الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وقرة. وظاهرتهم عياض. وكانت بين الفريقين موقف. قتل في بعضها ابناء شبانة الحسن بن سرحان. ثم ظهرت عليهم دريد. قال ابن خلدون: "واستمرت الفتنة بين هؤلاء الاثبج وافترق أمرهم. وجاءت دولة الموحدين وهم على ذلك الشتات والفتنة " اهـ.
وبعد سقوط الدولة الحمادية ضعفت الاثبج. بما كان بينها من الفتن وذهاب الدولة التي كانوا يستدرون خيراتها. فازال عبد المؤمن ما كان لهم من امتيازات. ونقل منهم الى الاندلس. ثم نقل ابناؤه بعض بطونههم. الى المغرب الاقصى. فقل جمعهم بالجزائر. وتغلت رياح على كثير من مواطنهم.
7 - زناتة ايام الحماديين
كانت رئاسة زناتة مفترقة في قبائلها وبطونها. والفتن متصلة بين المتجاورين منهم: بين مغراوة ويفرن وبين يلومي وبني ومانو وبين بني بادين وبني مرين. وهكذا غيرهم.
وكانت مغراوة أعظم قبائلهم وامارة بني خزر منهم أعظم امارات سائر القبائل فلما أجلاهم بلقين بن زيري عن المغرب الاوسط اسسوا امارات بالمغرب الاقصى. وامدهم بنو أمية بالرجال والاموال ليكونوا حاجزا دون سيل الدولة العبيدية.
وفي سنة 377 نزح سعيد بن خزون بن فلفول بن خزر الى صنهاجة. ورأس على زناتة الحضنة والزاب. وفيها ملك ابن عمه زيري بن عطية بن عبد الله بن خزر مدينة فاس. واخذ يجلب على صنهاجة. وثار عليها ايضا فلفول بن سعيد. وظهرت قوة زناتة ايام باديس. فهزموا جيوشه مرارا حتى رماهم سنة 395 بحماد وسوغ له ما يفتحه من اوطانهم.
وفي سنة 93 استرجعت الدولة الاموية عمالها من المغرب.
واستقل به المعز بن زيري من عطية على شروط بينه وبين بني أمية.
وقال ابن خلدون في أخبار تلمسان: "كان ذلك سنة 96 فاستعمل المعز على تلمسان ابنه يعلى. واستقرت ولايتها في عقبة الى ان انقرض أمرهم على يد لمتونة " اهـ.
قال ابن ابي زرع: "وقيل ان المعز بن زيري ليس له ولد الا معنصر خاصة " اهـ. ونسب ابن خلدون في اخبار مغراوة يعلى الى محمد أخي عبد الله ابني خزر فقال هو يعلى بن محمد بن الخير بن محمد بن خزر.
وكانت امارة بني يعلى بتلمسان تشتمل على وهران وتلك النواحي. ومدوا ايديهم الى أخوانهم اصحاب فاس. واستعانوا على محاربة من ناوأهم من صنهاجة وغيرهم ببقية زناتة.
وظهر امر بني ومانو وكان شيخهم ماخوخ. وله خيمة شهيرة قال ابو راس: "وآثارها اليوم ببلاد اولاد علي " اهـ. ونازعهم بنو يلومي. فكانت بينهم حروب وكان من شيوخهم أمير الناس ثم ابنه سيد الناس. أدركه الموحدون. ونقلوه في وجوه قومه الى مراكش.
وبها توفي ايام عبد المؤمن. وكان بنو ومانو وبنو يلومي قد غلبوا وجديجن على مواطنها كل من جهته. ثم غلبهم جميعا ايام الموحدين او عبد الواد وبنو توجين.
وكان شيخ اوغمرت ابن ابي حلي وشيخ توجين دافلتن بن ابي بكر المنكوشي. وينازعه ابن عمه لقمان بن المعتز حتى ظهر عليه. ثم انفرد بالرئاسة بنو دافلتن. ولم يكن يومئذ لمصاب كبير شان لافتراق جماعاتهم وتنازعهم على الرئاسة.
وكان بنو يعلى وبنو ومانو وبنو يلومي يستظهرون ببطون بني
واسبن. ويقرضونهم المال والسلاح والحبوب. فراشوا. واخذوا في الظهور.
وكان الحماديون كثيرا ما يجلبون على زناتة ويستعينون بهم بعضهم على بعض. وقتل حماد قبل اسقلاله دافلتن بن ابي بكر في بعض حروبه ولما أعلن اسقلاله نزع عنه ابن ابي حلي الى باديس.
فوصله وحمل اصحابه. وعقد له على طبنة وعملها. واوفد لقمان بن المعتز ابنه بدرا على باديس وهو في طريقه اثر حماد، وتحيز اليه ايضا عطية بن دافلتن، وكانت لتوجين في حرب حماد آثار، ومقاتلتهم يومئذ زهاء ثلاثة آلاف. فلما انهزم حماد سوغهم باديس ما غنموه.
وعقد للقمان على قومه وما يفتحه من البلاد بدعوته.
وفي سنة 430 جمع صاحب فاس حمامة بن المعز بن عطية زناتة لحرب القائد فاشترى القائد ذممهم بالمال. ولم يسع حمامة الا الخضوع. وكان بلقين كثيرا ما يجدد الغارة على المغرب، ويجمع زناتة لذلك، ثم خرج في صفر سنة 54 فاجلي عنه يوسف بن تاشفين، وعاد فقتله الناصر بتسالة في شعبان.
والستمال الناصر بني ومانو، وتزوج منهم، فكانوا أولياءه دون بني يلومي، وجرت عليه زناتة الهزيمة في وقعة سبيبة وقائدها يومئذ صاحب فاس، وزحف المنتصر بن خزرون بن سعيد بن خزرون من طرابلس في جمع من بني عدي، فنازل المسيلة واشير. وطمع في استرجاع ما كان لجده بالحضنة، فاجلاه الناصر الى الصحراء، ورجع الى القلعة، فعاد المنتصر عائثا في تلك الجهات، فصالحه الناصر.
واقطعه ضواحي الزاب وريغة مزمعا الغدر به، وكلف بتدبير اغتياله عروس بن سندي، فاستدعاه الى بسكرة، واشار على حشمه بقتل المنتصر وذويه عند انكبابهم على الطعام، ففعلوا، وبعث برأسه الى
الناصر، فنصبه ببجاية وصلب شلوه بالقلعة وكان ذلك حوالي سنة 460.
وتتبع الناصر أمراء زناتة بالقتل. وكانت غمرت ومغراوة قد ظاهرت الاثبج وبنو توجين ظاهروا عديا، فجهز ابنه المنصور اليهم، فشتت جموعهم، وبلغت سراياه ورقلة، فدخلها وولي عليها، وأسر من توجين أميرهم مناد بن عبد الله واخاه زيري وعميهما الأغلب وحمامة، فلما حضروا بين يدي الناصر وبخهم ثم قتلهم.
وكان من بني سنجاسن رئيسان احدهما ابو الفتوح بن حبوش
(وفي بعض نسخ ابن خلدون حبوس) بلمدية ثار على الناصر فقتله.
والآخر معنصر بن حماد بناحية شلف، اجلب على عامل مليانة، وقتل شيوخ بني ورسيفان، وكان الناصر مشتغلا بأمر العرب، فكاتب في شانة بني ورسيفان، فزحفوا الى معنصر وقتلوه، وحعثوا الى الناصر برأسه- فنصبه مع رأس المنتصر.
ثم غلب العرب على الحضنة، والجأوا غمرة الى الجبال. فعجزت عن الظعن بعد. وتغلبوا ايضا على الزاب. واخروا بني واسين الى الغرب. فلاذوا باخوانهم بني يلومي وبني ومانو وانتدب لدفاع العرب بنو يعلي. فجهز بختي منهم وزيره وصاب حروبه ابا سعدي خليفة اليفرني. فكانت بينهما مواقف صعبة. هلك في بعضها بالزاب حوالي سنة 450.
ولم يزل بنو يعلى بتلسمان. وايامهم مع الحماديين تختلف سلما وحربا. وتوفي بختي فخلفه ابنه العباس. وظهر ايامه المرابطون.
وتغلبوا على فاس. فنزع اليه كثير من أهلها من مغراوة. ثم اجلب عليهم المرابطون. فحاربهم. ودخلوا عليه تلمسان سنة 473 فقتلوه.
وبذلك انتهت امارة بني يعلى بتلمسان بعدما عاشت نحوا من مائة سنة.
وكان الناصر يردد غزو المغرب. فوقف المرابطون بمكانهم من تلمسان الى أن هلك. وكانت أخت ماخوخ تحت المنصور. وكان لقومه بذلك مزيد ولاية في الدولة. لكنه والى المرابطين على صنهاجة لما كان المنصور مشتغلا بفتنة ابي يكنى. فدخل المرابطون ارض صنهاجة. وبعد قضاء المنصور على تلك الفتنة زحف اليهم واخرب ثغورهم وحصون ماخوخ. وضيق عليهم. فصالحه يوسف بن تاشفين.
وقبض عنه ايدي المرابطين. ثم عاد المرابطون الى الاجلاب على صنهاجة فخرج اليهم الامير عبد الله بن المنصور. فرجعوا ادراجهم وشن هو الغارة على بني يلومي وبني ومانو وفتح الجعبات وسيرات.
وعفا عن أهلهما ورجع الى ابيه ظافرا. والجعبات على ضفة وادي مينة اليسرى.
واعتد المنصور على ماخوخ ولاءه للمرابطين. فخرج اليه بنفسه في صنهاجة ومن والاهم. وجمع له ماخوخ زناتة. فهزمه الى بجاية.
ولم يفعل المنصور اكبر من تعديه على زوجه أخت ماخوخ. فقتلها!
ان من اعجب العجائب عندي
…
قتل بيضاء حرة عطبول
استحكمت النفرة بين المنصور وماخوخ بعدها. فجمع ماخوخ بني يلومي وبني ومانو على دعوة المرابطين. واوفد احد بنيه على محمد بن تينعمر أمير تلمسان يحرضه على بلاد صنهاجة. فخرج في جموع المرابطين وزناتة حتى نازل الجزائر وحاصرها يومين. مات عقبهما فخلفه أخوه تاشفين. وما زال يجلب على صنهاجة حتى فتح أشير.
هنالك جمع المنصور عامة صنهاجة ومن والاهم من العرب.
وخرج الى تلمسان في شوال سنة 496 كما في الاعلام، وبلغت مقاتلته نحو عشرين الفا. فافرج له تاشفين عن تلمسان، وخرج الى تسالة، فهزمته عساكر المنصور الى الصخرة وعاثت في تلمسان فنهضت امرأة