المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الفصل الخامس والخمسون في صناعة الشعر ووجه تعلمه - تاريخ ابن خلدون - جـ ١

[ابن خلدون]

فهرس الكتاب

- ‌[المجلد الأول]

- ‌المؤلف والكتاب

- ‌كلمة الناشر

- ‌[مقدمة المؤلف]

- ‌المقدمة في فضل علم التّاريخ وتحقيق مذاهبه والالماع لما يعرض للمؤرخين من المغالط وذكر شيء من أسبابها

- ‌فصل

- ‌الكتاب الأول في طبيعة العمران في الخليقة وما يعرض فيها من البدو والحضر والتغلب والكسب والمعاش والصنائع والعلوم ونحوها وما لذلك من العلل والأسباب

- ‌الباب الأوّل من الكتاب الأول في العمران البشري على الجملة وفيه مقدمات

- ‌الأولى في أنّ الاجتماع الإنسانيّ ضروريّ

- ‌المقدمة الثانية في قسط العمران من الأرض والإشارة إلى بعض ما فيه من الأشجار [1] والأنهار والأقاليم

- ‌تكملة لهذه المقدمة الثانية في أن الربع الشمالي من الأرض أكثر عمرانا من الربع الجنوبي وذكر السبب في ذلك

- ‌تفصيل الكلام على هذه الجغرافيا

- ‌الإقليم الأوّل

- ‌الإقليم الثّاني:

- ‌الإقليم الثّالث:

- ‌الإقليم الرّابع:

- ‌ الإقليم الخامس

- ‌الإقليم السّادس

- ‌ الإقليم السّابع

- ‌المقدمة الثالثة في المعتدل من الأقاليم والمنحرف وتأثير الهواء في ألوان البشر والكثير في أحوالهم

- ‌المقدمة الرابعة في أثر الهواء في أخلاق البشر

- ‌المقدمة الخامسة في اختلاف أحوال العمران في الخصب والجوع وما ينشأ عن ذلك من الآثار في أبدان البشر وأخلاقهم

- ‌المقدمة السادسة في أصناف المدركين من البشر بالفطرة أو الرياضة ويتقدمه الكلام في الوحي والرؤيا

- ‌ولنذكر الآن تفسير حقيقة النبوة على ما شرحه كثير من المحققين ثم نذكر حقيقة الكهانة ثم الرؤيا ثم شان العرافين وغير ذلك من مدارك الغيب

- ‌أصناف النفوس البشرية

- ‌الوحي

- ‌الكهانة

- ‌الرؤيا

- ‌فصل:

- ‌فصل:

- ‌فصل

- ‌الباب الثاني في العمران البدويّ والأمم الوحشية والقبائل وما يعرض في ذلك من الأحوال وفيه فصول وتمهيدات

- ‌الفصل الأول في أن أجيال البدو والحضر طبيعية

- ‌الفصل الثاني في أن جيل العرب في الخلقة طبيعيّ

- ‌الفصل الثالث في أن البدو أقدم من الحضر وسابق عليه وان البادية أصل العمران والأمصار مدد لها

- ‌الفصل الرابع في أن أهل البدو أقرب إلى الخير من أهل الحضر

- ‌الفصل الخامس في أن أهل البدو أقرب إلى الشجاعة من أهل الحضر

- ‌الفصل السادس في أن معاناة أهل الحضر للأحكام مفسدة للبأس فيهم ذاهبة بالمنعة منهم

- ‌الفصل السابع في أن سكنى البدو لا تكون إلا للقبائل أهل العصبية

- ‌الفصل الثامن في أن العصبية إنما تكون من الالتحام بالنسب أو ما في معناه

- ‌الفصل التاسع في أن الصريح من النسب إنما يوجد للمتوحشين في القفر من العرب ومن في معناهم

- ‌الفصل العاشر في اختلاط الأنساب كيف يقع

- ‌الفصل الحادي عشر [1] في أن الرئاسة لا تزال في نصابها المخصوص من أهل العصبية

- ‌الفصل الثاني عشر في ان الرئاسة على أهل العصبية لا تكون في غير نسبهم

- ‌الفصل الثالث عشر في أن البيت والشرف بالاصالة والحقيقة لأهل العصبية ويكون لغيرهم بالمجاز والشبه

- ‌الفصل الرابع عشر في أن البيت والشرف للموالي وأهل الاصطناع إنما هو بمواليهم لا بأنسابهم

- ‌الفصل الخامس عشر في أن نهاية الحسب في العقب الواحد أربعة اباء

- ‌الفصل السادس عشر في أن الأمم الوحشية أقدر على التغلب ممن سواها

- ‌الفصل السابع عشر في ان الغاية التي تجري إليها العصبية هي الملك

- ‌الفصل الثامن عشر في أن من عوائق الملك حصول الترف وانغماس القبيل في النعيم

- ‌الفصل التاسع عشر في أن من عوائق الملك المذلة للقبيل والانقياد إلى سواهم

- ‌الفصل العشرون في أن من علامات الملك التنافس في الخلال الحميدة وبالعكس

- ‌الفصل الحادي والعشرون في أنه إذا كانت الأمة وحشية كان ملكها أوسع

- ‌الفصل الثاني والعشرون في أن الملك إذا ذهب عن بعض الشعوب من أمة فلا بد من عوده إلى شعب آخر منها ما دامت لهم العصبية

- ‌الفصل الثالث والعشرون في أن المغلوب مولع أبدا بالاقتداء بالغالب في شعاره وزيه ونحلته وسائر أحواله وعوائده

- ‌الفصل الرابع والعشرون في أن الأمة إذا غلبت وصارت في ملك غيرها أسرع إليها الفناء

- ‌الفصل الخامس والعشرون في أن العرب لا يتغلبون إلا على البسائط

- ‌الفصل السادس والعشرون في أن العرب إذا تغلبوا على أوطان أسرع إليها الخراب

- ‌الفصل السابع والعشرون في أن العرب لا يحصل لهم الملك إلا بصبغة دينية من نبوة أو ولاية أو أثر عظيم من الدين على الجملة

- ‌الفصل الثامن والعشرون في أن العرب أبعد الأمم عن سياسة الملك

- ‌الفصل التاسع والعشرون في أن البوادي من القبائل والعصائب مغلوبون لأهل الأمصار

- ‌الباب الثالث من الكتاب الأول في الدول العامة والملك والخلافة والمراتب السلطانية وما يعرض في ذلك كله من الأحوال وفيه قواعد ومتممات

- ‌الفصل الأول في أن الملك والدولة العامة إنما يحصلان بالقبيل والعصبية

- ‌الفصل الثاني في أنه إذا استقرت الدولة وتمهدت فقد تستغني عن العصبية

- ‌الفصل الثالث في أنه قد يحدث لبعض أهل النصاب الملكي دولة تستغني عن العصبية

- ‌الفصل الرابع في أن الدول العامة الاستيلاء العظيمة الملك أصلها الدين اما من نبوة أو دعوة حق

- ‌الفصل الخامس في أن الدعوة الدينية تزيد الدولة في أصلها قوة على قوة العصبية التي كانت لها من عددها

- ‌الفصل السادس في أن الدعوة الدينية من غير عصبية لا تتم

- ‌الفصل السابع في أن كل دولة لها حصة من الممالك والأوطان لا تزيد عليها

- ‌الفصل الثامن في أن عظم الدولة واتساع نطاقها وطول أمدها على نسبة القائمين بها في القلة والكثرة

- ‌الفصل التاسع في ان الأوطان الكثيرة القبائل والعصائب قل ان تستحكم فيها دولة

- ‌الفصل العاشر في ان من طبيعة الملك الانفراد بالمجد

- ‌الفصل الحادي عشر في ان من طبيعة الملك الترف

- ‌الفصل الثاني عشر في ان من طبيعة الملك الدعة والسكون

- ‌الفصل الثالث عشر في أنه إذا تحكمت طبيعة الملك من الانفراد بالمجد وحصول الترف والدعة أقبلت الدولة على الهرم

- ‌الفصل الرابع عشر في أن الدولة لها أعمار طبيعية كما للأشخاص

- ‌الفصل الخامس عشر في انتقال الدولة من البداوة إلى الحضارة

- ‌الفصل السادس عشر في أن الترف يزيد الدولة في أولها قوة إلى قوتها

- ‌الفصل السابع عشر في أطوار الدولة واختلاف أحوالها وخلق أهلها باختلاف الأطوار

- ‌الفصل الثامن عشر في أن آثار الدولة كلها على نسبة قوتها في أصلها

- ‌الفصل التاسع عشر في استظهار صاحب الدولة على قومه وأهل عصبيته بالموالي والمصطنعين

- ‌الفصل العشرون في أحوال الموالي والمصطنعين في الدول

- ‌الفصل الحادي والعشرون فيما يعرض في الدول من حجر السلطان والاستبداد عليه

- ‌الفصل الثاني والعشرون في ان المتغلبين على السلطان لا يشاركونه في اللقب الخاص بالملك

- ‌الفصل الثالث والعشرون في حقيقة الملك وأصنافه

- ‌الفصل الرابع والعشرون في أن إرهاف الحد مضرّ بالملك ومفسد له في الأكثر

- ‌الفصل الخامس والعشرون في معنى الخلافة والإمامة

- ‌الفصل السادس والعشرون في اختلاف الأمة في حكم هذا المنصب وشروطه

- ‌الفصل السابع والعشرون في مذاهب الشيعة في حكم الإمامة

- ‌الفصل الثامن والعشرون في انقلاب الخلافة إلى الملك

- ‌الفصل التاسع والعشرون في معنى البيعة

- ‌الفصل الثلاثون في ولاية العهد

- ‌وعرض هنا أمور تدعو الضّرورة إلى بيان الحقّ فيها

- ‌فالأول منها ما حدث في يزيد من الفسق أيّام خلافته

- ‌والأمر الثّاني هو شأن العهد مع النّبيّ صلى الله عليه وسلم وما تدّعيه الشّيعة من وصيّته لعليّ رضي الله عنه

- ‌والأمر الثّالث شأن الحروب الواقعة في الإسلام بين الصّحابة والتّابعين

- ‌الفصل الحادي والثلاثون في الخطط الدينية الخلافية

- ‌فأمّا إمامة الصّلاة

- ‌وأمّا الفتيا

- ‌وأمّا القضاء

- ‌العدالة:

- ‌الحسبة والسكة

- ‌الفصل الثاني والثلاثون في اللقب بأمير المؤمنين وانه من سمات الخلافة وهو محدث منذ عهد الخلفاء

- ‌الفصل الثالث والثلاثون في شرح اسم البابا والبطرك في الملة النصرانية واسم الكوهن عند اليهود

- ‌الفصل الرابع والثلاثون في مراتب الملك والسلطان والقابها

- ‌ الوزارة

- ‌الحجابة:

- ‌ديوان الأعمال والجبايات

- ‌ديوان الرسائل والكتابة

- ‌الشرطة:

- ‌قيادة الأساطيل:

- ‌الفصل الخامس والثلاثون في التفاوت بين مراتب السيف والقلم في الدول

- ‌الفصل السادس والثلاثون في شارات الملك والسلطان الخاصة به

- ‌الآلة:

- ‌السرير:

- ‌السكة:

- ‌مقدار الدرهم والدينار الشرعيين

- ‌الخاتم

- ‌الطراز:

- ‌الفساطيط والسياج

- ‌المقصورة للصلاة والدعاء في الخطبة

- ‌الفصل السابع والثلاثون في الحروب ومذاهب الأمم وترتيبها

- ‌الفصل الثامن والثلاثون في الجباية وسبب قلتها وكثرتها

- ‌الفصل التاسع والثلاثون في ضرب المكوس أواخر الدولة

- ‌الفصل الأربعون في أن التجارة من السلطان مضرة بالرعايا ومفسدة للجباية

- ‌الفصل الحادي والأربعون في أن ثروة السلطان وحاشيته إنما تكون في وسط الدولة

- ‌فصل:

- ‌الفصل الثاني والأربعون في أن نقص العطاء من السلطان نقص في الجباية

- ‌الفصل الثالث والأربعون في أن الظلم مؤذن بخراب العمران

- ‌فصل:

- ‌الاحتكار:

- ‌الفصل الرابع والأربعون في أن الحجاب كيف يقع في الدول وفي أنه يعظم عند الهرم

- ‌الفصل الخامس والأربعون في انقسام الدولة الواحدة بدولتين

- ‌الفصل السادس والأربعون في أن الهرم إذا نزل بالدولة لا يرتفع

- ‌الفصل السابع والأربعون في كيفية طروق الخلل للدولة

- ‌الفصل الثامن والأربعين فصل في اتساع الدولة أولا إلى نهايته ثم تضايقه طورا بعد طور إلى فناء الدولة واضمحلالها [1]

- ‌الفصل التاسع والأربعون في حدوث الدولة وتجددها كيف يقع

- ‌الفصل الخمسون في ان الدولة المستجدة إنما تستولي على الدولة المستقرة بالمطاولة لا بالمناجزة

- ‌الفصل الحادي والخمسون في وفور العمران اخر الدولة وما يقع فيها من كثرة الموتان والمجاعات

- ‌الفصل الثاني والخمسون في أن العمران البشري لا بد له من سياسة ينتظم بها أمره

- ‌الفصل الثالث والخمسون في أمر الفاطمي وما يذهب إليه الناس في شأنه وكشف الغطاء عن ذلك

- ‌الفصل الرابع والخمسون في ابتداء الدول والأمم وفي الكلام على الملاحم والكشف عن مسمى الجفر

- ‌الباب الرابع من الكتاب الأول في البلدان والأمصار وسائر العمران وما يعرض في ذلك من الأحوال وفيه سوابق ولواحق

- ‌الفصل الأول في أن الدول من المدن والأمصار وأنها إنما توجد ثانية عن الملك

- ‌الفصل الثاني في أن الملك يدعو إلى نزول الأمصار

- ‌الفصل الثالث في أن المدن العظيمة والهياكل المرتفعة إنما يشيدها الملك الكثير

- ‌الفصل الرابع في أن الهياكل العظيمة جدا لا تستقل ببنائها الدولة الواحدة

- ‌الفصل الخامس فيما تجب مراعاته في أوضاع المدن وما يحدث إذا غفل عن المراعاة

- ‌الفصل السادس في المساجد والبيوت العظيمة في العالم

- ‌الفصل السابع في أن المدن والأمصار بإفريقية والمغرب قليلة

- ‌الفصل الثامن في أن المباني والمصانع في الملة الإسلامية قليلة بالنسبة إلى قدرتها وإلى من كان قبلها من الدول

- ‌الفصل التاسع في أن المباني التي كانت تختطها العرب يسرع إليها الخراب إلا في الأقل

- ‌الفصل العاشر في مبادي الخراب في الأمصار

- ‌الفصل الحادي عشر في ان تفاضل الأمصار والمدن في كثرة الرزق لأهلها ونفاق الأسواق إنما هو في تفاضل عمرانها في الكثرة والقلة

- ‌الفصل الثاني عشر في أسعار المدن

- ‌الفصل الثالث عشر في قصور أهل البادية عن سكنى المصر الكثير العمران

- ‌الفصل الرابع عشر في أن الأقطار في اختلاف أحوالها بالرفه والفقر مثل الأمصار

- ‌الفصل الخامس عشر في تأثل العقار والضياع في الأمصار وحال فوائدها ومستغلاتها

- ‌الفصل السادس عشر في حاجات المتمولين من أهل الأمصار إلى الجاه والمدافعة

- ‌الفصل السابع عشر في أن الحضارة في الأمصار من قبل الدول وأنها ترسخ باتصال الدولة ورسوخها

- ‌الفصل الثامن عشر في أن الحضارة غاية العمران ونهاية لعمره وانها مؤذنة بفساده

- ‌الفصل التاسع عشر في أن الأمصار التي تكون كراسي للملك تخرب بخراب الدولة وانقراضها

- ‌الفصل العشرون في اختصاص بعض الأمصار ببعض الصنائع دون بعض

- ‌الفصل الحادي والعشرون في وجود العصبية في الأمصار وتغلب بعضهم على بعض

- ‌الفصل الثاني والعشرون في لغات أهل الأمصار

- ‌الباب الخامس من الكتاب الأول في المعاش ووجوبه من الكسب والصنائع وما يعرض في ذلك كله من الأحوال وفيه مسائل

- ‌الفصل الأول في حقيقة الرزق والكسب وشرحهما وان الكسب هو قيمة الأعمال البشرية

- ‌الفصل الثاني في وجوه المعاش وأصنافه ومذاهبه

- ‌الفصل الثالث في أن الخدمة ليست من الطبيعي

- ‌الفصل الرابع في ابتغاء الأموال من الدفائن والكنوز ليس بمعاش طبيعي

- ‌الفصل الخامس في أن الجاه مفيد للمال

- ‌الفصل السادس في أن السعادة والكسب إنما يحصل غالبا لأهل الخضوع والتملق وان هذا الخلق من أسباب السعادة

- ‌الفصل السابع في أن القائمين بأمور الدين من القضاء والفتيا والتدريس والإمامة والخطابة والأذان ونحو ذلك لا تعظم ثروتهم في الغالب

- ‌الفصل الثامن في أن الفلاحة من معاش المتضعين وأهل العافية من البدو

- ‌الفصل التاسع في معنى التجارة ومذاهبها وأصنافها

- ‌الفصل العاشر في أي أصناف الناس يحترف بالتجارة وأيهم ينبغي له اجتناب حرفها

- ‌الفصل الحادي عشر في أن خلق التجار نازلة عن خلق الأشراف والملوك

- ‌الفصل الثاني عشر في نقل التاجر للسلع

- ‌الفصل الثالث عشر في الاحتكار

- ‌الفصل الرابع عشر في أن رخص الأسعار مضر بالمحترفين بالرخص

- ‌الفصل الخامس عشر في أن خلق التجارة نازلة عن خلق الرؤساء وبعيدة من المروءة

- ‌الفصل السادس عشر في أن الصنائع لا بد لها من العلم [2]

- ‌الفصل السابع عشر في أن الصنائع إنما تكمل بكمال العمران الحضري وكثرته

- ‌الفصل الثامن عشر في أن رسوخ الصنائع في الأمصار إنما هو برسوخ الحضارة وطول أمده

- ‌الفصل التاسع عشر في أن الصنائع إنما تستجاد وتكثر إذا كثر طالبها

- ‌الفصل العشرون في أن الأمصار إذا قاربت الخراب انتقضت منها الصنائع

- ‌الفصل الحادي والعشرون في أن العرب أبعد الناس عن الصنائع

- ‌الفصل الثاني والعشرون فيمن حصلت له ملكة في صناعة فقل أن يجيد بعد في ملكة أخرى

- ‌الفصل الثالث والعشرون في الإشارة إلى أمهات الصنائع

- ‌الفصل الرابع والعشرون في صناعة الفلاحة

- ‌الفصل الخامس والعشرون في صناعة البناء

- ‌الفصل السادس والعشرون في صناعة النجارة

- ‌الفصل السابع والعشرون في صناعة الحياكة والخياطة

- ‌الفصل الثامن والعشرون في صناعة التوليد

- ‌الفصل التاسع والعشرون في صناعة الطب وانها محتاج إليها في الحواضر والأمصار دون البادية

- ‌الفصل الثلاثون في أن الخط والكتابة من عداد الصنائع الإنسانية

- ‌الفصل الحادي والثلاثون في صناعة الوراقة

- ‌الفصل الثاني والثلاثون في صناعة الغناء

- ‌الفصل الثالث والثلاثون في أن الصنائع تكسب صاحبها عقلا وخصوصا الكتابة والحساب

- ‌الباب السادس من الكتاب الأول في العلوم وأصنافها والتعليم وطرقه وسائر وجوهه وما يعرض في ذلك كله من الأحوال وفيه مقدمة ولواحق

- ‌فالمقدّمة في الفكر الإنسانيّ

- ‌الفصل الأول في أن العلم والتعليم طبيعي في العمران البشري

- ‌الفصل الثاني في أن التعليم للعلم من جملة الصنائع

- ‌الفصل الثالث في ان العلوم إنما تكثر حيث يكثر العمران وتعظم الحضارة

- ‌الفصل الرابع في أصناف العلوم الواقعة في العمران لهذا العهد

- ‌الفصل الخامس في علوم القرآن من التفسير والقراءات

- ‌وأمّا التفسير

- ‌الفصل السادس في علوم الحديث

- ‌الفصل السابع في علم الفقه وما يتبعه من الفرائض

- ‌الفصل الثامن في علم الفرائض

- ‌الفصل التاسع في أصول الفقه وما يتعلق به من الجدل والخلافيات

- ‌وأما الخلافات

- ‌وأما الجدال

- ‌الفصل العاشر في علم الكلام

- ‌الفصل الحادي عشر في أن عالم الحوادث الفعلية إنما يتم بالفكر

- ‌الفصل الثاني عشر في العقل التجريبي وكيفية حدوثه [1]

- ‌الفصل الثالث عشر في علوم البشر وعلوم الملائكة

- ‌الفصل الرابع عشر في علوم الأنبياء عليهم الصلاة والسلام

- ‌الفصل الخامس عشر في أن الإنسان جاهل بالذات عالم بالكسب

- ‌الفصل السادس عشر في كشف الغطاء عن المتشابه من الكتاب والسنة وما حدث لأجل ذلك من طوائف السنّية والمبتدعة في الاعتقادات

- ‌الفصل السابع عشر في علم التصوّف

- ‌تذييل:

- ‌الفصل الثامن عشر في علم تعبير الرؤيا

- ‌الفصل التاسع عشر في العلوم العقلية وأصنافها

- ‌الفصل العشرون في العلوم العددية

- ‌ومن فروع علم العدد صناعة الحساب

- ‌ ومن فروعه الجبر والمقابلة

- ‌ ومن فروعه أيضا المعاملات

- ‌ ومن فروعه أيضا الفرائض

- ‌الفصل الحادي والعشرون في العلوم الهندسية

- ‌ومن فروع هذا الفن الهندسة المخصوصة بالأشكال الكروية والمخروطات

- ‌ ومن فروع الهندسة المساحة

- ‌ المناظرة من فروع الهندسة

- ‌الفصل الثاني والعشرون في علم الهيئة

- ‌ومن فروعه علم الأزياج [1]

- ‌الفصل الثالث والعشرون في علم المنطق

- ‌الفصل الرابع والعشرون في الطبيعيات

- ‌الفصل الخامس والعشرون في علم الطب

- ‌الفصل السادس والعشرون في الفلاحة

- ‌الفصل السابع والعشرون في علم الإلهيات

- ‌الفصل الثامن والعشرون في علوم السحر والطلسمات

- ‌الفصل التاسع والعشرون علم أسرار الحروف

- ‌الكلام على استخراج نسبة الأوزان وكيفياتها ومقادير المقابل منها وقوة الدرجة المتميزة بالنسبة إلى موضع المعلق من امتزاج طبائع وعلم طب أو صناعة الكيميا

- ‌الطب الروحانيّ

- ‌مطاريح الشعاعات في مواليد الملوك وبنيهم

- ‌الانفعال الروحانيّ والانقياد الرباني

- ‌مقامات المحبة وميل النفوس والمجاهدة والطاعة والعبادة وحب وتعشق وفناء الفناء وتوجه ومراقبة وخلة وأئمة

- ‌فصل في المقامات للنهاية

- ‌الوصية والتختم والإيمان والإسلام والتحريم والاهلية

- ‌كيفية العمل في استخراج أجوبة المسائل من زايرجة العالم بحول الله منقولا عمن لقيناه من القائمين عليها

- ‌2- فصل في الاطلاع على الأسرار الخفية من جهة الارتباطات الحرفية

- ‌فصل في الاستدلال على ما في الضمائر الخفية بالقوانين الحرفية

- ‌الفصل الثلاثون في علم الكيمياء

- ‌الفصل الحادي والثلاثون في إبطال الفلسفة وفساد منتحلها

- ‌الفصل الثاني والثلاثون في إبطال صناعة النجوم وضعف مداركها وفساد غايتها

- ‌الفصل الثالث والثلاثون في انكار ثمرة الكيميا واستحالة وجودها وما ينشأ من المفاسد عن انتحالها

- ‌الفصل الرابع والثلاثون في أن كثرة التآليف في العلوم عائقة عن التحصيل

- ‌الفصل الخامس والثلاثون في المقاصد التي ينبغي اعتمادها بالتأليف والغاء ما سواها

- ‌الفصل السادس والثلاثون في أن كثرة الاختصارات المؤلفة في العلوم مخلة بالتعليم

- ‌الفصل السابع والثلاثون في وجه الصواب في تعليم العلوم وطريق إفادته

- ‌الفصل الثامن والثلاثون في أن العلوم الإلهية لا توسع فيها الأنظار ولا تفرع المسائل

- ‌الفصل التاسع والثلاثون في تعليم الولدان واختلاف مذاهب الأمصار الإسلامية في طرقه

- ‌الفصل الأربعون في أن الشدة على المتعلمين مضرة بهم

- ‌الفصل الحادي والأربعون في أن الرحلة في طلب العلوم ولقاء المشيخة مزيد كمال في التعلم

- ‌الفصل الثاني والأربعون في أن العلماء من بين البشر أبعد عن السياسة ومذاهبها

- ‌الفصل الثالث والأربعون في أن حملة العلم في الإسلام أكثرهم العجم

- ‌الفصل الرابع والأربعون في أن العجمة إذا سبقت إلى اللسان قصرت بصاحبها في تحصيل العلوم عن أهل اللسان العربيّ

- ‌الفصل الخامس والأربعون في علوم اللسان العربيّ

- ‌ علم النّحو

- ‌علم اللغة

- ‌علم البيان

- ‌علم الأدب

- ‌الفصل السادس والأربعون في أن اللغة ملكة صناعية

- ‌الفصل السابع والأربعون في أن لغة العرب لهذا العهد مستقلة مغايرة للغة مضر وحمير

- ‌الفصل الثامن والأربعون في أن لغة أهل الحضر والأمصار لغة قائمة بنفسها للغة مضر

- ‌الفصل التاسع والأربعون في تعليم اللسان المضري

- ‌الفصل الخمسون في أن ملكة هذا اللسان غير صناعة العربية ومستغنية عنها في التعليم

- ‌الفصل الواحد والخمسون في تفسير الذوق في مصطلح أهل البيان وتحقيق معناه وبيان أنه لا يحصل للمستعربين من العجم

- ‌الفصل الثاني والخمسون في أن أهل الأمصار على الإطلاق قاصرون في تحصيل هذه الملكة اللسانية التي تستفاد بالتعليم ومن كان منهم أبعد عن اللسان العربيّ كان حصولها له أصعب وأعسر

- ‌الفصل الثالث والخمسون في انقسام الكلام إلى فني النظم والنثر

- ‌الفصل الرابع والخمسون في أنه لا تتفق الإجادة في فني المنظوم والمنثور معا إلا للأقل

- ‌الفصل الخامس والخمسون في صناعة الشعر ووجه تعلمه

- ‌الفصل السادس والخمسون في أن صناعة النظم والنثر إنما هي في الألفاظ لا في المعاني

- ‌الفصل السابع والخمسون في أن حصول هذه الملكة بكثرة الحفظ وجودتها بجودة المحفوظ

- ‌الفصل الثامن والخمسون في بيان المطبوع من الكلام والمصنوع وكيف جودة المصنوع أو قصوره

- ‌الفصل التاسع والخمسون في ترفع أهل المراتب عن انتحال الشعر

- ‌الفصل الستون في أشعار العرب وأهل الأمصار لهذا العهد

- ‌(الموشحات والأزجال للأندلس)

- ‌الموشحات والأزجال في المشرق

- ‌خاتمة

الفصل: ‌الفصل الخامس والخمسون في صناعة الشعر ووجه تعلمه

العربيّ. وما ذلك إلّا لما سبق إلى ألسنتهم من ملكة اللّسان الآخر حتّى إنّ طالب العلم من أهل هذه الألسن إذا طلبه بين أهل اللّسان العربيّ جاء مقصّرا في معارفه عن الغاية والتّحصيل وما أوتي إلّا من قبل اللّسان. وقد تقدّم لك من قبل أنّ الألسن واللّغات شبيهة بالصّنائع. وقد تقدّم لك أنّ الصّنائع وملكاتها لا تزدحم.

وأنّ من سبقت له إجادة في صناعة فقلّ أن يجيد في أخرى أو يستولي فيها على الغاية. وَالله خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ 37: 96.

‌الفصل الخامس والخمسون في صناعة الشعر ووجه تعلمه

هذا الفنّ من فنون كلام العرب وهو المسمّى بالشّعر عندهم ويوجد في سائر اللّغات إلّا أنّنا الآن إنّما نتكلّم في الشّعر الّذي للعرب. فإن أمكن أن تجد فيه أهل الألسن الأخرى مقصودهم من كلامهم وإلّا فلكلّ لسان أحكام في البلاغة تخصّه.

وهو في لسان العرب غريب النّزعة عزيز المنحى إذ هو كلام مفصّل قطعا قطعا متساوية في الوزن متّحدة في الحرف الأخير من كلّ قطعة وتسمّى كلّ قطعة من هذه القطعات عندهم بيتا ويسمّى الحرف الأخير الّذي تتّفق فيه رويّا وقافية ويسمّى جملة الكلام إلى آخره قصيدة وكلمة. وينفرد كلّ بيت منه بإفادته في تراكيبه حتّى كأنّه كلام وحده مستقلّ عمّا قبله وما بعده. وإذا أفرد كان تامّا في بابه في مدح أو تشبيب [1] أو رثاء فيحرص الشّاعر على إعطاء ذلك البيت ما يستقلّ في إفادته. ثمّ يستأنف في البيت الآخر كلاما آخر كذلك ويستطرد للخروج من فنّ إلى فنّ ومن مقصود إلى مقصود بأن يوطّئ المقصود الأوّل ومعانيه إلى أن يناسب المقصود الثّاني ويبعد الكلام عن التّنافر. كما يستطرد من التّشبيب [1] إلى المدح ومن وصف البيداء والطّلول إلى وصف الرّكاب أو الخيل أو

[1] وفي نسخة أخرى: نسيب.

ص: 784

الطّيف ومن وصف الممدوح إلى وصف قومه وعساكره ومن التّفجّع والعزاء في الرّثاء إلى التّأثّر [1] وأمثال ذلك. ويراعي فيه اتّفاق القصيدة كلّها في الوزن الواحد حذرا من أن يتساهل الطّبع في الخروج من وزن إلى وزن يقاربه. فقد يخفى ذلك من أجل المقاربة على كثير من النّاس ولهذه الموازين شروط وأحكام تضمّنها علم العروض. وليس كلّ وزن يتّفق في الطّبع استعملته العرب في هذا الفنّ وإنّما هي أوزان مخصوصة تسمّيها أهل تلك الصّناعة البحور. وقد حصروها في خمسة عشر بحرا بمعنى أنّهم لم يجدوا للعرب في غيرها من الموازين الطّبيعيّة نظما. واعلم أنّ فنّ الشّعر من بين الكلام كان شريفا عند العرب. ولذلك جعلوه ديوان علومهم وأخبارهم وشاهد صوابهم وخطئهم وأصلا يرجعون إليه في الكثير من علومهم وحكمهم. وكانت ملكته مستحكمة فيهم شأن الملكات كلّها. والملكات اللّسانيّة كلّها إنّما تكتسب بالصّناعة والارتياض في كلامهم حتّى يحصل شبه في تلك الملكة. والشّعر من بين فنون الكلام صعب المأخذ على من يريد اكتساب ملكته بالصّناعة من المتأخّرين لاستقلال كلّ بيت منه بأنّه كلام تامّ في مقصوده ويصلح أن ينفرد دون ما سواه فيحتاج من أجل ذلك إلى نوع تلطّف في تلك الملكة حتّى يفرغ الكلام الشّعريّ في قوالبه الّتي عرفت له في ذلك المنحى من شعر العرب ويبرزه مستقلّا بنفسه. ثمّ يأتي ببيت آخر كذلك ثمّ ببيت آخر ويستكمل الفنون الوافية بمقصوده. ثمّ يناسب بين البيوت في موالاة بعضها مع بعض بحسب اختلاف الفنون الّتي في القصيدة. ولصعوبة منحاه وغرابة فنّه كان محكّا للقرائح في استجادة أساليبه وشحذ الأفكار في تنزيل الكلام في قوالبه. ولا يكفي فيه ملكة الكلام العربيّ على الإطلاق بل يحتاج بخصوصه إلى تلطّف ومحاولة في رعاية الأساليب الّتي اختصّته العرب بها واستعمالها فيه. لنذكر هنا سلوك [2]

[1] وفي نسخة أخرى: التأبين.

[2]

وفي نسخة أخرى: مدلول لفظة.

ص: 785

الأسلوب عند أهل هذه الصّناعة وما يريدون بها في إطلاقهم. فاعلم أنّها عبارة عندهم عن المنوال الّذي ينسج فيه التّراكيب أو القالب الّذي يفرغ به. ولا يرجع إلى الكلام باعتبار إفادته أصل [1] المعنى الّذي هو وظيفة الإعراب ولا باعتبار إفادته كمال [2] المعنى من خواصّ التّراكيب الّذي هو وظيفة البلاغة والبيان ولا باعتبار الوزن كما استعمله العرب فيه الّذي هو وظيفة العروض. فهذه العلوم الثّلاثة خارجة عن هذه الصّناعة الشّعريّة وإنّما يرجع إلى صورة ذهنيّة للتّراكيب المنتظمة كلّيّة باعتبار انطباقها على تركيب خاصّ. وتلك الصّورة ينتزعها الذّهن من أعيان التّراكيب وأشخاصها ويصيّرها في الخيال كالقالب أو المنوال ثمّ ينتقي التّراكيب الصّحيحة عند العرب باعتبار الإعراب والبيان فيرصّها فيه رصّا كما يفعله البنّاء في القالب أو النّسّاج في المنوال حتّى يتّسع القالب بحصول التّراكيب الوافية بمقصود الكلام ويقع على الصّورة الصّحيحة باعتبار ملكة اللّسان العربيّ فيه فإنّ لكلّ فنّ من الكلام أساليب تختصّ به وتوجد فيه على أنحاء مختلفة فسؤال الطّلول في الشّعر يكون بخطاب الطّلول كقوله: «يا دار ميّة بالعلياء فالسّند» ويكون باستدعاء الصّحب للوقوف والسّؤال كقوله: «قفا نسأل الدّار الّتي خفّ أهلها» . أو باستبكاء الصّحب على الطلل كقوله: «قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل» . أو بالاستفهام عن الجواب لمخاطب غير معيّن كقوله: «ألم تسأل فتخبرك الرّسوم» . ومثل تحيّة الطّلول بالأمر لمخاطب غير معيّن بتحيّتها كقوله: «حيّ الدّيار بجانب الغزل» [3] . أو بالدّعاء لها بالسّقيا كقوله:

أسقى طلولهم أجشّ هزيم

وغدت عليهم نضرة [4] ونعيم

أو سؤاله السّقيا لها من البرق كقوله:

[1] وفي نسخة أخرى: كمال.

[2]

وفي نسخة أخرى: أصل.

[3]

وفي النسخة الباريسية: حي الدار بجانب العزل.

[4]

وفي النسخة الباريسية: روضة.

ص: 786

يا برق طالع منزلا بالأبرق

واحد السّحاب لها حداء الأينق [1]

أو مثل التّفجع في الجزع [2] باستدعاء البكاء كقوله:

كذا فليجلّ الخطب وليفدح الأمر

وليس لعين لم يفض ماؤها عذر

أو باستعظام الحادث كقوله: «أرأيت من حملوا على الأعواد أرأيت كيف خبا ضياء النادي» . أو بالتّسجيل على الأكوان بالمصيبة لفقده كقوله:

منابت العشب لا حام ولا راع

مضى الرّدى بطويل الرّمح والباع

أو بالإنكار على من لم يتفجّع له من الجمادات كقول الخارجيّة:

أيا شجر الخابور مالك مورقا

كأنّك لم تجزع على ابن طريف

أو بتهنئة فريقه [3] بالرّاحة من ثقل وطأته كقوله:

ألقى الرّماح ربيعة بن نزار

أودى الرّدى بفريقك [4] المغوار

وأمثال ذلك كثير من سائر فنون الكلام ومذاهبه. وتنتظم التّراكيب فيه بالجمل وغير الجمل إنشائيّة وخبريّة، اسميّة وفعليّة، متّفقة، مفصولة وموصولة، على ما هو شأن التّراكيب في الكلام العربيّ في مكان كلّ كلمة من الأخرى. يعرّفك فيه ما تستفيده بالارتياض في أشعار العرب من القالب الكلّيّ المجرّد في الذّهن من التّراكيب المعيّنة الّتي ينطبق ذلك القالب على جميعها.

فإنّ مؤلّف الكلام هو كالبنّاء أو النّسّاج والصّورة الذّهنيّة المنطبقة كالقالب الّذي يبنى فيه أو المنوال الّذي ينسج عليه. فإن خرج عن القالب في بنائه أو عن

[1] وفي نسخة أخرى: الأنيق.

[2]

وفي نسخة أخرى: الرثاء.

[3]

وفي نسخة أخرى: قريعة.

[4]

وفي نسخة أخرى: بقريعك.

ص: 787

المنوال في نسجه كان فاسدا. ولا تقولنّ إنّ معرفة قوانين البلاغة كافية لذلك لأنّا نقول قوانين البلاغة إنّما هي قواعد علميّة قياسيّة تفيد جواز استعمال التّراكيب على هيئتها الخاصّة بالقياس. وهو قياس علميّ صحيح مطّرد كما هو قياس القوانين الإعرابيّة. وهذه الأساليب الّتي نحن نقرّرها ليست من القياس في شيء إنّما هي هيئة ترسخ في النّفس من تتبّع التّراكيب في شعر العرب لجريانها على اللّسان حتّى تستحكم صورتها فيستفيد بها العمل على مثالها والاحتذاء بها في كلّ تركيب من الشّعر كما قدّمنا ذلك في الكلام بإطلاق. وإنّ القوانين العلميّة من العربيّة والبيان لا يفيد تعليمه بوجه. وليس كلّ ما يصحّ في قياس كلام العرب وقوانينه العلميّة استعملوه. وإنّما المستعمل عندهم من ذلك أنحاء معروفة يطّلع عليها الحافظون لكلامهم تندرج صورتها تحت تلك القوانين القياسيّة. فإذا نظر في شعر العرب على هذا النّحو وبهذه الأساليب الذّهنيّة الّتي تصير كالقوالب كان نظرا في المستعمل من تراكيبهم لا فيما يقتضيه القياس. ولهذا قلنا إنّ المحصّل لهذه القوالب في الذّهن إنّما هو حفظ أشعار العرب وكلامهم. وهذه القوالب كما تكون في المنظوم تكون في المنثور فإنّ العرب استعملوا كلامهم في كلا الفنّين وجاءوا به مفصّلا في النّوعين. ففي الشّعر بالقطع الموزونة والقوافي المقيّدة واستقلال الكلام في كلّ قطعة وفي المنثور يعتبرون الموازنة والتّشابه بين القطع غالبا وقد يقيّدونه بالأسجاع. وقد يرسلونه وكلّ واحدة من هذه معروفة في لسان العرب. والمستعمل منها عندهم هو الّذي يبني مؤلّف الكلام عليه تأليفه ولا يعرفه إلّا من حفظ كلامهم حتّى يتجرّد في ذهنه من القوالب المعيّنة الشّخصيّة قالب كلّيّ مطلق يحذو حذوه في التّأليف كما يحذو البنّاء على القالب والنّسّاج على المنوال. فلهذا كان من تآليف الكلام منفردا عن نظر النّحويّ والبيانيّ والعروضيّ. نعم إنّ مراعاة قوانين هذه العلوم شرط فيه لا يتمّ بدونها فإذا تحصّلت هذه الصّفات كلّها في الكلام اختصّ بنوع من النّظر لطيف في هذه

ص: 788

القوالب الّتي يسمّونها أساليب. ولا يفيده إلّا حفظ كلام العرب نظما ونثرا. وإذا تقرّر معنى الأسلوب ما هو فلنذكر بعده حدّا أو رسما للشّعر به تفهم [1] حقيقته على صعوبة هذا الغرض. فإنّا لم نقف عليه لأحد من المتقدّمين فيما رأيناه. وقول العروضيّين في حدّه إنّه الكلام الموزون المقفّى ليس بحدّ لهذا الشّعر الّذي نحن بصدده ولا رسم له. وصناعتهم إنّما تنظر في الشّعر من حيث اتّفاق أبياته في عدد المتحرّكات والسواكن على التّوالي، ومماثلة عروض أبيات الشّعر لضربها. وذلك نظر في وزن مجدّد عن الألفاظ ودلالتها. فناسب أن يكون حدّا عندهم، ونحن هنا ننظر في الشّعر باعتبار ما فيه من الإعراب والبلاغة والوزن والقوالب الخاصّة. فلا جرم إنّ حدّهم ذلك لا يصلح له عندنا فلا بدّ من تعريف يعطينا حقيقته من هذه الحيثيّة فنقول: الشّعر هو الكلام البليغ المبنيّ على الاستعارة والأوصاف، المفصّل بأجزاء متّفقة في الوزن والرّويّ مستقلّ كلّ جزء منها في غرضه ومقصده عمّا قبله وبعده الجاري على أساليب العرب المخصوصة به. فقولنا الكلام البليغ جنس وقولنا المبنيّ على الاستعارة والأوصاف فصل له عمّا يخلو من هذه فإنّه في الغالب ليس بشعر وقولنا المفصّل بأجزاء متفقة الوزن والرّويّ فصل له عن الكلام المنثور الّذي ليس بشعر عند الكلّ وقولنا مستقلّ كلّ جزء منها في غرضه ومقصده عمّا قبله وبعده بيان للحقيقة لأنّ الشّعر لا تكون أبياته إلّا كذلك ولم يفصل به شيء. وقولنا الجاري على الأساليب المخصوصة به فصل له عمّا لم يجر منه على أساليب العرب [2] المعروفة فإنّه حينئذ لا يكون شعرا إنّما هو كلام منظوم لأنّ الشّعر له أساليب تخصّه لا تكون للمنثور. وكذا أساليب المنثور لا تكون للشّعر فما كان من الكلام منظوما وليس على تلك الأساليب فلا يكون شعرا. وبهذا الاعتبار كان الكثير ممّن لقيناه من شيوخنا في هذه الصّناعة الأدبيّة

[1] وفي نسخة أخرى: يفهمنا.

[2]

وفي نسخة أخرى: الشعر.

ص: 789

يرون أنّ نظم المتنبّي والمعرّي ليس هو من الشّعر في شيء لأنّهما لم يجريا على أساليب العرب فيه، وقولنا في الحدّ الجاري على أساليب العرب فصل له عن شعر غير العرب من الأمم عند ما يرى أنّ الشّعر يوجد للعرب وغيرهم. ومن يرى أنّه لا يوجد لغيرهم فلا يحتاج إلى ذلك ويقول مكانه الجاري على الأساليب المخصوصة. وإذ قد فرغنا من الكلام على حقيقة الشّعر فلنرجع إلى الكلام في كيفيّة عمله فنقول: اعلم أنّ لعمل الشّعر وإحكام صناعته شروطا أوّلها: الحفظ من جنسه أي من جنس شعر العرب حتّى تنشأ في النّفس ملكة ينسج على منوالها ويتخيّر المحفوظ من الحرّ النّقيّ الكثير الأساليب. وهذا المحفوظ المختار أقلّ ما يكفي فيه شعر شاعر من الفحول الإسلاميّين مثل ابن ربيعة وكثيّر وذي الرّمّة وجرير وأبي نواس وحبيب والبحتريّ والرّضيّ وأبي فراس. وأكثره شعر كتاب الأغاني لأنّه جمع شعر أهل الطّبقة الإسلاميّة كلّه والمختار من شعر الجاهليّة. ومن كان خاليا من المحفوظ فنظمه قاصر رديء ولا يعطيه الرّونق والحلاوة إلّا كثرة المحفوظ. فمن قلّ حفظه أو عدم لم يكن له شعر وإنّما هو نظم ساقط. واجتناب الشّعر أولى بمن لم يكن له محفوظ. ثمّ بعد الامتلاء من الحفظ وشحذ القريحة للنّسج على المنوال يقبل على النّظم وبالإكثار منه تستحكم ملكته وترسخ. وربّما يقال إنّ من شرطه نسيان ذلك المحفوظ لتمحى رسومه الحرفيّة الظّاهرة إذ هي صادرة [1] عن استعمالها بعينها. فإذا نسيها وقد تكيّفت النّفس بها انتقش الأسلوب فيها كأنّه منوال يؤخذ بالنّسج عليه بأمثالها من كلمات أخرى ضرورة.

ثمّ لا بدّ له من الخلوة واستجادة المكان المنظور فيه من المياه والأزهار وكذا المسموع لاستنارة القريحة باستجماعها وتنشيطها بملاذّ السّرور. ثمّ مع هذا كلّه فشرطه أن يكون على جمام ونشاط فذلك أجمع له وأنشط للقريحة أن تأتي بمثل ذلك المنوال الّذي في حفظه. قالوا: وخير الأوقات لذلك أوقات البكر عند

[1] وفي نسخة أخرى: صادة.

ص: 790

الهبوب من النّوم وفراغ المعدة ونشاط الفكر وفي هؤلاء [1] الجمام. وربّما قالوا إنّ من بواعثه العشق والانتشاء ذكر ذلك ابن رشيق في كتاب العمدة وهو الكتاب الّذي انفرد بهذه الصّناعة وإعطاء حقّها ولم يكتب فيها أحد قبله ولا بعده مثله.

قالوا: فإن استصعب عليه بعد هذا كلّه فليتركه إلى وقت آخر ولا يكره نفسه عليه. وليكن بناء البيت على القافية من أوّل صوغه ونسجه بعضها ويبني الكلام عليها إلى آخره لأنّه إن غفل عن بناء البيت على القافية صعب عليه وضعها في محلّها. فربّما تجيء نافرة قلقة وإذا سمح الخاطر بالبيت ولم يناسب الّذي عنده فليتركه إلى موضعه الأليق به فإنّ كلّ بيت مستقلّ بنفسه ولم تبق إلّا المناسبة فليتخيّر فيها كما يشاء وليراجع شعره بعد الخلاص منه بالتّنقيح والنّقد ولا يضنّ به على التّرك إذا لم يبلغ الإجادة. فإنّ الإنسان مفتون بشعره إذ هو نبات فكره واختراع قريحته ولا يستعمل فيه من الكلام إلّا الأفصح من التّراكيب. والخالص من الضّرورات اللّسانيّة فليهجرها فإنّها تنزل بالكلام عن طبقة البلاغة. وقد حظر أئمّة اللّسان المولّد من ارتكاب الضّرورة إذ هو في سعة منها بالعدول عنها إلى الطّريقة المثلى من الملكة. ويجتنب أيضا المعقّد من التّراكيب جهده. وإنّما يقصد منها ما كانت معانيه تسابق ألفاظه إلى الفهم. وكذلك كثرة المعاني في البيت الواحد فإنّ فيه نوع تعقيد على الفهم. وإنّما المختار منه ما كانت ألفاظه طبقا على معانيه أو أوفى منها. فإن كانت المعاني كثيرة كان حشوا واستعمل [2] الذّهن بالغوص عليها فمنع الذّوق عن استيفاء مدركة من البلاغة. ولا يكون الشّعر سهلا إلّا إذا كانت معانيه تسابق ألفاظه إلى الذّهن. ولهذا كان شيوخنا رحمهم الله يعيبون شعر أبي بكر [3] بن خفاجة شاعر شرق الأندلس لكثرة معانيه وازدحامها في البيت الواحد كما كانوا يعيبون شعر المتنبّي والمعرّي

[1] وفي نسخة أخرى: هواء.

[2]

وفي نسخة أخرى: اشتغل.

[3]

قوله أبي بكر وفي نسخة أبي إسحاق إلخ.

ص: 791

بعدم النّسج على الأساليب العربيّة كما مرّ فكان شعرهما كلاما منظوما نازلا عن طبقة الشّعر والحاكم بذلك هو الذّوق. وليجتنب الشّاعر أيضا الحوشيّ من الألفاظ والمقصّر [1] وكذلك السّوقيّ المبتذل بالتّداول بالاستعمال فإنّه ينزل بالكلام عن طبقة البلاغة وكذلك المعاني المبتذلة بالشهرة فإنّ الكلام ينزل بها عن البلاغة أيضا فيصير مبتذلا ويقرب من عدم الإفادة كقولهم: النّار حارّة والسّماء فوقنا. وبمقدار ما يقرب من طبقة عدم الإفادة يبعد عن رتبة البلاغة إذ هما طرفان. ولهذا كان الشّعر في الرّبّانيّات والنّبويّات قليل الإجادة في الغالب ولا يحذق فيه إلّا الفحول وفي القليل على العشر [2] لأنّ معانيها متداولة بين الجمهور فتصير مبتذلة لذلك. وإذا تعذّر الشّعر بعد هذا كلّه فليراوضه ويعاوده فإنّ القريحة مثل الضّرع يدرّ بالامتراء ويجفّ [3] بالتّرك والإهمال. وبالجملة فهذه الصّناعة وتعلّمها مستوفى في كتاب العمدة لابن رشيق وقد ذكرنا منها ما حضرنا بحسب الجهد. ومن أراد استيفاء ذلك فعليه بذلك الكتاب ففيه البغية من ذلك. وهذه نبذة كافية والله المعين. وقد نظم النّاس في أمر هذه الصّناعة الشّعريّة ما يجب فيها. ومن أحسن ما قيل في ذلك وأظنّه لابن رشيق:

لعن الله صنعة الشّعر ماذا

من صنوف الجهّال منه لقينا

يؤثرون الغريب منه على ما

كان سهلا للسّامعين مبينا

ويرون المحال معنى صحيحا

وخسيس الكلام شيئا ثمينا

يجهلون الصّواب منه ولا يدرون

للجهل أنّهم يجهلونا

فهم عند من سوانا يلامون

وفي الحقّ عندنا يعذرونا

إنّما الشّعر ما يناسب في النّظم

وإن كان في الصّفات فنونا

[1] وفي نسخة أخرى: المقعر.

[2]

وفي نسخة أخرى: العسر.

[3]

وفي نسخة أخرى: يغرر.

ص: 792

فأتى بعضه يشاكل بعضا

وأقامت له الصّدور المتونا

كلّ معنى أتاك منه على ما

تتمنّى ولم يكن أن يكونا

فتناهى من البيان إلى أن

كاد حسنا يبين للنّاظرينا

فكأنّ الألفاظ منه وجوه

والمعاني ركّبن فيها عيونا

إنّما في المرام حسب الأماني

يتحلّى بحسنة المنشدونا

فإذا ما مدحت بالشّعر حرّا

رمت فيه مذاهب المشتهينا [1]

فجعلت النّسيب سهلا قريبا

وجعلت المديح صدقا مبينا

وتنكّبت ما يهجّن في السّمع

وإن كان لفظه موزونا

وإذا ما عرضته [2] بهجاء

عبت فيه مذاهب المرقبينا [3]

فجعلت التّصريح منه دواء

وجعلت التّعريض داء دفينا

وإذا ما بكيت فيه على

الغادين يوما للبين والظّاعنينا

حلت دون الأسى وذلّلت ما كان

من الدّمع في العيون مصونا

ثمّ إن كنت عاتبا جئت بالوعد

وعيدا وبالصّعوبة بينا [4]

فتركت الّذي عتبت عليه

حذرا آمنا عزيزا مهينا

وأصحّ القريض ما قارب النّظم

وإن كان واضحا مستبينا

فإذا قيل أطمع النّاس طرّا

وإذا ريم أعجز المعجزينا

ومن ذلك أيضا قول بعضهم وهو الناشي:

الشّعر ما قوّمت ربع صدوره

وشددت بالتّهذيب أسّ متونه

ورأيت بالإطناب شعب صدوعه

وفتحت بالإيجاز عور عيونه

[1] وفي النسخة الباريسية: المسهبينا.

[2]

وفي نسخة أخرى: قرضته.

[3]

وفي النسخة الباريسية: المرفتينا.

[4]

وفي نسخة أخرى: لينا.

ص: 793