المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الفصل الثلاثون في علم الكيمياء - تاريخ ابن خلدون - جـ ١

[ابن خلدون]

فهرس الكتاب

- ‌[المجلد الأول]

- ‌المؤلف والكتاب

- ‌كلمة الناشر

- ‌[مقدمة المؤلف]

- ‌المقدمة في فضل علم التّاريخ وتحقيق مذاهبه والالماع لما يعرض للمؤرخين من المغالط وذكر شيء من أسبابها

- ‌فصل

- ‌الكتاب الأول في طبيعة العمران في الخليقة وما يعرض فيها من البدو والحضر والتغلب والكسب والمعاش والصنائع والعلوم ونحوها وما لذلك من العلل والأسباب

- ‌الباب الأوّل من الكتاب الأول في العمران البشري على الجملة وفيه مقدمات

- ‌الأولى في أنّ الاجتماع الإنسانيّ ضروريّ

- ‌المقدمة الثانية في قسط العمران من الأرض والإشارة إلى بعض ما فيه من الأشجار [1] والأنهار والأقاليم

- ‌تكملة لهذه المقدمة الثانية في أن الربع الشمالي من الأرض أكثر عمرانا من الربع الجنوبي وذكر السبب في ذلك

- ‌تفصيل الكلام على هذه الجغرافيا

- ‌الإقليم الأوّل

- ‌الإقليم الثّاني:

- ‌الإقليم الثّالث:

- ‌الإقليم الرّابع:

- ‌ الإقليم الخامس

- ‌الإقليم السّادس

- ‌ الإقليم السّابع

- ‌المقدمة الثالثة في المعتدل من الأقاليم والمنحرف وتأثير الهواء في ألوان البشر والكثير في أحوالهم

- ‌المقدمة الرابعة في أثر الهواء في أخلاق البشر

- ‌المقدمة الخامسة في اختلاف أحوال العمران في الخصب والجوع وما ينشأ عن ذلك من الآثار في أبدان البشر وأخلاقهم

- ‌المقدمة السادسة في أصناف المدركين من البشر بالفطرة أو الرياضة ويتقدمه الكلام في الوحي والرؤيا

- ‌ولنذكر الآن تفسير حقيقة النبوة على ما شرحه كثير من المحققين ثم نذكر حقيقة الكهانة ثم الرؤيا ثم شان العرافين وغير ذلك من مدارك الغيب

- ‌أصناف النفوس البشرية

- ‌الوحي

- ‌الكهانة

- ‌الرؤيا

- ‌فصل:

- ‌فصل:

- ‌فصل

- ‌الباب الثاني في العمران البدويّ والأمم الوحشية والقبائل وما يعرض في ذلك من الأحوال وفيه فصول وتمهيدات

- ‌الفصل الأول في أن أجيال البدو والحضر طبيعية

- ‌الفصل الثاني في أن جيل العرب في الخلقة طبيعيّ

- ‌الفصل الثالث في أن البدو أقدم من الحضر وسابق عليه وان البادية أصل العمران والأمصار مدد لها

- ‌الفصل الرابع في أن أهل البدو أقرب إلى الخير من أهل الحضر

- ‌الفصل الخامس في أن أهل البدو أقرب إلى الشجاعة من أهل الحضر

- ‌الفصل السادس في أن معاناة أهل الحضر للأحكام مفسدة للبأس فيهم ذاهبة بالمنعة منهم

- ‌الفصل السابع في أن سكنى البدو لا تكون إلا للقبائل أهل العصبية

- ‌الفصل الثامن في أن العصبية إنما تكون من الالتحام بالنسب أو ما في معناه

- ‌الفصل التاسع في أن الصريح من النسب إنما يوجد للمتوحشين في القفر من العرب ومن في معناهم

- ‌الفصل العاشر في اختلاط الأنساب كيف يقع

- ‌الفصل الحادي عشر [1] في أن الرئاسة لا تزال في نصابها المخصوص من أهل العصبية

- ‌الفصل الثاني عشر في ان الرئاسة على أهل العصبية لا تكون في غير نسبهم

- ‌الفصل الثالث عشر في أن البيت والشرف بالاصالة والحقيقة لأهل العصبية ويكون لغيرهم بالمجاز والشبه

- ‌الفصل الرابع عشر في أن البيت والشرف للموالي وأهل الاصطناع إنما هو بمواليهم لا بأنسابهم

- ‌الفصل الخامس عشر في أن نهاية الحسب في العقب الواحد أربعة اباء

- ‌الفصل السادس عشر في أن الأمم الوحشية أقدر على التغلب ممن سواها

- ‌الفصل السابع عشر في ان الغاية التي تجري إليها العصبية هي الملك

- ‌الفصل الثامن عشر في أن من عوائق الملك حصول الترف وانغماس القبيل في النعيم

- ‌الفصل التاسع عشر في أن من عوائق الملك المذلة للقبيل والانقياد إلى سواهم

- ‌الفصل العشرون في أن من علامات الملك التنافس في الخلال الحميدة وبالعكس

- ‌الفصل الحادي والعشرون في أنه إذا كانت الأمة وحشية كان ملكها أوسع

- ‌الفصل الثاني والعشرون في أن الملك إذا ذهب عن بعض الشعوب من أمة فلا بد من عوده إلى شعب آخر منها ما دامت لهم العصبية

- ‌الفصل الثالث والعشرون في أن المغلوب مولع أبدا بالاقتداء بالغالب في شعاره وزيه ونحلته وسائر أحواله وعوائده

- ‌الفصل الرابع والعشرون في أن الأمة إذا غلبت وصارت في ملك غيرها أسرع إليها الفناء

- ‌الفصل الخامس والعشرون في أن العرب لا يتغلبون إلا على البسائط

- ‌الفصل السادس والعشرون في أن العرب إذا تغلبوا على أوطان أسرع إليها الخراب

- ‌الفصل السابع والعشرون في أن العرب لا يحصل لهم الملك إلا بصبغة دينية من نبوة أو ولاية أو أثر عظيم من الدين على الجملة

- ‌الفصل الثامن والعشرون في أن العرب أبعد الأمم عن سياسة الملك

- ‌الفصل التاسع والعشرون في أن البوادي من القبائل والعصائب مغلوبون لأهل الأمصار

- ‌الباب الثالث من الكتاب الأول في الدول العامة والملك والخلافة والمراتب السلطانية وما يعرض في ذلك كله من الأحوال وفيه قواعد ومتممات

- ‌الفصل الأول في أن الملك والدولة العامة إنما يحصلان بالقبيل والعصبية

- ‌الفصل الثاني في أنه إذا استقرت الدولة وتمهدت فقد تستغني عن العصبية

- ‌الفصل الثالث في أنه قد يحدث لبعض أهل النصاب الملكي دولة تستغني عن العصبية

- ‌الفصل الرابع في أن الدول العامة الاستيلاء العظيمة الملك أصلها الدين اما من نبوة أو دعوة حق

- ‌الفصل الخامس في أن الدعوة الدينية تزيد الدولة في أصلها قوة على قوة العصبية التي كانت لها من عددها

- ‌الفصل السادس في أن الدعوة الدينية من غير عصبية لا تتم

- ‌الفصل السابع في أن كل دولة لها حصة من الممالك والأوطان لا تزيد عليها

- ‌الفصل الثامن في أن عظم الدولة واتساع نطاقها وطول أمدها على نسبة القائمين بها في القلة والكثرة

- ‌الفصل التاسع في ان الأوطان الكثيرة القبائل والعصائب قل ان تستحكم فيها دولة

- ‌الفصل العاشر في ان من طبيعة الملك الانفراد بالمجد

- ‌الفصل الحادي عشر في ان من طبيعة الملك الترف

- ‌الفصل الثاني عشر في ان من طبيعة الملك الدعة والسكون

- ‌الفصل الثالث عشر في أنه إذا تحكمت طبيعة الملك من الانفراد بالمجد وحصول الترف والدعة أقبلت الدولة على الهرم

- ‌الفصل الرابع عشر في أن الدولة لها أعمار طبيعية كما للأشخاص

- ‌الفصل الخامس عشر في انتقال الدولة من البداوة إلى الحضارة

- ‌الفصل السادس عشر في أن الترف يزيد الدولة في أولها قوة إلى قوتها

- ‌الفصل السابع عشر في أطوار الدولة واختلاف أحوالها وخلق أهلها باختلاف الأطوار

- ‌الفصل الثامن عشر في أن آثار الدولة كلها على نسبة قوتها في أصلها

- ‌الفصل التاسع عشر في استظهار صاحب الدولة على قومه وأهل عصبيته بالموالي والمصطنعين

- ‌الفصل العشرون في أحوال الموالي والمصطنعين في الدول

- ‌الفصل الحادي والعشرون فيما يعرض في الدول من حجر السلطان والاستبداد عليه

- ‌الفصل الثاني والعشرون في ان المتغلبين على السلطان لا يشاركونه في اللقب الخاص بالملك

- ‌الفصل الثالث والعشرون في حقيقة الملك وأصنافه

- ‌الفصل الرابع والعشرون في أن إرهاف الحد مضرّ بالملك ومفسد له في الأكثر

- ‌الفصل الخامس والعشرون في معنى الخلافة والإمامة

- ‌الفصل السادس والعشرون في اختلاف الأمة في حكم هذا المنصب وشروطه

- ‌الفصل السابع والعشرون في مذاهب الشيعة في حكم الإمامة

- ‌الفصل الثامن والعشرون في انقلاب الخلافة إلى الملك

- ‌الفصل التاسع والعشرون في معنى البيعة

- ‌الفصل الثلاثون في ولاية العهد

- ‌وعرض هنا أمور تدعو الضّرورة إلى بيان الحقّ فيها

- ‌فالأول منها ما حدث في يزيد من الفسق أيّام خلافته

- ‌والأمر الثّاني هو شأن العهد مع النّبيّ صلى الله عليه وسلم وما تدّعيه الشّيعة من وصيّته لعليّ رضي الله عنه

- ‌والأمر الثّالث شأن الحروب الواقعة في الإسلام بين الصّحابة والتّابعين

- ‌الفصل الحادي والثلاثون في الخطط الدينية الخلافية

- ‌فأمّا إمامة الصّلاة

- ‌وأمّا الفتيا

- ‌وأمّا القضاء

- ‌العدالة:

- ‌الحسبة والسكة

- ‌الفصل الثاني والثلاثون في اللقب بأمير المؤمنين وانه من سمات الخلافة وهو محدث منذ عهد الخلفاء

- ‌الفصل الثالث والثلاثون في شرح اسم البابا والبطرك في الملة النصرانية واسم الكوهن عند اليهود

- ‌الفصل الرابع والثلاثون في مراتب الملك والسلطان والقابها

- ‌ الوزارة

- ‌الحجابة:

- ‌ديوان الأعمال والجبايات

- ‌ديوان الرسائل والكتابة

- ‌الشرطة:

- ‌قيادة الأساطيل:

- ‌الفصل الخامس والثلاثون في التفاوت بين مراتب السيف والقلم في الدول

- ‌الفصل السادس والثلاثون في شارات الملك والسلطان الخاصة به

- ‌الآلة:

- ‌السرير:

- ‌السكة:

- ‌مقدار الدرهم والدينار الشرعيين

- ‌الخاتم

- ‌الطراز:

- ‌الفساطيط والسياج

- ‌المقصورة للصلاة والدعاء في الخطبة

- ‌الفصل السابع والثلاثون في الحروب ومذاهب الأمم وترتيبها

- ‌الفصل الثامن والثلاثون في الجباية وسبب قلتها وكثرتها

- ‌الفصل التاسع والثلاثون في ضرب المكوس أواخر الدولة

- ‌الفصل الأربعون في أن التجارة من السلطان مضرة بالرعايا ومفسدة للجباية

- ‌الفصل الحادي والأربعون في أن ثروة السلطان وحاشيته إنما تكون في وسط الدولة

- ‌فصل:

- ‌الفصل الثاني والأربعون في أن نقص العطاء من السلطان نقص في الجباية

- ‌الفصل الثالث والأربعون في أن الظلم مؤذن بخراب العمران

- ‌فصل:

- ‌الاحتكار:

- ‌الفصل الرابع والأربعون في أن الحجاب كيف يقع في الدول وفي أنه يعظم عند الهرم

- ‌الفصل الخامس والأربعون في انقسام الدولة الواحدة بدولتين

- ‌الفصل السادس والأربعون في أن الهرم إذا نزل بالدولة لا يرتفع

- ‌الفصل السابع والأربعون في كيفية طروق الخلل للدولة

- ‌الفصل الثامن والأربعين فصل في اتساع الدولة أولا إلى نهايته ثم تضايقه طورا بعد طور إلى فناء الدولة واضمحلالها [1]

- ‌الفصل التاسع والأربعون في حدوث الدولة وتجددها كيف يقع

- ‌الفصل الخمسون في ان الدولة المستجدة إنما تستولي على الدولة المستقرة بالمطاولة لا بالمناجزة

- ‌الفصل الحادي والخمسون في وفور العمران اخر الدولة وما يقع فيها من كثرة الموتان والمجاعات

- ‌الفصل الثاني والخمسون في أن العمران البشري لا بد له من سياسة ينتظم بها أمره

- ‌الفصل الثالث والخمسون في أمر الفاطمي وما يذهب إليه الناس في شأنه وكشف الغطاء عن ذلك

- ‌الفصل الرابع والخمسون في ابتداء الدول والأمم وفي الكلام على الملاحم والكشف عن مسمى الجفر

- ‌الباب الرابع من الكتاب الأول في البلدان والأمصار وسائر العمران وما يعرض في ذلك من الأحوال وفيه سوابق ولواحق

- ‌الفصل الأول في أن الدول من المدن والأمصار وأنها إنما توجد ثانية عن الملك

- ‌الفصل الثاني في أن الملك يدعو إلى نزول الأمصار

- ‌الفصل الثالث في أن المدن العظيمة والهياكل المرتفعة إنما يشيدها الملك الكثير

- ‌الفصل الرابع في أن الهياكل العظيمة جدا لا تستقل ببنائها الدولة الواحدة

- ‌الفصل الخامس فيما تجب مراعاته في أوضاع المدن وما يحدث إذا غفل عن المراعاة

- ‌الفصل السادس في المساجد والبيوت العظيمة في العالم

- ‌الفصل السابع في أن المدن والأمصار بإفريقية والمغرب قليلة

- ‌الفصل الثامن في أن المباني والمصانع في الملة الإسلامية قليلة بالنسبة إلى قدرتها وإلى من كان قبلها من الدول

- ‌الفصل التاسع في أن المباني التي كانت تختطها العرب يسرع إليها الخراب إلا في الأقل

- ‌الفصل العاشر في مبادي الخراب في الأمصار

- ‌الفصل الحادي عشر في ان تفاضل الأمصار والمدن في كثرة الرزق لأهلها ونفاق الأسواق إنما هو في تفاضل عمرانها في الكثرة والقلة

- ‌الفصل الثاني عشر في أسعار المدن

- ‌الفصل الثالث عشر في قصور أهل البادية عن سكنى المصر الكثير العمران

- ‌الفصل الرابع عشر في أن الأقطار في اختلاف أحوالها بالرفه والفقر مثل الأمصار

- ‌الفصل الخامس عشر في تأثل العقار والضياع في الأمصار وحال فوائدها ومستغلاتها

- ‌الفصل السادس عشر في حاجات المتمولين من أهل الأمصار إلى الجاه والمدافعة

- ‌الفصل السابع عشر في أن الحضارة في الأمصار من قبل الدول وأنها ترسخ باتصال الدولة ورسوخها

- ‌الفصل الثامن عشر في أن الحضارة غاية العمران ونهاية لعمره وانها مؤذنة بفساده

- ‌الفصل التاسع عشر في أن الأمصار التي تكون كراسي للملك تخرب بخراب الدولة وانقراضها

- ‌الفصل العشرون في اختصاص بعض الأمصار ببعض الصنائع دون بعض

- ‌الفصل الحادي والعشرون في وجود العصبية في الأمصار وتغلب بعضهم على بعض

- ‌الفصل الثاني والعشرون في لغات أهل الأمصار

- ‌الباب الخامس من الكتاب الأول في المعاش ووجوبه من الكسب والصنائع وما يعرض في ذلك كله من الأحوال وفيه مسائل

- ‌الفصل الأول في حقيقة الرزق والكسب وشرحهما وان الكسب هو قيمة الأعمال البشرية

- ‌الفصل الثاني في وجوه المعاش وأصنافه ومذاهبه

- ‌الفصل الثالث في أن الخدمة ليست من الطبيعي

- ‌الفصل الرابع في ابتغاء الأموال من الدفائن والكنوز ليس بمعاش طبيعي

- ‌الفصل الخامس في أن الجاه مفيد للمال

- ‌الفصل السادس في أن السعادة والكسب إنما يحصل غالبا لأهل الخضوع والتملق وان هذا الخلق من أسباب السعادة

- ‌الفصل السابع في أن القائمين بأمور الدين من القضاء والفتيا والتدريس والإمامة والخطابة والأذان ونحو ذلك لا تعظم ثروتهم في الغالب

- ‌الفصل الثامن في أن الفلاحة من معاش المتضعين وأهل العافية من البدو

- ‌الفصل التاسع في معنى التجارة ومذاهبها وأصنافها

- ‌الفصل العاشر في أي أصناف الناس يحترف بالتجارة وأيهم ينبغي له اجتناب حرفها

- ‌الفصل الحادي عشر في أن خلق التجار نازلة عن خلق الأشراف والملوك

- ‌الفصل الثاني عشر في نقل التاجر للسلع

- ‌الفصل الثالث عشر في الاحتكار

- ‌الفصل الرابع عشر في أن رخص الأسعار مضر بالمحترفين بالرخص

- ‌الفصل الخامس عشر في أن خلق التجارة نازلة عن خلق الرؤساء وبعيدة من المروءة

- ‌الفصل السادس عشر في أن الصنائع لا بد لها من العلم [2]

- ‌الفصل السابع عشر في أن الصنائع إنما تكمل بكمال العمران الحضري وكثرته

- ‌الفصل الثامن عشر في أن رسوخ الصنائع في الأمصار إنما هو برسوخ الحضارة وطول أمده

- ‌الفصل التاسع عشر في أن الصنائع إنما تستجاد وتكثر إذا كثر طالبها

- ‌الفصل العشرون في أن الأمصار إذا قاربت الخراب انتقضت منها الصنائع

- ‌الفصل الحادي والعشرون في أن العرب أبعد الناس عن الصنائع

- ‌الفصل الثاني والعشرون فيمن حصلت له ملكة في صناعة فقل أن يجيد بعد في ملكة أخرى

- ‌الفصل الثالث والعشرون في الإشارة إلى أمهات الصنائع

- ‌الفصل الرابع والعشرون في صناعة الفلاحة

- ‌الفصل الخامس والعشرون في صناعة البناء

- ‌الفصل السادس والعشرون في صناعة النجارة

- ‌الفصل السابع والعشرون في صناعة الحياكة والخياطة

- ‌الفصل الثامن والعشرون في صناعة التوليد

- ‌الفصل التاسع والعشرون في صناعة الطب وانها محتاج إليها في الحواضر والأمصار دون البادية

- ‌الفصل الثلاثون في أن الخط والكتابة من عداد الصنائع الإنسانية

- ‌الفصل الحادي والثلاثون في صناعة الوراقة

- ‌الفصل الثاني والثلاثون في صناعة الغناء

- ‌الفصل الثالث والثلاثون في أن الصنائع تكسب صاحبها عقلا وخصوصا الكتابة والحساب

- ‌الباب السادس من الكتاب الأول في العلوم وأصنافها والتعليم وطرقه وسائر وجوهه وما يعرض في ذلك كله من الأحوال وفيه مقدمة ولواحق

- ‌فالمقدّمة في الفكر الإنسانيّ

- ‌الفصل الأول في أن العلم والتعليم طبيعي في العمران البشري

- ‌الفصل الثاني في أن التعليم للعلم من جملة الصنائع

- ‌الفصل الثالث في ان العلوم إنما تكثر حيث يكثر العمران وتعظم الحضارة

- ‌الفصل الرابع في أصناف العلوم الواقعة في العمران لهذا العهد

- ‌الفصل الخامس في علوم القرآن من التفسير والقراءات

- ‌وأمّا التفسير

- ‌الفصل السادس في علوم الحديث

- ‌الفصل السابع في علم الفقه وما يتبعه من الفرائض

- ‌الفصل الثامن في علم الفرائض

- ‌الفصل التاسع في أصول الفقه وما يتعلق به من الجدل والخلافيات

- ‌وأما الخلافات

- ‌وأما الجدال

- ‌الفصل العاشر في علم الكلام

- ‌الفصل الحادي عشر في أن عالم الحوادث الفعلية إنما يتم بالفكر

- ‌الفصل الثاني عشر في العقل التجريبي وكيفية حدوثه [1]

- ‌الفصل الثالث عشر في علوم البشر وعلوم الملائكة

- ‌الفصل الرابع عشر في علوم الأنبياء عليهم الصلاة والسلام

- ‌الفصل الخامس عشر في أن الإنسان جاهل بالذات عالم بالكسب

- ‌الفصل السادس عشر في كشف الغطاء عن المتشابه من الكتاب والسنة وما حدث لأجل ذلك من طوائف السنّية والمبتدعة في الاعتقادات

- ‌الفصل السابع عشر في علم التصوّف

- ‌تذييل:

- ‌الفصل الثامن عشر في علم تعبير الرؤيا

- ‌الفصل التاسع عشر في العلوم العقلية وأصنافها

- ‌الفصل العشرون في العلوم العددية

- ‌ومن فروع علم العدد صناعة الحساب

- ‌ ومن فروعه الجبر والمقابلة

- ‌ ومن فروعه أيضا المعاملات

- ‌ ومن فروعه أيضا الفرائض

- ‌الفصل الحادي والعشرون في العلوم الهندسية

- ‌ومن فروع هذا الفن الهندسة المخصوصة بالأشكال الكروية والمخروطات

- ‌ ومن فروع الهندسة المساحة

- ‌ المناظرة من فروع الهندسة

- ‌الفصل الثاني والعشرون في علم الهيئة

- ‌ومن فروعه علم الأزياج [1]

- ‌الفصل الثالث والعشرون في علم المنطق

- ‌الفصل الرابع والعشرون في الطبيعيات

- ‌الفصل الخامس والعشرون في علم الطب

- ‌الفصل السادس والعشرون في الفلاحة

- ‌الفصل السابع والعشرون في علم الإلهيات

- ‌الفصل الثامن والعشرون في علوم السحر والطلسمات

- ‌الفصل التاسع والعشرون علم أسرار الحروف

- ‌الكلام على استخراج نسبة الأوزان وكيفياتها ومقادير المقابل منها وقوة الدرجة المتميزة بالنسبة إلى موضع المعلق من امتزاج طبائع وعلم طب أو صناعة الكيميا

- ‌الطب الروحانيّ

- ‌مطاريح الشعاعات في مواليد الملوك وبنيهم

- ‌الانفعال الروحانيّ والانقياد الرباني

- ‌مقامات المحبة وميل النفوس والمجاهدة والطاعة والعبادة وحب وتعشق وفناء الفناء وتوجه ومراقبة وخلة وأئمة

- ‌فصل في المقامات للنهاية

- ‌الوصية والتختم والإيمان والإسلام والتحريم والاهلية

- ‌كيفية العمل في استخراج أجوبة المسائل من زايرجة العالم بحول الله منقولا عمن لقيناه من القائمين عليها

- ‌2- فصل في الاطلاع على الأسرار الخفية من جهة الارتباطات الحرفية

- ‌فصل في الاستدلال على ما في الضمائر الخفية بالقوانين الحرفية

- ‌الفصل الثلاثون في علم الكيمياء

- ‌الفصل الحادي والثلاثون في إبطال الفلسفة وفساد منتحلها

- ‌الفصل الثاني والثلاثون في إبطال صناعة النجوم وضعف مداركها وفساد غايتها

- ‌الفصل الثالث والثلاثون في انكار ثمرة الكيميا واستحالة وجودها وما ينشأ من المفاسد عن انتحالها

- ‌الفصل الرابع والثلاثون في أن كثرة التآليف في العلوم عائقة عن التحصيل

- ‌الفصل الخامس والثلاثون في المقاصد التي ينبغي اعتمادها بالتأليف والغاء ما سواها

- ‌الفصل السادس والثلاثون في أن كثرة الاختصارات المؤلفة في العلوم مخلة بالتعليم

- ‌الفصل السابع والثلاثون في وجه الصواب في تعليم العلوم وطريق إفادته

- ‌الفصل الثامن والثلاثون في أن العلوم الإلهية لا توسع فيها الأنظار ولا تفرع المسائل

- ‌الفصل التاسع والثلاثون في تعليم الولدان واختلاف مذاهب الأمصار الإسلامية في طرقه

- ‌الفصل الأربعون في أن الشدة على المتعلمين مضرة بهم

- ‌الفصل الحادي والأربعون في أن الرحلة في طلب العلوم ولقاء المشيخة مزيد كمال في التعلم

- ‌الفصل الثاني والأربعون في أن العلماء من بين البشر أبعد عن السياسة ومذاهبها

- ‌الفصل الثالث والأربعون في أن حملة العلم في الإسلام أكثرهم العجم

- ‌الفصل الرابع والأربعون في أن العجمة إذا سبقت إلى اللسان قصرت بصاحبها في تحصيل العلوم عن أهل اللسان العربيّ

- ‌الفصل الخامس والأربعون في علوم اللسان العربيّ

- ‌ علم النّحو

- ‌علم اللغة

- ‌علم البيان

- ‌علم الأدب

- ‌الفصل السادس والأربعون في أن اللغة ملكة صناعية

- ‌الفصل السابع والأربعون في أن لغة العرب لهذا العهد مستقلة مغايرة للغة مضر وحمير

- ‌الفصل الثامن والأربعون في أن لغة أهل الحضر والأمصار لغة قائمة بنفسها للغة مضر

- ‌الفصل التاسع والأربعون في تعليم اللسان المضري

- ‌الفصل الخمسون في أن ملكة هذا اللسان غير صناعة العربية ومستغنية عنها في التعليم

- ‌الفصل الواحد والخمسون في تفسير الذوق في مصطلح أهل البيان وتحقيق معناه وبيان أنه لا يحصل للمستعربين من العجم

- ‌الفصل الثاني والخمسون في أن أهل الأمصار على الإطلاق قاصرون في تحصيل هذه الملكة اللسانية التي تستفاد بالتعليم ومن كان منهم أبعد عن اللسان العربيّ كان حصولها له أصعب وأعسر

- ‌الفصل الثالث والخمسون في انقسام الكلام إلى فني النظم والنثر

- ‌الفصل الرابع والخمسون في أنه لا تتفق الإجادة في فني المنظوم والمنثور معا إلا للأقل

- ‌الفصل الخامس والخمسون في صناعة الشعر ووجه تعلمه

- ‌الفصل السادس والخمسون في أن صناعة النظم والنثر إنما هي في الألفاظ لا في المعاني

- ‌الفصل السابع والخمسون في أن حصول هذه الملكة بكثرة الحفظ وجودتها بجودة المحفوظ

- ‌الفصل الثامن والخمسون في بيان المطبوع من الكلام والمصنوع وكيف جودة المصنوع أو قصوره

- ‌الفصل التاسع والخمسون في ترفع أهل المراتب عن انتحال الشعر

- ‌الفصل الستون في أشعار العرب وأهل الأمصار لهذا العهد

- ‌(الموشحات والأزجال للأندلس)

- ‌الموشحات والأزجال في المشرق

- ‌خاتمة

الفصل: ‌الفصل الثلاثون في علم الكيمياء

مجموع العناصر يبقى عالم التّوسّط. وهذا مخصوص بعوالم الأكوان البسيطة لا المركّبة. ثمّ تضرب عالم التوسّط في أفق النفس الأوسط يخرج الأفق الأعلى، فتحمل عليه أوّل رتب السريان، ثمّ تطرح من الرابع أوّل عناصر الإمداد الأصليّ يبقى ثالث رتبة السريان. ثمّ تضرب مجموع أجزاء العناصر الأربعة أبدأ في رابع رتب السريان يخرج أوّل عالم التفصيل، والثاني في الثاني يخرج ثاني عالم التفصيل، وكذلك الثالث والرابع، فتجمع عوالم التفصيل وتحطّ من عالم الكلّ، تبقى العوالم المجرّدة، فتقسم على الأفق الأعلى يخرج الجزء الأوّل. ومن هنا يطّرد العمل في التّامة. وله مقامات في كتب ابن وحشيّة والبونيّ وغيرهما. وهذا التدبير يجري على القانون الطبيعيّ الحكميّ في هذا الفنّ وغيره من فنون الحكمة الإلهيّة، وعليه مدار وضع الزيارج الحرفيّة والصّنعة الإلهيّة والنيرجات الفلسفيّة.

والله الملهم وبه المستعان وعليه التكلان، وحسبنا الله ونعم الوكيل.

‌الفصل الثلاثون في علم الكيمياء

وهو علم ينظر في المادّة الّتي يتمّ بها كون الذّهب والفضّة بالصّناعة ويشرح العمل الّذي يوصل إلى ذلك فيتصفّحون المكوّنات كلّها بعد معرفة أمزجتها وقواها لعلّهم يعثرون على المادّة المستعدّة لذلك حتّى من العضلات الحيوانيّة كالعظام والرّيش والبيض والعذرات فضلا عن المعادن. ثمّ يشرح الأعمال الّتي تخرج بها تلك المادّة من القوّة إلى الفعل مثل حلّ الأجسام إلى أجزائها الطّبيعيّة بالتّصعيد والتّقطير وجمد الذّائب منها بالتّكليس وإمهاء الصّلب بالقهر والصّلابة وأمثال ذلك. وفي زعمهم أنّه يخرج بهذه الصّناعات كلّها جسم طبيعيّ يسمّونه الإكسير.

وأنّه يلقى منه على الجسم المعدنيّ المستعدّ لقبول صورة الذّهب أو الفضّة

ص: 695

بالاستعداد القريب من الفعل مثل الرّصاص والقصدير والنّحاس بعد أن يحمى بالنار فيعود ذهبا إبريزا. ويكنون عن ذلك الإكسير إذا ألغزوا في اصطلاحاتهم بالرّوح وعن الجسم الّذي يلقى عليه بالجسد. فشرح هذه الاصطلاحات وصورة هذا العمل الصّناعيّ الّذي يقلب هذه الأجساد المستعدّة إلى صورة الذّهب والفضّة هو علم الكيمياء. وما زال النّاس يؤلّفون فيها قديما وحديثا. وربّما يعزى الكلام فيها إلى من ليس من أهلها. وإمام المدوّنين فيها جابر بن حيّان حتّى إنّهم يخصّونها به فيسمّونها علم جابر وله فيها سبعون رسالة كلّها شبيهة بالألغاز.

وزعموا أنّه لا يفتح مقفلها إلّا من أحاط علما بجميع ما فيها. والطّغراءيّ من حكماء المشرق المتأخّرين له فيها دواوين ومناظرات مع أهلها وغيرهم من الحكماء. وكتب فيها مسلمة المجريطيّ من حكماء الأندلس كتابه الّذي سمّاه رتبة الحكيم وجعله قرينا لكتابه الآخر في السّحر والطّلسمات الّذي سمّاه غاية الحكيم. وزعم أنّ هاتين الصّناعتين هما نتيجتان للحكمة وثمرتان للعلوم ومن لم يقف عليهما فهو فاقد ثمرة العلم والحكمة أجمع. وكلامه في ذلك الكتاب وكلامهم أجمع في تآليفهم هي ألغاز يتعذّر فهمها على من لم يعان اصطلاحاتهم في ذلك. ونحن نذكر سبب عدو لهم إلى هذه الرّموز والألغاز. ولابن المغيربيّ من أئمّة هذا الشّأن كلمات شعريّة على حروف المعجم من أبدع ما يجيء في الشّعر ملغوزة كلّها لغز الأحاجي والمعاياة فلا تكاد تفهم. وقد ينسبون للغزاليّ رحمه الله بعض التّآليف فيها وليس بصحيح لأنّ الرّجل لم تكن مداركه العالية لتقف عن خطإ ما يذهبون إليه حتّى ينتحله. وربّما نسبوا بعض المذاهب والأقوال فيها لخالد بن يزيد بن معاوية ربيب مروان بن الحكم ومن المعلوم البيّن أنّ خالدا من الجيل العربيّ والبداوة إليه أقرب فهو بعيد عن العلوم والصّنائع بالجملة فكيف له بصناعة غريبة المنحى مبنيّة على معرفة طبائع المركّبات وأمزجتها وكتب النّاظرين في ذلك من الطّبيعيّات والطّبّ لم تظهر بعد ولم تترجم اللهمّ إلّا أن

ص: 696

يكون خالد بن يزيد آخر من أهل المدارك الصّناعيّة تشبّه باسمه فممكن. وأنا أنقل لك هنا رسالة أبي بكر بن بشرون لأبي السّمح في هذه الصّناعة وكلاهما من تلاميذ مسلمة فيستدلّ من كلامه فيها على ما ذهب إليه في شأنها إذا أعطيته حقّه من التّأمّل قال ابن بشرون بعد صدر من الرّسالة خارج عن الغرض:

«والمقدّمات الّتي لهذه الصّناعة الكريمة قد ذكرها الأوّلون واقتصّ جميعها أهل الفلسفة من معرفة تكوين المعادن وتخلّق الأحجار والجواهر وطباع البقاع والأماكن فمنعنا اشتهارها من ذكرها ولكن أبيّن لك من هذه الصّنعة ما يحتاج إليه فتبدأ بمعرفته فقد قالوا: ينبغي لطلّاب هذا العلم أن يعلموا أوّلا ثلاث خصال: أوّلها هل تكون؟ والثانية من أيّ تكون؟ والثّالثة من أيّ كيف تكون؟

فإذا عرف هذه الثّلاثة وأحكمها فقد ظفر بمطلوبه وبلغ نهايته من هذا العلم وأمّا البحث عن وجودها والاستدلال عن تكوّنها فقد كفيناكه بما بعثنا به إليك من الإكسير. وأمّا من أيّ شيء تكون فإنّما يريدون بذلك البحث عن الحجر الّذي يمكنه العمل وإن كان العمل موجودا من كلّ شيء بالقوّة لأنّها من الطّبائع الأربع منها تركّبت ابتداء وإليها ترجع انتهاء ولكنّ من الأشياء ما يكون فيه بالقوّة ولا يكون بالفعل وذلك أنّ منها ما يمكن تفصيلها تعالج وتدبّر وهي الّتي تخرج من القوّة إلى الفعل والّتي لا يمكن تفصيلها لا تعالج ولا تدبّر لأنّها فيها بالقوّة فقط وإنّما لم يمكن تفصيلها لاستغراق بعض طبائعها في بعض وفضل قوّة الكبير منها على الصّغير. فينبغي لك وفّقك الله أن تعرف أوفق الأحجار المنفضلة الّتي يمكن فيها العمل وجنسه وقوّته وعمله وما يدبّر من الحلّ والعقد والتنقية والتّكليس والتنشيف والتّقليب فإنّ من لم يعرف هذه الأصول الّتي هي عماد هذه الصّنعة لم ينجح ولم يظفر بخير أبدا. وينبغي لك أن تعلم هل يمكن أن يستعان عليه بغيره أو يكتفى به وحده وهل هو واحد في الابتداء أو شاركه غيره فصار في التّدبير واحدا فسمّي حجرا. وينبغي لك أن تعلم كيفيّة عمله وكميّة

ص: 697

أوزانه وأزمانه وكيف تركيب الرّوح فيه وإدخال النّفس عليه؟ وهل تقدر النّار على تفصيلها منه بعد تركيبها؟ فإن لم تقدر فلأيّ علّة وما السّبب الموجب لذلك؟

فإنّ هذا هو المطلوب فافهم. واعلم أنّ الفلاسفة كلّها مدحت النّفس وزعمت أنّها المدبّرة للجسد والحاملة له والدّافعة عنه والفاعلة فيه. وذلك أنّ الجسد إذا خرجت النّفس منه مات وبرد فلم يقدر على الحركة والامتناع من غيره لأنّه لا حياة فيه ولا نور. وإنّما ذكرت الجسد والنّفس لأنّ هذه الصّفات شبيهة بجسد الإنسان الّذي تركيبه على الغذاء والعشاء وقوامه وتمامه بالنّفس الحيّة النّورانيّة الّتي بها يفعل العظائم والأشياء المتقابلة الّتي لا يقدر عليها غيرها بالقوّة الحيّة الّتي فيها. وإنّما انفعل الإنسان لاختلاف تركيب طبائعه ولو اتّفقت طبائعه لسلمت من الأعراض والتّضادّ ولم تقدر النّفس على الخروج من بدنه ولكان خالدا باقيا. فسبحان مدبّر الأشياء تعالى. واعلم أنّ الطّبائع الّتي يحدث عنها هذا العمل كيفيّة دافعة في الابتداء فيضيّة محتاجة إلى الانتهاء وليس لها إذا صارت في هذا الحدّ أن تستحيل إلى ما منه تركّبت كما قلناه آنفا في الإنسان لأنّ طبائع هذا الجوهر قد لزم بعضها بعضا وصارت شيئا واحدا شبيها بالنّفس في قوّتها وفعلها وبالجسد في تركيبه ومجسّته بعد أن كانت طبائع مفردة بأعيانها. فيا عجبا من أفاعيل الطّبائع إنّ القوّة للضّعيف الّذي يقوى على تفصيل الأشياء وتركيبها وتمامها فلذلك قلت قويّ وضعيف. وإنّما وقع التّعبير والفناء في التّركيب الأوّل للاختلاف وعدم ذلك في الثّاني للاتّفاق. وقد قال بعض الأوّلين التّفصيل والتّقطيع في هذا العمل حياة وبقاء والتّركيب موت وفناء. وهذا الكلام دقيق المعنى لأنّ الحكيم أراد بقوله حياة وبقاء خروجه من العدم إلى الوجود لأنّه ما دام على تركيبه الأوّل فهو فان لا محالة فإذا ركّب التّركيب الثّاني عدم الفناء.

والتّركيب الثّاني لا يكون إلّا بعد التّفصيل والتّقطيع فإذا التّفصيل والتّقطيع في هذا العمل خاصّة. فإذا بقي الجسد المحلول انبسط فيه لعدم الصّورة لأنّه قد صار

ص: 698

في الجسد بمنزلة النّفس الّتي لا صورة لها وذلك أنّه لا وزن له فيه وسترى ذلك إن شاء الله تعالى وقد ينبغي لك أن تعلم أنّ اختلاط اللّطيف باللّطيف أهون من اختلاط الغليظ وإنّما أريد بذلك التّشاكل في الأرواح والأجساد لأنّ الأشياء تتّصل بأشكالها. وذكرت لك ذلك لتعلم أنّ العمل أوفق وأيسر من الطّبائع اللّطائف الرّوحانيّة منها من الغليظة الجسمانيّة. وقد يتصوّر في العقل أنّ الأحجار أقوى وأصبر على النّار من الأرواح كما ترى أنّ الذّهب والحديد والنّحاس أصبر على النّار من الكبريت والزّئبق وغيرهما من الأرواح فأقول إنّ الأجساد قد كانت أرواحا في بدنها فلمّا أصابها حرّ الكيان قلبها أجسادا لزجة غليظة فلم تقدر النّار على أكلها لإفراط غلظها وتلزّجها. فإذا أفرطت النّار عليها صيّرتها أرواحا كما كانت أوّل خلقها. وإنّ تلك الأرواح اللّطيفة إذا أصابتها النّار أبقت ولم تقدر على البقاء عليها فينبغي لك أن تعلم ما صيّر الأجساد في هذه الحالة وصيّر الأرواح في هذا الحال فهو أجلّ ما تعرفه. أقول إنّما أبقت تلك الأرواح لاشتعالها ولطافتها. وإنّما اشتعلت لكثرة رطوبتها ولأنّ النّار إذا أحسّت بالرّطوبة تعلّقت بها لأنّها هوائيّة تشاكل النّار ولا تزال تغتذي بها إلى أن تفنى. وكذلك الأجساد إذا أحسّت بوصول النّار إليها لقلّة تلزّجها وغلظها وإنّما صارت تلك الأجساد لا تشتعل لأنّها مركّبة من أرض وماء صابر على النّار فلطيفه متّحد بكثيفه لطول الطّبخ اللّين المازج للأشياء. وذلك أنّ كلّ متلاش إنّما يتلاشى بالنّار لمفارقة لطيفه من كثيفه ودخول بعضه في بعض على غير التّحليل والموافقة فصار ذلك الانضمام والتّداخل مجاورة لا ممازجة فسهل بذلك افتراقهما كالماء والدّهن وما أشبههما. وإنّما وصفت ذلك لتستدلّ به على تركيب الطّبائع وتقابلها فإذا علمت ذلك علما شافيا فقد أخذت حظّك منها. وينبغي لك أن تعلم أنّ الأخلاط الّتي هي طبائع هذه الصّناعة موافقة بعضها لبعض مفصّلة من جوهر واحد يجمعها نظام واحد بتدبير واحد لا يدخل عليه غريب في الجزء منه ولا في الكلّ كما قال الفيلسوف: إنّك إذا

ص: 699

أحكمت تدبير الطّبائع وتآليفها ولم تدخل عليها غريبا فقد أحكمت ما أردت إحكامه وقوامه إذ الطّبيعة واحدة لا غريب فيها فمن أدخل عليها غريبا فقد زاغ عنها ووقع في الخطإ. واعلم أنّ هذه الطّبيعة إذا حلّ لها جسد من قرائنها على ما ينبغي في الحلّ حتّى يشاكلها في الرّقّة واللّطافة انبسطت فيه وجرت معه حيثما جرى لأنّ الأجساد ما دامت غليظة جافية لا تنبسط ولا تتزاوج وحلّ الأجساد لا يكون بغير الأرواح فافهم هداك الله هذا القول. واعلم هداك الله أنّ هذا الحلّ في جسد الحيوان هو الحقّ الّذي لا يضمحلّ ولا ينقص وهو الّذي يقلب الطّبائع ويمسكها ويظهر لها ألوانا وأزهارا عجيبة. وليس كلّ جسد يحلّ خلاف هذا هو الحلّ التّامّ لأنّه مخالف للحياة، وإنّما حلّه بما يوافقه ويدفع عنه حرق النّار، حتّى يزول عن الغلظ، وتنقلب الطّبائع عن حالاتها إلى ما لها أن تنقلب من اللّطافة والغلظ. فإذا بلغت الأجساد نهايتها من التّحليل والتّلطيف ظهرت لها لك قوّة تمسك وتغوص وتقلب وتنفذ وكلّ عمل لا يرى له مصداق في أوّله فلا خير فيه. واعلم أنّ البارد من الطّبائع هو ييبّس الأشياء ويعقد رطوبتها والحارّ منها يظهر رطوبتها ويعقد يبسها وإنّما أفردت الحرّ والبرد لأنّهما فاعلان والرّطوبة واليبس منفعلان وعلى انفعال كلّ واحد منهما لصاحبه تحدث الأجسام وتتكوّن وإن كان الحرّ أكثر فعلا في ذلك من البرد لأنّ البرد ليس له نقل الأشياء ولا تحرّكها والحرّ هو علّة الحركة. ومتى ضعفت علّة الكون وهو الحرارة لم يتمّ منها شيء أبدا كما أنّه إذا أفرطت الحرارة على شيء ولم يكن ثمّ برد أحرقته وأهلكته. فمن أجل هذه العلّة احتيج إلى البارد في هذه الأعمال ليقوى به كلّ ضدّ على ضدّه ويدفع عنه حرّ النّار. ولم يحذر الفلاسفة أكبر شيء إلّا من النّيران المحرقة. وأمرت بتطهير الطّبائع والأنفاس وإخراج دنسها ورطوبتها ونفي آفاتها وأوساخها عنها على ذلك استقام رأيهم وتدبيرهم فإنّما عملهم إنّما هو مع النّار أوّلا وإليها يصير أخيرا فلذلك قالوا: إياكم والنّيران المحرقات. وإنّما

ص: 700

أرادوا بذلك نفي الآفات الّتي معها فتجمع على الجسد آفتين فتكون أسرع لهلاكه.

وكذلك كلّ شيء إنّما يتلاشى ويفسد من ذاته لتضادّ طبائعه واختلافه فيتوسّط بين شيئين فلم يجد ما يقوّيه ويعينه إلّا قهرته الآفة وأهلكته. واعلم أنّ الحكماء كلّها ذكرت ترداد الأرواح على الأجساد مرارا ليكون ألزم إليها وأقوى على قتال النّار إذا هي باشرتها عند الألفة أعني بذلك النّار العنصريّة فاعلمه. ولنقل الآن على الحجر الّذي يمكن منه العمل على ما ذكرته الفلاسفة فقد اختلفوا فيه فمنهم من زعم أنّه في الحيوان ومنهم من زعم أنّه في النّبات ومنهم من زعم أنّه في المعادن ومنهم من زعم أنّه في الجميع. وهذه الدّعاوى ليست بنا حاجة إلى استقصائها ومناظرة أهلها عليها لأنّ الكلام يطول جدّا وقد قلت فيما تقدّم إنّ العمل يكون في كلّ شيء بالقوّة لأنّ الطّبائع موجودة في كلّ شيء فهو كذلك فنريد أن تعلم من أيّ شيء يكون العمل بالقوّة والفعل فنقصد إلى ما قاله الحرّانيّ إنّ الصّبغ كلّه أحد صبغين: إمّا صبغ جسد كالزّعفران في الثّوب الأبيض حتّى يحول فيه وهو مضمحلّ منتقض التّركيب، والصّبغ الثاني تقليب الجوهر من جوهر نفسه إلى جوهر غيره ولونه كتقليب الشّجر بل التّراب إلى نفسه وقلب الحيوان والنّبات إلى نفسه حتّى يصير التّراب نباتا والنّبات حيوانا ولا يكون إلّا بالرّوح الحيّ والكيان الفاعل الّذي له توليد الأجرام وقلب الأعيان. فإذا كان هذا هكذا فنقول إنّ العمل لا بدّ أن يكون إمّا في الحيوان وإمّا في النّبات وبرهان ذلك أنّهما مطبوعان على الغذاء وبه قوامهما وتمامهما. فأمّا النّبات فليس فيه ما في الحيوان من اللّطافة والقوّة ولذلك قلّ خوض الحكماء فيه. وأمّا الحيوان فهو آخر الاستحالات الثّلاث ونهايتها وذلك أنّ المعدن يستحيل نباتا والنّبات يستحيل حيوانا والحيوان لا يستحيل إلى شيء هو الطف منه إلّا أن ينعكس راجعا إلى الغلظ وأنّه أيضا لا يوجد في العالم شيء تتعلّق فيه الرّوح الحيّة غيره والرّوح الطف ما في العالم ولم تتعلّق الرّوح بالحيوان إلّا بمشاكلته إيّاها. فأمّا الرّوح الّتي في النّبات فإنّها

ص: 701

يسيرة فيها غلظ وكثافة وهي مع ذلك مستغرقة كامنة فيه لغلظها وغلظ جسد النّبات فلم يقدر على الحركة لغلظه وغلظ روحه. والرّوح المتحرّكة ألطف من الرّوح الكامنة كثيرا وذلك أنّ المتحرّكة لها قبول الغذاء والتّنقّل والتّنفّس وليس للكامنة غير قبول الغذاء وحده. ولا تجري إذا قيست بالرّوح الحيّة إلّا كالأرض عند الماء. كذلك النّبات عند الحيوان فالعمل في الحيوان أعلى وأرفع وأهون وأيسر. فينبغي للعاقل إذا عرف ذلك أن يجرّب ما كان سهلا ويترك ما يخشى فيه عسرا. واعلم أنّ الحيوان عند الحكماء ينقسم أقساما من الأمّهات الّتي هي الطّبائع والحديثة الّتي هي المواليد وهذا معروف متيسّر الفهم فلذلك قسمت الحكماء العناصر والمواليد أقساما حيّة وأقساما ميتة فجعلوا كلّ متحرّك فاعلا حيّا وكلّ ساكن مفعولا ميتا. وقسموا ذلك في جميع الأشياء وفي الأجساد الذّائبة وفي العقاقير المعدنيّة فسمّوا كلّ شيء يذوب في النّار ويطير ويشتعل حيّا وما كان على خلاف ذلك سمّوه ميتا فأمّا الحيوان والنّبات فسمّوا كلّ ما انفصل منها طبائع أربعا حيّا وما لم ينفصل سمّوه ميتا ثمّ إنّهم طلبوا جميع الأقسام الحيّة. فلم يجدوا لوفق هذه الصّناعة ممّا ينفصل فصولا أربعة ظاهرة للعيان ولم يجدوا غير الحجر الّذي في الحيوان فبحثوا عن جنسه حتّى عرفوه وأخذوه ودبّروه فتكيّف لهم منه الّذي أرادوا. وقد يتكيّف مثل هذا في المعادن والنّبات بعد جمع العقاقير وخلطها ثمّ تفصل بعد ذلك. فأمّا النّبات فمنه ما ينفصل ببعض هذه الفصول مثل الأشنان [1] وأمّا المعادن ففيها أجساد وأرواح وأنفاس إذا مزجت ودبّرت كان منها ما له تأثير. وقد دبّرنا كلّ ذلك فكان الحيوان منها أعلى وأرفع وتدبيره أسهل وأيسر. فينبغي لك أن تعلم ما هو الحجر الموجود في الحيوان وطريق وجوده. إنّا بيّنّا أنّ الحيوان أرفع المواليد وكذا ما تركّب منه فهو ألطف منه

[1] الأشنان: ما تغسل به الأيدي من الحمض. والأشنة شيء نباتي يتكون على الشجر والصخور (القاموس) .

ص: 702

كالنّبات من الأرض. وإنّما كان النّبات ألطف من الأرض لأنّه إنّما يكون من جوهره الصّافي وجسده اللّطيف فوجب له بذلك اللّطافة والرّقة. وكذا هذا الحجر الحيوانيّ بمنزلة النّبات في التّراب. وبالجملة فإنّه ليس في الحيوان شيء ينفصل طبائع أربعا غيره فافهم هذا القول فإنّه لا يكاد يخفى إلّا على جاهل بيّن الجهالة ومن لا عقل له. فقد أخبرتك ماهيّة هذا الحجر وأعلمتك جنسه وأنّا أبيّن لك وجوه تدابيره حتّى يكمل الّذي شرطناه على أنفسنا من الإنصاف إن شاء الله سبحانه» ..

(التدبير على بركة الله) خذ الحجر الكريم فأودعه القرعة والإنبيق وفصّل طبائعه الأربع الّتي هي النّار والهواء والأرض والماء وهي الجسد والصّبغ فإذا عزلت الماء عن التّراب والهواء عن النّار فارفع كلّ واحد في إنائه على حدة وخذ الهابط أسفل الإناء وهو الثّفل [1] فاغسله بالنّار الحارّة حتّى تذهب النّار عنه سواده ويزول غلظه وجفاؤه وبيّضه تبييضا محكما وطيّر عنه فضول الرّطوبات المستجنّة فيه فإنّه يصير عند ذلك ماء أبيض لا ظلمة فيه ولا وسخ ولا تضادّ. ثمّ اعمد إلى تلك الطّبائع الأوّل الصّاعدة منه فطهّرها أيضا من السّواد والتّضادّ وكرّر عليها الغسل والتّصعيد حتّى تلطف وترقّ وتصفو. فإذا فعلت ذلك فقد فتح الله عليك فابدأ بالتركيب الّذي عليه مدار العمل. وذلك أنّ التّركيب لا يكون إلّا بالتّزويج والتّعفين فأمّا التّزويج فهو اختلاط اللّطيف بالغليظ وأمّا التّعفين فهو التّمشية والسّحق حتّى يختلط بعضه ببعض ويصير شيئا واحدا لا اختلاف فيه ولا نقصان بمنزلة الامتزاج بالماء. فعند ذلك يقوى الغليظ على إمساك اللّطيف وتقوى الرّوح على مقابلة النّار وتصبر عليها وتقوى النّفس على الغوص في الأجساد والدّبيب فيها. وإنّما وجد ذلك بعد التّركيب لأنّ الجسد المحلول لمّا ازدوج بالرّوح مازجه بجميع أجزائه ودخل بعضها في بعض لتشاكلها فصار شيئا واحدا

[1] الثفل: ما يستقر في أسفل الشيء من كدرة (القاموس) .

ص: 703

ووجب من ذلك أن يعرض للرّوح من الصّلاح والفساد والبقاء والثّبوت وما يعرض للجسد لموضع الامتزاج. وكذلك النّفس إذا امتزجت بهما ودخلت فيهما بخدمة التّدبير اختلطت أجزاؤها بجميع أجزاء الآخرين أعني الرّوح والجسد وصارت هي وهما شيئا واحدا لا اختلاف فيه بمنزلة الجزء الكلّيّ الّذي سلمت طبائعه واتّفقت أجزاؤه فإذا ألقى هذا المركّب الجسد المحلول وألحّ عليه النّار وأظهر ما فيه من الرّطوبة على وجهه ذاب في الجسد المحلول. ومن شأن الرّطوبة الاشتعال وتعلّق النّار بها فإذا أرادت النّار التّعلّق بها منعها من الاتّحاد بالنّفس ممازجة الماء لها. فإنّ النّار لا تتّحد بالدّهن حتّى يكون خالصا.

وكذلك الماء من شأنه النّفور من النّار. فإذا ألحّت عليه النّار وأرادت تطييره حبسه الجسد اليابس الممازج له في جوفه فمنعه من الطّيران فكان الجسد علّة لإمساك الماء والماء علّة لبقاء الدّهن والدّهن علّة لثبات الصّبغ والصّبغ علّة لظهور الدّهن وإظهار الدّهنيّة في الأشياء المظلمة الّتي لا نور لها ولا حياة فيها. فهذا هو الجسد المستقيم وهكذا يكون العمل. وهذه التّصفية الّتي سألت عنها وهي الّتي سمّتها الحكماء بيضة وإيّاها يعنون لا بيضة الدّجاج واعلم أنّ الحكماء لم تسمّها بهذا الاسم لغير معنى بل أشبهتها. ولقد سألت مسلمة عن ذلك يوما وليس عنده غيري فقلت له: أيّها الحكيم الفاضل أخبرني لأيّ شيء سمّت الحكماء مركّب الحيوان بيضة؟ اختيارا منهم لذلك أم لمعنى دعاهم إليه؟ فقال: بل لمعنى غامض فقلت أيّها الحكيم وما ظهر لهم من ذلك من المنفعة والاستدلال على الصّناعة حتّى شبهوها وسمّوها بيضة؟ فقال: لشبهها وقرابتها من المركّب ففكّر فيه فإنّه سيظهر لك معناه. فبقيت بين يديه مفكّرا لا أقدر على الوصول إلى معناه. فلمّا رأى ما بي من الفكر وأنّ نفسي قد مضت فيها أخذ بعضدي وهزّني هزّة خفيفة وقال لي: يا أبا بكر ذلك للنّسبة الّتي بينهما في كميّة الألوان عند امتزاج الطّبائع وتأليفها. فلمّا قال ذلك انجلت عنّي الظّلمة وأضاء لي نور قلبي

ص: 704

وقوي عقلي على فهمه فنهضت شاكرا الله عليه إلى منزلي وأقمت على ذلك شكلا هندسيّا يبرهن به على صحّة ما قاله مسلمة. وأنا واضعه لك في هذا الكتاب.

مثال ذلك أنّ المركّب إذا تمّ وكمل كان نسبة ما فيه من طبيعة الهواء إلى ما في البيضة من طبيعة الهواء كنسبة ما في المركّب من طبيعة النّار إلى ما في البيضة من طبيعة النّار. وكذلك الطّبيعتان الأخريان: الأرض والماء فأقول: إنّ كلّ شيئين متناسبين على هذه الصّفة هما متشابهان. ومثال ذلك أن تجعل لسطح البيضة هزوح فإذا أردنا ذلك فإنّا نأخذ أقلّ طبائع المركّب وهي طبيعة اليبوسة ونضيف إليها مثلها من طبيعة الرّطوبة وندبّرهما حتّى تنشّف طبيعة اليبوسة طبيعة الرّطوبة وتقبل قوّتها. وكأنّ في هذا الكلام رمزا ولكنّه لا يخفى عليك. ثمّ تحمّل عليهما جميعا مثليهما من الرّوح وهو الماء فيكون الجميع ستّة أمثال. ثمّ تحمل على الجميع بعد التّدبير مثلا من طبيعة الهواء الّتي هي النّفس وذلك ثلاثة أجزاء فيكون الجميع تسعة أمثال اليبوسة بالقوّة. وتجعل تحت كلّ ضلعين من المركّب الّذي طبيعته محيطة بسطح المركّب طبيعتين فتجعل أوّلا الضّلعين المحيطين بسطحه طبيعة الماء وطبيعة الهواء وهما ضلعا (أح د) وسطح (ابجد) وكذلك الضّلعان المحيطان بسطح البيضة اللّذان هما الماء والهواء ضلعا (هزوح) فأقول إنّ سطح (ابجد) يشبه سطح (هزوح) طبيعة الهواء الّتي تسمّى نفسا وكذلك (بج) من سطح المركّب. والحكماء لم تسمّ شيئا باسم شيء إلّا لشبهة به.

والكلمات الّتي سألت عن شرحها الأرض المقدّسة وهي المنعقدة من الطّبائع العلويّة والسّفليّة. والنّحاس هو الّذي أخرج سواده وقطّع حتّى صار هباء ثمّ حمّر بالزّاج حتّى صار نحاسيّا والمغنيسيا حجرهم الّذي تجمد فيه الأرواح وتخرجه الطّبيعة العلويّة الّتي تستجنّ فيها الأرواح لتقابل عليها النّار والفرفرة لون أحمر قان يحدثه الكيان. والرّصاص حجر له ثلاث قوى مختلفة الشّخوص ولكنّها متشاكلة ومتجانسة. فالواحدة روحانيّة نيّرة صافية وهي الفاعلة والثّانية نفسانيّة

ص: 705

وهي متحرّكة حسّاسة غير أنّها أغلظ من الأولى ومركزها دون مركز الأولى والثّالثة قوّة أرضيّة حاسّة قابضة منعكسة إلى مركز الأرض لثقلها وهي الماسكة الرّوحانيّة والنّفسانيّة جميعا والمحيطة بهما. وأمّا سائر الباقية فمبتدعة ومخترعة، إلباسا على الجاهل، ومن عرف المقدّمات استغنى عن غيرها. فهذا جميع ما سألتني عنه وقد بعثت به إليك مفسّرا ونرجو بتوفيق الله أن تبلغ أملك والسّلام. انتهى كلام ابن بشرون وهو من كبار تلاميذ مسلمة المجريطيّ شيخ الأندلس في علوم الكيمياء والسّيمياء والسّحر في القرن الثّالث وما بعده. وأنت ترى كيف صرف ألفاظهم كلّها في الصّناعة إلى الرّمز والألغاز الّتي لا تكاد تبين ولا تعرف وذلك دليل على أنّها ليست بصناعة طبيعيّة. والّذي يجب أن يعتقد في أمر الكيمياء وهو الحقّ الّذي يعضده الواقع أنّها من جنس آثار النّفوس الرّوحانيّة وتصرّفها في عالم الطّبيعة: إمّا من نوع الكرامة إن كانت النّفوس خيّرة أو من نوع السّحر إن كانت النّفوس شرّيرة فاجرة. فأمّا الكرامة فظاهرة وأمّا السّحر فلأنّ السّاحر كما ثبت في مكان تحقيقه يقلب الأعيان الماديّة بقوّته السّحريّة. ولا بدّ له مع ذلك عندهم من مادّة يقع فعله السّحريّ فيها كتخليق بعض الحيوانات من مادّة التّراب أو الشّجر والنّبات وبالجملة من غير مادّتها المخصوصة بها، كما وقع لسحرة فرعون في الحبال والعصيّ وكما ينقل عن سحرة السّودان والهنود في قاصية الجنوب والتّرك في قاصية الشّمال أنّهم يسحرون الجوّ للأمطار وغير ذلك. ولمّا كانت هذه تخليقا للذّهب في غير مادّته الخاصّة به كان من قبيل السّحر والمتكلّمون فيه من أعلام الحكماء مثل جابر ومسلمة. ومن كان قبلهم من حكماء الأمم إنّما نحوا هذا المنحى ولهذا كان كلامهم فيه ألغازا حذرا عليها من إنكار الشّرائع على السّحر وأنواعه لا أنّ ذلك يرجع إلى الضّنانة بها كما هو رأي من لم يذهب إلى التّحقيق في ذلك. وانظر كيف سمّى مسلمة كتابه فيها رتبة الحكيم وسمّى كتابه في السّحر والطّلسمات غاية الحكيم إشارة إلى عموم موضوع الغاية وخصوص موضوع هذه

ص: 706