المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌النوع الخامس: في الإضافة إلى الحديث ما ليس منه - جامع الأصول - جـ ١

[ابن الأثير، مجد الدين أبو السعادات]

فهرس الكتاب

- ‌مقدمة المحقق

- ‌خطة المؤلف في الكتاب:

- ‌وصف النسخ

- ‌عملنا في تحقيق الكتاب:

- ‌ترجمة المؤلف

- ‌[مقدمة المصنف]

- ‌الباب الأول: في الباعث على عمل الكتاب

- ‌المقدمة

- ‌الفصل الأول: في انتشار علم الحديث، ومبدإِ جمعه وتأليفه

- ‌الفصل الثاني: في بيان اختلاف أغراض الناس ومقاصدهم في تصنيف الحديث

- ‌الفصل الثالث: في اقتداء المتأخرين بالسابقين، وسبب اختصارات كتبهم وتأليفها

- ‌الفصل الرابع: في خلاصة الغرض من جمع هذا الكتاب

- ‌الباب الثاني: في كيفية وضع الكتاب

- ‌الفصل الأول: في ذكر الأسانيد والمتون

- ‌الفصل الثاني: في بيان وضع الأبواب والفصول

- ‌الفصل الثالث: في بيان التقفية، وإثبات الكتب في الحروف

- ‌الفصل الرابع: في بيان أسماء الرواة والعلائم

- ‌الفصل الخامس: في بيان الغريب والشرح

- ‌الفصل السادس: فيما يستدل به على أحاديث مجهولة الوضع

- ‌الباب الثالث: في بيان أصول الحديث، وأحكامها، وما يتعلق بها

- ‌الفصل الأول: في طريق نقل الحديث وروايته

- ‌الفرع الأول: في صفة الراوي وشرائطه

- ‌الفرع الثاني: في مسند الراوي، وكيفية أخذه

- ‌الفرع الثالث: في لفظ الراوي وإيراده، وهو خمسة أنواع

- ‌النوع الأول: في مراتب الأخبار، وهي خمس:

- ‌المرتبة الأولى:

- ‌المرتبة الثانية:

- ‌المرتبة الثالثة:

- ‌المرتبة الرابعة:

- ‌المرتبة الخامسة:

- ‌النوع الثاني: في نقل لفظ الحديث ومعناه

- ‌النوع الثالث: في رواية بعض الحديث

- ‌النوع الرابع: انفراد الثقة بالزيادة

- ‌النوع الخامس: في الإضافة إلى الحديث ما ليس منه

- ‌الفرع الخامس: في المرسل

- ‌الفرع السادس: في الموقوف

- ‌الفرع السابع: في ذكر التواتر والآحاد

- ‌الفصل الثاني: في الجرح والتعديل، وفيه ثلاثة فروع

- ‌الفرع الأول: في بيانهما وذكر أحكامهما

- ‌الفرع الثاني: في جواز الجرح ووقوعه

- ‌الفرع الثالث: في بيان طبقات المجروحين

- ‌الفصل الثالث في النسخ

- ‌الفرع الأول: في حده وأركانه

- ‌الفرع الثاني: في شرائطه

- ‌الفرع الثالث: في أحكامه

- ‌الفصل الرابع: في بيان أقسام الصحيح من الحديث والكذب

- ‌الفرع الأول: في مقدمات القول فيها

-

- ‌الفرع الثاني: في انقسام الخبر إليها

- ‌فالأول: يتنوع أنواعًا

- ‌القسم الثاني: ما يجب تكذيبه، ويتنوع أنواعًا

- ‌القسم الثالث: ما يجب التوقف فيه

- ‌قسمة ثانية

- ‌قسمة ثالثة

- ‌الفرع [الثالث] (*) : في أقسام الصحيح من الأخبار

- ‌القسم الأول في الصحيح

- ‌النوع الأول: من المتفق عليه

- ‌النوع الثاني: من المتفق عليه

- ‌النوع الثالث: من المتفق عليه

- ‌النوع الرابع: من المتفق عليه

- ‌النوع الخامس: من المتفق عليه

- ‌النوع السادس: وهو الأول من المختلف فيه

- ‌النوع السابع: وهو الثاني من المختلف فيه

- ‌النوع الثامن: وهو الثالث من المختلف فيه

- ‌النوع التاسع: وهو الرابع من المختلف فيه

- ‌النوع العاشر: وهو الخامس من المختلف فيه

- ‌القسم الثاني: في الغريب والحسن وما يجري مجراهما

- ‌الباب الرابع: في ذكر الأئمة الستة رضي الله عنهم وأسمائهم، وأنسابهم، وأعمارهم، ومناقبهم وآثارهم

- ‌[الإمام] مالك

- ‌[الإمام] البخاري

- ‌[الإمام] مسلم

- ‌[الإمام] أبو داود

- ‌[الإمام] الترمذي

- ‌[الإمام] النسائي

- ‌الباب الخامس: في ذكر أسانيد الكتب الأصول المودعة في كتابنا هذا

- ‌«صحيح البخاري»

- ‌«صحيح مسلم»

- ‌ كتاب «الموطأ»

- ‌ كتاب «السنن» لأبي داود

- ‌ كتاب «الترمذي»

- ‌ كتاب «السنن» للنسائي

- ‌ كتاب «الجمع بين الصحيحين» للحُمَيْدِي [

- ‌ كتاب «رزين»

- ‌حرف الهمزة

- ‌الكتاب الأول: في الإيمان والإسلام

- ‌الباب الأول: في تعريفهما حقيقةً ومجازاً

- ‌الفصل الأول: في حقيقتهما وأركانهما

- ‌الفصل الثاني: في المجاز

- ‌الباب الثاني: في أحكام الإيمان والإسلام

- ‌الفصل الأول: في حكم الإقرار بالشهادتين

- ‌الفصل الثاني: في أحكام البيعة

- ‌الفصل الثالث: في أحكام متفرقة

- ‌الباب الثالث: في أحاديث متفرقة تتعلق بالإيمان والإسلام

- ‌الكتاب الثاني: في الاعتصام بالكتاب والسنة

- ‌الباب الأول: في الاستمساك بهما

- ‌الباب الثاني: في الاقتصاد والاقتصار في الأعمال

- ‌الكتاب الثالث: في الأمانة

- ‌الكتاب الرابع: في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

- ‌الكتاب الخامس: في الاعتكاف

- ‌الكتاب السادس: في إحياء الموات

- ‌الكتاب السابع: في الإيلاء

- ‌الكتاب الثامن: في الأسماء والكنى

- ‌الفصل الأول: في تحسين الأسماء: المحبوب منها والمكروه

- ‌الفصل الثاني: فيمن سماه النبي صلى الله عليه وسلم إبتداءً

- ‌الفصل الثالث: فيمن غير النبي صلى الله عليه وسلم أسمه

- ‌الفصل الرابع: ما جاء في التسمية باسم النبي صلى الله عليه وسلم وكنيته

- ‌الفصل الخامس: في أحاديث متفرقة

- ‌الكتاب التاسع: في الآنية

- ‌الكتاب العاشر: في الأمل والأجل

- ‌ترجمة الأبواب التي أولها همزة، ولم ترد في حرف الهمزة

- ‌حرف الباء

- ‌الكتاب الأول: في البر

- ‌الباب الأول: في بر الوالدين

- ‌الباب الثاني: في بر الأولاد والأقارب

- ‌الباب الثالث: في بر اليتيم

- ‌الباب الرابع: في إماطة الأذى عن الطريق

- ‌الباب الخامس: في أعمالٍ من البر متفرقة

- ‌الكتاب الثاني: في البيع

- ‌الباب الأول: في آدابه

- ‌الفصل الأول: في الصدق والأمانة

- ‌الفصل الثاني: في التساهل والتسامح في البيع والإقالة

- ‌الفصل الثالث: في الكيل والوزن

- ‌الفصل الرابع: في أحاديث متفرقة

- ‌الباب الثاني: فيما لايجوز بيعه ولا يصح

- ‌الفصل الأول: في النجاسات

- ‌الفصل الثاني: في بيع ما لم يقبض، أو ما لم يملك

- ‌الفصل الثالث: في بيع الثمار والزروع

- ‌الفرع الأول: في بيعها قبل إدراكها وأمنها من العاهة

- ‌الفرع الثاني: في بيع العرايا

- ‌الفرع الثالث: في المحاقلة والمزابنة والمخابرة وما يجري معها

- ‌الفصل الرابع: في أشياء متفرقة لا يجوز بيعهاأمهات الأولاد

- ‌الولاء

- ‌الماءُ والمِلْحُ والْكَلأُ والنَّارُ

- ‌القينات

- ‌الغنائم

- ‌حبل الحبلة

- ‌ضراب الجمل

- ‌الصدقة

- ‌الحيوان باللحم

- ‌الباب الثالث: فيما لايجوز فعله في البيع

- ‌الفصل الأول: في الخداع

- ‌الفرع الأول: في مطلق الخداع

- ‌الفرع الأول: في النجش

- ‌الفصل الثاني: في الشرط والإستثناء

- ‌الفصل الرابع: في النهي عن بيع الغرر والمضطر والحصاة

- ‌الفصل الخامس: في النهي عن بيع الحاضر للبادي، وتلقي الركبان

- ‌الفصل السادس: في النهي عن بيعتين في بيعة

- ‌الفصل السابع: في أحاديث تتضمن منهيات مشتركة

- ‌الفصل الثامن: في التفريق بين الأقارب في البيع

- ‌الباب الرابع: في الربا

- ‌الفصل الأول: في ذمه وذم آكله وموكله

- ‌الفصل الثاني: في أحكامه

- ‌الفرع الأول: في المكيل والموزون

- ‌الفرع الثاني: في الحيوان

- ‌الفرع الثالث: في أحاديث متفرقة

- ‌الباب الخامس: من كتاب البيع، في الخيار

- ‌الباب السادس: في الشفعة

- ‌الباب السابع: في السلم

- ‌الباب الثامن: في الإحتكار والتسعير

- ‌الباب التاسع: في الرد بالعيب

- ‌الباب العاشر: في بيع الشجر المثمر، ومال العبد، والجوائح

- ‌الكتاب الثالث: من حرف الباء في البخل وذم المال

- ‌الكتاب الرابع: في البنيان والعمارات

- ‌ترجمة الأبواب التي أولها باء، ولم ترد في حرف الباء

الفصل: ‌النوع الخامس: في الإضافة إلى الحديث ما ليس منه

أو طرأ في أثناء الحديث سبب شاغل مُدْهش، فغفل به البعض عن الإصغاء، فيختص بحفظ الزيادة المُقْبِلُ على الإصغاء، أو يَعْرِض لبعض السامعين خاطر شاغل عن الزيادة، أو يعرض له ما يُوجِب قيامه قبل التمام.

فإذا احتمل هذا كله أو بعضه، فلا يُكَذَّب العدل مهما أمكن.

كيف والظاهر من حال المسلم أنه لا يُقْدِم على أن يروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم يقله، لا سيما وقد سمعه يقول، أو بلغه أنه قال:«من كذب عليَّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار» (1) .

‌النوع الخامس: في الإضافة إلى الحديث ما ليس منه

.

قد يظن قومٌ أن هذا النوع هو الذي قبله، وليس كذلك، فإن الأول: هو أن ينفرد الراوي بزيادة في الحديث، يرفعها إلى النبي صلى الله عليه وسلم ويجعلها من قوله.

وهذا النوع: هو أن يذكر الراوي في الحديث زيادة، ويضيف إليه شيئًا من قوله، إلا أنه لا يبيِّن تلك الزيادة أنها من قول النبي صلى الله عليه وسلم، أو من قوله نفسه، فتبقى مجهولة.

وأهل الحديث يُسمُّون هذا النوع «المُدْرَج» يعنون أنه أدرج الراوي كلامه مع كلام النبي صلى الله عليه وسلم ولم يُميِّزْ بينهما، فَيُظَنُّ

(1) متفق عليه من حديث أبي هريرة، وهو مروي عن غير واحد من الصحابة في الصحاح والسنن والمسانيد وغيرها حتى بلغ مبلغ التواتر.

ص: 105

أن جميعه لفظ النبي صلى الله عليه وسلم.

ومثاله: حديث ابن مسعود، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ بيده، فعلمه التشهد، قال:«قل: التحيات لله....» فذكر التشهد إلى آخره، ثم قال:«فإذا قلت هذا فقد قضيت صلاتك، إن شئت أن تقوم فقم، وإن شئت أن تقعد فاقعد» (1) .

فقوله: «إذا قلت هذا

» إلى آخره مدرج في الحديث من كلام ابن مسعود، لأن التمييز قد جاء بينهما في رواية أخرى (2) ، وذلك أنه ذكر الحديث إلى آخر التشهد، ثم قال الراوي:«قال عبد الله بن مسعود: «إذا فرغت من هذا فقد قضيت صلاتك» فميز هذا الراوي بين الكلامَين بزيادته التي ذكرها. والزيادة من الثقة مقبولة، على ما سبق في النوع الرابع.

الفرع الرابع (3) : في المسند والإسناد

(1) أخرجه أحمد في " المسند " 1/422 وأبو داود الطيالسي 1/102 والدارمي 1/309 وأبو داود 1/350 والطحاوي ص 162، وإسناده صحيح وأئمة الحديث كابن حبان والدارقطني والبيهقي والخطيب والزيلعي والكمال متفقون على كون هذه الزيادة مدرجة، وذكر النووي في " الخلاصة " و " شرح مسلم " أنهم اتفقوا على أنها مدرجة. لكن للعلامة العيني في " البناية " كلام رد فيه قول من يقول: إن هذه الزيادة مدرجة، وانتهى إلى أن ابن مسعود سمع ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم، فرواه مرة وأفتى به أخرى، ونقل كلامه بطوله أبو الحسنات اللكنوي في كتابه " ظفر الأماني " ص 127، 128، ثم علق عليه بقوله: الجمع بين روايات الوقف وبين روايات الرفع بهذا الطريق حسن جداً.

(2)

أخرجها الدارقطني ص 135، والبيهقي 2/174 من رواية شبابة بن سوار عن زهير بن معاوية، وسندها صحيح.

(3)

في المطبوع " الفرع السادس ".

ص: 106

المسند: هو أن يروي الحديث واحد عن واحد، رآه وسمع منه أو عليه قراءةً أو إجازة، أو مناولة، روايةً متصلة إلى من رأى النبي صلى الله عليه وسلم وسمع منه.

وللإسناد أوضاع واصطلاح وشرائط.

فمن شروطه: أن لا يكون في الإسناد: أُخْبِرْت عن فلان، ولا حُدِّثت، ولا بَلَغَني، ولا رَفَعه فلان، ولا أظنه مرفوعًا، إنما يرويه المحدِّث عن شيخ يُظْهِر

سماعه منه والسن يحتمله، وكذلك سماع شيخه عن شيخه، إلى أن يصل الإسناد إلى صحابي مشهور، إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وعلى الراوي أن يتعرف حال شيخه، وهل يحتمل سماعه من شيوخه الذين يُحَدِّث عنهم؟ ثم يتأمل أصوله، أعَتِيقةٌ هي، أم جديدة؟ وعليها طبقة سماعه أم لا؟ فكل ذلك احتياط في أخذ الحديث عنه.

ومن المسندات: أن يقول الصحابي المعروف بالصحبة: «أُمرنا بكذا ونُهينا عن كذا، وكنا نُؤمر بكذا، ونُنهى عن كذا، وكنا نفعل، وكنا نقول ورسول الله صلى الله عليه وسلم فينا، وكنا لا نرى بأسًا بكذا، وكان يُقال كذا، ومن السُّنة كذا، فإذا صدر هذا عن صحابي مشهور بالصحبة، فهو حديث مسند، وكلُّه مُخَرَّج في المسانيد.

ومن المسندات: المعَنْعَن، وهو أن يقول: أحد الرواة: «حدَّثنا

ص: 107

فلان عن فلان عن فلان، ولا يذكرون طرق سماعهم بـ:«حدَّثنا» و «أخبرنا» و «سمعنا» ، فإن هذا إذا كان رواته موثوقًا بهم مشهورين بالصدق، لا يُنسب إليهم التدليس، وليس من مذهبهم: فسواءٌ ذكروا طريق السماع أو لم يذكروه، فإن حديثهم مقبول معمولٌ به، فإن كان رواته أو أحدهم متهمًا، أو مِن مذهبه التدليس، فيحتاج أن يذكر طريق سماعه حتى يكون حديثه مسندًا (1) .

ومن المسندات: نوع يسمى المُسَلْسَل، وهو اصطلاح بين المحدِّثين، مثل أن يكون جميع رواة الحديث قد اشتركوا عند سماع ذلك الحديث في قولٍ، أو فعلٍ، أو حالةٍ من النبي صلى الله عليه وسلم إلى آخر رُواته.

مثل: تشبيك الأصابع، أو الأخذ باللحية، أو المصافحة، ونحو ذلك من الأسباب، فيقول: حدَّثني فلان، ويده على لحيته، قال:

(1) الصحيح الذي رجحه الحذاق من أئمة الحديث أن ما رواه المدلس بلفظ محتمل – لم يصرح فيه بالسماع – لا يقبل، بل يكون منقطعاً، وما صرح فيه بالسماع يقبل، وهذا كله إذا كان الراوي ثقة في روايته، فقد قال ابن حبان في " صحيحه " 1/122: وأما المدلسون الذين هم ثقات وعدول، فإنا لا نحتج بأخبارهم إلا ما بينوا السماع فيما رووا مثل الثوري والأعمش وأبي إسحاق وأضرابهم من الأئمة المتقين وأهل الورع في الدين، لأنا متى قبلنا خبر مدلس لم يبين السماع فيه وإن كان ثقة، لزمنا قبول المقاطيع والمراسيل كلها، لأنه لا يدرى لعل هذا المدلس دلس هذا الخبر عن ضعيف يهي الخبر بذكره إذا عرف، اللهم إلا أن يكون المدلس يعلم أنه ما دلس قط إلا عن ثقة، فإذا كان كذلك قبلت روايته وإن لم يبين السماع، وهذا ليس في الدنيا إلا سفيان بن عيينة وحده فإنه كان يدلس، ولا يدلس إلا عن ثقة متقن، ولا يكاد يوجد لسفيان بن عيينة خبر دلس فيه إلا وجد ذلك الخبر بعينه قد بين سماعه عن ثقة مثل نفسه.

ص: 108

حدثني فلان، ويده على لحيته، قال: حدثني فلان، ويده على لحيته، وكذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم. وكذلك: حدثني فلان، وهو أول حديث سمعته منه، قال: حدثني فلان، وهو أو حديث سمعته منه، قال: حدثني فلان وهو أول حديث سمعته منه، ونحو ذلك.

واعلم أن الإسناد في الحديث هو الأصل، وعليه الاعتماد، وبه تعرف صحة الحديث وسَقَمه.

قال سفيان الثوري: «الإسناد سلاح المؤمن، فإذا لم يكن معه سلاح فبأي شيء يقاتل؟» .

وقال شعبة: «كل علم ليس فيه: أخبرنا، وحدثنا، فهو خَل وبقل» (1) .

وقال يزيد بن زُريع (2) : «لكل دِينٍ فُرسان، وفرسان هذا الدين أصحاب الإسناد» .

وقال أحمد بن حنبل: «إذا روينا عن النبي صلى الله عليه وسلم في الحلال والحرام والسُّنن والأحكام - تشدَّدنا في الأسانيد، وإذا روينا عنه في فضائل الأعمال وما لا يضع (3) حكمًا ولا يرفعه، تساهلنا في الأسانيد (4) ، ولولا الأسانيد لقال من شاء ما شاء» .

(1) في المطبوع " ثفل ".

(2)

في المطبوع " ذريع " بالذال، وهو تصحيف.

(3)

في المطبوع: يضيع.

(4)

لفظ أحمد في رواية الميموني عنه كما نقله السخاوي في " فتح المغيث " ص 120: الأحاديث

⦗ص: 110⦘

الرقائق يحتمل أن يتساهل فيها حتى يجيء شيء فيه حكم، وقال في رواية عباس الدوري عنه: ابن إسحاق رجل تكتب عنه هذه الأحاديث – يعني المغازي ونحوها – وإذا جاء الحلال والحرام أردنا قوماً هكذا وقبض أصابع يده الأربع، وأما النص الذي ساقه المصنف عنه، فهو نص كلام عبد الرحمن بن مهدي أخرجه عنه البيهقي في " المدخل " وقد بين غير واحد من أهل العلم أن مقالة الإمام أحمد وغيره إنما يريدون بها – والله أعلم – أن التساهل إنما هو في الأخذ بالحديث الحسن الذي لم يبلغ درجة الصحة، فإن الاصطلاح في التفرقة بين الصحيح والحسن لم يكن في عهدهم مستقراً واضحاً بل كان أكثر المتقدمين لا يصفون الحديث إلا بالصحة والضعف فقط. نقول: وأعدل الآراء في الأخذ بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال تقييد ذلك بشروط. الأول: متفق عليه وهو أن يكون الضعف غير شديد فيخرج من انفرد من الكذابين والمتهمين بالكذب، ومن فحش غلطه، والثاني: أن يكون مندرجاً تحت أصل عام، فيخرج ما يخترع بحيث لا يكون له أصل أصلاً، والثالث: أن لا يعتقد عند العمل به ثبوته لئلا ينسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم ما لم يقله، والشرطان الأخيران عن ابن عبد السلام وصاحبه ابن دقيق العيد كما نقله الحافظ السخاوي في خاتمة كتابه " القول البديع " عن شيخه الحافظ ابن حجر رحمهما الله. ومن العلماء من لم يبح العمل بالحديث الضعيف مطلقاً، أي سواء أكان موضوعه العقائد والأحكام أم كان موضوعه المواعظ وفضائل الأعمال، وهو مذهب البخاري ومسلم، وأبي بكر بن العربي كبير المالكية في عصره، وأبي شامة المقدسي كبير الشافعية في زمنه وغيرهم، قال العلامة الكوثري رحمه الله في " المقالات " ص 45، 46: ولهم بيان قوي في المسألة لا يهمل، فإما ما يعطي ظاهر كلام النووي في العمل بالضعيف في فضائل الأعمال ما لم يكن موضوعاً، فقد أثار جدلاً عنيفاً أجاد تحقيقه الإمام اللكنوي في " ظفر الأماني " ص: 100، 108.

ص: 109

ثم من الإسناد عال ونازل، وطلب العالي سنة، فعلى طالب علم الحديث: أن يرغب في طلبه.

وعلو الإسناد على مراتب.

منها: ما هو بقلة العدد. ومنها ما هو بثقة الرواة.

ومنها: ما هو بفقه الرواة. ومنها: ما هو باشتهار الرواة.

ومنها: ما يجمع هذه الأوصاف، وهو أكملها، أو بعضها.

ص: 110

فأما قلة العدد، فأقل ما يُروى من الصحيح في زماننا هذا:«ثلاثيات البخاري» من طريق أبي الوَقْت عبد الأوَّل السِّجزي (1) ، فإن أصحاب أبي الوقت بينهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم ثمانية أنفس في «ثلاثيات البخاري» .

أحدهم: أبو الوقت، ثم الداوُدي، ثم السرخسي، ثم الفَرَبْري، ثم البخاري، فهؤلاء خمسة، والذين روى عنهم البخاري ثلاثياته ثلاثة.

وقد تقع أحاديث من الأحاديث الصحاح المخرَّجة في «الصحيحين» أو في أحدهما من غير طريق البخاري ومسلم التي يُروى بها كتابهما، إلا أن شرط الصحة موجود فيها. مثل ما حدثنا به الشيخ أبو ياسر عبد الوهاب بن هبة الله بن أبي حِيَّة البغدادي، قراءةً عليه، قال: حدثنا الرئيس أبو القاسم هبة الله بن محمد بن عبد الواحد بن الحُصَين، قال: حدثنا أبو طالب محمد بن محمد بن غيلان البَزَّاز،

قال: حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي، قال: حدثنا القاضي إسماعيل بن إسحاق بن إسماعيل بن حماد بن زيد ومحمد بن سليمان الواسطي، قال إسماعيل: حدثنا وقال محمد: سألت محمد بن عبد الله الأنصاري قال: حدثنا حُميد الطويل عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان لي أخ يقال له: أبو عُمير، وكان له عصفور يلعب به، فمات العصفور، وكان النبي صلى الله عليه وسلم

(1) بكسر السين وسكون الجيم وبالزاي: منسوب إلى سجز. وهو اسم لسجستان. قاله الحازمي، وقال ابن ماكولا: هو منسوب إلى سجستان على غير قياس، والأول أشبه.

ص: 111

يَدخل بيتنا، ويقول:«أبا عُمير، ما فعل النُّغير؟» .

وفي حديث القاضي إسماعيل قال: كان ابنٌ لأم سُليم يقال له: أبو عمير، كان النبي صلى الله عليه وسلم يمازحه، إذا دخل على أم سليم، فدخل يومًا، فوجده حزينًا، فقال: ما لأبي عُمير حزينًا؟ قالوا: يا رسول الله، مات نُغَيْره الذي كان يلعب به، فجعل يقول:«أبا عمير، ما فعل النُّغير؟» . فهذا حديث صحيح قد أخرجه البخاري ومسلم في كتابيهما (1) ، ومن يرويه بهذا الطريق الذي ذكرناه عن ابن حُصَين يكون بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم سبعة رجال، فهو أعلى من «ثلاثيات البخاري» المروية من طريق أبي الوقت برجل، وشرط الصحة موجود فيه، وقد جاء في هذه الأحاديث «الغيلانيَّات» غير هذا الحديث بهذا العدد.

وأما ثقة الرواة، فهو أن يكونوا معروفين بالصدق، مشهورين بالأمانة وصحة النقل والرواية، لا يتطرق إليهم تهمة، ولا جرح ولا ريبة، كمشايخ البخاري ومسلم اللَّذَين خرَّجا أحاديثهم في كتابيهما (2) ،

(1) هو في البخاري 10/436 في كتاب الأدب، باب الانبساط إلى الناس و 401 فيه أيضاً، باب الكنية للصبي وقبل أن يولد للرجل، وفي مسلم 3/1692 و 1693 في الأدب، باب استحباب تحنيك المولود عند ولادته..، وفي هذا الحديث عدة فوائد جمعها أبو العباس أحمد بن أحمد الطبري المعروف بابن القاص المتوفى سنة 335 هـ الفقيه الشافعي صاحب التصانيف في جزء مفرد، وقد لخصها الحافظ ابن حجر في الفتح 10/481، 484 وزاد عليها فارجع إليه إن شئت.

(2)

الحكم لشخص بمجرد رواية البخاري ومسلم أو أحدهما عنه في الصحيح بأنه من شرط الصحيح ولا يتطرق إليه ريبة، غفلة وخطأ لأنهما قد خرجا لخلق ممن تكلم فيهم كجعفر بن سليمان الضبعي والحارث بن عبد الإيادي، وأيمن بن نابل الحبشي، وخالد بن مخلد القطواني، وسويد بن سعيد الحدثاني

⦗ص: 113⦘

ويونس بن أبي إسحاق السبيعي وغيرهم، ولكنهما رحمهما الله – كما قال الزيلعي في " نصب الراية " 1/341، 342 –: إذا أخرجا لمن تكلم فيه، فإنهم ينتقيان من حديثه ما توبع عليه، وظهرت شواهده، وعلم أن له أصلاً، ولا يرويان ما تفرد به، سيما إذا خالفه الثقات، كما أخرج مسلم لأبي أويس حديث.. " قسمت الصلاة بيني وبين عبدي

" لأنه لم يتفرد به، بل رواه غيره من الأثبات كمالك وشعبة وابن عيينة، فصار حديثه متابعة. وهذه العلة راجت على كثير ممن استدرك على " الصحيحين "، فتساهلوا في استدراكهم، ومن أكثرهم تساهلاً الحاكم أبو عبد الله في كتابه " المستدرك " فإنه يقول: هذا حديث على شرط الشيخين أو أحدهما وفيه هذه العلة، إذ لا يلزم من كون الراوي محتجاً به في الصحيح أنه إذا وجد في أي حديث كان ذلك الحديث على شرطه، لما بيناه

وربما جاء إلى حديث فيه رجل قد أخرج له صاحب الصحيح عن شيخ معين بضبطه حديثه وخصوصيته به، ولم يخرجا حديثه عن غيره لضعفه فيه، أو لعدم ضبطه حديثه، أو لكونه غير مشهور بالرواية عنه، أو لغير ذلك، فيخرجه هو عن غير ذلك الشيخ، ثم يقول: هذا على شرط الشيخين أو البخاري أو مسلم، وهذا أيضاً تساهل؛ لأن صاحبي الصحيح لم يحتجا به إلا في شيخ معين لا في غيره فلا يكون على شرطهما، وهذا كما أخرج البخاري ومسلم حديث خالد بن مخلد القطواني عن سليمان بن بلال، ولم يخرجا حديثه عن عبد الله بن المثنى، فإن خالداً غير معروف بالرواية عن ابن المثنى، فإذا قال قائل في حديث يرويه خالد بن مخلد عن ابن المثنى: هذا على شرط البخاري ومسلم كان متساهلاً، فتأمل ذلك، واشدد عليه بكلتا يديك، فإنه غاية في النفاسة والتحقيق من هذا الإمام الجليل رحمه الله.

ص: 112

فهذا وأشباهه، وإن بَعُدَ طريقه وكثر رجاله، فهو عالٍ، وإن كان غيره أقل رجالاً منه وليست له هذه الحال.

وأما فقه الرواة، فأن يكون رواته أو بعضهم فقيهًا، كسعيد بن المسيب، ومحمد بن شهاب الزهري، وسفيان الثوري، ومالك بن أنس، ومن يجري مجراهم من أئمة الفقه.

فإذا كان الحديث مرويًا من طريق هؤلاء، كان عاليًا وإن كثرت رجاله.

قال علي بن خَشْرَم: قال لنا وكيع: أي الإسنادين أحب إليكم: الأعمش

ص: 113

عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود، أو سفيان عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله؟ فقلنا: الأعمش عن أبي وائل، فقال: يا سبحان الله! الأعمش شيخٌ، وأبو وائل شيخٌ، وسفيان فقيهٌ، ومنصورٌ فقيه، وإبراهيم فقيه، وعلقمة فقيه، وحديثٌ يتداوله الفقهاء، خير من حديث يتداوله الشيوخ.

فهذا من طريق الفقهاء رُباعي إلى ابن مسعود، وثنائي من طريق المشايخ، ومع ذلك قُدِّم الرباعي لأجل فِقْه رجاله.

وأما اشتهار الرواة، فأن يكونوا معروفين بالرواية عمَّنْ روَوْا عنه: كعلقمة، وأبي وائل عن ابن مسعود، والقاسم بن محمد وعروة عن عائشة، وإبراهيم عن علقمة، وهشام عن عروة، ونحو ذلك، فإن هؤلاء مشهورون بمن رووا عنه، وذلك يجعل إسنادهم عاليًا وإن كثُرَت رجاله.

فإذًا أعلى هذه الرتب مختلَف فيه، وكلٌّ يذهب إلى ما يميل إليه نظره، لكن الأولى أن يكون أعلاها: ما اجتمع فيه هذه الأوصاف، ثم ما كان في طريقه الفقهاء، ثم الثقات، ثم المشهورون، ثم العدد إذا عَرِيَ من هذه الأوصاف.

ومن تحقق ما ذكرناه في علو الإسناد، فقد عرف النازل منه، لأنه ضده، لكن من طُرُق النازل ما يكون قد أُخِذَ عن شيخ قد تقدَّم موته، واشتهر فضله، فأنه أقل نزولاً مما (1) أُخِذَ عن شيخ تأخر موته، وعرف بالصدق.

(1) في المطبوع: " وممن ".

ص: 114