الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الباب الثاني: في أقسام الدعاء
، وفيه قسمان
القسم الأول: في الأدعية المؤقتة والمضافة إلى أسبابها
، وفيه عشرون فصلاً
الفصل الأول: في ذكر اسم الله الأعظم وأسمائه الحسنى
2141 -
(ت د) بريدة رضي الله عنه: أَنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم: «سَمِعَ رَجُلاً يقول: اللَّهمَّ إِني أسألُكَ بأني أَشْهَدُ أنَّكَ أنْتَ اللهُ، لا إلهَ إلا أنتَ، الأحَدُ الصَّمَدُ، الذي لم يَلِدْ ولم يُولَدْ، ولم يكن له كُفُواً أحَدٌ، فقال: والذي نفسي بيده، لقد سأل اللهَ باسمه الأَعظَمِ، الذي إِذا دُعِيَ به أجابَ، وإِذَا سُئِلَ بِهِ أعْطَى» . هذه رواية الترمذي.
وفي رواية أبي داود: «بَاسْمِهِ الذي إذا سُئِلَ به أعطى، وإذا دُعيَ به أَجابَ» (1) .
⦗ص: 170⦘
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(مُنيب) : أناب الرجل: إذا رجع إلى الله تعالى تائباً.
(1) رواه الترمذي رقم (3471) في الدعوات، باب رقم (65) ، وأبو داود رقم (1493) في الصلاة،
⦗ص: 170⦘
باب الدعاء، وإسناده صحيح، وحسنه الترمذي، وقال المنذري في " الترغيب والترهيب " 2 / 274 في الطبعة المنيرية: قال شيخنا الحافظ أبو الحسن المقدسي: وإسناده لا مطعن فيه، ولم يرد في هذا الباب حديث أجود إسناداً منه، والحديث رواه أيضاً أحمد في " المسند "، وابن ماجة، وابن حبان في صحيحه، والحاكم وغيرهم.
(2)
وأورد رواية رزين هذه من حديث بريدة رضي الله عنه الخطيب التبريزي في " مشكاة المصابيح " رقم (2293) ، طبع المكتب الإسلامي.
[تعليق أيمن صالح شعبان - ط دار الكتب العلمية]
صحيح: أخرجه أحمد (5/349) قال: حدثنا عثمان بن عمر. وفي (5/350) قال: حدثنا يحيى بن سعيد. وفي (5/360) قال: حدثنا وكيع. وأبو داود (1493) قال: حدثنا مسدد، قال: حدثنا يحيى. وفي (1494) قال: حدثنا عبد الرحمن بن خالد الرقي، قال: حدثنا زيد بن الحباب. وابن ماجة (3857) قال: حدثنا علي بن محمد، قال: حدثنا وكيع. والترمذي (3475) قال: حدثنا جعفر ابن محمد بن عمران الثعلبي الكوفي، قال: حدثنا زيد بن حباب. والنسائي في الكبرى «تحفة الأشراف» (1998) عن عبد الرحمن بن خالد، عن زيد بن حباب «وزاد في آخره» أي زيد بن الحباب: فحدثته زهير ابن معاوية، فقال: حدثنا سفيان بهذا الحديث عن مالك بن مغول. قال: «أي زهير» وسمعت أبا إسحاق يحدث به عن مالك بن مغول. وأخرجه النسائي في الكبرى أيضا عن عمرو بن علي، عن يحيى.
ستتهم (عثمان، ويحيى، ووكيع، وزيد، وسفيان، وأبو إسحاق) عن مالك بن مغول، عن ابن بريدة، فذكره.
2142 -
(د س) محجن بن الأدرع (1) الثقفي رضي الله عنه: قال: «دَخَلَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم المسجدَ، فإِذا هو برجُلٍ قَد قَضَى صَلاتَهُ، وهو
⦗ص: 171⦘
يَتَشَهَّدُ، ويقولُ: اللهُمَّ إِني أَسأَلُكَ بِاسمِكَ الأحَدِ الصَّمَدِ، الذي لم يَلِدْ ولم يُولَدْ، ولم يَكُنْ له كُفُواً أَحَدٌ: أن تَغْفِرَ لي ذُنُوبي، إِنَّكَ أَنتَ الغَفُورُ الرحيمُ، قال: فقال: قَد غُفِرَ له، قد غُفرِ له، قَد غُفِر له» .
أخرجه أبو داود، والنسائي (2) .
(1) في الأصل: محجن بن الأقرع، وهو تصحيف، والتصحيح: من السنن ومسند أحمد وكتب الرجال.
(2)
رواه أبو داود رقم (985) في الصلاة، باب ما يقول بعد التشهد، والنسائي 3 / 52 في السهو، باب الدعاء بعد الذكر، ورواه أيضاً أحمد في " المسند " 4 / 338، وإسناده حسن.
[تعليق أيمن صالح شعبان - ط دار الكتب العلمية]
حسن: أخرجه أحمد (4/338) قال: حدثنا عبد الصمد. وأبو داود (985) قال: حدثنا عبد الله ابن عمرو أبو معمر. والنسائي (3/52) وفي الكبرى (1133) قال: أخبرنا عمرو بن يزيد أبو بريد البصري، عن عبد الصمد بن عبد الوارث. وابن خزيمة (724) قال: حدثنا عبد الوارث بن عبد الصمد، قال: حدثني أبي.
كلاهما (عبد الصمد، وأبو معمر) عن عبد الوارث بن سعيد، قال: حدثنا حسين المعلم، عن عبد الله ابن بريدة، عن حنظلة بن علي، فذكره.
2143 -
(ت د س) أنس بن مالك رضي الله عنه: «أَنَّهُ كانَ مَعَ رَسولِ الله صلى الله عليه وسلم جَالِساً، ورجُلٌ يُصَلِّي، ثُمَّ دَعَا الرَّجُلُ فقال: اللَّهمَّ إني أَسأَلُكَ بِأنَّ لَكَ الحمدَ، لا إِلهَ إِلا أنْتَ، المَنَّانُ، بَديعُ السَّمَواتِ والأرضِ، ذو الجَلالِ والإِكْرَامِ، يا حَيُّ يا قَيُّومُ، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم لأصحَابِهِ: أتَدرونَ بمَ دَعَا؟ قالوا: اللهُ ورسولُهُ أعلم، قال: والذي نفسي بيده، لَقَدْ دَعا الله باسمه الأعظم، الذي إِذَا دُعِيَ به أَجَابَ، وإِذَا سُئِلَ بِهِ أعْطَى» . أخرجه أبو داود، والترمذي، والنسائي.
وهذا لَفْظُ الترمذي، قال: «دَخَلَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم المسْجِدَ، ورَجُلٌ قَد صَلَّى، وهُو يَدعُو، ويقولُ في دُعائِهِ: اللَّهمَّ إني أسألك، لا إِلهَ إلا أنْتَ، المنَّانُ، بَديعُ السَّمواتِ والأرضِ، ذُو الجَلالِ والإكرامِ، فقال
⦗ص: 172⦘
النبيُّ صلى الله عليه وسلم: أَتَدْرونَ بِمَ دَعا؟ دعا الله باسْمِهِ الأعظم
…
الحديث» (1) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(المنان) : فعال من المنة، وهو المبالغ فيها.
(بديع) : البديع: المبدع، وهو الخالق المخترع لا عن مثال سابق.
(قيوم) : القيوم: القائم الدائم، ووزنه فيعول من القيام، وهو من أبنية المبالغة.
(1) رواه الترمذي رقم (3538) في الدعوات، باب رقم (109) ، وأبو داود رقم (1495) في الصلاة، باب الدعاء، والنسائي 3 / 52 في السهو، باب الدعاء بعد الذكر، وإسناده صحيح، وذكره الحافظ المنذري في " الترغيب والترهيب " 2 / 274 الطبعة المنيرية من رواية أحمد بلفظه، ورواه أيضاً ابن ماجة، وابن حبان في صحيحه.
[تعليق أيمن صالح شعبان - ط دار الكتب العلمية]
إسناده صحيح: رواه عن أنس، أنس بن سيرين:
أخرجه أحمد (3/120)، وابن ماجة (3858) قال: ثنا علي بن محمد. قالا: ثنا وكيع، قال: ثنا أبو خزيمة، عن أنس بن سيرين، فذكره.
- ورواه عن أنس، عاصم وثابت:
أخرجه الترمذي (3544) قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن أبي الثلج. قالا: ثنا يونس بن محمد، قال: ثنا سعد بن زربي، عن عاصم الأحول، وثابت، فذكراه.
2144 -
(ت د) أسماء بنت يزيد (1) رضي الله عنها: أَنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: «اسْمُ اللهِ الأعظَمُ في هَاتَينِ الآيَتَينِ» : {وإِلهُكُم إِلَهٌ وَاحِدٌ لا إِله إِلا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحيمُ} [البقرة 163] وفَاتِحَةُ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ: {آلم. الله لا إلهَ إِلا هُوَ الحَيُّ القَيُّومُ} [آل عمران: 1، 2] . أخرجه أبو داود، والترمذي (2) .
(1) في الأصل: أسماء بنت بريدة، والتصحيح من أبي داود والترمذي وكتب الرجال.
(2)
رواه أبو داود رقم (1496) في الصلاة، باب الدعاء، والترمذي رقم (3472) في الدعوات، باب رقم (65) ، وفي سنده عبيد الله بن أبي زياد القداح المكي أبو الحصين، وهو ليس بالقوي، كما قال الحافظ في " التقريب "، وفيه أيضاً شهر بن حوشب، وهو صدوق كثير الإرسال والأوهام، ولكن للحديث شواهد بمعناه يرتقي بها إلى درجة الحسن، ولذلك حسنه الترمذي.
[تعليق أيمن صالح شعبان - ط دار الكتب العلمية]
ليس إسناده بالقوي: أخرجه أحمد (6/461) قال: حدثنا محمد بن بكر. وعبد بن حميد (1578) قال: حدثنا أبو عاصم. والدارمي (3392) قال: حدثنا أبو عاصم. وأبو داود (1496) قال: حدثنا مسدد. قال: حدثنا عيسى بن يونس. وابن ماجة (3855) قال: حدثنا أبو بكر. قال: حدثنا عيسى بن يونس. والترمذي (3478) قال: حدثنا علي بن خشرم. قال: حدثنا عيسى بن يونس.
ثلاثتهم (محمد بن بكر، وأبو عاصم النبيل، وعيسى بن يونس) عن عبيد الله بن أبي زياد عن شهر بن حوشب، فذكره.
قلت: عبيد الله بن أبي زياد، ضعفوه، كذا شيخه «شهر» .
2145 -
(خ م ت) أبو هريرة رضي الله عنه: قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ للهِ تِسْعَة، وِتِسعِينَ اسماً، مَن حَفِظَها دَخَلَ الجَنَّةَ، واللهُ وِتْرٌ يُحِبُّ الوِتْرَ» . وفي رواية: «مَن أَحصَاهَا» .
قال البخاري: «أحصَاهَا: حَفِظَها» ، وفي روايةٍ لمسلم نحوه، وليس فيه ذِكرُ الْوتْرِ، هذه روايةُ البخاري، ومسلم (1) .
وفي رواية الترمذي قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ للهِ تِسْعَة وِتِسعِينَ اسماً، مَن أحْصَاهَا دَخَلَ الجَنَّةَ، هُوَ اللهُ الَّذي لا إِلهَ إِلا هو: الرَّحْمنُ، الرَّحِيمُ، المَلِكُ، القُدُّوسُ، السَّلامُ، المُؤمِنُ، المُهَيْمِنُ، العَزِيزُ، الجَبَّارُ، المُتَكَبِّرُ، الخَالِقُ، البَارِئُ، المُصَوِّرُ، الغَفَّارُ، القَهَّارُ، الوهَّابُ، الرَّزَّاقُ، الفَتَّاحُ، العَليمُ، القابضُ، البَاسِطُ، الخَافِضُ، الرَّافِعُ، المُعِزُّ، المُذِلُّ، السَّمِيعُ، البصيرُ، الحَكَمُ، العَدْلُ، اللَّطِيفُ، الخَبْيرُ، الحليمُ، العَظيمُ، الغَفُورُ، الشَّكُورُ، العَليُّ، الكَبيرُ، الحَفِيظُ، المُقيتُ، الحَسِيبُ، الجَليلُ، الكرِيمُ، الرَّقِيبُ، المُجيبُ، الْوَاسِعُ، الحَكيمُ، الْوَدُودُ، المَجيدُ،
⦗ص: 174⦘
البَاعِثُ، الشَّهيدُ، الحَقُّ، الْوَكِيلُ، القَويُّ، المَتِينُ، الْوَليُّ، الحَميدُ، المُحصي، المُبدىءُ، المُعيدُ، المُحْيي، المُميِتُ، الحَيُّ، القَيُّومُ، الْوَاجِدُ، الماجد، الوَاحِدُ، الأحَدُ، الصَّمَدُ، القَادِرُ، المُقْتَدِرُ، المُقَدِّمُ، المُؤخِّر، الأوَّلُ، الآِخرُ، الظَّاهِرُ، البَاطِنُ، الوالي، المُتعالِ، البَرُّ، التَّوَّابُ، المُنتَقِمُ، العَفُوُّ، الرَّؤوفُ، مَالِكُ المُلْكِ، ذُو الجَلالِ والإِكرَامِ، المُقْسِطُ، الجَامِعُ، الغَنيُّ، المُغني، المَانِعُ، الضَّارُ، النَّافِعُ، النُّورُ، الهادي، البَديعُ، البَاقي، الوَارِثُ، الرَّشِيدُ، الصَّبُورُ» .
هذه رواية الترمذي بتفصيل الأسماء، ولم يُفَصِّلْها غيره، وقال: حَدَّثَنَا به غير واحدٍ عن صَفْوان بن صالح، ولا نَعرِفُهُ إلا من حديث صفوان بن صالح، وهو ثقة عند أهل الحديث، قال: وقد رُويَ هذا الحديث من غير وجهٍ عن أبي هريرة عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم، لا نَعلَمُ في كثير شيء من الروايات ذِكْرَ الأسماء إلا في هذا الحديث (2) .
⦗ص: 175⦘
وفي رواية ذكرها رزين: أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم تَلا قوله تعالى: {وَلِلَّهِ الأسمَاءُ الْحُسنى فَادْعُوهُ بِهَا وذَرُوا الَّذِينَ يُلحِدُونَ في أسْمَائِهِ سَيُجْزَونَ مَا كَانُوا يَعمَلُونَ} [الأعراف: 180] فقال: «إنَّ للهِ تبارك وتعالى تِسعَة وتِسعينَ اسماً
…
» الحديث.
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(من أحصاها) : الإحصاء: العدد والحفظ، والمراد: مَن حفظها
⦗ص: 176⦘
على قلبه، وقيل: المراد: من استخرجها من كتاب الله تعالى، وأحاديث رسوله صلى الله عليه وسلم، لأن النبي لم يعدها لهم، ولهذا لم ترد مسرودة معدودة من هذه الكتب الستة إلا في «كتاب الترمذي» . وقيل: المراد: من أخطر بباله عند ذكر معناها، وتفكر في مدلولها: معتبراً، متدبراً، ذاكراً، راغباً، راهباً، معظماً لمسماها، مقدساً لذات الله تعالى، وبالجملة: ففي كل اسم يخطر بباله الوصف الدال عليه.
(القدوس) : الطاهر من العيوب المنزه عنها، وهو مضموم الأول، وقد روي بفتحه، وليس بالكثير، ولم يجئ مضموم الأول من هذا البناء إلا قدوس وسبوح وذروح، وقال سيبويه: ليس في الكلام فُعُّول بالضم.
(السلام) : ذو السلام، أي: الذي سلم من كل عيب وبرئ من كل آفة.
(المؤمن) : الذي يصدق عباده [وعده]، فهو من الإيمان: التصديق، أو يؤمنهم في القيامة من عذابه، فهو من الأمان، ضد الخوف.
(المهيمن) : الشهيد، وقيل: الأمين، فأصله مؤتمن، فقلبت الهمزة هاء، وقيل: الرقيب والحافظ.
(العزيز) : الغالب القاهر، والعزة: الغلبة.
⦗ص: 177⦘
(الجبار) : هو الذي أجبر الخلق وقهرهم على ما أراد من أمر أو نهي. وقيل: هو العالي فوق خلقه.
(المتكبر) : المتعالي عن صفات الخلق، وقيل: الذي يتكبر على عتاة خلقه إذا نازعوه العظمة فيقصمهم، والتاء في «المتكبر» تاء المتفرد والمتخصص، لا تاء المتعاطي المتكلف، وقيل: إن المتكبر من الكبرياء الذي هو عظمة الله تعالى، لا من الكبر الذي هو مذموم.
(البارئ) : هو الذي خلق الخلق لا عن مثال، إلا أن لهذه اللفظة من الاختصاص بالحيوان ما ليس لها بغيره من المخلوقات، وقلما تستعمل في غير الحيوان، فيقال: برأ الله النسمة، وخلق السموات والأرض.
(المصوِّر) : هو الذي أنشأ خلقه على صور مختلفة، ومعنى التصوير: التخطيط والتشكيل.
(الغفار) : هو الذي يغفر ذنوب عباده مرة بعد مرة، وأصل الغفر: الستر والتغطية، فالله غافر لذنوب عباده ساتر لها بترك العقوبة عليها.
(الفتاح) : هو الحاكم بين عباده، يقال: فتح الحاكم بين الخصمين: إذا فصل بينهما، ويقال للحاكم: الفاتح، وقيل: هو الذي يفتح أبواب الرزق والرحمة لعباده، والمنغلق عليهم من أرزاقه.
⦗ص: 178⦘
(الباسط) : الذي يبسط الرزق لعباده ويوسعه عليهم بجوده، ورحمته.
و (القابض) : الذي يمسكه عنهم بلطفه، فهو الجامع بين العطاء والمنع.
و (الخافض) : الذي يخفض الجبارين والفراعنة، أي: يضعهم ويهينهم.
و (الرافع) : هو الذي يرفع أولياءه ويعزهم، فهو الجامع بين الإعزاز والإذلال.
(الحكم) : الحاكم وحقيقته: الذي سُلِّم له الحكم ورد إليه.
(العدل) : هو الذي لا يميل به الهوى فيجور في الحكم، وهو من المصادر التي يسمى بها، كرجل ضَيف وزَور.
(اللطيف) : الذي يُوصِل إليك أربك في رفق، وقيل: هو الذي لطف عن أن يدرك بالكيفية.
(الخبير) : العالم العارف بما كان وما يكون.
(الغفور) : من أبنية المبالغة في الغفران.
(الشكور) : الذي يجازي عباده ويثيبهم على أفعالهم الصالحة، فشكر الله لعباده إنما هو مغفرته لهم وقبوله لعبادتهم (*) .
(الكبير) : هو الموصوف بالجلال وكبر الشأن.
(المقيت) : هو المقتدر، وقيل: هو الذي يعطي أقوات الخلائق.
⦗ص: 179⦘
(الحسيب) : الكافي، هو فعيل بمعنى: مُفْعِل، كأليم بمعنى: مؤلم، وقيل: هو المحاسب.
(الرقيب) : هو الحافظ الذي لا يغيب عنه شيء.
(المجيب) : الذي يقبل دعاء عباده ويستجيب لهم.
(الواسع) : هو الذي وسع غناه كل فقر، و [وسعت] رحمته كل شيء.
(الودود) : فعول بمعنى: مفعول من الوُد، فالله تعالى مودود، أي: محبوب في قلوب أوليائه، أو هو فعول بمعنى: فاعل، أي: إن الله تعالى يود عباده الصالحين، بمعنى يرضى عنهم (**) .
(المجيد) : هو الواسع الكرم، وقيل: هو الشريف.
(الباعث) : هو الذي يبعث الخلق بعد الموت يوم القيامة.
(الشهيد) : هو الذي لا يغيب عنه شيء، يقال: شاهد وشهيد، كعالم وعليم، أي أنه حاضر يشاهد الأشياء ويراها.
(الحق) : هو المتحقق كونه ووجوده.
(الوكيل) : هو الكفيل بأرزاق العباد، وحقيقته: أنه الذي يستقل بأمر الموكول إليه. ومنه قوله تعالى: { [وَقَالُوا] حَسبُنا الله ونِعمَ الوَكيلُ} [آل عمران: 173] .
⦗ص: 180⦘
(القوي) : القادر، وقيل: التام القدرة والقوة، الذي لا يعجزه شيء.
(المتين) : هو الشديد القوي الذي لا تلحقه في أفعاله مشقة.
(الولي) : الناصر، وقيل: المتولي للأمور القائم بها كولي اليتيم.
(الحميد) : المحمود الذي استحق الحمد بفعله، وهو فعيل بمعنى مفعول.
(المحصي) : هو الذي أحصى كل شيء بعلمه، فلا يفوته شيء من الأشياء دق أو جل.
(المبدئ) : الذي أنشأ الأشياء واخترعها ابتداء.
و (المعيد) : هو الذي يعيد الخلق بعد الحياة إلى الممات، وبعد الممات إلى الحياة.
(الواجد) : هو الغني الذي لا يفتقر، وهو من الجِدة: الغِنى.
(الواحد) : هو الفرد الذي لم يزل وحده، ولم يكن معه آخر، وقيل: هو منقطع القرين والشريك.
(الأحد) : الفرد، والفرق بينه وبين الواحد، أن «أحداً» بُني لنفي ما يذكر معه من العدد، فهو يقع على المذكر والمؤنث، يقال: ما جاءني
⦗ص: 181⦘
أحد، أي: ذكر ولا أنثى، وأما «الواحد» فإنه وضع لمفتتح العدد، تقول: جاءني واحد من الناس، ولا تقول فيه: جاءني أحد من الناس، والواحد: بني على انقطاع النظير والمثل، والأحد: بني على الانفراد والوحدة عن الأصحاب، فالواحد منفرد بالذات، والأحد منفرد بالمعنى.
(الصمد) : هو السيد الذي يصمد إليه الخلق في حوائجهم، أي: يقصدونه.
(المقتدر) : مفتعل من القدرة، وهو أبلغ من قادر.
(المقدم) : الذي يقدم الأشياء فيضعها في مواضعها.
(المؤخر) : الذي يؤخرها إلى أماكنها، فمن استحق التقديم قدّمه، ومن استحق التأخير أخره.
(الأول) : هو السابق للأشياء كلها. والآخر الباقي بعد الأشياء كلها.
(الظاهر) : هو الذي ظهر فوق كل شيء وعلاه.
و (الباطن) : هو المحتجب عن أبصار الخلائق.
(الوالي) : مالك الأشياء، المتصرف فيها.
(المتعالي) : هو المتنزه عن صفات المخلوقين، تعالى أن يوصف بها عز وجل.
⦗ص: 182⦘
(البر) : هو العطوف على عباده ببره ولطفه.
(المنتقم) : هو المبالغ في العقوبة لمن يشاء، مفتعل، من نقم ينقم: إذا بلغت به الكراهية حد السخط.
(العفو) : فعول من العفو، بناء مبالغة، وهو الصفوح عن الذنوب.
(الرؤوف) : هو الرحيم العاطف برأفته على عباده، والفرق بين الرأفة والرحمة: أن الرحمة قد تقع في الكراهة للمصلحة، والرأفة لا تكاد تكون في الكراهة.
(ذو الجلال) : الجلال: مصدر الجليل، تقول: جليل بين الجلالة والجلال.
(المقسط) : العادل في حكمه، أقسط الرجل: إذا عدل، فهو مقسط، وقسط: إذا جار، فهو قاسط.
(الجامع) : هو الذي يجمع الخلائق ليوم الحساب.
(المانع) : هو الناصر الذي يمنع أولياءه أن يؤذيهم أحد.
(النور) : هو الذي يبصر بنوره ذو العماية، ويرشد بهداه ذو الغواية.
(البديع) : قد تقدم ذكره.
(الوارث) : هو الباقي بعد فناء الخلائق.
⦗ص: 183⦘
(الرشيد) : هو الذي أرشد الخلق إلى مصالحهم، فعيل بمعنى مُفعِل.
(الصبور) : هو الذي لا يعاجل العصاة بالانتقام منهم بل يؤخر ذلك إلى أجل مسمى، فمعنى الصبور في صفة الله تعالى قريب من معنى الحليم، إلا أن الفرق بين الأمرين أنهم لا يأمنون العقوبة في صفة الصبور، كما يأمنون منها في صفة الحليم.
(1) رواه البخاري 11 / 180 - 192 في الدعوات، باب لله عز وجل مائة اسم غير واحد، ومسلم رقم (2677) في الذكر والدعاء، باب في أسماء الله تعالى وفضل من أحصاها.
(2)
وقال الترمذي: وقد روى آدم بن أبي إياس هذا الحديث بإسناد غير هذا عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وذكر فيه الأسماء، وليس له إسناد صحيح، أقول: رواه الترمذي رقم (3502) من حديث صفوان بن صالح قال: حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا شعيب بن أبي حمزة عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة، وقال: حديث غريب، ورواه ابن حبان في صحيحه رقم (2382) موارد الظمآن من طريق صفوان به، وأخرجه ابن ماجة رقم (3861) في الدعاء، باب أسماء الله عز وجل، من طريق أخرى عن موسى بن عقبة عن الأعرج عن أبي هريرة مرفوعاً بنحو مما تقدم بزيادة ونقصان، قال البوصيري في " الزوائد ": لم يخرج أحد من الأئمة الستة عدد أسماء الله الحسنى من هذا الوجه ولا غيره، غير ابن ماجة
⦗ص: 175⦘
والترمذي مع تقديم وتأخير، وطريق الترمذي أصح شيء في الباب، وفي إسناد طريق ابن ماجة ضعف لضعف عبد الملك بن محمد الصنعاني، وقال الحافظ في " تخريج الأذكار ": وهذان الطريقان يرجعان إلى رواية الأعرج، وفيهما اختلاف شديد في سرد الأسماء، وزيادة ونقص، ووقع سرد الأسماء في رواية ثالثة أخرجها الحاكم في " المستدرك " وجعفر الفريابي في " الذكر " من طريق عبد العزيز بن الحصين (يعني ابن الترجمان) عن أيوب عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة، قال الحاكم بعد تخريج الحديث من طريق صفوان بن صالح عن الوليد بن مسلم الطريق التي أخرجه الترمذي بلفظه سواه: أخرجاه في الصحيح بأسانيد صحيحة دون ذكر الأسماء فيه، ولعله عندهما أن الوليد بن مسلم تفرد بسياقه وبطوله وذكر الأسماء فيه، ولم يذكره غيره لمسلم، نعم أكثرها في القرآن، ومنها ما ورد فيه الفعل أو المصدر دون الاسم، ومنها ما ليس في القرآن لا بنفسه ولا بورود فعله كالقديم والجميل ونحوهما. اهـ. وقال ابن كثير في التفسير: والذي عول عليه جماعة من الحفاظ أن سرد الأسماء في هذا الحديث مدرج فيه، وإنما ذلك كما رواه الوليد بن مسلم وعبد الملك بن محمد الصنعاني عن زهير بن محمد أنه بلغه عن غير واحد من أهل العلم أنهم قالوا ذلك، أي أنهم جمعوها من القرآن كما روى جعفر بن محمد وسفيان بن عيينة وأبو زيد اللغوي، والله أعلم.
أقول: ومع ذلك كله فقد ذكر الحديث ابن حبان في صحيحه، وحسنه النووي في أذكاره.
(*) قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة:
"جاء في كتاب الله تسمية الله تعالى بالشكور والشاكر: {لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ} {فَإِنَّ اللهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ} {مَّا يَفْعَلُ اللهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَآمَنتُمْ وَكَانَ اللهُ شَاكِرًا عَلِيمًا} ، و (فعول) في أسماء الله بمعنى (فاعل) كشكور وغفور وودود.
والشكر صفة لله تعالى تتضمن ثناء الله على عبده في الملإ الأعلى، وأن يلقي له الشكر بين عباده ويشكره تعالى بفعله بأن يثيبه ويعطيه أفضل مما بذل بأضعاف كثيرة، بل من شكره لعباده أن يثيب أعداءه على ما فعلوا من الخير في الدنيا ولا يضيع أجر من أحسن عملا. "
[الشيخ عبد الرحمن صالح السديس]
(**) قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة:
" فيه تفسير لصفة المودة بالرضا وهذا غلط؛ بل المودة هي خالص المحبة وقد تظاهرت النصوص بإثبات محبة الله لأولياء كقوله تعالى: {يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} {إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} {فَإِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ} وغيرها. "[الشيخ عبد الرحمن صالح السديس]
[تعليق أيمن صالح شعبان - ط دار الكتب العلمية]
صحيح على الإجمال: رواه الأعرج، عن أبي هريرة، أخرجه الحميدي (1130) قال: حدثنا سفيان. وأحمد (2/258) قال: حدثنا يزيد. قال: أخبرنا محمد. والبخاري (3/259) و (9/145) قال: حدثنا أبو اليمان. قال: أخبرنا شعيب. وفي (8/108) قال: حدثنا علي بن عبد الله. قال: حدثنا سفيان. ومسلم (8/63) قال: حدثنا عمرو الناقد وزهير بن حرب، وابن أبي عمر. جميعا عن سفيان (واللفظ لعمرو) قال: حدثنا سفيان بن عيينة. والترمذي (3508) قال: حدثنا ابن أبي عمر. قال: حدثنا سفيان بن عيينة. والنسائي في «الكبرى / الورقة 100 ب» قال: أخبرنا الربيع بن سليمان. قال: حدثنا عبد الله بن وهب. قال: أخبرني مالك. وذكر آخر قبله. (ح) وأخبرنا عمران بن بكار، قال: حدثنا علي بن عياش. قال: حدثنا شعيب.
أربعتهم (سفيان بن عيينة، ومحمد بن إسحاق، وشعيب، ومالك) عن أبي الزناد، عن الأعرج، فذكره.
- ورواه محمد بن سيرين، عن أبي هريرة أخرجه أحمد (2/267) قال: حدثنا عبد الرزاق. قال: حدثنا معمر عن أيوب، وفي (2/427) قال: حدثنا إسماعيل. عن هشام. (ح) ويزيد، يعني ابن هارون. قال: أخبرنا هشام. وفي (2/499) قال: حدثنا علي بن عاصم. قال: أخبرنا خالد وهشام. وفي (2/516) قال: حدثنا روح. قال: حدثنا هشام. ومسلم (8/63) قال: حدثني محمد بن رافع. قال: حدثنا عبد الرزاق. قال: حدثنا معمر، عن أيوب. والترمذي (3506) قال: قال يوسف: وحدثنا عبد الأعلى، عن هشام بن حسان.
ثلاثتهم (أيوب، وهشام بن حسان، وخالد بن الحذاء) عن محمد بن سيرين، فذكره.
* أخرجه أحمد (2/516) قال: حدثنا روح. قال: حدثنا ابن عون، عن محمد، عن أبي هريرة: إن لله عز وجل تسعة وتسعين اسما
…
فذكر مثله موقوفا.
ورواه همام بن منبه، قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة.
أخرجه أحمد (2/267 و 277 و 314) . ومسلم (8/63) قال: حدثني محمد بن رافع.
كلاهما (أحمد بن حنبل، وابن رافع) قالا: حدثنا عبد الرزاق، قال: حدثنا معمر، عن همام بن منبه، فذكره.
* رواية أحمد (2/277) مختصرة على: «إن الله وتر يحب الوتر» .
- ورواه أبو سلمة، عن أبي هريرة:
أخرجه أحمد (2/503) قال: حدثنا يزيد. وابن ماجة (3860) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. قال: حدثنا عبدة بن سليمان.
كلاهما (يزيد، وعبدة) عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، فذكره.
- ورواه أبو رافع، عن أبي هريرة.
أخرجه الترمذي (3506) قال: حدثنا يوسف بن حماد البصري. قال: حدثنا عبد الأعلى، عن سعيد، عن قتادة،، عن أبي رافع، فذكره.
- ورواه الأعرج، عن أبي هريرة. قال.
أخرجه ابن ماجة (3861) قال: حدثنا هشام بن عمار، قال: حدثنا عبد الملك بن محمد الصنعاني. قال: حدثنا أبو المنذر زهير بن محمد التميمي، قال: حدثنا موسى بن عقبة. والترمذي (3507) قال: حدثنا إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني. قال: حدثني صفوان بن صالح. قال: حدثنا الوليد بن مسلم، قال: حدثنا شعيب بن أبي حمزة، عن أبي الزناد.
كلاهما (موسى بن عقبة، وأبو الزناد) عن عبد الرحمن الأعرج فذكره.
* رواية موسى بن عقبة فيها زيادة ونقصان وتقديم وتأخير.