المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[باب في بيان أحكام المصرف] - مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر - جـ ١

[داماد أفندي عبد الرحمن شيخي زاده]

فهرس الكتاب

- ‌[مُقَدِّمَة الْكتاب]

- ‌[كِتَابُ الطَّهَارَةِ]

- ‌[فَصْلٌ الطَّهَارَةُ بِالْمَاءِ الْمُطْلَقِ]

- ‌[الْمَاءُ الْمُسْتَعْمَلُ]

- ‌[فَصْلٌ تُنْزَحُ الْبِئْرُ لِوُقُوعِ نَجَسٍ]

- ‌[طَهَارَة سُؤْر الْآدَمِيِّ]

- ‌[سُؤْرُ الْبَغْلِ وَالْحِمَارِ]

- ‌[بَابُ التَّيَمُّمِ]

- ‌[شَرْطُ التَّيَمُّم]

- ‌[صِفَةُ التَّيَمُّم]

- ‌[الْجَمْعُ بَيْنَ الْوُضُوءِ وَالتَّيَمُّمِ]

- ‌[بَابُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ]

- ‌[فَرْضُ الْمَسْح عَلَى الْخُفّ]

- ‌[سُنَن الْمَسْحُ عَلَى الْخُفِّ]

- ‌[نَوَاقِضُ الْمَسْحَ عَلَى الْخَفّ]

- ‌[الْمَسْحُ عَلَى الْجُرْمُوقِ]

- ‌[الْمَسْحُ عَلَى الْجَوْرَبِ]

- ‌[الْمَسْحُ عَلَى الْعِمَامَة]

- ‌[الْمَسْحُ عَلَى الْجَبِيرَةِ]

- ‌[بَابُ الْحَيْضِ]

- ‌[مُدَّة الْحَيْض]

- ‌[دَم النِّفَاسُ]

- ‌[حُكْم النِّفَاس]

- ‌[دَمُ الِاسْتِحَاضَةِ]

- ‌[فَصْلٌ الْمُسْتَحَاضَةُ وَمَنْ بِهِ سَلَسُ بَوْلٍ]

- ‌[بَابُ الْأَنْجَاسِ]

- ‌[الِاسْتِنْجَاءُ]

- ‌[كِتَابُ الصَّلَاةِ]

- ‌[وَقْت الْفَجْر]

- ‌وَقْتِ الظُّهْرِ

- ‌ وَقْتُ الْعَصْرِ

- ‌[وَقْت الْمَغْرِب]

- ‌[وَقْت الْعِشَاء وَالْوِتْر]

- ‌[الْأَوْقَات المنهي عَنْ الصَّلَاة فِيهَا]

- ‌[بَابُ الْأَذَانِ]

- ‌[صِفَةُ الْأَذَانِ]

- ‌[بَابُ شُرُوطِ الصَّلَاةِ]

- ‌[بَابُ صِفَةِ الصَّلَاةِ]

- ‌[وَاجِبَات الصَّلَاة]

- ‌[سُنَن الصَّلَاة]

- ‌[آدَابُ الصَّلَاةِ]

- ‌[فَصْلٌ صِفَةِ الشُّرُوعِ فِي الصَّلَاة]

- ‌[فَصْلٌ فِي أَحْكَام الْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاة]

- ‌[فَصْلٌ الْجَمَاعَةُ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ]

- ‌[أَوْلَى النَّاسِ بِالْإِمَامَةِ]

- ‌[بَابُ الْحَدَثِ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[بَابُ مَا يُفْسِدُ الصَّلَاةَ وَمَا يُكْرَهُ فِيهَا]

- ‌[فَصْلٌ مَا يُكْرَهُ فِي الصَّلَاةَ]

- ‌[بَابُ الْوِتْرِ وَالنَّوَافِلِ]

- ‌[فَصْلٌ التَّرَاوِيحُ]

- ‌[فَصْلٌ صَلَاةِ الْكُسُوفِ]

- ‌[فَصْلٌ صَلَاة الِاسْتِسْقَاءِ]

- ‌[بَابُ إدْرَاكِ الْفَرِيضَةِ]

- ‌[بَابُ قَضَاءِ الْفَوَائِتِ]

- ‌[بَابُ سُجُودِ السَّهْوِ]

- ‌[بَابُ صَلَاةِ الْمَرِيضِ]

- ‌[بَابُ سُجُودِ التِّلَاوَةِ]

- ‌[بَابُ صَلَاة الْمُسَافِرِ]

- ‌[بَابُ صَلَاة الْجُمُعَةِ]

- ‌[الْجُمُعَةُ بِعَرَفَاتٍ]

- ‌[فرض الْخُطْبَة وسنتها]

- ‌[شَرْطُ وُجُوبِ الْجُمُعَةِ]

- ‌[بَابُ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ]

- ‌[شَرَائِطُ صَلَاة الْعِيد]

- ‌[وَقْتُ صَلَاة الْعِيد]

- ‌[صِفَةُ صَلَاة الْعِيد]

- ‌[صِفَةُ التَّكْبِيرِ فِي صَلَاة الْعِيد]

- ‌[بَابُ صَلَاةِ الْخَوْفِ]

- ‌[بَابُ صَلَاةِ الْجَنَائِزِ]

- ‌[تَكْفِينُ الْمَيِّتِ]

- ‌[فَصْلٌ الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ]

- ‌[سُنَن حَمْلِ الْجِنَازَةِ]

- ‌[بَابُ الشَّهِيدِ]

- ‌[بَابُ الصَّلَاةِ دَاخِل الْكَعْبَةِ]

- ‌[كِتَابُ الزَّكَاةِ]

- ‌[شَرْطُ وُجُوبِ الزَّكَاة]

- ‌[شَرْطُ صِحَّةِ أَدَاء الزَّكَاة]

- ‌[بَابُ زَكَاةِ السَّوَائِمِ]

- ‌[فَصْلٌ زَكَاةِ الْبَقَرِ]

- ‌[فَصْلٌ زَكَاةِ الْغَنَمِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي زَكَاةِ الْخَيْلِ]

- ‌[بَابُ زَكَاةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْعُرُوضِ]

- ‌[نصاب الذَّهَب]

- ‌[نصاب الْفِضَّة]

- ‌[بَابُ الْعَاشِرِ]

- ‌[بَابُ الرِّكَازِ]

- ‌[بَابُ زَكَاةِ الْخَارِجِ]

- ‌[بَابٌ فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الْمَصْرِفِ]

- ‌[بَابُ صَدَقَةِ الْفِطْرِ]

- ‌[مِقْدَار صَدَقَة الْفِطْر]

- ‌[كِتَابُ الصَّوْمِ]

- ‌[صَوْمُ شَهْرِ رَمَضَانَ]

- ‌[صَوْمُ الْمَنْذُورِ]

- ‌[صَوْمُ الْعِيدَيْنِ وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ]

- ‌[مَا يَثْبُتُ بِهِ رَمَضَانُ]

- ‌[بَابُ مُوجَبِ الْفَسَادِ]

- ‌[فَصْلٌ بَيَانِ وُجُوهِ الْأَعْذَارِ الْمُبِيحَةِ لِلْإِفْطَارِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا]

- ‌[قَضَاءُ رَمَضَانَ]

- ‌[فَصْلٌ نَذَرَ صَوْمَ يَوْمَيْ الْعِيدِ وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ]

- ‌[بَابُ الِاعْتِكَافِ]

- ‌[الصَّوْمُ شَرْطٌ فِي الِاعْتِكَافِ الْوَاجِبِ]

- ‌[كِتَابُ الْحَجِّ]

- ‌[شُرُوط الْحَجّ]

- ‌[فَرْضُ الْحَجِّ]

- ‌[وَاجِبُ الْحَجِّ]

- ‌[أَشْهُرِ الْحَجِّ]

- ‌[حُكْم الْعُمْرَةِ]

- ‌[مَوَاقِيتُ الْحَجّ]

- ‌[فَصْلٌ بَيَانِ الْإِحْرَامِ]

- ‌[فَصْلٌ دَخَلَ الْمُحْرِمُ مَكَّةَ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا]

- ‌[فَصْلٌ الْمَسَائِلِ الَّتِي تَتَعَلَّقُ بِالْوُقُوفِ وَأَحْوَالِ النِّسَاءِ وَأَحْوَالِ الْبُدُنِ وَتَقْلِيدِهَا]

- ‌[بَابُ الْقِرَانِ وَالتَّمَتُّعِ]

- ‌[بَابُ الْجِنَايَاتِ فِي الْحَجّ]

- ‌[فَصْلٌ طَافَ لِلْقُدُومِ أَوْ لِلصَّدَرِ جُنُبًا]

- ‌[فَصْلٌ الْجِنَايَةُ عَلَى الْإِحْرَامِ فِي الصَّيْدِ]

- ‌[بَابُ مُجَاوَزَةِ الْمِيقَاتِ بِلَا إحْرَامٍ]

- ‌[بَابُ إضَافَةِ الْإِحْرَامِ إلَى الْإِحْرَامِ]

- ‌[بَابُ الْإِحْصَارِ وَالْفَوَاتِ]

- ‌[بَابُ الْحَجِّ عَنْ الْغَيْرِ]

- ‌[بَابُ الْهَدْيِ]

- ‌[مَسَائِلُ مَنْثُورَةٌ فِي كِتَاب الْحَجّ]

- ‌[كِتَابُ النِّكَاحِ]

- ‌[شُرُوط صِحَّةِ النِّكَاحِ]

- ‌[بَابُ الْمُحَرَّمَاتِ]

- ‌[نِكَاحُ الْكِتَابِيَّةِ]

- ‌[نِكَاحُ الصَّابِئِيَّةِ]

- ‌[نِكَاحُ عَابِدَةِ كَوْكَبٍ]

- ‌[نِكَاحُ حُبْلَى مِنْ زِنًا]

- ‌[بَابُ الْأَوْلِيَاءِ وَالْأَكْفَاءِ]

- ‌[فَصْلٌ الْكَفَاءَةِ فِي النِّكَاح]

- ‌[فَصْلٌ تَزْوِيجِ الْفُضُولِيِّ وَغَيْرِهِ]

- ‌[بَابُ الْمَهْرِ]

- ‌[قِيمَة الْمَهْر]

- ‌[فَصْلٌ هَلْ يَجِب الْمَهْر فِي عَقْدٍ فَاسِدٍ]

- ‌[بَابُ نِكَاحِ الرَّقِيقِ]

- ‌[الْإِذْنُ فِي الْعَزْلِ عَنْ الْأَمَةِ]

- ‌[بَابُ نِكَاحِ الْكَافِرِ]

- ‌[بَابُ الْقَسْمِ]

- ‌[كِتَابُ الرَّضَاعِ]

- ‌[مَا يحرم بِالرَّضَاعِ]

- ‌[كِتَابُ الطَّلَاقِ]

- ‌[الطَّلَاق الْبِدْعِيّ عَلَى نَوْعَيْنِ]

- ‌[بَابُ إيقَاعِ الطَّلَاقِ]

- ‌[فَصْلٌ إضَافَةِ الطَّلَاقِ إلَى الزَّمَانِ]

- ‌[فَصْلٌ شِبْهِ الطَّلَاقِ وَوَصْفِهِ]

- ‌[فَصْلٌ طَلَاقِ غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا]

- ‌[فَصْلٌ فِي كِنَايَاتِ الطَّلَاقِ]

- ‌[بَابُ التَّفْوِيضِ]

- ‌[فَصْلٌ قَالَ لَهَا أَمْرُك بِيَدِك الْيَوْمَ وَبَعْدَ غَدٍ]

- ‌[فَصْلٌ قَالَ لَهَا طَلِّقِي نَفْسَك وَلَمْ يَنْوِ بِهِ طَلَاقًا]

- ‌[بَابُ تَعْلِيقُ الطَّلَاقِ]

- ‌[بَابُ طَلَاقِ الْمَرِيضِ]

- ‌[بَابُ الرَّجْعَةِ]

- ‌[بَابُ الْإِيلَاءِ]

- ‌[بَابُ الظِّهَارِ]

- ‌[بَابُ اللِّعَانِ]

- ‌[بَابُ الْعِنِّينِ وَغَيْرِهِ]

- ‌[بَابُ الْعِدَّةِ]

- ‌[عِدَّةُ الْأَمَةِ الَّتِي تَحِيضُ]

- ‌[عِدَّةُ الْحَامِلِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْإِحْدَادِ]

- ‌[بَابُ ثُبُوتِ النَّسَبِ]

- ‌[بَابُ الْحَضَانَةِ]

- ‌[بَابُ النَّفَقَةِ]

- ‌[نَفَقَةُ زَوْجَةِ الْغَائِبِ]

- ‌[فَصْلٌ نَفَقَةُ الطِّفْلِ الْفَقِيرِ]

- ‌[نَفَقَةُ الْبِنْتِ بَالِغَةً أَوْ صَغِيرَةً]

- ‌[كِتَابُ الْإِعْتَاقِ]

- ‌[بَابُ عِتْقِ الْبَعْضِ]

- ‌[بَابُ الْعِتْقِ الْمُبْهَمِ]

- ‌[بَابُ الْحَلِفُ بِالْعِتْقِ]

- ‌[بَابُ الْعِتْقِ عَلَى جُعْلٍ]

- ‌[بَابُ التَّدْبِيرِ]

- ‌[بَابُ الِاسْتِيلَادِ]

- ‌[كِتَابُ الْأَيْمَانِ]

- ‌[أَقْسَامِ الْيَمِينِ]

- ‌[الْكَفَّارَةُ فِي الْيَمِينِ]

- ‌[فَصْلٌ حُرُوفُ الْقَسَمِ]

- ‌[بَابُ الْيَمِينِ فِي الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ وَالْإِتْيَانِ وَالسُّكْنَى وَغَيْرِ ذَلِكَ]

- ‌[بَابُ الْيَمِينِ فِي الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَاللُّبْسِ وَالْكَلَامِ]

- ‌[بَابُ الْيَمِينِ فِي الطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ]

- ‌[بَابُ الْيَمِينِ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالتَّزَوُّجِ وَغَيْرِ ذَلِكَ]

- ‌[بَابُ الْيَمِينِ فِي الضَّرْبِ وَالْقَتْلِ وَغَيْرِ ذَلِكَ]

- ‌[كِتَابُ الْحُدُودِ]

- ‌[حَدّ الزِّنَا]

- ‌[بِمَا يَثْبُتُ الزِّنَا]

- ‌[بَابُ الْوَطْءِ الَّذِي يُوجِبُ الْحَدَّ وَاَلَّذِي لَا يُوجِبُهُ]

- ‌[بَابُ الشَّهَادَةِ عَلَى الزِّنَاءِ وَالرُّجُوعِ عَنْهَا]

- ‌[بَابٌ حَدُّ الشُّرْبِ]

- ‌[السُّكْرُ الْمُوجِبُ لِلْحَدِّ]

- ‌[بَابٌ حَدُّ الْقَذْفِ]

- ‌[قَذْفِ الْمَيِّتِ الْمُحْصَنِ]

- ‌[مَا يَبْطُلُ بِهِ حَدُّ الْقَذْفِ]

- ‌[الْعَفْوُ عَنْ حَدِّ الْقَذْفِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي التَّعْزِيرِ]

- ‌[كِتَابُ السَّرِقَةِ]

- ‌[بِمَا يَثْبُتُ حَدّ السَّرِقَة]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْحِرْزِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي كَيْفِيَّةِ الْقَطْعِ وَإِثْبَاتِهِ]

- ‌[بَابٌ قَطْعُ الطَّرِيقِ]

- ‌[كِتَابُ السِّيَرِ]

- ‌[أَحْكَام الْجِهَاد]

- ‌[كَيْفِيَّةِ الْقِتَالِ]

- ‌[بَابٌ الْغَنَائِمُ وَقِسْمَتُهَا]

- ‌[فَصْلٌ فِي كَيْفِيَّةِ الْقِسْمَةِ]

- ‌[بَابُ اسْتِيلَاءِ الْكُفَّارِ]

- ‌[بَابُ الْمُسْتَأْمَنِ]

- ‌[فَصْلٌ بَيَانِ مَا بَقِيَ مِنْ أَحْكَامِ الْمُسْتَأْمَنِ]

- ‌[بَابُ الْعُشْرِ وَالْخَرَاجِ]

- ‌[الْخَرَاجُ نَوْعَانِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الْجِزْيَةِ]

- ‌[بَابُ الْمُرْتَدِّ]

- ‌[بَيْعُ الْمُرْتَدّ وَشِرَاؤُهُ]

- ‌[نِكَاحُ الْمُرْتَدّ]

- ‌[الْمَرْأَةُ إذَا ارْتَدَّتْ]

- ‌[الصَّبِيُّ الْعَاقِلُ إذَا ارْتَدَّ]

- ‌[أَلْفَاظَ الْكُفْرِ أَنْوَاع]

- ‌[بَابُ الْبُغَاةِ]

- ‌[كِتَابُ اللَّقِيطِ]

- ‌[نَفَقَة اللَّقِيط]

- ‌[كِتَابُ اللُّقَطَةِ]

- ‌[لُقَطَةُ الْحِلِّ وَالْحَرَمِ]

- ‌[حَبَسَ اللُّقَطَة]

- ‌[الِانْتِفَاع بِاللُّقَطَةِ]

- ‌[كِتَابُ الْآبِقِ]

- ‌[كِتَابُ الْمَفْقُودِ]

- ‌[كِتَابُ الشَّرِكَةِ]

- ‌[الشَّرِكَةُ ضَرْبَانِ]

- ‌[مَا يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الشَّرِكَةِ وَمَالًا يُشْتَرَطُ]

- ‌[شَرِكَةِ الْعِنَان]

- ‌[شَرِكَةِ الصَّنَائِعِ]

- ‌[شَرِكَةِ الْوُجُوهِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الشَّرِكَةِ الْفَاسِدَةِ]

- ‌[مَا تَبْطُلُ بِهِ الشَّرِكَةُ]

- ‌[كِتَابُ الْوَقْفِ]

- ‌[شُرُوط تَمَامِ الْوَقْفِ]

- ‌[فَصْلٌ إذَا بَنَى الْوَاقِف مَسْجِدًا لَا يَزُولُ مِلْكُهُ]

- ‌[الْوَقْفُ فِي الْمَرَضِ]

- ‌[بَابُ الْخُلْعِ]

- ‌[مَا يَبْطُلُ بِهِ الْخُلْعُ]

- ‌[أَحْكَام الْمُبَارَأَةُ]

الفصل: ‌[باب في بيان أحكام المصرف]

(خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ) فَإِنَّ هَذِهِ الْأَنْهَارَ عُشْرِيَّةٌ عِنْدَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْمِيهَا أَحَدٌ وَاِتِّخَاذُ الْقَنَاطِرِ عَلَيْهَا نَادِرٌ فَصَارَتْ كَالْبِحَارِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَاءَ الْخَرَاجِيَّ هُوَ الْمَاءُ الَّذِي كَانَ فِي أَيْدِي الْكَفَرَةِ ثُمَّ صَارَتْ فِي أَيْدِي الْمُسْلِمِينَ سَوَاءٌ أُقِرَّ أَهْلُهُ عَلَيْهِ أَوْ لَا وَالْعُشْرِيُّ مَا عَدَا ذَلِكَ.

(وَلَيْسَ فِي عَيْنِ قِيرٍ) وَهُوَ الزِّفْتُ وَالْقَارُ لُغَةٌ فِيهِ (أَوْ نِفْطٍ) بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ وَهُوَ أَفْصَحُ دُهْنٌ يَعْلُو الْمَاءَ وَكَذَا الْمِلْحُ (فِي أَرْضِ عُشْرٍ شَيْءٌ) مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَتْ الْعَيْنُ فِي أَرْضٍ عُشْرِيَّةٍ أَوْ خَرَاجِيَّةٍ؛ لِأَنَّهُمَا لَيْسَا مِنْ أَنْزَالِ الْأَرْضِ وَإِنَّمَا هُمَا عَيْنَانِ فَوَّارَتَانِ كَعَيْنِ الْمَاءِ.

(وَإِنْ كَانَتْ) عَيْنُ قِيرٍ أَوْ نِفْطٍ (فِي أَرْضِ خَرَاجٍ فَفِي حَرِيمِهَا الصَّالِحِ لِلزِّرَاعَةِ الْخَرَاجُ) قَيَّدَ بِكَوْنِ الْحَرِيمِ الصَّالِحِ لِلزِّرَاعَةِ مِنْ أَرْضِ الْخَرَاجِ؛ لِأَنَّ الْخَرَاجَ يَتَعَلَّقُ بِالتَّمَكُّنِ مِنْ الزِّرَاعَةِ حَتَّى لَوْ كَانَ الْحَرِيمُ عُشْرِيًّا وَزَرَعَهُ وَجَبَ الْعُشْرُ فِيمَا يَخْرُجُ وَإِنْ لَمْ يَزْرَعْهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ (لَا فِيهَا) أَيْ عَيْنَ قِيرٍ أَوْ نِفْطٍ هَذَا احْتِرَازٌ عَمَّا قِيلَ فِي هَاتَيْنِ الْعَيْنَيْنِ أَيْضًا خَرَاجٌ بِأَنْ يَمْسَحَ الْعَيْنَ أَيْضًا تَبَعًا إذَا كَانَ حَرِيمُهَا يَصْلُحُ لِلزِّرَاعَةِ وَهُوَ اخْتِيَارُ بَعْضِ الْمَشَايِخِ وَبِهَذَا ظَهَرَ ضَعْفُ مَا قِيلَ وَفِي بَعْضِ نُسَخِ الْمَتْنِ لَمْ يَذْكُرْ قَوْلَهُ لَا فِيهَا وَهُوَ أَنْسَبُ إذْ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ.

(وَلَا يَجْتَمِعُ عُشْرٌ وَخَرَاجٌ فِي أَرْضٍ وَاحِدَةٍ) لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «لَا يَجْتَمِعُ فِي أَرْضِ مُسْلِمٍ عُشْرٌ وَخَرَاجٌ» وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ يَجْتَمِعُ فَيُؤْخَذُ مِنْ الْخَرَاجِ عُشْرٌ وَمِنْ الْأَرْضِ خَرَاجٌ.

وَفِي الْمُحِيطِ يُؤْخَذُ الْعُشْرُ عِنْدَ ظُهُورِ التَّمْرِ عِنْدَ الْإِمَامِ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَقْتَ الْإِدْرَاكِ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ عِنْدَ اسْتِحْكَامِهِ وَثَمَرَةُ الْخِلَافِ فِي وُجُوبِ الضَّمَانِ بِالْإِتْلَافِ وَلَا يَحِلُّ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ أَكْلُ غَلَّتِهَا قَبْلَ أَدَاءِ خَرَاجِهَا كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ.

وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ فِيهَا وَلَا يَأْكُلُ مِنْ طَعَامِ الْعُشْرِ حَتَّى يُؤَدِّيَ الْعُشْرَ وَإِنْ أَكَلَ ضَمِنَ وَمَنْ عَلَيْهِ عُشْرٌ أَوْ خَرَاجٌ وَمَاتَ أُخِذَ مِنْ تَرِكَتِهِ.

وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ الْإِمَامِ يَسْقُطُ ذَلِكَ بِالْمَوْتِ وَمَنْ عَلَيْهِ الْخَرَاجُ إذَا مُنِعَ مِنْهُ الْخَرَاجُ سِنِينَ لَا يُؤْخَذُ لِمَا مَضَى فِي قَوْلِ الْإِمَامِ لَكِنَّ الْفَتْوَى الْيَوْمَ خِلَافُهُ إذَا أَدْرَكْت الْغَلَّةَ كَانَ لِلسُّلْطَانِ حَبْسُهَا حَتَّى يَسْتَوْفِيَ الْخَرَاجَ.

[بَابٌ فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الْمَصْرِفِ]

لَمَّا ذَكَرَ أَبْوَابَ الزَّكَاةِ عَلَى تَعْدَادِهَا فَلَا بُدَّ لَهَا مِنْ الْمَصَارِفِ وَالْمَصْرِفُ فِي اللُّغَةِ الْمَعْدِلُ أَطْلَقَهُ لِيَتَنَاوَلَ الزَّكَاةَ وَالْعُشْرَ وَالْأَصْلُ فِي هَذَا قَوْله تَعَالَى {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ} [التوبة: 60] الْآيَةَ إنَّمَا لِحَصْرِ الشَّيْءِ فِي الْحُكْمِ كَقَوْلِك إنَّمَا زَيْدٌ لَمُنْطَلِقٌ وَلِحَصْرِ الْحُكْمِ فِي الشَّيْءِ كَقَوْلِك إنَّمَا الْمُنْطَلِقُ زَيْدٌ؛ لِأَنَّ كَلِمَةَ إنَّ لِلْإِثْبَاتِ وَمَا لِلنَّفْيِ فَيَقْتَضِي قَصْرَ جِنْسِ الصَّدَقَاتِ عَلَى الْأَصْنَافِ الْمَعْدُودَةِ وَأَنَّهَا هِيَ مُخْتَصَّةٌ بِهَا لَا يُتَجَاوَزُ إلَى غَيْرِهَا كَأَنَّهُ قِيلَ إنَّمَا هِيَ لَهُمْ لَا لِغَيْرِهِمْ وَعَدَلَ عَنْ اللَّامِ إلَى فِي فِي الْأَرْبَعَةِ الْأَخِيرَةِ لِيُؤْذِنَ أَنَّهُمْ أَرْسَخُ فِي اسْتِحْقَاقِ التَّصَدُّقِ عَلَيْهِ مِمَّنْ سَبَقَ

ص: 219

ذِكْرُهُ؛ لِأَنَّ فِي لِلْوِعَاءِ وَتَكْرِيرُ فِي قَوْله تَعَالَى {وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ} [التوبة: 60] يُؤْذِنُ بِفَضْلِ تَرْجِيحٍ لِهَذَيْنِ عَلَى الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ كَمَا فِي الْكَشَّافِ ثُمَّ الْمَذْكُورُ ثَمَانِيَةُ أَصْنَافٍ وَقَدْ سَقَطَتْ مِنْهُمْ الْمُؤَلَّفَةُ قُلُوبُهُمْ وَجْهُ السُّقُوطِ بَيِّنٌ فِي الْمُطَوَّلَاتِ فَلْيُرَاجَعْ (هُوَ) أَيْ الْمَصْرِفُ (الْفَقِيرُ وَهُوَ مَنْ لَهُ شَيْءٌ دُونَ نِصَابٍ) فَيَجُوزُ الدَّفْعُ لَهُ، وَلَوْ كَانَ صَحِيحًا مُكْتَسِبًا كَمَا فِي الْعِنَايَةِ.

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَجُوزُ دَفْعُ الزَّكَاةِ إلَى الْفَقِيرِ الْكَسُوبِ وَمَا فِي الْمِعْرَاجِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَطِيبُ الْأَخْذُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ جَوَازِ الدَّفْعِ جَوَازُ الْأَخْذِ كَظَنِّ الْغَنِيِّ فَقِيرًا لَيْسَ بِسَدِيدٍ؛ لِأَنَّ فِي أَكْثَرِ الْمُعْتَبَرَاتِ جَوَازُ أَخْذِهَا لِمَنْ مَلَكَ أَقَلَّ مِنْ النِّصَابِ كَمَا يَجُوزُ دَفْعُهَا لَكِنَّ عَدَمَ الْأَخْذِ أَوْلَى لِمَنْ لَهُ سَدَادٌ مِنْ عَيْشٍ كَمَا فِي الْبَحْرِ.

(وَالْمِسْكِينُ) مِفْعِيلٌ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِهَا فِي لُغَةِ بَنِي أَسَدٍ مِنْ السُّكُونِ؛ لِأَنَّهُ يَسْكُنُ قَلْبُهُ عَلَى النَّاسِ ثُمَّ فَسَّرَ مَعْنَاهُ الشَّرْعِيَّ وَالْعُرْفِيَّ فَقَالَ (مَنْ لَا شَيْءَ لَهُ) وَهُوَ أَسْوَءُ حَالًا مِنْ الْفَقِيرِ عِنْدَنَا قَالَ الشَّاعِرُ

أَمَّا الْفَقِيرُ الَّذِي كَانَتْ حَلُوبَتُهُ

وَفْقَ الْعِيَالِ فَلَمْ يُتْرَكْ لَهُ سَبَدُ

سَمَّاهُ فَقِيرًا وَلَهُ حَلُوبَةٌ (وَقِيلَ بِالْعَكْسِ) يَعْنِي: الْفَقِيرُ مَنْ لَا شَيْءَ لَهُ وَالْمِسْكِينُ هُوَ مَنْ لَهُ شَيْءٌ دُونَ نِصَابٍ وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَرِوَايَةٌ عَنْ الْإِمَامِ وَلِكُلٍّ وَجْهٌ، لَكِنَّ الْأَوَّلَ هُوَ الْأَصَحُّ وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَلَا خِلَافَ فِي أَنَّهُمَا صِنْفَانِ هُوَ الصَّحِيحُ؛ لِأَنَّ الْعَطْفَ فِي الْآيَةِ يَقْتَضِي الْمُغَايَرَةَ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُمَا صِنْفٌ وَاحِدٌ وَتَظْهَرُ ثَمَرَتُهُ فِي الْوَقْفِ وَالْوَصِيَّةِ لَا فِي الزَّكَاةِ.

(وَالْعَامِلُ) هُوَ الَّذِي يَبْعَثُهُ الْإِمَامُ بِجِبَايَةِ الصَّدَقَاتِ عَبَّرَ بِالْعَامِلِ دُونَ الْعَاشِرِ لِيَشْمَلَ السَّاعِيَ (يُعْطَى بِقَدْرِ عَمَلِهِ) مَا يَكْفِيهِ وَأَعْوَانَهُ بِالْوَسَطِ مُدَّةَ ذَهَابِهِمْ وَإِيَابِهِمْ غَيْرَ مُقَدَّرٍ بِالثَّمَنِ فَإِنْ اسْتَغْرَقَتْ كِفَايَتُهُ الزَّكَاةَ فَلَا يُزَادُ عَلَى النِّصْفِ؛ لِأَنَّ التَّنْصِيفَ عَيْنُ الْإِنْصَافِ، وَلَوْ هَلَكَ مَا جَمَعَهُ يَسْتَحِقُّ شَيْئًا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَهُوَ مُقَدَّرٌ بِالثَّمَنِ.

(وَلَوْ) كَانَ (غَنِيًّا) لَا هَاشِمِيًّا لِمَا فِيهِ مِنْ شُبْهَةِ الصَّدَقَةِ وَالْأُجْرَةِ، وَلَوْ اُسْتُعْمِلَ فِيهَا الْهَاشِمِيُّ وَرُزِقَ مِنْ غَيْرِ الزَّكَاةِ لَا بَأْسَ بِهِ وَجَوَّزَ الطَّحَاوِيُّ أَنْ يَكُونَ الْهَاشِمِيُّ عَامِلًا وَإِنَّمَا حَلَّتْ لِلْغَنِيِّ مَعَ حُرْمَةِ الصَّدَقَةِ عَلَيْهِ أَنَّهُ فَرَّغَ نَفْسَهُ لِهَذَا الْعَمَلِ فَيَسْتَحِقُّ كِفَايَتَهُ فِي مَالِهِمْ وَهَذَا التَّعْلِيلُ يُقَوِّي مَا نُسِبَ إلَى بَعْضِ الْفَتَاوَى مِنْ أَنَّ طَالِبَ الْعِلْمِ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مَالَ الزَّكَاةِ وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا إذَا فَرَّغَ نَفْسَهُ لِإِفَادَةِ الْعِلْمِ وَاسْتِفَادَتِهِ لِكَوْنِهِ عَاجِزًا عَنْ الْكَسْبِ، وَالْحَاجَةُ دَاعِيَةٌ إلَى مَا لَا بُدَّ مِنْهُ كَالْقَاضِي وَالْمُفْتِي وَيُعْمَلُ لِلْفُقَرَاءِ مِنْ وَجْهٍ؛ لِأَنَّ يَدَهُ كَأَيْدِيهِمْ بَعْدَ الْوُجُوبِ فَاسْتَوْجَبَ أَجْرًا عَلَيْهِمْ فَصَارَ مَا اسْتَحَقَّهُ صَدَقَةً مِنْ وَجْهٍ أُجْرَةً مِنْ وَجْهٍ.

(وَالْمُكَاتَبُ) عَطْفٌ عَلَى الْفَقِيرِ أَيْ مُكَاتَبُ غَيْرِهِ، وَلَوْ مَوْلَاهُ غَنِيًّا هُوَ الصَّحِيحُ وَقَالُوا لَا يَجُوزُ دَفْعُهَا إلَى مُكَاتَبٍ هَاشِمِيٍّ كَمَا فِي الِاخْتِيَارِ

ص: 220

(يُعَانُ فِي فَكِّ رَقَبَتِهِ) يَعْنِي بِهِ مُعَاوَنَةَ الْمُكَاتَبِ عَلَى أَدَاءِ بَدَلِ الْكِتَابِ وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَفِي الرِّقَابِ} [التوبة: 60] .

(وَمَدْيُونٌ) وَالْمُرَادُ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ مِنْ أَيْ جِهَةٍ كَانَ وَلَا يَجِدُ قَضَاءً وَتَقْدِيمُهُ عَلَى الْفَقِيرِ أَوْلَى مِنْ حَيْثُ إنَّهُ أَوْلَى مِنْهُ بِالدَّفْعِ كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ لَكِنَّ وَجْهَ التَّقْدِيمِ مُوَافَقَتُهُ لِلنَّظْمِ الْكَرِيمِ تَدَبَّرْ وَهُوَ الْمُرَادُ بِالْغَارِمِينَ وَالْغَرَامَةُ فِي أَصْلِ اللُّغَةِ اللُّزُومُ.

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ الْغَارِمُ مَنْ تَحَمَّلَ غَرَامَةً فِي إصْلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ (لَا يَمْلِكُ نِصَابًا فَاضِلًا عَنْ دَيْنِهِ) أَيْ عَمَّا يَحْتَاجُ إلَيْهِ فَيَدْخُلُ فِيهِ مَنْ هُوَ مَصْرِفٌ بِلَا خِلَافٍ مِنْ مَدْيُونٍ مَلَكَ قُوتَ شَهْرٍ يُسَاوِي قِيمَتُهُ نِصَابًا فَاضِلًا عَنْ دَيْنِهِ كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ.

وَفِي الْإِصْلَاحِ لَمْ يَقُلْ فَاضِلًا عَنْ دَيْنِهِ؛ لِأَنَّ مِلْكَ النِّصَابِ لَا يَكُونُ إلَّا كَذَلِكَ لَكِنَّ النِّصَابَ مِائَتَا دِرْهَمٍ مُطْلَقًا وَلِهَذَا قَيَّدَهُ تَدَبَّرْ.

(وَمُنْقَطِعُ الْغُزَاةِ) الَّذِينَ عَجَزُوا عَنْ اللُّحُوقِ بِجَيْشِ الْإِسْلَامِ لِفَقْرِهِمْ فَتَحِلُّ لَهُمْ الصَّدَقَةُ وَإِنْ كَانُوا كَاسِبِينَ إذْ الْكَسْبُ يُقْعِدُهُمْ عَنْ الْجِهَادِ كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ (عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ) .

وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ مُحَمَّدٍ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَهُوَ الْمُرَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ.

(وَ) مُنْقَطِعُ (الْحَجِّ عِنْدَ مُحَمَّدٍ إنْ كَانَ) الْمُنْقَطِعُ (فَقِيرًا) فَإِنْ قِيلَ هَذَا مُكَرَّرٌ؛ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ فِي وَطَنِهِ مَالٌ أَوْ لَا فَإِنْ كَانَ فَهُوَ ابْنُ السَّبِيلِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَهُوَ فَقِيرٌ؟ أُجِيبُ بِأَنَّهُ فَقِيرٌ إلَّا أَنَّهُ زَادَ عَلَيْهِ بِالِانْقِطَاعِ فِي عِبَادَةِ اللَّهِ تَعَالَى فَكَانَ مُغَايِرًا لِلْفَقِيرِ الْمُطْلَقِ الْخَالِي عَنْ هَذَا الْقَيْدِ.

وَفِي الْفَتْحِ وَلَا يُشْكِلُ أَنَّ الْخِلَافَ فِيهِ لَا يُوجِبُ خِلَافًا فِي الْحُكْمِ لِلِاتِّفَاقِ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا يُعْطِي الْأَصْنَافُ كُلُّهُمْ سِوَى الْعَامِلِ بِشَرْطِ الْفَقْرِ فَمُنْقَطِعُ الْحَاجِّ يُعْطَى اتِّفَاقًا.

(وَمَنْ لَهُ مَالٌ فِي وَطَنِهِ لَا مَعَهُ) وَهُوَ الْمُرَادُ مِنْ ابْنِ السَّبِيلِ فَكُلُّ مَنْ يَكُونُ مُسَافِرًا عَلَى الطَّرِيقِ يُسَمَّى ابْنَ السَّبِيلِ كَمَا يُسَمَّى ابْنَ الْفَقِيرِ لِلْفَقِيرِ كَمَا فِي الْمَبْسُوطِ وَالْأَوْلَى أَنْ يَسْتَقْرِضَ إنْ قَدَرَ عَلَيْهِ لِلْأَدَاءِ فِي بَلَدِهِ وَأُلْحِقَ بِهِ كُلُّ مَنْ هُوَ غَائِبٌ عَنْ مَالِهِ وَإِنْ كَانَ فِي بَلَدِهِ وَلَا يَلْزَمُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِمَا فَضَلَ فِي يَدِهِ عِنْدَ قُدْرَتِهِ عَلَى مَالِهِ كَالْفَقِيرِ إذَا اسْتَغْنَى وَالْمُكَاتَبِ إذَا عَجَزَ كَمَا فِي الْفَتْحِ.

(وَيَجُوزُ دَفْعُهَا) أَيْ الزَّكَاةِ (إلَى كُلِّهِمْ) أَيْ إلَى جَمِيعِ الْأَصْنَافِ السَّبْعَةِ (وَإِلَى بَعْضِهِمْ) ، وَلَوْ شَخْصًا وَاحِدًا مِنْ أَيِّ صِنْفٍ كَانَ عِنْدَنَا؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْ الْآيَةِ بَيَانُ الْأَصْنَافِ الَّتِي يَجُوزُ الدَّفْعُ إلَيْهِمْ لَا تَعْيِينُ الدَّفْعِ لَهُمْ كَمَا فِي عَامَّةِ الْمُعْتَبَرَاتِ وَبِهَذَا ظَهَرَ خَلَلُ عِبَارَةِ الْكَنْزِ؛ لِأَنَّهُ قَالَ فَيُدْفَعُ إلَى كُلِّهِمْ أَوْ إلَى صِنْفٍ. تَدَبَّرْ.

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يَجُوزُ إلَّا أَنْ تُصْرَفَ إلَى ثَلَاثَةٍ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ؛ لِأَنَّ الْإِضَافَةَ بِحَرْفِ اللَّامِ

ص: 221

لِلِاسْتِحْقَاقِ وَأَقَلُّ الْجَمْعِ ثَلَاثَةٌ وَإِنْ كَانَ مُحَلًّى بِاللَّامِ؛ لِأَنَّ الْجِنْسَ هُنَا غَيْرُ مُمْكِنٍ فَفِيهِ الِاسْتِغْرَاقُ فَتَبْقَى الْجَمْعِيَّةُ عَلَى حَالِهَا قُلْنَا: حَقِيقَةُ اللَّامِ الِاخْتِصَاصُ الَّذِي هُوَ الْمَعْنَى الْكُلِّيُّ الثَّابِتُ فِي ضِمْنِ الْخُصُوصِيَّاتِ مِنْ الْمِلْكِ وَالِاسْتِحْقَاقِ وَقَدْ يَكُونُ مُجَرَّدًا فَحَاصِلُ التَّرْكِيبِ إضَافَةُ الصَّدَقَاتِ الْعَامِّ الشَّامِلِ لِكُلِّ صَدَقَةٍ تُصْدَقُ إلَى الْأَصْنَافِ الْعَامِّ كُلٍّ مِنْهَا الشَّامِلِ لِكُلِّ فَرْدٍ بِمَعْنَى أَنَّهُمْ أَجْمَعُونَ أَخَصُّ بِهَا كُلِّهَا وَهَذَا لَا يَقْتَضِي لُزُومَ كَوْنِ كُلِّ صَدَقَةٍ وَاحِدَةٍ تَنْقَسِمُ عَلَى أَفْرَادِ كُلِّ صِنْفٍ غَيْرَ أَنَّهُ اسْتَحَالَ ذَلِكَ فَلَزِمَ أَقَلُّ الْجَمْعِ مِنْهُ بَلْ إنَّ الصَّدَقَاتِ كُلَّهَا لِلْجَمِيعِ أَعَمُّ مِنْ كَوْنِ كُلِّ صَدَقَةٍ صَدَقَةٌ لِكُلِّ فَرْدٍ فَرْدٌ لَوْ أَمْكَنَ أَوْ كُلُّ صَدَقَةٍ جُزْئِيَّةٍ لِطَائِفَةٍ أَوْ لِوَاحِدٍ كَمَا فِي الْفَتْحِ قَالَ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ: وَنَحْنُ نَقُولُ إذَا دَخَلَ اللَّامُ عَلَى الْجَمْعِ وَلَا يُمْكِنُ حَمْلُهَا عَلَى الْمَعْهُودِ وَلَا عَلَى الِاسْتِغْرَاقِ يُرَادُ بِهَا الْجِنْسُ وَتَبْطُلُ الْجَمْعِيَّةُ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى {لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ} [الأحزاب: 52] وَهُنَا لَا يُرَادُ الْعَهْدُ؛ لِأَنَّهُ لَا قَرِينَةَ لِلْعَهْدِ فِي الْآيَةِ وَالِاسْتِغْرَاقِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أُرِيدَ هَذَا فَلَا بُدَّ أَنْ يُرَادَ أَنَّ جَمِيعَ الصَّدَقَاتِ الَّتِي فِي الدُّنْيَا لِجَمِيعِ الْفُقَرَاءِ إلَى آخِرِهِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُحْرَمَ وَاحِدٌ وَلَيْسَ هَذَا فِي وُسْعِ أَحَدٍ انْتَهَى. وَاعْتَرَضَ صَاحِبُ الْفَرَائِدِ فَقَالَ: لَا يَجِبُ أَنْ يُحْمَلَ مِثْلُهُ عَلَى الِاسْتِغْرَاقِ الْحَقِيقِيِّ بَلْ عَلَى الِاسْتِغْرَاقِ الْعُرْفِيِّ عَلَى طَرِيقَةِ جَمَعَ الْأَمِيرُ الصَّاغَةَ أَيْ صَاغَةَ بَلَدِهِ وَعَدَمُ كَوْنِهِ فِي وُسْعِ أَحَدٍ غَيْرَ مُسَلَّمٍ انْتَهَى. أَقُولُ إنَّ تَقْدِيرَ الْكَلَامِ أَنَّ جَمِيعَ الصَّدَقَاتِ الَّتِي فِي الْبَلَدِ لِجَمِيعِ الْفُقَرَاءِ فِيهَا أَيْضًا فَيَلْزَمُ هَذَا الْمَحْذُورُ خُصُوصًا فِي الْبَلَدِ الْكَبِيرِ. تَدَبَّرْ.

(وَلَا تُدْفَعُ) الزَّكَاةُ (لِبِنَاءِ مَسْجِدٍ) ؛ لِأَنَّ التَّمْلِيكَ شَرْطٌ فِيهَا وَلَمْ يُوجَدْ وَكَذَا بِنَاءُ الْقَنَاطِيرِ وَإِصْلَاحُ الطُّرُقَاتِ وَكَرْيُ الْأَنْهَارِ وَالْحَجُّ وَالْجِهَادُ وَكُلُّ مَا لَا يُتَمَلَّكُ فِيهِ، وَإِنْ أُرِيدَ الصَّرْفُ إلَى هَذِهِ الْوُجُوهِ صُرِفَ إلَى فَقِيرٍ ثُمَّ يَأْمُرُ بِالصَّرْفِ إلَيْهَا فَيُثَابُ الْمُزَكِّي وَالْفَقِيرُ وَلَا يَصْرِفُ إلَى مَجْنُونٍ وَصَبِيٍّ غَيْرِ مُرَاهِقٍ إلَّا إذَا قَبَضَ لَهُمَا مَنْ يَجُوزُ لَهُ قَبْضُهُ كَالْأَبِ وَالْوَصِيِّ وَيَصْرِفُ إلَى مُرَاهِقٍ يَعْقِلُ الْأَخْذَ كَمَا فِي الْمُحِيطِ، وَلَوْ أَكَلَ مَنْ فِي عِيَالِهِ نَاوِيًا لِلزَّكَاةِ أَوْ الْفِطْرَةِ جَازَ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ (أَوْ تَكْفِينِ مَيِّتٍ) لِعَدَمِ التَّمْلِيكِ (أَوْ قَضَاءِ دَيْنِهِ) أَيْ الْمَيِّتِ الْفَقِيرِ بِأَمْرِهِ أَوْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ؛ لِأَنَّ قَضَاءَ دَيْنِ الْغَيْرِ لَا يَقْتَضِي التَّمْلِيكَ مِنْهُ بِخِلَافِ دَيْنِ الْحَيِّ بِأَمْرِهِ إنْ كَانَ فَقِيرًا كَأَنَّهُ تَصَدَّقَ عَلَى الْغَرِيمِ فَيَكُونُ الْقَابِضُ كَالْوَكِيلِ فِي قَبْضِ الصَّدَقَةِ (أَوْ ثَمَنِ قِنٍّ يُعْتَقُ) أَيْ لَا يُشْتَرَى بِهَا رَقَبَةٌ تُعْتَقُ لِانْعِدَامِ التَّمْلِيكِ.

(وَلَا) تُدْفَعُ (إلَى ذِمِّيٍّ)«لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام لِمُعَاذٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - خُذْهَا مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ وَرُدَّهَا فِي فُقَرَائِهِمْ» وَضَمِيرُ الْجَمْعِ لِلْمُسْلِمِينَ لِوُجُوبِ الزَّكَاةِ عَلَيْهِمْ وَلَا يَلْزَمُ زِيَادَةٌ عَلَى النَّصِّ وَهُوَ قَوْله تَعَالَى {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ} [التوبة: 60] بِخَبَرِ الْوَاحِدِ؛ لِأَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مَشْهُورٌ

ص: 222

وَلَئِنْ كَانَ خَبَرًا وَاحِدًا فَالْعَامُّ خُصَّ مِنْهُ الْحَرْبِيُّ الْفَقِيرُ بِالْإِجْمَاعِ مُسْتَنِدِينَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ} [الممتحنة: 9] فَجَازَ تَخْصِيصُهُ بَعْدُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ كَمَا حُقِّقَ فِي مَوْضِعِهِ وَكَذَا لَا يُصْرَفُ إلَى الْمُرْتَدِّ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُصْرَفُ إلَى مَنْ لَا يُكَفَّرُ مِنْ الْمُبْتَدَعَةِ كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ.

وَقَالَ زُفَرُ الْإِسْلَامُ لَيْسَ بِشَرْطٍ (وَصَحَّ غَيْرُهَا) مِنْ قَبِيلِ الِاسْتِخْدَامِ أَيْ غَيْرُ الزَّكَاةِ مِنْ الْفِطْرَةِ وَالْكَفَّارَةِ وَالنَّذْرِ وَالتَّطَوُّعِ إلَى الذِّمِّيِّ.

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَجُوزُ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ، وَلَوْ قَالَ: وَغَيْرُ الْعُشْرِ وَالْخَرَاجِ لَكَانَ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُمَا لَا يُدْفَعَانِ إلَيْهِ أَيْضًا. تَدَبَّرْ.

(وَلَا) تُدْفَعُ (إلَى غَنِيٍّ) خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ فِي أَغْنِيَاءِ الْغُزَاةِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ شَيْءٌ فِي الدِّيوَانِ وَلَمْ يَأْخُذُوا مِنْ الْفَيْءِ (يَمْلِكُ نِصَابًا مِنْ أَيِّ مَالٍ كَانَ) سَوَاءٌ كَانَ مِنْ النُّقُودِ أَوْ السَّوَائِمِ أَوْ الْعُرُوضِ وَهُوَ فَاضِلٌ عَنْ حَوَائِجِهِ الْأَصْلِيَّةِ كَالدَّيْنِ فِي النُّقُودِ وَالِاحْتِيَاجِ فِي الِاسْتِعْمَالِ فِي أَمْرِ الْمَعَاشِ فِي غَيْرِهَا بِلَا اشْتِرَاطِ النَّمَاءِ حَتَّى لَوْ كَانَ لَهُ كِتَابٌ مُكَرَّرٌ يُحْسَبُ أَحَدُهُمَا مِنْ النِّصَابِ، وَلَوْ كَانَ لَهُ دَارَانِ يَسْكُنُ فِي إحْدَاهُمَا وَلَا يَسْكُنُ فِي الْأُخْرَى تُعْتَبَرُ قِيمَةُ الثَّانِيَةِ سَوَاءٌ يُؤَجِّرُهَا أَوْ لَا.

وَقَالَ مُحَمَّدٌ إنْ كَانَ يَصْرِفُ أُجْرَتَهَا إلَى قُوتِهِ وَقُوتِ عِيَالِهِ لَا يُعْتَبَرُ قِيمَتُهَا كَمَا فِي الْعِنَايَةِ وَابْنِ الْمَلِكِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَنْ مَلَكَ نِصَابَ سَائِمَةٍ كَخَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ لَا يَجُوزُ دَفْعُ الزَّكَاةِ لَهُ سَوَاءٌ كَانَتْ تُسَاوِي مِائَتَيْ دِرْهَمٍ أَوْ لَا كَمَا فِي الْبَحْرِ وَالْمِنَحِ لَكِنْ لَيْسَ الْأَمْرُ كَمَا قَالَا؛ لِأَنَّ قَوْلَ الْعِنَايَةِ سَوَاءٌ كَانَ إلَى آخِرِهِ مُفِيدٌ تَقْرِيرَ النِّصَابِ بِالْقِيمَةِ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ الْعُرُوضِ أَوْ السَّوَائِمِ لِمَا أَنَّ الْعُرُوضَ لَيْسَ نِصَابُهَا إلَّا مَا تَبْلُغُ قِيمَتُهَا مِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَقَدْ قَالَ الْمَرْغِينَانِيُّ إذَا كَانَ لَهُ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ سَائِمَةٌ قِيمَتُهَا أَقَلُّ مِنْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ تَحِلُّ لَهُ الزَّكَاةُ وَتَجِبُ عَلَيْهِ شَاةٌ.

وَفِي الْجَوْهَرَةِ الْغَنِيُّ هُوَ مَنْ يَمْلِكُ نِصَابًا مِنْ النَّقْدَيْنِ أَوْ مَا قِيمَتُهُ نِصَابٌ.

وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ: الْفَقِيرُ مَنْ لَهُ دُونَ النِّصَابِ أَيْ غَيْرَ مَا يَبْلُغُ نِصَابًا قَدْرُ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ أَوْ قِيمَتُهَا وَبِهَذَا ظَهَرَ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ نِصَابُ النَّقْدَيْنِ مِنْ أَيِّ مَالٍ كَانَ بَلَغَ نِصَابًا أَيْ مِنْ جِنْسِهِ أَوْ لَمْ يَبْلُغْهُ كَمَا فِي نَظْمِ الْوَهْبَانِيَّةِ وَشَرْحِهِ لَهُ وَفِي شَرْحِهِ لِابْنِ الشِّحْنَةِ.

وَفِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَقَدْ نَصَّ عَلَى اعْتِبَارِ الْقِيمَةِ فِي أَكْثَرِ الْمُعْتَبَرَاتِ لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ. قِيلَ: وَمَا الْغَنِيُّ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: لَهُ مِائَتَا دِرْهَمٍ» وَالْعَجَبُ أَنَّ صَاحِبَ الْبَحْرِ ذَكَرَ فِي الْأَشْبَاهِ خِلَافَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ.

وَفِي الْمُحِيطِ الْغِنَى ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ غِنًى يُوجِبُ الزَّكَاةَ وَهُوَ مَنْ مَلَكَ نِصَابَ حَوْلِيٍّ نَامٍ وَغِنًى يُحَرِّمُ الصَّدَقَةَ وَيُوجِبُ صَدَقَةَ الْفِطْرِ وَالْأُضْحِيَّةِ وَهُوَ مَنْ مَلَكَ مَا يَبْلُغُ قِيمَةَ نِصَابٍ وَغِنًى يُحَرِّمُ السُّؤَالَ دُونَ الصَّدَقَةِ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ لَهُ قُوتُ يَوْمِهِ وَمَا يَسْتُرُ عَوْرَتَهُ.

(وَعَبْدِهِ) أَيْ الْغَنِيَّ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ يَقَعُ لِمَوْلَاهُ وَكَذَا لِلْمُدَبَّرِ وَأَمِّ الْوَلَدِ وَالْمُرَادُ بِالْعَبْدِ الْغَيْرُ الْمَدْيُونِ الْمُسْتَغْرِقُ لِمَا فِي يَدِهِ وَرَقَبَتِهِ، وَلَوْ كَانَ جَازَ دَفْعُهَا عِنْدَ الْإِمَامِ خِلَافًا

ص: 223

لَهُمَا (وَطِفْلِهِ) ؛ لِأَنَّهُ يُعَدُّ غَنِيًّا بِغَنَاءِ أَبِيهِ عُرْفًا وَلَا يَخْفَى أَنَّ فِي الْإِضَافَةِ إشَارَةٌ إلَى جَوَازِ الصَّرْفِ إلَى طِفْلِ الْفَقِيرِ (بِخِلَافِ وَلَدِهِ الْكَبِيرِ) وَإِنْ كَانَتْ نَفَقَتُهُ عَلَى الْأَبِ الْغَنِيِّ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ غَنِيًّا بِغَنَائِهِ.

(وَامْرَأَتِهِ إنْ كَانَا فَقِيرَيْنِ) فَيَجُوزُ الدَّفْعُ لَهُمَا وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ لَا يَجُوزُ دَفْعُهَا إلَى امْرَأَتِهِ الْغَنِيَّ كَابْنِهِ.

(وَلَا) تُدْفَعُ (إلَى هَاشِمِيٍّ مِنْ آلِ عَلِيٍّ أَوْ عَبَّاسٍ أَوْ جَعْفَرٍ أَوْ عَقِيلٍ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ (أَوْ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَلَوْ كَانَ عَامِلًا عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى الزَّكَاةِ لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «إنَّ هَذِهِ الصَّدَقَاتِ إنَّمَا هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ وَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِمُحَمَّدٍ وَلَا آلِ مُحَمَّدٍ وَالْعَبَّاسِ وَالْحَارِثِ ابْنَا عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَعَلِيٍّ وَجَعْفَرٍ وَعَقِيلٍ أَوْلَادِ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ -» ، وَفَائِدَةُ التَّخْصِيصِ بِهَؤُلَاءِ أَنَّهُ يَجُوزُ الدَّفْعُ إلَى مَنْ عَدَاهُمْ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ كَذُرِّيَّةِ أَبِي لَهَبٍ كَمَا فِي الْجَوْهَرَةِ وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ وَرَوَى أَبُو عِصْمَةَ عَنْ الْإِمَامِ أَنَّهُ يَجُوزُ الدَّفْعُ لِبَنِي هَاشِمٍ فِي زَمَانِهِ؛ لِأَنَّ لَهُمْ فِي عِوَضِهَا خُمُسَ الْخُمُسِ وَلَمْ يَصِلْ إلَيْهِمْ وَرُوِيَ أَنَّ الْهَاشِمِيَّ يَجُوزُ لَهُ دَفْعُ زَكَاتِهِ إلَى هَاشِمِيٍّ مِثْلِهِ (قِيلَ بِخِلَافِ التَّطَوُّعِ) يَعْنِي اخْتَلَفُوا فِيمَا يُمْنَعُ قَالَ بَعْضُهُمْ: مِنْ الصَّدَقَاتِ الْوَاجِبَةِ كَالزَّكَاةِ وَالنُّذُورِ وَالْكَفَّارَاتِ وَأَمَّا التَّطَوُّعَاتُ فَيَجُوزُ صَرْفُهَا إلَيْهِمْ.

وَفِي النِّهَايَةِ نَقْلًا عَنْ الْعَتَّابِيَّةِ أَمَّا جَوَازُ النَّفْلِ فَبِالْإِجْمَاعِ وَتَبِعَهُ صَاحِبُ الْمِعْرَاجِ وَاخْتَارَهُ فِي الْمُحِيطِ مُقْتَصِرًا وَعَزَاهُ إلَى النَّوَادِرِ وَمَشَى عَلَيْهِ الْأَقْطَعُ وَاخْتَارَهُ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَكَانَ هُوَ الْمَذْهَبُ كَمَا فِي الْبَحْرِ وَجَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الدُّرَرِ وَلَمْ يَحْكِ خِلَافًا وَلَمْ يُشْعِرْ بِهِ لَكِنْ أَثْبَتَ الشَّارِحُ الزَّيْلَعِيُّ الْخِلَافَ فِي التَّطَوُّعِ عَلَى وَجْهٍ يُشْعِرُ بِتَرْجِيحِ الْحُرْمَةِ وَقَوَّاهُ الْمُحَقِّقُ فِي الْفَتْحِ مِنْ جِهَةِ الدَّلِيلِ لِإِطْلَاقِهِ وَلِهَذَا أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ بِصِيغَةِ التَّمْرِيضِ وَعَنْ الْإِمَامِ لَا بَأْسَ فِي صَرْفِ الْكُلِّ إلَيْهِمْ.

وَعَنْهُ جَوَازُ دَفْعِ الزَّكَاةِ إلَيْهِمْ وَفِي الْآثَارِ وَعَنْ الْإِمَامِ رِوَايَتَانِ وَبِالْجَوَازِ نَأْخُذُ؛ لِأَنَّ الْحُرْمَةَ مَخْصُوصَةٌ بِزَمَانِهِ عليه الصلاة والسلام وَقَدْ سَوَّى صَاحِبُ الْكَافِي بَيْنَ التَّطَوُّعِ وَالْوَقْفِ وَقَيَّدَهُ فِي بَعْضِ الْمُعْتَبَرَاتِ بِمَا إذَا سَمَّاهُمْ فِي الْوَقْفِ يَجُوزُ أَمَّا إذَا لَمْ يُسَمِّهِمْ فَلَا فَإِنَّهَا صَدَقَةٌ وَاجِبَةٌ (وَمَوَالِيهِمْ) أَيْ مُعْتَقُ بَنِي هَاشِمٍ (مِثْلُهُمْ) أَيْ مِثْلُ بَنِي هَاشِمٍ فِي عَدَمِ جَوَازِ دَفْعِهَا إلَيْهِمْ لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «مَوَالِي الْقَوْمِ مِنْهُمْ» .

(وَلَا يَدْفَعُ) الْمُزَكِّي زَكَاتَهُ (إلَى أَصْلِهِ وَإِنْ عَلَا أَوْ فَرْعِهِ وَإِنْ سَفَلَ) سَوَاءٌ كَانَ بِالنِّكَاحِ أَوْ السِّفَاحِ؛ لِأَنَّ الْمَنَافِعَ بَيْنَهُمْ مُتَّصِلَةٌ فَلَا يَتَحَقَّقُ التَّمْلِيكُ عَلَى الْكَمَالِ (أَوْ) إلَى (زَوْجَتِهِ) بِالِاتِّفَاقِ.

(وَكَذَا لَا تَدْفَعُ) الْمَرْأَةُ (إلَى زَوْجِهَا) وَلَوْ مُعْتَدَّتُهُ مِنْ بَائِنٍ أَوْ ثَلَاثٍ عِنْدَ الْإِمَامِ (خِلَافًا لَهُمَا) لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «لَك أَجْرَانِ أَجْرُ الصَّدَقَةِ وَأَجْرُ الصِّلَةِ قَالَهُ لِامْرَأَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَقَدْ سَأَلَتْهُ عَنْ التَّصَدُّقِ» قُلْنَا هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى النَّافِلَةِ لِلِاشْتِرَاكِ

ص: 224

فِي الْمَنَافِعِ.

(وَلَا إلَى عَبْدِهِ أَوْ مُكَاتَبِهِ أَوْ مُدَبَّرِهِ أَوْ أُمِّ وَلَدِهِ) ؛ لِأَنَّ كَسْبَهُمْ لِلسَّيِّدِ وَلَهُ حَقٌّ فِي كَسْبِ مُكَاتَبِهِ حَتَّى إنَّهُ لَوْ تَزَوَّجَ جَارِيَةَ مُكَاتَبِهِ لَمْ يَجُزْ كَمَا لَوْ تَزَوَّجَ جَارِيَةَ نَفْسِهِ كَمَا فِي الْجَوْهَرَةِ.

(وَكَذَا عَبْدِهِ الْمُعْتَقِ بَعْضِهِ) ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْمُكَاتَبِ لِوُجُوبِ السِّعَايَةِ عَلَيْهِ فِيمَا لَمْ يُعْتَقْ لِتَجَزُّؤِ الْإِعْتَاقِ عِنْدَ الْإِمَامِ (خِلَافًا لَهُمَا) لِعَدَمِ تَجَزُّؤِ الْإِعْتَاقِ عِنْدَهُمَا فَإِعْتَاقُ بَعْضِهِ إعْتَاقُ كُلِّهِ فَيَصِيرُ حُرًّا فَيَجُوزُ الدَّفْعُ إلَيْهِ هَذَا إذَا كَانَ الْعَبْدُ كُلُّهُ لِمُعْتِقِ الْبَعْضِ فَلَوْ بَيْنَ اثْنَيْنِ فَأَعْتَقَ أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ وَهُوَ مُعْسِرٌ وَاخْتَارَ السَّاكِتُ الِاسْتِسْعَاءَ فَلِلْمُعْتِقِ الدَّفْعُ؛ لِأَنَّهُ مُكَاتَبٌ لِشَرِيكِهِ وَلَيْسَ لِلسَّاكِتِ الدَّفْعُ؛ لِأَنَّهُ مُكَاتَبُهُ وَإِنْ كَانَ الْمُعْتِقُ مُوسِرًا وَاخْتَارَ السَّاكِتُ تَضْمِينَهُ فَلِلسَّاكِتِ الدَّفْعُ؛ لِأَنَّهُ أَجْنَبِيٌّ عَنْهُ وَلَيْسَ لِلْمُعْتِقِ الدَّفْعُ إذَا اخْتَارَ اسْتِسْعَاءَهُ؛ لِأَنَّهُ مُكَاتَبُهُ لِمَا أَنَّهُ بِالضَّمَانِ مُخَيَّرٌ بَيْنَ إعْتَاقِ الْبَاقِي أَوْ الِاسْتِسْعَاءِ كَمَا فِي الْمِنَحِ.

(وَلَوْ دَفَعَ) الْمُزَكِّي (إلَى مَنْ ظَنَّهُ مَصْرِفًا فَبَانَ أَنَّهُ غَنِيٌّ أَوْ هَاشِمِيٌّ) عَلَى الصَّحِيحِ عِنْدَ الْإِمَامِ (أَوْ كَافِرٌ) الْمُرَادُ بِالْكَافِرِ مَا كَانَ ذِمِّيًّا أَمَّا لَوْ ظَهَرَ حَرْبِيًّا أَوْ مُسْتَأْمَنًا لَا يَجُوزُ كَمَا فِي الْجَوْهَرَةِ وَالْبَحْرِ (أَوْ أَبُوهُ أَوْ ابْنُهُ أَجْزَأَهُ) عِنْدَ الطَّرَفَيْنِ (خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ) ؛ لِأَنَّ خَطَأَهُ ظَهَرَ بِيَقِينٍ فَصَارَ كَمَنْ تَوَضَّأَ بِمَاءٍ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ كَانَ نَجِسًا يُعِيدُ صَلَاتَهُ وَلَهُمَا أَنَّهُ أَدَّاهَا بِاجْتِهَادِهِ فَيَصِحُّ وَإِنْ أَخْطَأَ كَالصَّلَاةِ عِنْدَ اشْتِبَاهِ الْقِبْلَةِ وَهَذَا إذَا تَحَرَّى أَمَّا إذَا شَكَّ فَلَمْ يَتَحَرَّ أَوْ تَحَرَّى فَظَنَّ أَنَّهُ لَيْسَ بِمَصْرِفٍ فَلَمْ يُجْزِهِ، وَلَوْ عَلِمَ أَنَّهُ فَقِيرٌ أَجْزَأَهُ عَلَى الصَّحِيحِ.

(وَلَوْ بَانَ أَنَّهُ عَبْدُهُ أَوْ مُكَاتَبُهُ لَا يُجْزِئُ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ خُرُوجًا صَحِيحًا وَهَذَا بِالْإِجْمَاعِ كَمَا فِي الِاخْتِيَارِ.

(وَنُدِبَ دَفْعُ) مِقْدَارِ (مَا يُغْنِي) الْمَدْفُوعَ إلَيْهِ (عَنْ السُّؤَالِ يَوْمَهُ) أَيْ يَوْمَ الدَّفْعِ، وَلَوْ أَطْلَقَ لَكَانَ أَحْصَرَ؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ صِيَانَتَهُ عَنْ ذُلِّ السُّؤَالِ لَكِنْ قَيَّدَهُ بِهِ؛ لِأَنَّ الْإِغْنَاءَ مُطْلَقًا مَكْرُوهٌ.

(وَكُرِهَ دَفْعُ نِصَابٍ أَوْ أَكْثَرَ) ، وَلَوْ تَرَكَ أَوْ أَكْثَرَ لَكَانَ أَخْصَرَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ حَصَلَتْ بِدُونِهِ الْكَرَاهَةُ (إلَى فَقِيرٍ غَيْرِ مَدْيُونٍ) فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ يَجُوزُ أَنْ يُعْطِيَهُ قَدْرَ مَا يَقْضِي دَيْنَهُ وَزِيَادَةً دُونَ مِائَتَيْنِ وَكَذَا إذَا كَانَ لَهُ عِيَالٌ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يُعْطِيَ قَدْرَ مَا لَوْ قَسَّمَ مَا دَفَعَ إلَيْهِ تُصِيبُ الْوَاحِدَ أَقَلُّ مِنْ النِّصَابِ.

وَفِي الْفَتْحِ وَالْأَوْجَهُ أَنْ يَنْظُرَ إلَى مَا يَقْتَضِيهِ الْحَالُ فِي كُلِّ فَقِيرٍ عَنْ عِيَالِهِ وَحَاجَةٍ أُخْرَى كَدُهْنِ وَثَوْبٍ وَكِرَاءِ مَنْزِلٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ قَالَ عليه الصلاة والسلام «إذَا تَصَدَّقْتُمْ فَأَغْنُوهُمْ» وَلِهَذَا قَالُوا: مَنْ أَرَادَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِدِرْهَمٍ فَاشْتَرَى بِهِ فُلُوسًا فَفَرَّقَهَا فَقَدْ قَصَّرَ فِي أَمْرِ الصَّدَقَةِ.

(وَ) كُرِهَ (نَقْلُهَا) أَيْ الزَّكَاةِ بَعْدَ تَمَامِ الْحَوْلِ مِنْ بَلَدٍ (إلَى بَلَدٍ آخَرَ) غَيْرِ الْبَلَدِ الَّذِي فِيهِ الْمَالُ وَإِنْ كَانَ الْمُزَكِّي فِي بَلَدٍ، وَالْمِلْكُ فِي بَلَدٍ آخَرَ فَالْمُعْتَبَرُ مَكَانُ الْمِلْكِ لَا الْمَالِكِ بِخِلَافِ صَدَقَةِ الْفِطْرِ حَيْثُ يُعْتَبَرُ عَنْهُ مُحَمَّدٌ مَكَانَ الْمُؤَدِّي وَهُوَ الْأَصَحُّ خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ (إلَّا) أَنْ يَنْقُلَهَا (إلَى قَرِيبِهِ)

ص: 225