الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الكتاب العاشر: في الأمل والأجل
183 -
(خ ت) ابن مسعود رضي الله عنه قال: خَطَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم خَطّا مُربَّعًا، وخطَّ خطًّا في الوسط خارجًا منه، وخطَّ خُطُطًا صغارًا، إلى هذا الذي في الوسط، من جانبه الذي في الوسط، فقال:«هذا الإنسان، وهذا أجله محيطٌ به- أو قد أحاط به- وهذا الذي هو خارجٌ أمَلُهُ، وهذه الخططُ الصغارُ: الأعراض، فإن أخطأه هذا، نهشَهُ هذا، وإن أخطأهُ هذا، نهشه هذا (1) » .
⦗ص: 391⦘
أخرجه البخاري والترمذي (2) .
(1) وقد رسمه الحافظ في " الفتح " 11/187:
قال الحافظ: والأول: المعتمد. وسياق الحديث يتنزل عليه، فالإشارة بقوله:" هذا الإنسان " إلى النقطة الداخلة، وبقوله:" وهذا أجله محيط به " إلى المربع، وبقوله:" وهذا الذي هو خارج أمله " إلى الخط المستطيل المنفرد، وبقوله " وهذه " إلى الخطوط، وهي مذكورة على سبيل المثال، لا أن
⦗ص: 391⦘
المراد: انحصارها في عدد معين، ويؤيده قوله في حديث أنس بعده " إذ جاء الخط الأقرب " فإنه أشار به إلى الخط المحيط به، ولا شك أن الذي يحيط به أقرب إليه من الخارج عنه. وقوله " خططاً " بضم المعجمة والطاء الأولى للأكثر، ويجوز فتح الطاء، وقوله " هذا الإنسان " مبتدأ وخبر، أي: هذا الخط هو الإنسان، على التمثيل، وقوله " وهذه الخطط " بالضم فيهما أيضاً، وفي رواية المستملي والسرخسي " وهذه الخطوط ". وقوله " الأعراض " جمع " عرض " بفتحتين، وهو ما ينتفع به في الدنيا في الخير وفي الشر والعرض - بالسكون - ضد الطول. ويطلق على ما يقابل النقدين، والمراد هنا الأول، وقوله " نهشه " بالنون والشين المعجمة، أي أصابه.
واستشكلت هذه الإشارات الأربع، مع أن الخطوط ثلاثة فقط.
وأجاب الكرماني: بأن للخط الداخل اعتبارين، فالمقدر الداخل منه هو الإنسان، والخارج: أمله. والمراد بالأعراض: الآفات العارضة له، فإن سلم من هذا لم يسلم من هذا، وإن سلم من الجميع، ولم تصبه آفة من مرض أو فقدان مال، أو غير ذلك، بغته الأجل.
والحاصل: أن من لم يمت بالسبب مات بالأجل.
وفي الحديث: إشارة إلى الحض على تقصير الأمل والإستعداد لبغتة الأجل، وعبر بالنهش - وهو لدغ ذات السم - مبالغة في الإصابة والإهلاك.
(2)
البخاري 14/11 و 12 في الرقاق، باب في الأمل وطوله، والترمذي رقم (2456) في الزهد، باب أمل الإنسان وأجله، وأخرجه ابن ماجة رقم (4231) في الزهد، باب النية.
[تعليق أيمن صالح شعبان - ط دار الكتب العلمية]
صحيح: أخرجه أحمد (1/581)(3652) . والدارمي (2732) قال: حدثنا مُسَدَّد. والبخاري (8/110) قال: حدثنا صدقة بن الفضل. وابن ماجة (4231) قال: حدثنا أبو بشر بكر بن خلف، وأبو بكر ابن خلاد الباهلي. والترمذي (2454) قال: حدثنا محمد بن بشار. والنسائي في الكبرى - تحفة الأشراف-[9200] عن عمرو بن علي.
سبعتهم - أحمد بن حنبل، ومسدد، وصدقة، وأبو بشر، وأبو بكر بن خلاد، ومحمد بن بشار، وعمرو بن علي- عن يحيى بن سعيد، عن سفيان، قال: حدثني أبي، عن أبي يعلى منذر، عن ربيع بن خثيم، فذكره.
184 -
(خ ت) أنس بن مالك رضي الله عنه قال: خطَّ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم خطًّا (1)، [وقال:«هذا الإنسان» ، وخطَّ إلى جانبه خطًّا، وقال:«هذا أجَلُهُ» ، وخطَّ آخرَ بعيدًا منه] (2)، فقال:«هذا الأمَلُ» ، فَبَيْنَما هو كذلك، إذ جاءهُ الأقربُ، هذه رواية البخاري.
وأخرجه الترمذي قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: «هذا ابنُ آدمَ، وهذا
⦗ص: 392⦘
أجَلُهُ» ، ووَضَعَ يدَهُ عِندَ قَفَاهُ، ثُمَّ بسَطَها، وقالَ:«وثَمَّ أمَلُهُ، وثَمَّ أمَلُهُ (3) » .
(1) في البخاري " خطوطاً ".
(2)
لعل ما بين المعقفين زيادة من الحميدي، فإنها ليست في البخاري.
(3)
البخاري 11/202، 203 في الرقاق، باب في الأمل وطوله، والترمذي رقم (2335) في الزهد، باب ما جاء في قصر الأمل، وأخرجه ابن ماجة رقم (4232) في الزهد، باب النية.
[تعليق أيمن صالح شعبان - ط دار الكتب العلمية]
صحيح: رواه عن أنس إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة:
أخرجه البخاري (8/111) ، والنسائي في الكبرى (تحفة الأشراف)(214) عن عُبيدالله بن سعيد. كلاهما - البخاري، وعُبيدالله- عن مسلم بن إبراهيم، قال: حدثنا همام، عن إسحاق، فذكره.
- ورواه عنه عبيد الله بن أبي بكر:
أخرجه أحمد (3/123) قال: حدثنا يزيد. وفي (3/135) قال: حدثنا بهز. وفي (3/142، 257) قال: حدثنا عفان. وابن ماجة (4232) قال: حدثنا إسحاق بن منصور، قالك حدثنا النضر بن شُمَيل. والترمذي (2334) قال: حدثنا سويد بن نصر، قال: أخبرنا عبد الله بن المبارك. والنسائي في الكبرى (تحفة الأشراف)(1079) عن سويد، عن عبد الله.
خمستهم - يزيد، وبهز، وعفان، والنضر، وابن المبارك- عن حماد بن سلمة، عن عُبيدالله بن أبي بكر، فذكره.
185 -
(خ ت) ابن عمر رضي الله عنهما قال: أخَذَ رسول الله صلى الله عليه وسلم بِمَنْكبي، فقال:«كُنْ في الدنيا كأنك غَريبٌ، أو عابِرُ سَبيلٍ (1) » .
وكان ابن عمر يقول: إذا أمسيتَ فلا تَنتَظِر الصَّباحَ، وإذا أصبحتَ فلا تنتظر المساءَ، وخُذْ من صحتك لمرضك (2) ، ومن حياتك لموتك.
هذه رواية البخاري، وأخرجه الترمذي قال: أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم ببعض جَسَدي، فقال:«كُنْ في الدنيا كأنَّكَ غريبٌ، أو عابِرُ سبيلٍ، وعُدَّ نَفْسَكَ من أهل القبور» .
قال مجاهد: فقال لي ابن عُمَرَ: إذا أصْبَحْتَ فَلَا تُحدِّث نَفْسَك بالمساء، وإذا أمسيتَ فلا تُحدِّث نَفْسَك بالصَّباح، وخُذْ من صِحَّتِك لسَقَمِكَ، ومن
⦗ص: 393⦘
حياتِكَ قَبْلَ موتِكَ، فإنَّكَ لا تدري يا عبد الله: ما اسمُكَ غدًا (3) ؟.
(1) قال الطيبي: ليست " أو " للشك، بل للتخيير والإباحة، والأحسن أن تكون بمعنى " بل "، فشبه الناسك السالك بالغريب الذي ليس له مسكن يؤويه، ولا مسكن يسكنه، ثم ترقى وأضرب عنه إلى عابر السبيل القاصد لبلد شاسع، وبينهما أودية مردية، ومفاوز مهلكة، وقطاع طريق، فإن من شأنه أن لا يقيم لحظة، ولا يسكن لمحة.
(2)
أي: بادر أيام صحتك بالعمل الصالح، فإن المرض قد يطرأ، فيمنع عن العمل، فيخشى على من فرط في ذلك أن يصل إلى المعاد بغير زاد، ولا يعارض ذلك الحديث الصحيح:" إذا مرض العبد أو سافر كتب الله له ما كان يعمل صحيحاً مقيماً " لأنه ورد في حق من يعمل، والتحذير الذي في حديث ابن عمر في حق من لم يعمل شيئاً، فإنه إذا مرض ندم على تركه العمل، وعجز لمرضه عن العمل، فلا يفيده الندم.
(3)
البخاري 11/199، 200 في الرقاق، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم " كن في الدنيا كأنك غريب "، والترمذي رقم (2334) في الزهد، باب ما جاء في قصر الأمل، وقد جاء في معنى قول ابن عمر عند الحاكم 4/306 من حديث ابن عباس مرفوعاً أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لرجل وهو يعظه:" اغتنم خمساً قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك ". وصححه الحاكم على شرط الشيخين ووافقه الذهبي وهو كما قالا، وقال الحافظ في " الفتح ": وإسناده حسن، وأخرجه ابن المبارك في " الزهد " والخطيب في " اقتضاء العلم العمل " ص (217) بسند صحيح، من مرسل عمرو بن ميمون الأودي.
[تعليق أيمن صالح شعبان - ط دار الكتب العلمية]
صحيح: أخرجه أحمد (2/24)(4764) قال: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن ليث. وفي (2/41) (5002) قال: حدثنا أبو معاوية، قال: حدثنا ليث. والبخاري (8/110) قال: حدثنا علي بن عبد الله، قال: حدثنا محمد ابن عبد الرحمن أبو المنذر الطفاوي، عن سليمان الأعمش. وابن ماجة (4114) قال: حدثنا يحيى بن حبيب ابن عربي، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن ليث. والترمذي (2333) قال: حدثنا محمود بن غيلان، قال: حدثنا أبو أحمد، قال: حدثنا سفيان، عن ليث.
(ح) وحدثنا أحمد بن عبدة الضبي البصري، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن ليث.
كلاهما - ليث بن أبي سليم، والأعمش- عن مجاهد، فذكره.
186 -
(ت) بُريدة رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: «هلْ تَدْرونَ ما مَثَلُ هذه وهذه؟» ورمى بِحَصَاتَيْن، قالوا: الله ورسُولُه أعلمُ، قال:«هذا الأمَلُ، وهذاك الأجَلُ» . أخرجه الترمذي (1) .
(1) رقم (2874) في أبواب الأمثال، باب ما جاء مثل ابن آدم وأجله وأمله، وقال: حسن غريب. وأقره المنذري على تحسينه في " الترغيب والترهيب ".
نقول: في سنده: بشير بن المهاجر، قال الحافظ في " التقريب " صدوق لين الحديث، وباقي رجاله ثقات.
[تعليق أيمن صالح شعبان - ط دار الكتب العلمية]
إسناده ضعيف: أخرجه الترمذي (2780) قال: ثنا محمد بن إسماعيل، قال: ثنا خلاد بن يحيى، قال: ثنا بشير بن المهاجر، قال: أخبرنا عبد الله بن بريدة، عن أبيه فذكره.
قلت: في إسناده بشير بن المهاجر ضعفوه.
187 -
(خ ت) أبو هريرة رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: «أعْذَرَ اللهُ (1) إلى أمرئٍ أخَّرَ أجَلَهُ حتى بلغ ستين سنةً» . هذه رواية البخاري.
⦗ص: 394⦘
وفي رواية الترمذي، قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: «عُمْرُ أمَّتي ما بَيْنَ سِتِّين سنةً إلى سبعين» . زاد في رواية: «وأقَلُّهُم: مَنْ يَجوز ذلك» (2) .
ووجدتُ لرزين روايةً لم أجدها في الأصول: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «مُعْتَرَكُ المنايا: ما بين الستين إلى السبعين، ومَن أنْسَأ اللهُ في أجَلِهِ إلى أربعين، فقد أعْذَرَ إليه (3) » .
(1) الإعذار: إزالة العذر، والمعنى أنه لم يبق له اعتذار كأن يقول: لو مد لي في الأجل لفعلت ما أمرت به، يقال: أعذر إليه: إذا بلغه أقصى الغاية في العذر، ومكنه منه، وإذا لم يكن له عذر في ترك الطاعة مع تمكنه منها بالعمر بالذي حصل له فلا ينبغي له حينئذ إلا الاستغفار والطاعة والإقبال على الآخرة بالكلية، ونسبة الإعذار إلى الله مجازية؛ والمعنى أن الله لم يترك للعبد سبباً في الاعتذار يتمسك به؛ والحاصل أنه لا يعاقب إلا بعد حجة، قاله الحافظ في " الفتح ". وقال ابن بطال: إنما كانت الستون حداً لهذا، لأنها قريبة من المعترك وهي سن الإنابة والخشوع، وترقب المنية، فهذا إعذار بعد إعذار، لطفاً من الله بعباده حتى نقلهم من حالة الجهل إلى حالة العلم؛ ثم أعذر إليهم، فلم يعاقبهم إلا بعد الحجج الواضحة، وإن كانوا فطروا على حب الدنيا وطول الأمل، لكنهم أمروا بمجاهدة النفس في ذلك ليمتثلوا ما أمروا به من الطاعة، وينزجروا عما نهوا عنه من المعصية.
(2)
البخاري 11/204 في الرقاق، باب من بلغ ستين سنة فقد أعذر إلى الله، والترمذي رقم (2332) في الزهد، باب ما جاء في فناء العمر، ورقم (3545) في الدعوات، باب رقم (113) ، وأخرجه ابن ماجة رقم (4236) في الزهد، باب الأمل، وإسناده حسن، وحسنه الترمذي وابن حجر في " الفتح " 11/205.
(3)
أخرجه البيهقي في " شعب الإيمان " والخطيب في " التاريخ " وأبو يعلى، وإسناده ضعيف، وبعضه بمعنى الحديث السابق.
[تعليق أيمن صالح شعبان - ط دار الكتب العلمية]
صحيح: أخرجه أحمد (2/275) قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: حدثنا مَعْمر، عن رجل من بني غفار. وفي (2/023) قال: حدثنا أبو عبد الرحمن. قال: حدثنا سعيد بن أبي أيوب. قال: حدثني محمد بن عجلان. وفي (2/405) قال: حدثنا خلف. قال: حدثنا أبو معشر. وفي (2/417) قال: حدثنا قُتَيبة. قال: حدثنا يعقوب، عن أبي حازم. والبخاري (8/111) قال: حدثني عبد السلام بن مُطَهَّر. قال: حدثنا عمر بن علي، عن معن بن محمد الغفاري، والنسائي في الكبرى (تحفة الأشراف)(9/12959) عن قُتَيبة بن سعيد، عن يعقوب بن عبد الرحمن، عن أبي حازم.
خمستهم - رجل من بني غفار، ومحمد بن عجلان، وأبو معشر، وأبو حازم، ومعن بن محمد- عن سعيد ابن أبي سعيد المقبري، فذكره.
- ورواه أبو صالح عن أبي هريرة:
أخرجه الترمذي (2331) قال: حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري، قال: ثنا محمد بن ربيعة، عن كامل أبي العلاء، عن أبي صالح.
قلت: قال المزي: قيل: إنه أبو صالح ميناء مولى ضباعة، وليس بأبي صالح ذكوان. التحفة (9/12876) .
- ورواه أبو سلمة، عن أبي هريرة:
أخرجه ابن ماجة (4236) ، والترمذي (3550) .