الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لا يجب أن يكون متقدمًا على إيجاب الوضوء مما مسته النار، إذ يَحْتَمِل أنه أُوجب ثم نُسخ.
ثم النسخ في حق من لم يبلغه الخبر حاصل، وإن كان جاهلاً به.
وقال قوم: ما لم يبلغه لا يكون نسخًا في حقه.
الفصل الرابع: في بيان أقسام الصحيح من الحديث والكذب
، وفيه أربعة (*) فروع
الفرع الأول: في مقدمات القول فيها
اعلم أنه ليس كل خبر بمقبول، ولا كل خبر بمردود، ولسنا نعني بالقبول: التصديق، ولا بالرد: التكذيب، بل يجب علينا قبول قول العدل، وربما كان كاذبًا أو غالطًا، ولا يجوز قبول قول الفاسق، وربما يكون صادقًا.
(*) قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: لم يذكر سوى ثلاثة فروع
1-
في مقدمات القول فيها
2-
في انقسام الخبر إليها
3-
في أقسام الصحيح من الأخبار
وكأن الفرع الرابع ينبغي أن يكون في أقسام الضعيف من الأخبار
ثم: وجدتُ المؤلف في ركن الخواتم، قد سرد أبواب وفصول وفروع كتابه، فذكر هذا الموضع بلفظ (ثلاثة فروع) وسرد هذه الثلاثة، والله أعلم
وإنما نعني بالقبول: ما يجب العمل به، وبالمردود: ما لا تكليف علينا في العمل به. والأحاديث المخرجة في كتب الأئمة: منها ما هو صحيح، ومنها ما هو سقيم، والفائدة في تخريج ما لا يثبت إسناده، ولا تُعَدَّل رواته، أن الجرح والتعديل مختلف فيهما.
ومن الأئمة من رأى الاحتجاج بالأحاديث المتكلم فيها، ومنهم من أبطلها.
والأصل فيه: الاقتداء بالأئمة الماضين، فإنهم كانوا يحدثون عن الثقات وغيرهم، فإذا سئلوا عنهم، بيَّنوا حالهم.
ألا ترى أن مالك بن أنس إمام أهل الحجاز بلا مدافعة، قد روى عن عبد الكريم بن أبي المخارق، أبي أمية البصري وغيره ممن تكلموا فيه.
ثم الإمام محمد بن إدريس الشافعي إمام أهل الحجاز بعد مالك، روى عن إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي وغيره من المجروحين، والإمام أبا حنيفة إمام أهل الكوفة، روى عن جابر بن زيد الجعفي، وغيره من المجروحين، ثم بعده أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم القاضي، ومحمد بن الحسن الشيباني رويا عن الحسن بن عمارة وغيره من المجروحين، وكذلك من بعد هؤلاء من أئمة المسلمين قرنًا بعد قرن، لم يخل حديث إمام من الأئمة عن مطعون فيه من المحدثين والأئمة.
وفي ذلك غرض ظاهر، وهو أن يعرفوا الحديث من أين مَخْرجه، وأن المنفرد به مجروح أو عدل.
قال يحيى بن معين: كتبنا عن الكذابين، وسجرنا به التنور، وأخرجنا به خبزًا نضيجًا.
وقال الحاكم رحمه الله: وأهل العراق والشام والحجاز يشهدون لأهل خراسان بالتقدم في معرفة الصحيح، لسبق البخاري ومسلم إليه، وتفردهما به.
[أصح الأسانيد]
وأصح الأسانيد فيما قيل (1) : مالك عن نافع عن ابن عمر (2) .
وأبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة (3) .
والزهري عن علي بن الحسين عن أبيه عن علي.
(1) قال العلامة أحمد شاكر رحمه الله في تعليقه على المسند 1/138: لأئمة الحديث وحفاظه كلمات في أصح الأسانيد، فالإمام أحمد وإسحاق بن راهويه مثلاً يذهبان إلى أن أصح الأسانيد بإطلاق: الزهري عن سالم عن أبيه، والبخاري يذهب إلى أن أصحها بإطلاق: مالك عن نافع عن ابن عمر، وهي الترجمة التي اشتهرت عند المحدثين بأنها سلسلة الذهب. قال الإمام النووي في " التقريب " مع شرح الحافظ السيوطي في التدريب ص 19: والمختار أنه لا يجزم في إسناد أنه أصح الأسانيد مطلقاً لأن تفاوت مراتب الصحة مرتب على تمكن الإسناد من شروط الصحة، ويعز وجود أعلى درجات القبول في كل واحد من رجال الإسناد الكائنين في ترجمة واحد، ولهذا اضطرب من خاض في ذلك، إذ لم يكن عندهم استقراء تام، وإنما رجع كل منهم بحسب ما قوي عندهم، خصوصاً إسناد بلده لكثرة اعتنائه به. فانتهى تحقيقهم إلى أنه ينبغي تقييد هذا الوصف بالبلد أو الصحابي، ونصوا على أسانيد كثيرة، بعضهم أطلق، وبعضهم قيد.
(2)
وأيوب عن نافع، عن ابن عمر، ويحيى بن سعيد القطان، عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر.
(3)
والزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة، وحماد بن زيد عن أيوب، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، وإسماعيل بن أبي حكيم عن عبيدة بن سفيان الحضرمي، عن أبي هريرة، ومعمر عن همام، عن أبي هريرة.
ومحمد بن سيرين عن عَبِيدة عن علي (1) .
ويحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة (2) .
والزهري عن سالم عن أبيه (3) .
(1) وجعفر بن محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه عن جده، عن علي، ويحيى بن سعيد القطان عن سفيان الثوري، عن سليمان بن بلال التميمي عن الحارث بن سويد عن علي.
(2)
يقيد بما إذا صرح يحيى بن أبي كثير بالتحديث فإنه موصوف بالتدليس.
(3)
وقد قالوا: أصح الأسانيد عن أبي بكر، إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن أبي بكر، وأصح الأسانيد عن عمر، الزهري عن عبيد الله بن عبد بن عتبة عن ابن عباس عن عمر، والزهري عن السائب بن يزيد عن عمر. وأصح الأسانيد عن عائشة هشام بن عروة، عن أبيه عن عائشة، وأفلح بن حميد، عن القاسم عن عائشة، وسفيان الثوري، عن إبراهيم بن يزيد بن قيس، عن الأسود، عن عائشة، وعبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة، ويحيى بن سعيد، عن عبيد الله بن عمر، عن القاسم، عن عائشة، وأصح الأسانيد عن سعد بن أبي وقاص، علي بن الحسين بن علي عن سعيد بن المسيب، عن سعد بن أبي وقاص، وأصح الأسانيد عن ابن مسعود، الأعمش عن إبراهيم ابن يزيد، عن علقمة عن ابن مسعود، وسفيان الثوري، عن منصور بن المعتمر، عن إبراهيم، عن علقمة، عن ابن مسعود. وأصح الأسانيد عن أم سلمة، شعبة، عن قتادة، عن سعيد، عن عامر أخي أم سلمة، عن أم سلمة، وأصح الأسانيد عن أبي موسى الأشعري، شعبة عن عمرو بن مرة، عن أبيه مرة، عن أبي موسى الأشعري، وأصح الأسانيد عن أنس بن مالك، مالك عن الزهري عن أنس، وسفيان بن عيينة عن الزهري عن أنس، ومعمر عن الزهري عن أنس، وحماد بن زيد عن ثابت عن أنس، وشعبة عن قتادة عن أنس، وهشام الدستوائي عن قتادة عن أنس، وأصح الأسانيد عن ابن عباس، الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس، وأصح الأسانيد عن جابر بن عبد الله، سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار عن جابر.
وفائدة معرفة أصح الأسانيد مما ذكر وغيره أنه إذا عارضه حديث مما لم ينص فيه إمام على أصحيته عليه وإن كان صحيحاً، فإن عارضه ما نص أيضاً على أصحيته، نظر إلى المرجحات، فأيهما كان أرجح حكم بقوله، وإلا رجع إلى القرائن التي تحف أحد الحديثين فيقدم بها على غيره.