الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَلَا بَأْسَ بِتَزَوُّجِ النَّهَارِيَّاتِ وَهُوَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا عَلَى أَنْ يَكُونَ عِنْدَهَا نَهَارًا دُونَ اللَّيْلِ.
[بَابُ الْأَوْلِيَاءِ وَالْأَكْفَاءِ]
ِ الْوَلِيُّ مِنْ الْوِلَايَةِ وَهِيَ تَنْفِيذُ الْأَمْرِ عَلَى الْغَيْرِ وَالْأَكْفَاءُ جَمْعُ كُفْءٍ وَهُوَ النَّظِيرُ وَالْمُسَاوِي (نَفَذَ) أَيْ صَحَّ (نِكَاحُ حُرَّةٍ) احْتِرَازٌ عَنْ الْأَمَةِ؛ لِأَنَّ نِكَاحَهَا مَوْقُوفٌ عَلَى إذْنِ مَوْلَاهَا كَتَوَقُّفِ نِكَاحِ الصَّغِيرَةِ وَالْمَجْنُونَةِ وَالْمَعْتُوهَةِ عَلَى إذْنِ الْمَوْلَى وَلِذَا قَالَ (مُكَلَّفَةٍ) بِكْرًا كَانَتْ، أَوْ ثَيِّبًا (بِلَا وَلِيٍّ) أَيْ وَلَوْ كَانَ النِّكَاحُ بِلَا إذْنِ وَلِيٍّ وَحُضُورِهِ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لِأَنَّهَا تَصَرُّفٌ فِي خَالِصِ حَقِّهَا وَهِيَ مِنْ أَهْلِهِ؛ لِكَوْنِهَا عَاقِلَةً بَالِغَةً وَلِهَذَا كَانَ لَهَا التَّصَرُّفُ فِي الْمَالِ، وَالْأَصْلُ هُنَا أَنَّ كُلَّ مَنْ يَجُوزُ تَصَرُّفُهُ فِي مَالِهِ بِوِلَايَةِ نَفْسِهِ يَجُوزُ نِكَاحُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَكُلُّ مَنْ لَا يَجُوزُ لَا، وَأَطْلَقَهُ فَشَمِلَ الْكُفْءَ وَغَيْرَهُ وَعِنْدَ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ لَا يَنْعَقِدُ بِعِبَارَةِ النِّسَاءِ أَصْلًا أَصِيلَةً كَانَتْ أَوْ وَكِيلَةً إلَّا عِنْدَ مَالِكٍ فِي رِوَايَةٍ لَوْ كَانَتْ خَسِيسَةً لَا شَرِيفَةً صَحَّ بِلَا وَلِيٍّ وَالْخِلَافُ فِي إنْشَاءِ النِّكَاحِ وَأَمَّا إقْرَارُهَا بِهِ فَجَائِزٌ اتِّفَاقًا كَمَا فِي الْحَقَائِقِ (وَلَهُ) أَيْ لِكُلٍّ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ إذَا لَمْ يَرْضَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ (الِاعْتِرَاضُ) أَيْ وِلَايَةُ الْمُرَافَعَةِ إلَى الْقَاضِي لِيَفْسَخَ وَلَيْسَ هَذَا التَّفْرِيقُ طَلَاقًا حَتَّى لَا يَنْقُصَ عَدَدُ الطَّلَاقِ وَلَا يَجِبُ شَيْءٌ مِنْ الْمَهْرِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَلَوْ بَعْدَهُ لَهَا الْمُسَمَّى، وَكَذَا بَعْدَ الْخَلْوَةِ الصَّحِيحَةِ وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ وَلَهَا نَفَقَةُ الْعِدَّةِ وَلَا يَثْبُتُ إلَّا بِالْقَضَاءِ لِأَنَّهُ مُجْتَهِدٌ فِيهِ وَالنِّكَاحُ صَحِيحٌ يَتَوَارَثَانِ بِهِ إذَا مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْقَضَاءِ (فِي غَيْرِ الْكُفْءِ) دَفْعًا لِضَرَرِ الْعَارِ، فَإِنْ رَضِيَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ لَيْسَ لِمَنْ فِي دَرَجَتِهِ أَوْ أَسْفَلَ اعْتِرَاضٌ. هَذَا إذَا لَمْ تَلِدْ مِنْهُ وَأَمَّا إذَا سَكَتَ حَتَّى وَلَدَتْ فَلَيْسَ لَهُ الِاعْتِرَاضُ لِئَلَّا يَضِيعَ الْوَلَدُ كَمَا فِي أَكْثَرِ الْمُعْتَبَرَاتِ وَقِيلَ: لَهُ الِاعْتِرَاضُ وَإِنْ وَلَدَتْ أَوْلَادًا.
وَفِي الْمُحِيطِ لَوْ فَارَقَتْهُ بَعْدَ رِضَى الْوَلِيِّ بِنِكَاحِهَا، ثُمَّ تَزَوَّجَتْ مِنْهُ بِدُونِ رِضَاهُ لَهُ الِاعْتِرَاضُ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْفَسْخِ يَتَجَدَّدُ بِتَجَدُّدِ النِّكَاحِ (وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ الْإِمَامِ) وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ (عَدَمَ جَوَازِهِ) أَيْ عَدَمَ جَوَازِ نِكَاحِهَا إذَا زَوَّجَتْ نَفْسَهَا بِلَا وَلِيٍّ فِي غَيْرِ الْكُفْءِ وَبِهِ أَخَذَ كَثِيرٌ مِنْ مَشَايِخِنَا؛ لِأَنَّ كَمْ مِنْ وَاقِعٍ لَا يَرْفَعُ (وَعَلَيْهِ فَتْوَى قَاضِي خَانْ) وَهَذَا أَصَحُّ وَأَحْوَطُ وَالْمُخْتَارُ لِلْفَتْوَى فِي زَمَانِنَا إذْ لَيْسَ كُلُّ وَلِيٍّ يُحْسِنُ الْمُرَافَعَةَ وَلَا كُلُّ قَاضٍ يَعْدِلُ فَسَدُّ هَذَا الْبَابِ أَوْلَى خُصُوصًا إذَا وَرَدَ أَمْرُ السُّلْطَانِ هَكَذَا وَأَمَرَ بِأَنْ يُفْتَى بِهِ.
وَفِي الْفَتْحِ وَغَيْرِهِ لَوْ زَوَّجَتْ الْمُطَلَّقَةُ ثَلَاثًا نَفْسَهَا بِغَيْرِ كُفْءٍ وَدَخَلَ بِهَا لَا تَحِلُّ لِلْأَوَّلِ قَالُوا يَنْبَغِي أَنْ تُحْفَظَ هَذِهِ فَإِنَّ الْمُحَلِّلَ فِي الْغَالِبِ يَكُونُ غَيْرَ كُفْءٍ أَمَّا لَوْ بَاشَرَ الْوَلِيُّ عَقْدَ الْمُحَلِّلِ فَإِنَّهَا تَحِلُّ لِلْأَوَّلِ هَذَا إذَا كَانَ لَهَا وَلِيٌّ أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلِيٌّ فَهُوَ صَحِيحٌ مُطْلَقًا اتِّفَاقًا كَمَا فِي الْبَحْرِ (وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يَنْعَقِدُ مَوْقُوفًا) عَلَى إجَازَةِ الْوَلِيِّ.
(وَلَوْ) وَصْلِيَّةٌ (مِنْ كُفْءٍ) وَمَعْنَى كَوْنِهِ مَوْقُوفًا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَطْؤُهَا قَبْلَ الْإِجَازَةِ وَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ وَلَا يَتَوَارَثُ أَحَدُهُمَا مِنْ الْآخَرِ
وَيُرْوَى رُجُوعُهُ إلَى قَوْلِ الْإِمَامِ؛ وَلِهَذَا قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَعَنْ مُحَمَّدٍ لَكِنْ فِي الْغَايَةِ قَالَ رَجَاءُ بْنُ أَبِي رَجَاءٍ سَأَلْت مُحَمَّدًا عَنْ النِّكَاحِ بِغَيْرِ وَلِيٍّ فَقَالَ لَا يَجُوزُ قُلْتُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلِيٌّ قَالَ تَرْفَعُ أَمْرَهَا إلَى الْقَاضِي لِيُزَوِّجَهَا قُلْتُ، فَإِنْ كَانَ فِي مَوْضِعٍ لَا حَاكِمَ فِيهِ قَالَ يَفْعَلُ مَا قَالَ سُفْيَانُ قُلْتُ وَمَا قَالَ سُفْيَانُ قَالَ تُوَلِّي أَمْرَهَا رَجُلًا لِيُزَوِّجَهَا، انْتَهَى. فَيُفْهَمُ مِنْهُ عَدَمُ رُجُوعِهِ فَلِهَذَا قَالَ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ، تَدَبَّرْ.
(وَلَا يُجْبِرُ وَلِيُّ بَالِغَةٍ) عَلَى النِّكَاحِ بَلْ يُجْبِرُ الصَّغِيرَةَ عِنْدَنَا وَلَوْ ثَيِّبًا؛ لِأَنَّ وِلَايَةَ الْإِجْبَارِ ثَابِتَةٌ عَلَى الصَّغِيرَةِ دُونَ الْبَالِغَةِ (وَلَوْ بِكْرًا) وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ ثَابِتَةٌ عَلَى الْبِكْرِ وَلَوْ بَالِغَةً دُونَ الثَّيِّبِ وَلَوْ صَغِيرَةً، ثُمَّ عِنْدَنَا كُلُّ وَلِيٍّ فَلَهُ وِلَايَةُ الْإِجْبَارِ وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ لَيْسَ إلَّا لِلْأَبِ وَالْجَدِّ (فَإِنْ اسْتَأْذَنَ الْوَلِيُّ الْبِكْرَ) الْبَالِغَةَ (فَسَكَتَتْ) أَيْ الْبِكْرُ الْبَالِغَةُ (أَوْ ضَحِكَتْ) بِلَا اسْتِهْزَاءٍ فَلَوْ ضَحِكَتْ مُسْتَهْزِئَةً لَمْ يَكُنْ إذْنًا عَلَى مَا قَالَهُ السَّرَخْسِيُّ، وَكَذَا التَّبَسُّمُ إذْنٌ عَلَى الصَّحِيحِ كَمَا فِي النِّهَايَةِ (وَبَكَتْ بِلَا صَوْتٍ فَهُوَ) أَيْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا (إذْنٌ وَمَعَ الصَّوْتِ رَدٌّ) وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَمَا فِي أَكْثَرِ الْكُتُبِ وَلَا اعْتِبَارَ لِلْحَرَارَةِ وَالْبُرُودَةِ وَالْعُذُوبَةِ وَالْمُلُوحَةِ لِلدَّمْعِ وَقِيلَ إنْ بَارِدًا إذْنٌ وَإِنْ حَارًّا رَدٌّ وَقِيلَ عَذْبًا إذْنٌ وَمِلْحًا رَدٌّ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ فِيهِ رِوَايَتَانِ فِي رِوَايَةٍ يَكُونُ رِضًى؛ لِأَنَّ الْبُكَاءَ قَدْ يَكُونُ عَنْ سُرُورٍ وَقَدْ يَكُونُ عَنْ حُزْنٍ فَلَا يَثْبُتُ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا لِلْمُعَارَضَةِ وَيَبْقَى مُجَرَّدُ السُّكُوتِ وَهُوَ رِضًى.
وَفِي رِوَايَةٍ لَا يَكُونُ رِضًى وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ؛ لِأَنَّ الْبُكَاءَ غَالِبًا يَكُونُ عَنْ حُزْنٍ وَالْمُعَوَّلُ فِي الْبُكَاءِ وَالضَّحِكِ ظُهُورُ قَرَائِنِ الْأَحْوَالِ الدَّالَّةِ عَلَى الرِّضَا، أَوْ الرَّدِّ كَمَا فِي الْمَطْلَبِ وَلَوْ اكْتَفَى بِلَا صَوْتٍ لَكَانَ أَخْصَرَ (وَكَذَا) يَكُونُ السُّكُوتُ وَالضَّحِكُ وَالْبُكَاءُ بِلَا صَوْتٍ رِضًى وَإِجَازَةً.
(لَوْ زَوَّجَهَا) الْوَلِيُّ بِدُونِ الِاسْتِئْذَانِ (فَبَلَغَهَا الْخَبَرُ) أَيْ خَبَرُ النِّكَاحِ بَعْدَ التَّزَوُّجِ لَكِنَّ السُّنَّةَ أَنْ يَسْتَأْذِنَ قَبْلَهُ.
وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ وَإِنْ بَلَغَهَا خَبَرُ النِّكَاحِ فَقَالَتْ لَا أَرْضَى، ثُمَّ قَالَتْ رَضِيتُ لَا يَصِحُّ وَعَنْ هَذَا قَالَ الْمَشَايِخُ: الْمُسْتَحْسَنُ تَجْدِيدُ النِّكَاحِ عِنْدَ الزِّفَافِ؛ لِأَنَّ الْبِكْرَ عَسَى تُظْهِرُ الرَّدَّ عِنْدَ السَّمَاعِ، ثُمَّ لَا يُفِيدُ رِضَاهَا وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ: سُكُوتُهَا عِنْدَ بُلُوغِ الْخَبَرِ لَيْسَ بِإِجَازَةِ.
وَفِي الْبَدَائِعِ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ سُكُوتَهَا بَعْدَ الْعَقْدِ رَدٌّ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ وَلَوْ كَانَ مُبَلِّغُ الْخَبَرِ فُضُولِيًّا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْعَدَدُ وَالْعَدَالَةُ عِنْدَ الْإِمَامِ خِلَافًا لَهُمَا وَلَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ فِي رَسُولِ الْوَلِيِّ كَمَا فِي الشُّمُنِّيِّ.
وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ وَقَبُولُهَا الْهَدِيَّةَ بَعْدَ التَّزْوِيجِ لَا يَكُونُ رِضًى، وَكَذَا كُلُّ طَعَامِهِ وَالْخِدْمَةِ إنْ كَانَتْ تَخْدُمُهُ قَبْلَ ذَلِكَ وَإِلَّا فَهِيَ رِضًى (وَشُرِطَ فِيهِمَا) أَيْ فِي الِاسْتِئْذَانِ وَبُلُوغِ الْخَبَرِ (تَسْمِيَةُ الزَّوْجِ) أَيْ ذِكْرُهُ عَلَى وَجْهٍ يَقَعُ بِهِ لَهَا الْمَعْرِفَةُ حَتَّى لَوْ قَالَ لَهَا أُرِيدُ أَنْ أُزَوِّجَكِ مِنْ رَجُلٍ فَسَكَتَتْ لَا يَكُونُ رِضًى أَمَّا لَوْ قَالَ مِنْ فُلَانٍ، أَوْ فُلَانٍ فَسَكَتَتْ فَيَكُونُ رِضًى بِوَاحِدٍ مِنْهُمْ وَلَوْ قَالَ مِنْ جِيرَانِي، أَوْ بَنِي عَمِّي يَكُونُ رِضًى إنْ كَانُوا يُحْصَوْنَ وَإِنْ كَانُوا لَا يُحْصَوْنَ فَلَيْسَ
بِرِضًى وَلَوْ زَوَّجَهَا بِحَضْرَتِهَا فَسَكَتَتْ اُخْتُلِفَ فِيهِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ رِضًى.
وَلَوْ زَوَّجَهَا الْوَلِيُّ مِنْ غَيْرِ كُفْءٍ فَسَكَتَتْ لَمْ يَكُنْ رِضًى فِي قَوْلِ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ وَهُوَ قَوْلُهُمَا قَالَ أَبُو اللَّيْثِ وَهُوَ يُوَافِقُ قَوْلَهُمَا فِي الصَّغِيرَةِ.
(لَا) يُشْتَرَطُ تَسْمِيَةُ (الْمَهْرِ هُوَ الصَّحِيحُ) ؛ لِأَنَّ تَسْمِيَتَهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي النِّكَاحِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِي الِاسْتِئْمَارِ كَمَا فِي أَكْثَرِ الْمُعْتَبَرَاتِ.
وَفِي شَرْحِ الْوَافِي وَقِيلَ لَا يَصِحُّ بِلَا تَسْمِيَةِ الْمَهْرِ؛ لِجَوَازِ كَوْنِهَا لَا تَرْضَى إلَّا بِالزَّائِدِ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ بِكَمْيَّةٍ خَاصَّةٍ وَهُوَ قَوْلُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ مَشَايِخِنَا كَمَا فِي الْبَحْرِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْمُزَوِّجُ أَبًا، أَوْ جَدًّا فَلَا تُشْتَرَطُ وَإِلَّا فَتُشْتَرَطُ لَكِنْ فِي الْفَتْحِ كَلَامٌ فَلْيُطَالَعْ.
(وَلَوْ اسْتَأْذَنَهَا) أَيْ الْبِكْرَ الْبَالِغَةَ (غَيْرُ الْوَلِيِّ الْأَقْرَبِ) أَجْنَبِيًّا أَوْ وَلِيًّا بَعِيدًا كَالْجَدِّ غَيْرِ الْأَبِ (فَلَا بُدَّ مِنْ الْقَوْلِ) ؛ لِأَنَّ سُكُوتَهَا لِقِلَّةِ الْمُبَالَاةِ بِكَلَامِهِ لَا لِرِضَاهَا بِهِ وَذَكَرَ الْكَرْخِيُّ أَنَّ سُكُوتَهَا رِضًى؛ لِأَنَّهَا تَسْتَحِي مِنْهُ أَكْثَرَ مِنْ الْأَقْرَبِ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ.
(وَكَذَا) لَا بُدَّ مِنْ الْقَوْلِ، أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ كَالتَّمْكِينِ مِنْ الْجِمَاعِ وَطَلَبِ النَّفَقَةِ وَالْمَهْرِ وَغَيْرِهَا (لَوْ اسْتَأْذَنَ) الْوَلِيُّ، أَوْ غَيْرُهُ (الثَّيِّبَ) الْكَبِيرَةَ؛ لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «الثَّيِّبُ تُشَاوَرُ» وَلِأَنَّ الْأَصْلَ فِي السُّكُوتِ أَنْ يَكُونَ رِضًى لِكَوْنِهِ مُحْتَمَلًا فِي نَفْسِهِ وَإِنَّمَا أُقِيمَ مَقَامَ الرِّضَا فِي حَقِّ الْبِكْرِ لِضَرُورَةِ الْحَيَاءِ وَالثَّابِتُ بِالضَّرُورَةِ لَا يَعْدُو عَنْ مَوْضِعِ الضَّرُورَةِ وَلَا ضَرُورَةَ فِي الثَّيِّبِ؛ لِأَنَّهُ قَلَّ الْحَيَاءُ فِيهَا بِالْمُمَارَسَةِ فَلَا يُكْتَفَى بِسُكُوتِهَا عِنْدَ اسْتِئْذَانِهَا وَحِينَ بُلُوغِهَا الْعَقْدَ.
(وَمَنْ زَالَتْ بَكَارَتُهَا) أَيْ عُذْرَتُهَا وَهِيَ الْجِلْدَةُ الَّتِي عَلَى الْمَحَلِّ وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ الْبِكْرُ اسْمٌ لِامْرَأَةٍ لَا تُجَامَعُ بِنِكَاحٍ وَلَا غَيْرِهِ (بِوَثْبَةٍ أَوْ حَيْضَةٍ، أَوْ جِرَاحَةٍ، أَوْ تَعْنِيسٍ) مِنْ عَنَسَتْ الْجَارِيَةُ إذَا جَاوَزَتْ وَقْتَ التَّزَوُّجِ فَلَمْ تَتَزَوَّجْ (فَهِيَ بِكْرٌ) حَقِيقَةً أَيْ حُكْمُهُنَّ حُكْمُ الْأَبْكَارِ وَلِذَا تَدْخُلُ فِي الْوَصِيَّةِ لِأَبْكَارِ بَنِي فُلَانٍ؛ لِأَنَّ مُصِيبَهَا أَوَّلُ مُصِيبٍ لَهَا مِنْهُ الْبَاكُورَةُ وَالْبُكْرَةُ لِأَوَّلِ الثِّمَارِ وَلِأَوَّلِ النَّهَارِ وَلَا تَكُونُ عَذْرَاءَ.
وَقَالَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ هِيَ فِي حُكْمِ الثَّيِّبِ لِزَوَالِ عُذْرَتِهَا.
(وَكَذَا لَوْ زَالَتْ) بَكَارَتُهَا (بِزِنًا خَفِيٍّ) عِنْدَ الْإِمَامِ
وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهَا لَوْ زَنَتْ، ثُمَّ أُقِيمَ عَلَيْهَا الْحَدُّ أَوْ صَارَ الزِّنَا عَادَةً لَهَا، أَوْ جُومِعَتْ بِشُبْهَةٍ أَوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ فَحُكْمُهُنَّ حُكْمُ الثَّيِّبِ وَلَوْ خَلَى بِهَا زَوْجُهَا، ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا، أَوْ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا بِعُنَّةٍ، أَوْ جَبٍّ تُزَوَّجُ كَالْأَبْكَارِ وَإِنْ وَجَبَتْ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ؛ لِأَنَّهَا بِكْرٌ حَقِيقَةً وَالْحَيَاءُ فِيهَا مَوْجُودٌ كَمَا فِي الْبَحْرِ (خِلَافًا لَهُمَا) وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي الْجَدِيدِ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِبِكْرٍ حَقِيقَةً؛ لِأَنَّ مَا يُصِيبُهَا لَيْسَ بِأَوَّلِ مُصِيبٍ لَهَا وَلِذَا لَا تَدْخُلُ فِي الْوَصِيَّةِ لِأَبْكَارِ بَنِي فُلَانٍ وَلَهُ أَنَّ التَّفَحُّصَ عَنْ حَقِيقَةِ الْبَكَارَةِ قَبِيحٌ فَأُدِيرَ الْحُكْمُ عَلَى مَظِنَّتِهَا وَفِي اسْتِنْطَاقِهَا إظْهَارٌ لِفَحَاشَتِهَا وَقَدْ نَدَبَ الشَّارِعُ السَّتْرَ بِخِلَافِ مَا إذَا تَكَرَّرَ زِنَاهَا لِأَنَّهَا لَا تَسْتَحْيِي بَعْدَ ذَلِكَ عَادَةً.
(وَلَوْ قَالَ لَهَا الزَّوْجُ) أَيْ لِلْبِكْرِ الْبَالِغَةِ عِنْدَ الدَّعْوَى (سَكَتِّ) عِنْدَ الِاسْتِئْذَانِ أَوْ الْبُلُوغِ وَإِنَّمَا قَيَّدْنَا بِالْبَالِغَةِ؛ لِأَنَّهَا إذَا كَانَتْ صَغِيرَةً وَزَوَّجَهَا الْوَلِيُّ ثُمَّ أَدْرَكَتْ وَادَّعَتْ رَدَّ النِّكَاحِ حِينَ بَلَغَتْ وَكَذَّبَهَا الزَّوْجُ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ (وَقَالَتْ رَدَدْتُ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ فَالْقَوْلُ لَهَا) ؛ لِأَنَّ الْقَوْلَ لِلْمُنْكِرِ خِلَافًا لِزُفَرَ لِتَمَسُّكِهِ بِالْأَصْلِ وَهُوَ عَدَمُ الْكَلَامِ أَمَّا لَوْ قَالَتْ بَلَغَنِي النِّكَاحُ يَوْمَ كَذَا فَرَدَدْتُ وَقَالَ الزَّوْجُ لَا بَلْ سَكَتِّ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ؛ لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ لِلرَّدِّ.
وَفِي الْمِنَحِ: بِكْرٌ زَوَّجَهَا وَلِيُّهَا فَقَالَتْ بَعْدَ سَنَةٍ إنِّي قُلْتُ لَا أَرْضَى بِالنِّكَاحِ فَالْقَوْلُ لَهَا (وَتَحْلِفُ عِنْدَهُمَا) وَعِنْدَ الثَّلَاثَةِ إنْ لَمْ يُقِمْ الزَّوْجُ الْبَيِّنَةَ عَلَى سُكُوتِهَا، فَإِنْ أَقَامَ تُقْبَلُ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَقُمْ عَلَى النَّفْيِ بَلْ عَلَى حَالَةٍ وُجُودِيَّةٍ فِي مَجْلِسٍ خَاصٍّ يُحَاطُ بِطَرَفَيْهِ، أَوْ هُوَ نَفْيٌ يُحِيطُ بِهِ عِلْمُ الشَّاهِدِ وَإِنْ أَقَامَاهَا فَبَيِّنَتُهَا أَوْلَى لِإِثْبَاتِ الزِّيَادَةِ أَعْنِي الرَّدَّ هَذَا إنْ ادَّعَى السُّكُوتَ أَمَّا لَوْ ادَّعَى إجَازَتَهَا وَأَقَامَاهَا فَبَيِّنَتُهُ أَوْلَى لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْإِثْبَاتِ وَزِيَادَةِ بَيِّنَتِهِ بِإِثْبَاتِ اللُّزُومِ.
وَفِي الْخُلَاصَةِ عَنْ أَدَبِ الْقَاضِي لِلْخَصَّافِ بَيِّنَتُهَا أَوْلَى فَيَحْصُلُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ كَمَا فِي الْفَتْحِ.
وَقَالَ تَاجُ الشَّرِيعَةِ وَغَيْرُهُ إنَّ السُّكُوتَ أَمْرٌ وُجُودِيٌّ؛ لِأَنَّهُ عِبَارَةٌ عَنْ ضَمِّ شَفَةٍ إلَى شَفَةٍ وَهُوَ أَمْرٌ وُجُودِيٌّ وَعَدَمُ النُّطْقِ مِنْ لَوَازِمِهِ، انْتَهَى. هَذَا مُسَلَّمٌ إنْ كَانَ السُّكُوتُ عِبَارَةٌ عَنْ الضَّمِّ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ عَدَمِ التَّكَلُّمِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ فَتَحَ وَلَمْ يَضُمَّ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ يَتَحَقَّقُ السُّكُوتُ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ الضَّمُّ، تَدَبَّرْ.
(لَا) تَحْلِفُ (عِنْدَ الْإِمَامِ) وَالْمُخْتَارُ لِلْفَتْوَى قَوْلُهُمَا وَلِهَذَا قَدَّمَهُ، فَإِنْ نَكَلَتْ يُقْضَى عَلَيْهَا بِالنُّكُولِ.
(وَلِلْوَلِيِّ) خَاصَّةً وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ لَيْسَ لِغَيْرِ الْأَبِ وَالْجَدِّ إنْكَاحُهَا وَعِنْدَ مَالِكٍ لَيْسَ لِغَيْرِ الْأَبِ (إنْكَاحُ الْمَجْنُونَةِ) أَيْ تَزْوِيجُهَا (وَالصَّغِيرِ وَالصَّغِيرَةِ.
وَلَوْ) كَانَتْ الصَّغِيرَةُ (ثَيِّبًا) خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ وَقَدْ مَرَّ التَّفْصِيلُ فِيهِ (فَإِنْ كَانَ) الْمُزَوِّجُ فِيهِ بِنَفْسِهِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ وَإِنَّمَا قَيَّدْنَا بِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَوْكِيلُ الْأَبِ أَنْ يُزَوِّجَ بِنْتَه الصَّغِيرَةَ بِأَقَلَّ مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا كَمَا فِي الْقُنْيَةِ (أَبًا أَوْ جَدًّا لَزِمَ) الْعَقْدُ فَلَيْسَ لَهَا خِيَارُ الْفَسْخِ بَعْدَ الْإِفَاقَةِ وَلَا لَهَا بَعْدَ الْبُلُوغِ
(وَإِنْ كَانَ) الْمُزَوِّجُ (غَيْرَهُمَا) أَيْ غَيْرَ الْأَبِ وَالْجَدِّ وَلَوْ إمَامًا، أَوْ قَاضِيًا عَلَى الصَّحِيحِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَمَا فِي الْكَافِي (فَلَهُمَا الْخِيَارُ إذَا بَلَغَا، أَوْ عَلِمَا بِالنِّكَاحِ بَعْدَ الْبُلُوغِ) ، أَيْ إنْ كَانَ الْمُزَوِّجُ غَيْرَهُمَا فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا خِيَارُ الْفَسْخِ سَوَاءٌ كَانَا عَالِمَيْنِ قَبْلَ الْبُلُوغِ بِالْعَقْدِ أَوْ عَلِمَا بَعْدَ الْبُلُوغِ فِي أَظْهَرِ الرِّوَايَتَيْنِ عِنْدَ الْإِمَامِ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ (خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ) اعْتِبَارًا بِالْأَبِ وَالْجَدِّ.
وَفِي الشُّمُنِّيِّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لِلْمَعْتُوهِ وَالْمَعْتُوهَةِ خِيَارٌ فِي تَزْوِيجِ الِابْنِ إنْ أَفَاقَا كَالْأَبِ وَالْجَدِّ لِأَنَّهُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْأَبِ فِي التَّزْوِيجِ (وَسُكُوتُ الْبِكْرِ) حِينَ الْبُلُوغِ وَالْعِلْمِ بِالنِّكَاحِ (رِضًى) ؛ لِأَنَّ سُكُوتَهَا جُعِلَ رِضًى فِي ثُبُوتِ أَصْلِ النِّكَاحِ فَلَأَنْ يُجْعَلَ فِي ثُبُوتِ وَصْفِ اللُّزُومِ أَوْلَى (وَلَا يَمْتَدُّ خِيَارُهَا) أَيْ الْبِكْرِ (إلَى آخِرِ الْمَجْلِسِ) أَيْ مَجْلِسِ الْبُلُوغِ، أَوْ الْعِلْمِ فَاللَّامُ لِلْعَهْدِ فَخِيَارُهَا عَلَى الْفَوْرِ حَتَّى لَوْ سَلَّمَتْ عَلَى الشُّهُودِ، أَوْ سَأَلَتْ عَنْ اسْمِ الزَّوْجِ وَالْمَهْرِ بَطَلَ خِيَارُهَا كَمَا فِي أَكْثَرِ الْكُتُبِ، لَكِنَّ فِي الْفَتْحِ خِلَافَهُ وَأَظُنُّ أَنَّ مَا فِي الْفَتْحِ حَقٌّ فَلْيُطَالَعْ قَالُوا يَنْبَغِي أَنْ تَطْلُبَ مَعَ رُؤْيَةِ الدَّمِ فَإِنْ رَأَتْهُ لَيْلًا تَطْلُبُ بِلِسَانِهَا فَتَقُولُ فَسَخْتُ وَتُشْهِدَ بَعْدَ الصُّبْحِ وَقَالَتْ بَلَغْتُ سَاعَةَ كَذَا، وَاخْتَرْتُ نَفْسِي وَعَنْ مُحَمَّدٍ لَوْ قَالَتْ عِنْدَ الشُّهُودِ، أَوْ الْقَاضِي نَقَضْتُ النِّكَاحَ عِنْدَ الْبُلُوغِ قُبِلَ قَوْلُهَا مَعَ الْحَلِفِ.
وَفِي الشُّمُنِّيِّ وَغَيْرِهِ لَوْ اجْتَمَعَ خِيَارُ الْبُلُوغِ وَالشُّفْعَةِ تَقُولُ أَطْلُبُ الْحَقَّيْنِ ثُمَّ تَبْتَدِئُ فِي التَّفْسِيرِ بِخِيَارِ الْبُلُوغِ وَلَوْ اخْتَارَتْ وَأَشْهَدَتْ وَلَمْ تَتَقَدَّمْ إلَى الْقَاضِي شَهْرَيْنِ فَهِيَ عَلَى خِيَارِهَا.
(وَإِنْ) وَصْلِيَّةٌ (جَهِلَتْ أَنَّ لَهَا الْخِيَارَ) لِأَنَّ لَهَا فُرْصَةً أَنْ تَتَفَرَّغَ لِمَعْرِفَةِ الْأَحْكَامِ وَالدَّارُ دَارُ الْعِلْمِ فَلَمْ تُعْذَرْ بِالْجَهْلِ وَجَهْلُهَا لِأَصْلِ النِّكَاحِ عُذْرٌ؛ لِأَنَّ الْوَلِيَّ يَنْفَرِدُ بِهِ (بِخِلَافِ الْمُعْتَقَةِ) قَبْلَ الدُّخُولِ، أَوْ بَعْدَهَا فَإِنَّهُ يَلْزَمُهَا الرِّضَا بِالْقَوْلِ، أَوْ الْفِعْلِ؛ لِأَنَّ الْأَمَةَ لَا تَتَفَرَّغُ لِمَعْرِفَةِ الْأَحْكَامِ فَتُعْذَرُ بِالْجَهْلِ (وَخِيَارُ الْغُلَامِ وَالثَّيِّبِ لَا يَبْطُلُ) بِالسُّكُوتِ اعْتِبَارًا لِهَذِهِ الْحَالَةِ بِحَالَةِ ابْتِدَاءِ النِّكَاحِ.
(وَ) كَذَا لَا يَبْطُلُ (لَوْ قَامَا عَنْ الْمَجْلِسِ مَا لَمْ يَرْضَيَا صَرِيحًا) كَرَضِيتُ (أَوْ دَلَالَةً) كَإِعْطَاءِ الْمَهْرِ وَقَبُولِهِ وَالتَّمْكِينِ وَطَلَبِ النَّفَقَةِ دُونَ أَكْلِ طَعَامِهِ وَخِدْمَتِهَا لَهُ وَالْخَلْوَةِ بِلَا مَسٍّ.
(وَشَرْطُ الْقَضَاءِ لِلْفَسْخِ فِي خِيَارِ الْبُلُوغِ) مِنْ صَغِيرٍ
أَوْ صَغِيرَةٍ فَلَا يَبْطُلُ الْعَقْدُ مَا لَمْ يَقْضِ بِهِ الْقَاضِي؛ لِأَنَّ هَذَا الْعَقْدَ كَانَ نَافِذًا فَلَا يَبْطُلُ بِمُجَرَّدِ الرَّدِّ مَا لَمْ يَتَأَكَّدْ بِالْقَضَاءِ؛ لِأَنَّ خِيَارَ الْبُلُوغِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ وَسَبَبُهُ بَاطِنٌ وَخَفِيٌّ وَهُوَ قُصُورُ شَفَقَةِ الْوَلِيِّ فَكَانَ الرَّدُّ إبْطَالًا لِحَقِّ الْآخَرِ فَلَا يَتَفَرَّدُ بِهِ، وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْفَسْخُ بِغَيْبَةِ الزَّوْجِ وَإِلَّا لَزِمَ الْقَضَاءُ عَلَى الْغَائِبِ، وَكَذَا كُلُّ فُرْقَةٍ تَحْتَاجُ إلَى الْقَضَاءِ بِخِلَافِ خِيَارِ الْمُخَيَّرَةِ فَإِنَّهُ لَا احْتِيَاجَ فِيهِ لِلْقَضَاءِ لِأَنَّهُ طَلَاقٌ (لَا) يُشْتَرَطُ (فِي خِيَارِ الْعِتْقِ) فَإِنَّ الْمُعْتَقَةَ إذَا اخْتَارَتْ الْفُرْقَةَ بِخِيَارِ الْعِتْقِ يَبْطُلُ النِّكَاحُ وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى قَضَاءِ الْقَاضِي لِأَنَّهُ لِدَفْعِ ضَرَرٍ جَلِيٍّ وَهُوَ زِيَادَةُ الْمِلْكِ عَلَيْهَا بِاسْتِدَامَةِ النِّكَاحِ؛ وَلِهَذَا يَخْتَصُّ بِالْأُنْثَى وَلَا يُشْتَرَطُ عِلْمُ الزَّوْجِ بِاخْتِيَارِهَا لِنَفْسِهَا وَلَا حُضُورُهُ وَقِيلَ لَا يَصِحُّ بِلَا حُضُورِهِ (فَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ التَّفْرِيقِ) بِالْفَسْخِ (وَرِثَهُ الْآخَرُ بَلَغَا، أَوْ لَا) ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ صَحِيحٌ وَالْمِلْكَ بِهِ ثَابِتٌ فَإِذَا مَاتَ أَحَدُهُمَا فَقَدْ انْتَهَى النِّكَاحُ سَوَاءٌ مَاتَ قَبْلَ الْبُلُوغِ أَوْ بَعْدَ الْبُلُوغِ؛ لِأَنَّ الْفُرْقَةَ بَيْنَهُمَا لَا تَقَعُ إلَّا بِقَضَاءِ الْقَاضِي فَيَتَوَارَثَانِ وَيَجِبُ الْمَهْرُ كُلُّهُ وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الدُّخُولِ كَمَا فِي التَّبْيِينِ.
وَفِي الْمُحِيطِ وَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ التَّفْرِيقِ وَرِثَهُ الْآخَرُ لِقِيَامِ الزَّوْجِيَّةِ وَهَذِهِ الْفُرْقَةُ بِغَيْرِ طَلَاقٍ، وَلَا مَهْرَ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا، وَإِنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا فَلَهَا الْمَهْرُ الْمُسَمَّى، انْتَهَى.
وَقَالَ الْمَوْلَى يَعْقُوبُ بَاشَا وَبَيْنَهُمَا مُخَالَفَةٌ ظَاهِرَةٌ وَالْأَقْرَبُ مَا ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ لَكِنْ فِيهِ كَلَامٌ؛ لِأَنَّهُ لَا مُخَالَفَةَ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّ قَوْلَ الْمُحِيطِ وَلَا مَهْرَ إنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا ابْتِدَاءً حُكْمٌ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِالْمَوْتِ، تَدَبَّرْ. (وَالْوَلِيُّ) فِي النِّكَاحِ لَا فِي التَّصَرُّفِ فِي مَالِ الصَّغِيرِ فَإِنَّهُ لِلْأَبِ، ثُمَّ لِأَبِيهِ ثُمَّ لِوَصِيِّهِمَا، ثُمَّ وَثُمَّ وَالْوَلِيُّ لُغَةً: الْمَالِكُ وَشَرْعًا: وَارِثٌ مُكَلَّفٌ (هُوَ الْعَصَبَةُ) بِنَفْسِهِ (نَسَبًا) وَهُوَ ذَكَرٌ يَتَّصِلُ بِالْمَيِّتِ بِلَا تَوَسُّطِ أُنْثَى فَخَرَجَ عَنْ الْعَصَبَةِ الْعَصَبَةُ بِغَيْرِهِ أَوْ مَعَ الْغَيْر (أَوْ سَبَبًا) وَهُوَ مَوْلَى الْعَتَاقَةِ ذَكَرًا، أَوْ أُنْثَى (عَلَى تَرْتِيبِ الْإِرْثِ) يَعْنِي أَوْلَاهُمْ الْجُزْءُ وَإِنْ سَفَلَ وَلَكِنْ لَا يُتَصَوَّرُ إلَّا فِي الْمَعْتُوهِ وَالْمَعْتُوهَةِ، ثُمَّ الْأَصْلُ وَإِنْ عَلَا هَذَا عِنْدَ الْإِمَامِ خِلَافًا لَهُمَا فِي الْمَعْتُوهِ ثُمَّ جُزْءُ أَصْلِ الْقَرِيبِ كَالْأَخِ إلَّا الْأَخُ مِنْ الْأُمِّ، ثُمَّ بَنِيهِ وَإِنْ سَفَلُوا، ثُمَّ عَمُّ أَبِيهِ ثُمَّ بَنِيهِ وَإِنْ سَفَلُوا، ثُمَّ عَمُّ جَدِّهِ ثُمَّ بَنِيهِ الرَّاجِحُ وَالرُّجْحَانُ بِقُوَّةِ الْقَرَابَةِ فَيُقَدَّمُ الْأَعْيَانِيُّ عَلَى الْعَلَّاتِيِّ ثُمَّ مَوْلَى الْعَتَاقَةِ، ثُمَّ عَصَبَتُهُ، وَلَوْ قَالَ عَلَى تَرْتِيبِ الْإِرْثِ وَالْحَجْبِ لَكَانَ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ بِتَرْتِيبِ الْإِرْثِ وَحْدَهُ لَا يُقَدَّمُ الِابْنُ عَلَى الْأَبِ بَلْ يُقَدَّمُ بِأَنْ يَأْخُذَ فَرْضَهُ أَوَّلًا ثُمَّ يَأْخُذَ الِابْنُ مَا بَقِيَ مِنْهُ وَأَمَّا إذَا اُعْتُبِرَ مَعَهُ تَرْتِيبُ الْحُجُبِ يُقَدَّمُ الِابْنُ عَلَى الْأَبِ؛ لِأَنَّهُ يُحْجَبُ حَجْبَ نُقْصَانٍ كَمَا فِي الْإِصْلَاحِ (وَابْنُ الْمَجْنُونَةِ مُقَدَّمٌ عَلَى أَبِيهَا) عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ (خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ) .
وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ الْوِلَايَةُ لَهُمَا أَيُّهُمَا زَوَّجَ صَحَّ وَعِنْدَ الِاجْتِمَاعِ يُقَدَّمُ الْأَبُ احْتِرَامًا لَهُ.
(وَلَا وِلَايَةَ لِعَبْدٍ) وَلَوْ كَانَ مُكَاتَبًا إلَّا فِي تَزْوِيجِ أَمَتِهِ (وَلَا صَغِيرٍ وَلَا مَجْنُونٍ) عَلَى أَحَدٍ لِأَنَّهُمْ لَا وِلَايَةَ لَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ فَكَذَا عَلَى
غَيْرِهِمْ (وَلَا كَافِرٍ عَلَى وَلَدِهِ الْمُسْلِمِ) دُونَ وَلَدِهِ الْكَافِرِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلا} [النساء: 141] وَلِهَذَا لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ عَلَيْهِ وَلَا يَتَوَارَثَانِ، وَكَذَا لَا وِلَايَةَ لِمُسْلِمٍ عَلَى كَافِرَةٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُسْلِمُ سَيِّدَ أَمَةٍ كَافِرَةٍ، أَوْ سُلْطَانًا كَمَا فِي التَّبْيِينِ (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ) أَيْ إنْ لَمْ يُوجَدْ (عَصَبَةٌ) نَسَبِيَّةٌ أَوْ سَبَبِيَّةٌ (فَلِلْأُمِّ) مَعَ مَا عُطِفَ عَلَيْهِ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ لِقَوْلِهِ الْآتِي: التَّزْوِيجُ (ثُمَّ لِلْأُخْتِ لِأَبَوَيْنِ، ثُمَّ لِلْأُخْتِ لِأَبٍ) .
وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ إنَّ الْأُخْتَ لِأَبَوَيْنِ، أَوْ لِأَبٍ أَوْلَى مِنْ الْأُمِّ كَمَا فِي الْمُحِيطِ.
وَفِي الْمُنْيَةِ أَنَّ الْأَبَ أَوْلَى مِنْ الْأُمِّ (ثُمَّ لِوَلَدِ الْأُمِّ) ذَكَرًا كَانَ، أَوْ أُنْثَى (ثُمَّ لِذَوِي الْأَرْحَامِ) وَالرَّحِمُ الْقَرَابَةُ لَيْسَ بِذِي سَهْمٍ وَعَصَبَةٍ، وَفِي الْأَصْلِ وِعَاءُ الْوَلَدِ (الْأَقْرَبِ) أَيْ يُقَدَّمُ الْأَقْرَبُ (فَالْأَقْرَبُ) .
وَفِي الْإِصْلَاحِ قَالَهُ فِي الْخُلَاصَةِ نَقْلًا عَنْ شَرْعِ الشَّافِي الْأَقْرَبُ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ الْأُمُّ ثُمَّ الْبِنْتُ، ثُمَّ بِنْتُ الْبِنْتِ، ثُمَّ بِنْتُ ابْنِ الِابْنِ، ثُمَّ الْأُخْتُ لِأَبٍ وَأَمٍّ، ثُمَّ لِأَبٍ ثُمَّ لِأُمٍّ، ثُمَّ أَوْلَادُهُنَّ، ثُمَّ الْعَمَّاتُ ثُمَّ الْأَخْوَالُ وَالْخَالَاتُ، ثُمَّ بَنَاتُ الْأَعْمَامِ وَالْجَدُّ الْفَاسِدُ أَوْلَى مِنْ الْأُخْتِ عِنْدَ الْإِمَامِ فَيُفْتَى بِمَا ذُكِرَ فِي الشَّافِي لِأَنَّ الْأُمَّ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْأُخْتِ وَمِنْ هَهُنَا تَبَيَّنَ الْمُرَادُ مِنْ ذِي الرَّحِمِ مِنْ غَيْرِ الْمُرَادِ مِنْهُ فِي الْفَرَائِضِ وَإِنَّ مَنْ قَالَ، ثُمَّ الْأُمُّ ثُمَّ الْأُخْتُ لِأَبٍ وَأَمٍّ لَمْ يُصِبْ، انْتَهَى. لَكِنَّ الْمُعْتَبَرَ عَلَى مَا فِي أَكْثَرِ الْمُتُونِ تَرْتِيبُ الْإِرْثِ عَلَى مَا فِي الْفَرَائِضِ فَكَلَامُ الْخُلَاصَةِ مُشْعِرٌ بِالْخِلَافِ فَلَمْ يَلْزَمْ عَدَمُ الْإِصَابَةِ، تَدَبَّرْ.
(التَّزْوِيجُ عِنْدَ الْإِمَامِ) وَهُوَ اسْتِحْسَانٌ؛ لِأَنَّ الْوِلَايَةَ نَظَرِيَّةٌ، وَالنَّظَرُ يَتَحَقَّقُ بِالتَّفْوِيضِ إلَى مَنْ هُوَ الْمُخْتَصُّ بِالْقَرَابَةِ الْبَاعِثَةِ عَلَى الشَّفَقَةِ (خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ) ؛ لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «الْإِنْكَاحُ إلَى الْعَصَبَاتِ» (وَأَبُو يُوسُفَ مَعَ مُحَمَّدٍ فِي الْأَشْهَرِ) .
وَفِي الْإِصْلَاحِ وَقَوْلُ أَبِي يُوسُفَ مُضْطَرِبٌ ذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ قَوْلَهُ مَعَ الْإِمَامِ وَذَكَرَ الْكَرْخِيُّ وَالْقُدُورِيُّ قَوْلَهُ مَعَ مُحَمَّدٍ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ مَعَ الْإِمَامِ، وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ وَعِنْدَهُمَا، وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ الْإِمَامِ لَا وِلَايَةَ لِغَيْرِ الْعَصَبَاتِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَمَا فِي الْمُضْمَرَاتِ لَكِنْ هُوَ غَرِيبٌ لِمُخَالَفَتِهِ الْمُتُونَ الْمَوْضُوعَةَ لِبَيَانِ الْفَتْوَى كَمَا فِي الْبَحْرِ (ثُمَّ لِمَوْلَى الْمُوَالَاةِ) أَيْ مَنْ عَاهَدَ إنْسَانًا عَلَى أَنَّهُ إنْ جَنَى فَأَرْشُهُ عَلَيْهِ وَإِنْ مَاتَ فَإِرْثُهُ لَهُ وَلَوْ امْرَأَتَيْنِ وَهَذَا عِنْدَ الْإِمَامِ وَقَالَا إنَّهُ لَيْسَ بِوَلِيٍّ كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ (ثُمَّ لِقَاضٍ) كَتَبَ السُّلْطَانُ (فِي مَنْشُورِهِ) أَيْ مَكْتُوبِهِ (ذَلِكَ) أَيْ تَزْوِيجُ الصِّغَارِ لِأَنَّهُ يَصِيرُ بِهِ نَائِبًا عَنْ السُّلْطَانِ وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:«السُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ» وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى وِلَايَةِ السُّلْطَانِ قَبْلَ الْقَاضِي، وَلَيْسَ لِلْوَصِيِّ أَنْ يُزَوِّجَ مُطْلَقًا وَرَوَى هِشَامٌ عَنْ الْإِمَامِ إنْ أَوْصَى إلَيْهِ الْأَبُ جَازَ لَكِنَّ الْأَوَّلَ هُوَ الصَّحِيحُ أَمَّا إذَا كَانَ الْمُوصِي عَيَّنَ رَجُلًا فِي حَيَاتِهِ فَزَوَّجَهَا الْوَصِيُّ بِهِ جَازَ كَمَا لَوْ وَكَّلَ فِي حَيَاتِهِ تَزْوِيجَهَا كَمَا فِي الْفَتْحِ (وَلِلْأَبْعَدِ) أَيْ لِلْوَلِيِّ الْأَبْعَدِ