة والخطابة والأذان ونحو ذلك لا تعظم ثروتهم في الغالب

- ‌الفصل الثامن في أن الفلاحة من معاش المتضعين وأهل العافية من البدو

- ‌الفصل التاسع في معنى التجارة ومذاهبها وأصنافها

- ‌الفصل العاشر في أي أصناف الناس يحترف بالتجارة وأيهم ينبغي له اجتناب حرفها

- ‌الفصل الحادي عشر في أن خلق التجار نازلة عن خلق الأشراف والملوك

- ‌الفصل الثاني عشر في نقل التاجر للسلع

- ‌الفصل الثالث عشر في الاحتكار

- ‌الفصل الرابع عشر في أن رخص الأسعار مضر بالمحترفين بالرخص

- ‌الفصل الخامس عشر في أن خلق التجارة نازلة عن خلق الرؤساء وبعيدة من المروءة

- ‌الفصل السادس عشر في أن الصنائع لا بد لها من العلم [2]

- ‌الفصل السابع عشر في أن الصنائع إنما تكمل بكمال العمران الحضري وكثرته

- ‌الفصل الثامن عشر في أن رسوخ الصنائع في الأمصار إنما هو برسوخ الحضارة وطول أمده

- ‌الفصل التاسع عشر في أن الصنائع إنما تستجاد وتكثر إذا كثر طالبها

- ‌الفصل العشرون في أن الأمصار إذا قاربت الخراب انتقضت منها الصنائع

- ‌الفصل الحادي والعشرون في أن العرب أبعد الناس عن الصنائع

- ‌الفصل الثاني والعشرون فيمن حصلت له ملكة في صناعة فقل أن يجيد بعد في ملكة أخرى

- ‌الفصل الثالث والعشرون في الإشارة إلى أمهات الصنائع

- ‌الفصل الرابع والعشرون في صناعة الفلاحة

- ‌الفصل الخامس والعشرون في صناعة البناء

- ‌الفصل السادس والعشرون في صناعة النجارة

- ‌الفصل السابع والعشرون في صناعة الحياكة والخياطة

- ‌الفصل الثامن والعشرون في صناعة التوليد

- ‌الفصل التاسع والعشرون في صناعة الطب وانها محتاج إليها في الحواضر والأمصار دون البادية

- ‌الفصل الثلاثون في أن الخط والكتابة من عداد الصنائع الإنسانية

- ‌الفصل الحادي والثلاثون في صناعة الوراقة

- ‌الفصل الثاني والثلاثون في صناعة الغناء

- ‌الفصل الثالث والثلاثون في أن الصنائع تكسب صاحبها عقلا وخصوصا الكتابة والحساب

- ‌الباب السادس من الكتاب الأول في العلوم وأصنافها والتعليم وطرقه وسائر وجوهه وما يعرض في ذلك كله من الأحوال وفيه مقدمة ولواحق

- ‌فالمقدّمة في الفكر الإنسانيّ

- ‌الفصل الأول في أن العلم والتعليم طبيعي في العمران البشري

- ‌الفصل الثاني في أن التعليم للعلم من جملة الصنائع

- ‌الفصل الثالث في ان العلوم إنما تكثر حيث يكثر العمران وتعظم الحضارة

- ‌الفصل الرابع في أصناف العلوم الواقعة في العمران لهذا العهد

- ‌الفصل الخامس في علوم القرآن من التفسير والقراءات

- ‌وأمّا التفسير

- ‌الفصل السادس في علوم الحديث

- ‌الفصل السابع في علم الفقه وما يتبعه من الفرائض

- ‌الفصل الثامن في علم الفرائض

- ‌الفصل التاسع في أصول الفقه وما يتعلق به من الجدل والخلافيات

- ‌وأما الخلافات

- ‌وأما الجدال

- ‌الفصل العاشر في علم الكلام

- ‌الفصل الحادي عشر في أن عالم الحوادث الفعلية إنما يتم بالفكر

- ‌الفصل الثاني عشر في العقل التجريبي وكيفية حدوثه [1]

- ‌الفصل الثالث عشر في علوم البشر وعلوم الملائكة

- ‌الفصل الرابع عشر في علوم الأنبياء عليهم الصلاة والسلام

- ‌الفصل الخامس عشر في أن الإنسان جاهل بالذات عالم بالكسب

- ‌الفصل السادس عشر في كشف الغطاء عن المتشابه من الكتاب والسنة وما حدث لأجل ذلك من طوائف السنّية والمبتدعة في الاعتقادات

- ‌الفصل السابع عشر في علم التصوّف

- ‌تذييل:

- ‌الفصل الثامن عشر في علم تعبير الرؤيا

- ‌الفصل التاسع عشر في العلوم العقلية وأصنافها

- ‌الفصل العشرون في العلوم العددية

- ‌ومن فروع علم العدد صناعة الحساب

- ‌ ومن فروعه الجبر والمقابلة

- ‌ ومن فروعه أيضا المعاملات

- ‌ ومن فروعه أيضا الفرائض

- ‌الفصل الحادي والعشرون في العلوم الهندسية

- ‌ومن فروع هذا الفن الهندسة المخصوصة بالأشكال الكروية والمخروطات

- ‌ ومن فروع الهندسة المساحة

- ‌ المناظرة من فروع الهندسة

- ‌الفصل الثاني والعشرون في علم الهيئة

- ‌ومن فروعه علم الأزياج [1]

- ‌الفصل الثالث والعشرون في علم المنطق

- ‌الفصل الرابع والعشرون في الطبيعيات

- ‌الفصل الخامس والعشرون في علم الطب

- ‌الفصل السادس والعشرون في الفلاحة

- ‌الفصل السابع والعشرون في علم الإلهيات

- ‌الفصل الثامن والعشرون في علوم السحر والطلسمات

- ‌الفصل التاسع والعشرون علم أسرار الحروف

- ‌الكلام على استخراج نسبة الأوزان وكيفياتها ومقادير المقابل منها وقوة الدرجة المتميزة بالنسبة إلى موضع المعلق من امتزاج طبائع وعلم طب أو صناعة الكيميا

- ‌الطب الروحانيّ

- ‌مطاريح الشعاعات في مواليد الملوك وبنيهم

- ‌الانفعال الروحانيّ والانقياد الرباني

- ‌مقامات المحبة وميل النفوس والمجاهدة والطاعة والعبادة وحب وتعشق وفناء الفناء وتوجه ومراقبة وخلة وأئمة

- ‌فصل في المقامات للنهاية

- ‌الوصية والتختم والإيمان والإسلام والتحريم والاهلية

- ‌كيفية العمل في استخراج أجوبة المسائل من زايرجة العالم بحول الله منقولا عمن لقيناه من القائمين عليها

- ‌2- فصل في الاطلاع على الأسرار الخفية من جهة الارتباطات الحرفية

- ‌فصل في الاستدلال على ما في الضمائر الخفية بالقوانين الحرفية

- ‌الفصل الثلاثون في علم الكيمياء

- ‌الفصل الحادي والثلاثون في إبطال الفلسفة وفساد منتحلها

- ‌الفصل الثاني والثلاثون في إبطال صناعة النجوم وضعف مداركها وفساد غايتها

- ‌الفصل الثالث والثلاثون في انكار ثمرة الكيميا واستحالة وجودها وما ينشأ من المفاسد عن انتحالها

- ‌الفصل الرابع والثلاثون في أن كثرة التآليف في العلوم عائقة عن التحصيل

- ‌الفصل الخامس والثلاثون في المقاصد التي ينبغي اعتمادها بالتأليف والغاء ما سواها

- ‌الفصل السادس والثلاثون في أن كثرة الاختصارات المؤلفة في العلوم مخلة بالتعليم

- ‌الفصل السابع والثلاثون في وجه الصواب في تعليم العلوم وطريق إفادته

- ‌الفصل الثامن والثلاثون في أن العلوم الإلهية لا توسع فيها الأنظار ولا تفرع المسائل

- ‌الفصل التاسع والثلاثون في تعليم الولدان واختلاف مذاهب الأمصار الإسلامية في طرقه

- ‌الفصل الأربعون في أن الشدة على المتعلمين مضرة بهم

- ‌الفصل الحادي والأربعون في أن الرحلة في طلب العلوم ولقاء المشيخة مزيد كمال في التعلم

- ‌الفصل الثاني والأربعون في أن العلماء من بين البشر أبعد عن السياسة ومذاهبها

- ‌الفصل الثالث والأربعون في أن حملة العلم في الإسلام أكثرهم العجم

- ‌الفصل الرابع والأربعون في أن العجمة إذا سبقت إلى اللسان قصرت بصاحبها في تحصيل العلوم عن أهل اللسان العربيّ

- ‌الفصل الخامس والأربعون في علوم اللسان العربيّ

- ‌ علم النّحو

- ‌علم اللغة

- ‌علم البيان

- ‌علم الأدب

- ‌الفصل السادس والأربعون في أن اللغة ملكة صناعية

- ‌الفصل السابع والأربعون في أن لغة العرب لهذا العهد مستقلة مغايرة للغة مضر وحمير

- ‌الفصل الثامن والأربعون في أن لغة أهل الحضر والأمصار لغة قائمة بنفسها للغة مضر

- ‌الفصل التاسع والأربعون في تعليم اللسان المضري

- ‌الفصل الخمسون في أن ملكة هذا اللسان غير صناعة العربية ومستغنية عنها في التعليم

- ‌الفصل الواحد والخمسون في تفسير الذوق في مصطلح أهل البيان وتحقيق معناه وبيان أنه لا يحصل للمستعربين من العجم

- ‌الفصل الثاني والخمسون في أن أهل الأمصار على الإطلاق قاصرون في تحصيل هذه الملكة اللسانية التي تستفاد بالتعليم ومن كان منهم أبعد عن اللسان العربيّ كان حصولها له أصعب وأعسر

- ‌الفصل الثالث والخمسون في انقسام الكلام إلى فني النظم والنثر

- ‌الفصل الرابع والخمسون في أنه لا تتفق الإجادة في فني المنظوم والمنثور معا إلا للأقل

- ‌الفصل الخامس والخمسون في صناعة الشعر ووجه تعلمه

- ‌الفصل السادس والخمسون في أن صناعة النظم والنثر إنما هي في الألفاظ لا في المعاني

- ‌الفصل السابع والخمسون في أن حصول هذه الملكة بكثرة الحفظ وجودتها بجودة المحفوظ

- ‌الفصل الثامن والخمسون في بيان المطبوع من الكلام والمصنوع وكيف جودة المصنوع أو قصوره

- ‌الفصل التاسع والخمسون في ترفع أهل المراتب عن انتحال الشعر

- ‌الفصل الستون في أشعار العرب وأهل الأمصار لهذا العهد

- ‌(الموشحات والأزجال للأندلس)

- ‌الموشحات والأزجال في المشرق

- ‌خاتمة

الفصل: ‌الفصل السابع في علم الفقه وما يتبعه من الفرائض

‌الفصل السابع في علم الفقه وما يتبعه من الفرائض

الفقه معرفة أحكام الله تعالى في أفعال المكلّفين بالوجوب والحذر [1] والنّدب والكراهة والإباحة وهي متلقّاة من الكتاب والسّنّة وما نصبه الشّارع لمعرفتها من الأدلّة فإذا استخرجت الأحكام من تلك الأدلّة قيل لها فقه. وكان السّلف يستخرجونها من تلك الأدلّة على اختلاف فيما بينهم. ولا بدّ من وقوعه ضرورة.

فإنّ الأدلّة غالبها من النّصوص وهي بلغة العرب وفي اقتضاءات ألفاظها لكثير من معانيها وخصوصا الأحكام الشرعيّة اختلاف بينهم معروف. وأيضا فالسّنّة مختلفة الطّرق في الثّبوت وتتعارض في الأكثر أحكامها فتحتاج إلى التّرجيح وهو مختلف أيضا. فالأدلّة من غير النّصوص مختلف فيها وأيضا فالوقائع المتجدّدة لا توفّى بها النّصوص. وما كان منها غير ظاهر في المنصوص [2] فيحمل على المنصوص لمشابهة بينهما وهذه كلّها إشارات [3] للخلاف ضروريّة الوقوع. ومن هنا وقع الخلاف بين السلف والأئمّة من بعدهم. ثمّ إنّ الصّحابة كلّهم لم يكونوا أهل فتيا ولا كان الدّين يؤخذ عن جميعهم. وإنّما كان ذلك مختصّا بالحاملين للقرآن العارفين بناسخه ومنسوخه ومتشابهه ومحكمه وسائر دلالته بما تلقّوه من النّبيّ صلى الله عليه وسلم أو ممّن سمعه منهم ومن عليتهم. وكانوا يسمّون لذلك القرّاء أي الّذين يقرءون الكتاب لأنّ العرب كانوا أمّة أمّيّة، فاختصّ من كان منهم قارئا للكتاب بهذا الاسم لغرابته يومئذ. وبقي الأمر كذلك صدر الملّة. ثمّ عظمت أمصار الإسلام وذهبت الأمّيّة من العرب بممارسة الكتاب وتمكّن الاستنباط

[1] وفي نسخة أخرى: والحظر.

[2]

وفي نسخة أخرى: النصوص.

[3]

وفي نسخة أخرى: مثارات.

ص: 563

وكمل الفقه وأصبح صناعة وعلما فبدّلوا باسم الفقهاء والعلماء من القرّاء. وانقسم الفقه فيهم إلى طريقتين: طريقة أهل الرّأي والقياس وهم أهل العراق وطريقة أهل الحديث وهم أهل الحجاز. وكان الحديث قليلا في أهل العراق لما قدّمناه فاستكثروا من القياس ومهروا فيه فلذلك قيل أهل الرّأي. ومقدّم جماعتهم الّذي استقرّ المذهب فيه وفي أصحابه أبو حنيفة وإمام أهل الحجاز مالك بن أنس والشّافعيّ من بعده. ثمّ أنكر القياس طائفة من العلماء وأبطلوا العمل به وهم الظّاهريّة. وجعلوا المدارك [1] كلّها منحصرة في النّصوص والإجماع وردّوا القياس الجليّ والعلّة المنصوصة إلى النّصّ، لأنّ النّصّ على العلّة نصّ على الحكم في جميع محالّها. وكان إمام هذا المذهب داود بن عليّ وابنه وأصحابهما. وكانت هذه المذاهب الثّلاثة هي مذاهب الجمهور المشتهرة بين الأمّة. وشذّ أهل البيت بمذاهب ابتدعوها وفقه انفردوا به وبنوه على مذهبهم في تناول بعض الصّحابة بالقدح، وعلى قولهم بعصمة الأئمّة ورفع الخلاف عن أقوالهم وهي كلّها أصول واهية وشذّ بمثل ذلك الخوارج ولم يحتفل [2] الجمهور بمذاهبهم بل أوسعوها جانب الإنكار والقدح. فلا نعرف شيئا من مذاهبهم ولا نروي كتبهم ولا أثر لشيء منها إلّا في مواطنهم. فكتب الشّيعة في بلادهم وحيث كانت دولتهم [3] قائمة في المغرب والمشرق واليمن والخوارج كذلك. ولكلّ منهم كتب وتآليف وآراء في الفقه غريبة. ثمّ درس مذهب أهل الظّاهر اليوم بدروس أئمّته وإنكار الجمهور على منتحله ولم يبق إلّا في الكتب المجلّدة [4] وربّما يعكف كثير من الطّالبين ممّن تكلّف بانتحال مذهبهم على تلك الكتب يروم أخذ فقههم منها ومذهبهم فلا يخلو بطائل ويصير إلى مخالفة الجمهور وإنكارهم عليه وربّما عدّ بهذه النّحلة من أهل

[1] وفي نسخة أخرى: مدارك الشرع.

[2]

وفي نسخة أخرى: ولم يحفل.

[3]

وفي نسخة أخرى: دولهم.

[4]

وفي النسخة الباريسية: في الكتب المخلدة.

ص: 564

البدع بنقله [1] العلم من الكتب من غير مفتاح المعلّمين. وقد فعل ذلك ابن حزم بالأندلس على علوّ رتبته في حفظ الحديث وصار إلى مذهب أهل الظّاهر ومهر فيه باجتهاد زعمه في أقوالهم. وخالف إمامهم داود وتعرّض للكثير من الأئمّة المسلمين فنقم النّاس ذلك عليه وأوسعوا مذهبه استهجانا وإنكارا، وتلقّوا كتبه بالإغفال والتّرك حتّى إنّها ليحصر بيعها بالأسواق وربّما تمزّق في بعض الأحيان. ولم يبق إلا مذهب أهل الرّأي من العراق وأهل الحديث من الحجاز.

فأمّا أهل العراق فإمامهم الّذي استقرّت عنده مذاهبهم أبو حنيفة النّعمان بن ثابت ومقامه في الفقه لا يلحق شهد له بذلك أهل جلدته وخصوصا مالك والشّافعيّ. وأمّا أهل الحجاز فكان إمامهم مالك ابن أنس الأصبحيّ إمام دار الهجرة رحمه الله تعالى واختصّ بزيادة مدرك آخر للأحكام غير المدارك المعتبرة عند غيره وهو عمل أهل المدينة لأنّه رأى أنّهم فيما ينفسون [2] عليه من فعل أو ترك متابعون لمن قبلهم ضرورة لدينهم واقتدائهم، وهكذا إلى الجبل المباشرين لفعل النّبيّ صلى الله عليه وسلم الآخذين ذلك عنه. وصار ذلك عنده من أصول الأدلّة الشّرعيّة. وظنّ كثير أنّ ذلك من مسائل الإجماع فأنكره لأنّ دليل الإجماع لا يخصّ أهل المدينة من سواهم بل هو شامل للأمّة. واعلم أنّ الإجماع إنّما هو الاتّفاق على الأمر الدّينيّ عن اجتهاد. ومالك رحمه الله تعالى لم يعتبر عمل أهل المدينة من هذا المعنى وإنّما اعتبره من حيث اتّباع الجيل بالمشاهدة للجيل إلى أن ينتهي إلى الشّارع صلوات الله وسلامه عليه.

وضرورة اقتدائهم بعين ذلك يعمّ الملّة [3] ذكرت في باب الإجماع والأبواب بها من حيث ما فيها من الاتّفاق الجامع بينها وبين الإجماع. إلّا أنّ اتّفاق أهل

[1] وفي نسخة أخرى: بتلقيه.

[2]

وفي نسخة أخرى: يتفقون.

[3]

وفي النسخة الباريسية: (تعين ذلك نعم المسألة) وهو تحريف.

ص: 565

الإجماع عن نظر واجتهاد في الأدلّة واتّفاق هؤلاء في فعل أو ترك مستندين إلى مشاهدة من قبلهم. ولو ذكرت المسألة في باب فعل النّبيّ صلى الله عليه وسلم وتقريره أو مع الأدلّة المختلف فيها مثل مذهب الصّحابيّ وشرع من قبلنا والاستصحاب لكان أليق بها ثمّ كان من بعد مالك بن أنس محمّد بن إدريس المطّلبيّ الشّافعيّ رحمهما الله تعالى. رحل إلى العراق من بعد مالك ولقي أصحاب الإمام أبي حنيفة وأخذ عنهم ومزج طريقة أهل الحجاز بطريقة أهل العراق واختصّ بمذهب، وخالف مالكا رحمه الله تعالى في كثير من مذهبه. وجاء من بعدهما أحمد بن حنبل رحمه الله. وكان من علية المحدّثين وقرأ أصحابه على أصحاب الإمام أبي حنيفة مع وفور بضاعتهم من الحديث فاختصّوا بمذهب آخر. ووقف التّقليد في الأمصار عند هؤلاء الأربعة ودرس المقلّدون لمن سواهم. وسدّ النّاس باب الخلاف وطرقه لمّا كثر تشعّب الاصطلاحات في العلوم. ولما عاق عن الوصول إلى رتبة الاجتهاد ولمّا خشي من إسناد ذلك إلى غير أهله ومن لا يوثق برأيه ولا بدينه فصرّحوا بالعجز والإعواز وردّوا النّاس إلى تقليد هؤلاء كلّ من اختصّ به من المقلّدين. وحظروا أن يتداول تقليدهم لما فيه من التّلاعب ولم يبق إلّا نقل مذاهبهم. وعمل كلّ مقلّد بمذهب من قلّده منهم بعد تصحيح الأصول واتّصال سندها بالرّواية لا محصول اليوم للفقه غير هذا. ومدّعي الاجتهاد لهذا العهد مردود على عقبه مهجور تقليده وقد صار أهل الإسلام اليوم على تقليد هؤلاء الأئمّة الأربعة. فأمّا أحمد بن حنبل فمقلّده قليل لبعد مذهبه عن الاجتهاد وأصالته في معاضدة الرّواية وللأخبار بعضها ببعض. وأكثرهم بالشّام والعراق من بغداد ونواحيها وهم أكثر النّاس حفظا للسّنّة ورواية الحديث وميلا بالاستنباط إليه عن القياس ما أمكن. وكان لهم ببغداد صولة وكثرة حتّى كانوا يتواقعون مع الشّيعة في نواحيها. وعظمت الفتنة من أجل ذلك ثمّ انقطع ذلك عند استيلاء التّتر عليها. ولم يراجع وصارت كثرتهم بالشّام. وأمّا أبو حنيفة فقلّده

ص: 566

اليوم أهل العراق ومسلمة الهند والصّين وما وراء النّهر وبلاد العجم كلّها. ولمّا كان مذهبه أخصّ بالعراق ودار السّلام وكان تلميذه صحابة الخلفاء من بني العبّاس فكثرت تآليفهم ومناظراتهم مع الشّافعيّة وحسنت مباحثهم في الخلافيّات، وجاءوا منها بعلم مستظرف وأنظار غريبة وهي بين أيدي النّاس. وبالمغرب منها شيء قليل نقله إليه القاضي بن العربيّ وأبو الوليد الباجيّ في رحلتهما.

وأمّا الشّافعيّ فمقلّدوه بمصر أكثر ممّا سواها وقد كان انتشر مذهبه بالعراق وخراسان وما وراء النّهر وقاسموا الحنفيّة في الفتوى والتّدريس في جميع الأمصار.

وعظمت مجالس المناظرات بينهم وشحنت كتب الخلافيّات بأنواع استدلالاتهم. ثمّ درس ذلك كلّه بدروس المشرق وأقطاره. وكان الإمام محمّد بن إدريس الشّافعيّ لمّا نزل على بني عبد الحكم بمصر أخذ عنه جماعة منهم. وكان من تلميذه بها: البويطيّ والمزنيّ وغيرهم، وكان بها من المالكيّة جماعة من بني عبد الحكم وأشهب وابن القاسم وابن المواز وغيرهم ثمّ الحارس بن مسكين وبنوه ثمّ القاضي أبو إسحاق بن شعبان وأولاده. ثمّ انقرض فقه أهل السّنّة من مصر بظهور دولة الرّافضة وتداول بها فقه أهل البيت وتلاشى من سواهم [1] وارتحل إليها القاضي عبد الوهاب من بغداد، آخر المائة الرابعة على ما أعلم، من الحاجة والتقليب في المعاش. فتأذّن خلفاء العبيديّين بإكرامه، وإظهار فضله نعيا على بني العبّاس في اطّراح مثل هذا الإمام، والاغتباط به.

فنفقت سوق المالكيّة بمصر قليلا، إلى أن ذهبت دولة العبيديّين من الرّافضة على يد صلاح الدّين يوسف بن أيّوب فذهب منها فقه أهل البيت وعاد فقه الجماعة إلى الظّهور بينهم ورجع إليهم فقه الشّافعيّ وأصحابه من أهل العراق والشّام فعاد إلى أحسن ما كان ونفقت سوقه واشتهر منهم محيي الدّين النّوويّ من الحلبة الّتي ربيت في ظلّ الدّولة الأيّوبيّة بالشّام وعزّ الدّين بن عبد السّلام أيضا. ثمّ ابن

[1] وفي نسخة أخرى: وكاد من سواهم يتلاشوا ويذهبوا.

ص: 567

الرّقعة بمصر وتقيّ الدّين بن دقيق العيد ثمّ تقيّ الدّين السّبكيّ بعدهما إلى أن انتهى ذلك إلى شيخ الإسلام بمصر لهذا العهد وهو سراج الدّين البلقينيّ فهو اليوم أكبر الشّافعيّة بمصر كبير العلماء بل أكبر العلماء من أهل العصر [1] . وأمّا مالك رحمه الله تعالى فاختصّ بمذهبه أهل المغرب والأندلس. وإن كان يوجد في غيرهم إلّا أنّهم لم يقلّدوا غيره إلّا في القليل لما أنّ رحلتهم كانت غالبا إلى الحجاز وهو منتهى سفرهم. والمدينة يومئذ دار العلم ومنها خرج إلى العراق ولم يكن العراق في طريقهم فاقتصروا عن الأخذ عن علماء المدينة. وشيخهم يومئذ وإمامهم مالك وشيوخه من قبله وتلميذه من بعده. فرجع إليه أهل المغرب والأندلس وقلّدوه دون غيره ممّن لم تصل إليهم طريقته. وأيضا فالبداوة كانت غالبة على أهل المغرب والأندلس ولم يكونوا يعانون الحضارة الّتي لأهل العراق فكانوا إلى أهل الحجاز أميل لمناسبة البداوة، ولهذا لم يزل المذهب المالكيّ غضّا عندهم، ولم يأخذه تنقيح الحضارة وتهذيبها كما وقع في غيره من المذاهب. ولمّا صار مذهب كلّ إمام علما مخصوصا عند أهل مذهبه ولم يكن لهم سبيل إلى الاجتهاد والقياس فاحتاجوا إلى تنظير المسائل في الإلحاق وتفريقها عند الاشتباه بعد الاستناد إلى الأصول المقرّرة من مذاهب إمامهم. وصار ذلك كلّه يحتاج إلى ملكة راسخة يقتدر بها على ذلك النّوع من التّنظير أو التّفرقة واتّباع مذهب إمامهم فيهما ما استطاعوا. وهذه الملكة هي علم الفقه لهذا العهد. وأهل المغرب جميعا مقلّدون لمالك رحمه الله. وقد كان تلاميذه افترقوا بمصر والعراق، فكان بالعراق منهم القاضي إسماعيل وطبقته مثل ابن خويز منداد وابن اللّبّان [2] والقاضي وأبي بكر الأبهريّ والقاضي أبي حسين [3] بن القصّار والقاضي عبد الوهّاب ومن بعدهم. وكان بمصر ابن القاسم وأشهب وابن عبد الحكم

[1] وفي نسخة أخرى: فهو اليوم كبير الشافعية بمصر، لا بل كبير العلماء من أهل العصر.

[2]

وفي النسخة الباريسية: ابن المنتاب.

[3]

وفي النسخة الباريسية: أبو الحسن.

ص: 568

والحارث بن مسكين وطبقتهم ورحل من الأندلس يحيى بن يحيى اللّيثي، ولقي مالكا. وروى عنه كتاب الموطأ، وكان من جملة أصحابه. ورحل بعده عبد الملك بن حبيب فأخذ عن ابن القاسم وطبقته وبثّ مذهب مالك في الأندلس ودوّن فيه كتاب الواضحة. ثمّ دوّن العتبيّ من تلامذته كتاب العتبيّة.

ورحل من إفريقية أسد بن الفرات فكتب عن أصحاب أبي حنيفة أوّلا، ثمّ انتقل إلى مذهب مالك. وكتب على ابن القاسم [1] في سائر أبواب الفقه وجاء إلى القيروان بكتابه وسمّي الأسدية نسبة إلى أسد بن الفرات، فقرأ بها سحنون على أسد ثمّ ارتحل إلى المشرق ولقي ابن القاسم وأخذ عنه وعارضه بمسائل الأسديّة فرجع عن كثير منها. وكتب سحنون مسائلها ودوّنها وأثبت ما رجع عنه منها وكتب لأسد [2] وأن يأخذ بكتاب سحنون فأنف من ذلك فترك النّاس كتابه واتّبعوا مدوّنة سحنون على ما كان فيها من اختلاط المسائل في الأبواب فكانت تسمّى المدوّنة والمختلطة. وعكف أهل القيروان على هذه المدوّنة وأهل الأندلس على الواضحة والعتبيّة. ثمّ اختصر ابن أبي زيد المدوّنة والمختلطة في كتابه المسمّى بالمختصر ولخّصه أيضا أبو سعيد البرادعيّ من فقهاء القيروان في كتابه المسمّى بالتّهذيب وأعتمده المشيخة من أهل إفريقية وأخذوا به وتركوا ما سواه. وكذلك اعتمد أهل الأندلس كتاب العتبيّة وهجروا الواضحة وما سواها. ولم تزل علماء المذهب يتعاهدون هذه الأمّهات بالشّرح والإيضاح والجمع فكتب أهل إفريقية على المدوّنة ما شاء الله أن يكتبوا مثل ابن يونس واللّخميّ وابن محرز التّونسيّ وابن بشير وأمثالهم. وكتب أهل الأندلس على العتبيّة ما شاء الله أن يكتبوا مثل ابن رشد وأمثاله. وجمع ابن أبي زيد جميع ما في الأمّهات من المسائل والخلاف والأقوال في كتاب النّوادر فاشتمل على جميع أقوال المذاهب وفرّع الأمّهات كلّها في

[1] وفي النسخة الباريسية: وكتب عن ابن القاسم.

[2]

وفي نسخة أخرى: وكتب معه ابن القاسم إلى أسد أن يمحو من أسديته ما رجع عنه.

ص: 569

هذا الكتاب ونقل ابن يونس معظمه في كتابه على المدوّنة وزخرت بحار المذهب المالكيّ في الأفقين إلى انقراض دولة قرطبة والقيروان. ثمّ تمسّك بهما أهل المغرب بعد ذلك (إلى أن جاء كتاب أبي عمرو بن الحاجب لخّص فيه طرق أهل المذهب في كلّ باب وتعديد أقوالهم في كلّ مسألة فجاء كالبرنامج للمذهب. وكانت الطّريقة المالكيّة بقيت في مصر من لدن الحارث بن مسكين وابن المبشّر وابن اللهيث وابن الرّشيق وابن شاس. وكانت بالإسكندريّة في بني عوف وبني سند وابن عطاء الله. ولم أدر عمّن أخذها أبو عمرو بن الحاجب لكنّه جاء بعد انقراض دولة العبيديّين وذهاب فقه أهل البيت وظهور فقهاء السّنّة من الشّافعيّة والمالكيّة ولمّا جاء كتابه إلى المغرب آخر المائة السّابعة)[1] عكف عليه الكثير من طلبة المغرب وخصوصا أهل بجاية لما كان

[1] الموجود بين القوسين ورد في النسخة الباريسية كما يلي:

وتميزت للمذهب المالكي ثلاث طرق: للقرويين وكبيرهم سحنون الآخذ عن أبي القاسم، وللقرطبيين وكبيرهم ابن حبيب. الآخذ عن مالك ومطرف وابن الماجشون وأصبغ. وللعراقيين وكبيرهم القاضي إسماعيل وأصحابه. وكانت طريقة المصريين تابعة العراقيين وان القاضي عبد الوهاب انتقل إليها من بغداد آخر المائة الرابعة وأخذ أهلها عنه، وكانت للطريقة المالكية بمصر من لدن الحارث بن مسكين وابن ميسر وابن اللهيب وابن رشيق وكانت خافية بسبب ظهور الرافضة وفقه أهل البيت. وأما طريقة العراقيين. فكانت مهجورة عند أهل القيروان والأندلس لبعدها وخفاء مدركها وقلة اطلاعهم على مآخذهم فيها. والقوم أهل اجتهاد. وان كان خاصا. لا يرون التقليد ولا يرضونه طريقا. وكذلك نجد أهل المغرب والأندلس لا يأخذون برأي العراقيين فيما لا يجدون فيه رواية عن الإمام أو أحد من أصحابه. ثم امتزجت الطرق بعد ذلك ورحل أبو بكر الطرطوشي من الأندلس في المائة السادسة. ونزل البيت المقدس وأوطنه. وأخذ عنه أهل مصر والإسكندرية ومزجوا طريقة الأندلسية بطريقتهم المصرية. وكان من جملة أصحابه الفقيه سند صاحب الطراز وأصحابه. وأخذ عنهم جماعة.

كان منهم بنو عوف وأصحابه. وأخذ عنهم أبو عمر بن الحاجب وبعده شهاب الدين القرافي. واتصل ذلك في تلك الأمصار. وكان فقه الشافعية أيضا قد انقرض بمصر منذ دولة العبيديين من أهل البيت. فظهر بعدهم في الفقهاء الذين جددوه: الرافعي فقيه خراسان منهم. وظهر بالشام محيي الدين النووي من تلك الحلبة ثم امتزجت طريقة المغاربة من المالكية أيضا بطريقة العراقيين، من لدن الشرمساحي. كان بالإسكندرية ظاهرا في الطريقة المغربية والمصرية. فبنى المستنصر العباسي أبو المعتصم وابن الظاهر مدرسته ببغداد واستدعاه لها من خلفاء العبيديين الذين كانوا يومئذ بالقاهرة فأذنوا له في الرحيل إليه. فلما قدم بغداد ولاه تدريس المستنصرية، وأقام هنالك إلى أن استولى هولاكو على بغداد سنة ست وخمسين من المائة السابعة. وخلص من تيار تلك النكبة وخلا سبيله.

فعاش لك إلى أن مات في أيام ابنه أحمد ابغا. وتلخصت طرق هؤلاء المصريين ممتزجة بطرق المغاربة كما

ص: 570