الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الباب الثاني: في كيفية وضع الكتاب
، وفيه ستة فصول
الفصل الأول: في ذكر الأسانيد والمتون
لما وفق الله سبحانه وتعالى للشروع في هذا الكتاب، وسهل طريقه، فكنت فيه طالباً أقرب المسالك وأهداها إلى الصواب، أول ما بدأت به أنني حذفت الأسانيد، كما فعله الجماعة المقدَّم ذكرهم - رحمة الله عليهم - ولنا في الاقتداء بهم أسوة حسنة، لأن الغرض من ذكر الأسانيد كان أولاً لإثبات الحديث وتصحيحه، وهذه كانت وظيفة الأولين رحمة الله عليهم (1) -، وقد كفونا تلك المؤنة، فلا حاجة بنا إلى ذكر ما قد
(1) بل هي وظيفة كل عالم في كل عصر إذا تمكن في هذا العلم وقويت معرفته، فله أن يحكم بالصحة أو بالضعف على الحديث بعد الفحص عن إسناده وعلله، قال النووي رحمه الله في رده على ابن الصلاح: والأظهر عندي جواز التصحيح لمن تمكن وقويت معرفته، قال العراقي: وهذا هو الذي عليه عمل أهل الحديث، فقد صحح غير واحد من المعاصرين لابن الصلاح ومن بعده أحاديث لم يجر لمن تقدمهم فيها تصحيح كأبي الحسن بن القطان، والضياء المقدسي، وزكي الدين عبد العظيم المنذري ومن بعدهم. انظر المقدمة ص 12، 13.
فرغوا منه، وأغنونا عنه، فلم أثبت إلا اسم الصحابي الذي روى الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم إن كان خبراً، أو اسم من يرويه عن الصحابي إن كان أثراً، اللهم إلا أن يعرض في الحديث ذكر اسم أحد رواته فيما تمس الحاجة إليه، فأذكره لتوقف فهم المعنى المذكور في الحديث عليه.
وقد أفردت باباً في آخر الكتاب يتضمن أسماء الجماعة المذكورين في جميع الكتاب، إن كان صحابياً، أو تابعياً، أو غيره، ورتبته على حروف (أب ت ث) .
وكتبت الأسماء في أول الحديث على الهامش، وذكرت بإزائه ما أمكن معرفته من نسبه وعمره، وإسلامه وحاله، حسبما انتهت إليه القدرة، ومن لم أجد له ذكراً ذكرت اسمه، وتركته مفتوحاً لأحققه، وقصدت في ذلك إزالة الخلل والتصحيف في الأسماء والاشتباه.
وأما متون الحديث، فإنني لم أثبت منه إلا ما كان حديثًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو أثراً عن صحابي، وما كان من أقوال التابعين ومن بعدهم من مذاهب الفقهاء والأئمة، فلم أذكره إلا نادراً، اقتداء بالحميدي رحمه الله وغيره ممن جمع بين الكتب ما عدا رزيناً، فإنه ذكر في كتابه فقه مالك رحمه الله الذي في «الموطأ» ، وتراجم
أبواب كتاب البخاري، وغير ذلك مما لا حاجة إليه.
واعتمدت في النقل من كتابي البخاري ومسلم على ما جمعه الإمام أبو عبد الله الحُميدي في كتابه، فإنه أحسن في ذكر طرقه، واستقصى في إيراد رواياته، وإليه المنتهى في جمع هذين الكتابين (1) .
وأما باقي الكتب الأربعة، فإني نقلتها من الأصول التي قرأتها وسمعتها، وجمعت بينها وبين نسخ أخرى منها.
وعولت في المحافظة على ألفاظ البخاري ومسلم أكثر من غيرهما من باقي الأئمة الأربعة، اللهم إلا أن يكون في غيرهما زيادة أو بيان أو بسط، فإنني أذكرها، وإن كان الحميدي قد أغفل شيئاً وعثرت عليه، أثبته من الأصول، وتتبعت الزيادات من جميع الأمهات، وأضفتها إلى مواضعها.
وأما الأحاديث التي وجدتها في كتاب «رزين» ، ولم أجدها في الأصول، فإنني كتبتها نقلاً من كتابه على حالها في مواضعها المختصة بها، وتركتها بغير علامة، وأخليت لذكر اسم من أخرجها موضعًا،
(1) ذكر العلماء بأن الحميدي لم يقتصر في كتابه على ذكر ألفاظ " الصحيحين "، بل أتى فيه بزيادات صرح بأنها من كتب المستخرجين عليهما، ولعل المؤلف ينقل عنه ما كان منسوباً إلى الشيخين البخاري ومسلم أو أحدهما، دون ما زاده من كتب المستخرجين وغيرها، فقد تتبع في غير ما حديث، فوجد كما ذكرنا.