الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كبير مشيختهم أبو عليّ ناصر الدّين الزّواويّ هو الّذي جلبه إلى المغرب. فإنّه كان قرأ على أصحابه بمصر ونسخ مختصره ذلك فجاء به وانتشر بقطر بجاية في تلميذه، ومنهم انتقل إلى سائر الأمصار المغربيّة وطلبة الفقه بالمغرب لهذا العهد يتداولون قراءته ويتدارسونه لما يؤثر عن الشّيخ ناصر الدّين من التّرغيب فيه.
وقد شرحه جماعة من شيوخهم: كابن عبد السّلام وابن رشد [1] وابن هارون وكلّهم من مشيخة أهل تونس وسابق حلبتهم في الإجادة في ذلك ابن عبد السّلام وهم مع ذلك يتعاهدون كتاب التّهذيب في دروسهم. وَالله يَهْدِي من يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ 2: 213.
الفصل الثامن في علم الفرائض
وهو معرفة فروض الوراثة وتصحيح سهام الفريضة ممّا تصحّ باعتبار فروضها الأصول أو مناسختها. وذلك إذا هلك أحد الورثة وانكسرت سهامه على فروض ورثته فإنّه حينئذ يحتاج إلى حسب تصحيح [2] الفريضة الأولى حتّى يصل أهل الفروض جميعا في الفريضتين إلى فروضهم من غير تجزئة. وقد تكون هذه المناسخات أكثر من واحد واثنين وتتعدّد لذلك بعدد أكثر. وبقدر ما تحتاج إلى الحسبان وكذلك إذا كانت فريضة ذات وجهين مثل أن يقرّ بعض الورثة بوارث وينكره الآخر فتصحّح على الوجهين حينئذ. وينظر مبلغ السّهام ثمّ تقسم التّركة على نسب سهام الورثة من أصل الفريضة. وكلّ ذلك يحتاج إلى الحسبان وكان
[ () ] ذكرناه في مختصر أبي عمر ماجب، بذكر فقه الباب في مسائل المتفرقة، وبذكر الأقوال في كل مسألة على تعدادها فجاء كالبرنامج للمذهب. ولما ظهر بالمغرب آخر المائة السابعة.
[1]
وفي النسخة الباريسية: ابن راشد.
[2]
وفي نسخة أخرى: حسبان يصحّح.
غالبا فيه وجعلوه فنّا مفردا. وللنّاس فيه تآليف كثيرة أشهر ما عند المالكيّة من متأخّري الأندلس كتاب ابن ثابت ومختصر القاضي أبي القاسم الحوفيّ ثمّ الجعديّ ومن متأخّري إفريقية ابن النّمر [1] الطّرابلسيّ وأمثالهم. وأمّا الشّافعيّة والحنفيّة والحنابلة فلهم فيه تآليف كثيرة وأعمال عظيمة صعبة شاهدة لهم باتّساع الباع في الفقه والحساب وخصوصا أبا المعالي رضي الله تعالى عنه وأمثاله من أهل المذاهب وهو فنّ شريف لجمعه بين المعقول والمنقول والوصول به إلى الحقوق في الوراثات بوجوه صحيحة يقينيّة عند ما تجهل الحظوظ وتشكل على القاسمين. وللعلماء من أهل الأمصار بها عناية. ومن المصنّفين من يحتاج فيها إلى الغلوّ في الحساب وفرض المسائل الّتي تحتاج إلى استخراج المجهولات من فنون الحساب كالجبر والمقابلة والتّصرّف في الجذور وأمثال ذلك فيملئون بها تآليفهم. وهو وإن لم يكن متداولا بين النّاس ولا يفيد فيما يتداولونه من وراثتهم لغرابته وقلّة وقوعه فهو يفيد المران وتحصيل الملكة في المتداول على أكمل الوجوه. وقد يحتجّ الأكثر من أهل هذا الفنّ على فضله بالحديث المنقول عن أبي هريرة رضي الله عنه أنّ الفرائض ثلث العلم وأنّها أوّل ما ينسى وفي رواية نصف العلم خرّجه أبو نعيم الحافظ واحتجّ به أهل الفرائض بناء على أنّ المراد بالفرائض فروض الوراثة. والّذي يظهر أنّ هذا المحلّ [2] بعيد وأنّ المراد بالفرائض إنّما هي الفرائض التّكليفيّة في العبادات والعادات والمواريث وغيرها.
وبهذا المعنى يصحّ فيها النّصفيّة والثّلثيّة. وأمّا فروض الوراثة فهي أقلّ من ذلك كلّه بالنّسبة إلى علم [3] الشّريعة كلّها يعني هذا المراد أنّ حمل لفظ الفرائض على هذا الفنّ المخصوص أو تخصيصه بفروض الوراثة إنّما هو اصطلاح ناشئ للفقهاء
[1] وفي النسخة الباريسية: ابن المنمر.
[2]
وفي نسخة أخرى: المحمل
[3]
وفي نسخة أخرى: علوم.