الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
حَقُّهُ لَا يَسْقُطُ بِهَا كَمَا لَا يَسْقُطُ بِالنِّكَاحِ (وَسَقَطَتْ النَّفَقَةُ) فَلَوْ بَوَّأَهَا عَادَتْ نَفَقَتُهَا كَالْحُرَّةِ إذَا نَشَزَتْ ثُمَّ عَادَتْ.
(وَإِنْ خَدَمَتْهُ) أَيْ الْجَارِيَةُ لِسَيِّدِهَا بَعْدَ التَّبْوِئَةِ (بِلَا اسْتِخْدَامِهِ) أَيْ السَّيِّدِ (لَا تَسْقُطُ) النَّفَقَةُ، وَكَذَا لَوْ اسْتَخْدَمَهَا السَّيِّدُ نَهَارًا وَأَعَادَهَا إلَى بَيْتِ الزَّوْجِ لَيْلًا كَمَا فِي الشُّمُنِّيِّ لَكِنْ فِي الْقُهُسْتَانِيِّ نَقْلًا عَنْ الْقُنْيَةِ كَانَ نَفَقَةُ الْيَوْمِ عَلَى السَّيِّدِ وَاللَّيْلِ عَلَى الزَّوْجِ تَتَبَّعْ.
(وَإِنْ زَوَّجَ أَمَتَهُ، ثُمَّ قَتَلَهَا) أَيْ الْأَمَةَ (قَبْلَ الدُّخُولِ) أَيْ الزَّوْجِ بِهَا (سَقَطَ الْمَهْرُ) عِنْدَ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّهُ مَنَعَ الْمُبْدَلَ قَبْلَ التَّسْلِيمِ فَيُجَازَى بِمَنْعِ الْبَدَلِ كَالْحُرَّةِ إذَا ارْتَدَّتْ، وَقَالَ عَلَيْهِ الْمَهْرُ لِمَوْلَاهَا اعْتِبَارًا لِمَوْتِهَا حَتْفَ أَنْفِهَا؛ لِأَنَّ الْمَقْتُولَ مَيِّتٌ بِأَجَلِهِ عِنْدَ أَهْلِ الْحَقِّ وَذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ هَذَا إذَا كَانَ السَّيِّدُ مِنْ أَهْلِ الْمُجَازَاةِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ مِنْهُ بِأَنْ كَانَ صَبِيًّا لَا يَسْقُطُ اتِّفَاقًا.
وَقَالَ الْإِمَامُ الصَّفَّارُ فِعْلُ الصَّبِيِّ مُعْتَبَرٌ فِي حُقُوقِ الْعِبَادِ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْجَوَابُ فِيهِ عَلَى الْخِلَافِ أَيْضًا، لَكِنْ رَجَّحَ صَاحِبُ الْمِنَحِ وَغَيْرُهُ الْأَوَّلَ فَعَلَى هَذَا لَوْ قَيَّدَ بِالْمُكَلَّفِ لَكَانَ أَوْلَى، تَدَبَّرْ.
وَقَيَّدَ بِقَتْلِ السَّيِّدِ لِأَنَّ الْأَمَةَ لَوْ قَتَلَتْ نَفْسَهَا، أَوْ قَتَلَهَا أَجْنَبِيٌّ لَا يَسْقُطُ اتِّفَاقًا إلَّا فِي رِوَايَةٍ عَنْ الْإِمَامِ وَقَيَّدَ بِالْأَمَةِ؛ لِأَنَّ الْمَوْلَى لَوْ قَتَلَ زَوْجَ أَمَتِهِ لَا يَسْقُطُ اتِّفَاقًا وَقَيَّدَ قَبْلَ الدُّخُولِ؛ لِأَنَّ بَعْدَ الدُّخُولِ الْمَهْرُ وَاجِبٌ اتِّفَاقًا (بِخِلَافِ مَا لَوْ قَتَلَتْ الْحُرَّةُ نَفْسَهَا قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ الدُّخُولِ خِلَافًا لِزُفَرَ وَفِيهِ أَنَّ التَّقْيِيدَ بِقَتْلِ الْحُرَّةِ نَفْسَهَا لَيْسَ احْتِرَازِيًّا؛ لِأَنَّ وَارِثَهَا لَوْ قَتَلَهَا قَبْلَهُ فَلَا يَسْقُطُ أَيْضًا وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ لَيْسَتْ فِي مَحَلِّهَا لَكِنْ ذَكَرَهَا اسْتِطْرَادًا.
[الْإِذْنُ فِي الْعَزْلِ عَنْ الْأَمَةِ]
(وَالْإِذْنُ فِي الْعَزْلِ عَنْ الْأَمَةِ) أَيْ أَمَةِ الْغَيْرِ؛ لِأَنَّ أَمَتَهُ لَا خِلَافَ فِي جَوَازِهِ بِلَا إذْنٍ (لِلسَّيِّدِ) عِنْدَ الْإِمَامِ وَصَاحِبَيْهِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ؛ لِأَنَّهُ يُخِلُّ بِمَقْصُودِ الْمَوْلَى وَهُوَ الْوَلَدُ فَيُعْتَبَرُ رِضَاهُ (عِنْدَهُمَا) فِي غَيْرِ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ الْإِذْنُ (لَهَا) ، فَعَلَى هَذَا يَنْبَغِي لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يُعَبِّرَ بِعَنْ لَا عِنْدَ، تَدَبَّرْ.
وَقَيَّدَ بِالْأَمَةِ؛ لِأَنَّ الْحُرَّةَ لَا يُبَاحُ الْعَزْلُ فِيهَا بِلَا رِضَاهَا بِالْإِجْمَاعِ وَقَالُوا فِي زَمَانِنَا يُبَاحُ لِفَسَادِ الزَّمَانِ وَأَفَادَ أَنَّ الْعَزْلَ جَائِزٌ بِالْإِذْنِ وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ، ثُمَّ إذَا عَزَلَ وَظَهَرَ بِهَا حَبَلٌ إنْ لَمْ يَعُدْ إلَى وَطِئَهَا، أَوْ عَادَ بَعْدَ الْبَوْلِ جَازَ لَهُ نَفْيُهُ وَإِلَّا فَلَا.
(وَإِنْ تَزَوَّجَتْ أَمَةٌ، أَوْ مُكَاتَبَةٌ) كَبِيرَةٌ فَإِنَّهُ لَا خِيَارَ لِلصَّغِيرَةِ فَإِذَا بَلَغَتْ كَانَ لَهَا خِيَارُ الْعِتْقِ لَا خِيَارُ الْبُلُوغِ كَمَا فِي الْبَحْرِ وَلَوْ تَرَكَ الْمُكَاتَبَةَ لَكَانَ أَخْصَرَ؛ لِأَنَّ الْأَمَةَ شَامِلَةٌ لَهَا كَأُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبَّرَةِ (بِالْإِذْنِ) أَيْ بِإِذْنِ السَّيِّدِ (ثُمَّ عَتَقَتْ) تِلْكَ الْأَمَةُ (فَلَهَا الْخِيَارُ فِي الْفَسْخِ) إلَى آخِرِ الْمَجْلِسِ فَإِنْ اخْتَارَتْ نَفْسَهَا قَبْلَ دُخُولِ الزَّوْجِ فَلَا مَهْرَ
لِأَحَدٍ؛ لِأَنَّ الْفُرْقَةَ مِنْ قِبَلِهَا وَإِنْ اخْتَارَتْ زَوْجَهَا فَالْمَهْرُ لِسَيِّدِهَا (حُرًّا كَانَ زَوْجَهَا أَوْ عَبْدًا) سَوَاءٌ كَانَ النِّكَاحُ بِرِضَاهَا، أَوْ لَا فَإِنْ كَانَتْ تَحْتَ الْعَبْدِ فَلَهَا الْخِيَارُ اتِّفَاقًا دَفْعًا لِلْعَارِ وَهُوَ كَوْنُ الْحُرَّةِ فِرَاشًا لِلْعَبْدِ وَإِنْ كَانَتْ تَحْتَ الْحُرِّ فَفِيهِ خِلَافُ الشَّافِعِيِّ.
(وَإِنْ تَزَوَّجَتْ بِلَا إذْنٍ) مِنْ سَيِّدِهَا (فَعَتَقَتْ) قَبْلَ إذْنِهِ وَقَبْلَ وَطْءِ مَوْلَاهَا فَإِنَّ الْوَطْءَ فَسْخٌ لِلنِّكَاحِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ (نَفَذَ) النِّكَاحُ خِلَافًا لِزُفَرَ لَكِنْ فِيهِ إشْكَالٌ لِأَنَّ الْأَمَةَ شَامِلَةٌ لِأُمِّ الْوَلَدِ، وَأَمُّ الْوَلَدِ إذَا أُعْتِقَتْ قَبْلَ وَطْءِ الزَّوْجِ بَطَلَ نِكَاحُهَا لِوُجُوبِ الْعِدَّةِ عَنْ الْمَوْلَى.
(وَكَذَا) أَيْ وَتَزَوَّجَهَا (الْعَبْدُ) بِغَيْرِ إذْنِ الْمَوْلَى، ثُمَّ عَتَقَ نَفَذَ؛ لِأَنَّ تَوَقُّفَهُ كَانَ لِحَقِّ السَّيِّدِ وَقَدْ زَالَ، وَكَذَا لَوْ بَاعَهُ فَأَجَازَ الْمُشْتَرِي (وَلَا خِيَارَ لَهَا) لِلْعِتْقِ؛ لِأَنَّ النُّفُوذَ بَعْدَ الْعِتْقِ وَبَعْدَ النَّفَاذِ لَمْ يَزِدْ عَلَيْهَا مِلْكٌ فَلَمْ يُوجَدْ سَبَبُ الْخِيَارِ فَلَا يَثْبُتُ كَمَا لَوْ تَزَوَّجَتْ بَعْدَ الْعِتْقِ (وَالْمُسَمَّى) مِنْ الْمَهْرِ وَإِنْ زَادَ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ (لِلسَّيِّدِ إنْ وُطِئَتْ) الْمَنْكُوحَةُ بِلَا إذْنٍ (قَبْلَ الْعِتْقِ) اسْتِحْسَانًا لِاسْتِيفَاءِ مَنَافِعَ مَمْلُوكَةٍ لِلْمَوْلَى وَالْقِيَاسُ أَنْ يَجِبَ الْمَهْرَانِ بِالْعَقْدِ وَالْوَطْءِ بِشُبْهَةٍ وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ الْجَوَازَ اسْتَنَدَ إلَى أَصْلِ الْعَقْدِ وَلَوْ وَجَبَ مَهْرٌ آخَرُ لَوَجَبَ بِالْعَقْدِ مَهْرَانِ.
وَقَالَ الزَّيْلَعِيُّ يُشْكِلُ بِمَا ذُكِرَ فِي الْمَهْرِ فِي تَعْلِيلِ قَوْلِ الْإِمَامِ فِي حَبْسِ الْمَرْأَةِ بَعْدَ الدُّخُولِ بِرِضَاهَا حَتَّى يُوَفِّيَهَا مَهْرَهَا لِأَنَّ الْمَهْرَ مُقَابَلٌ بِالْكُلِّ أَيْ بِجَمِيعِ وَطْآتٍ تُوجَدُ فِي النِّكَاحِ حَتَّى لَا يَخْلُوَ الْوَطْءُ عَنْ الْمَهْرِ فَقَضِيَّةُ هَذَا أَنْ يَكُونَ لَهَا شَيْءٌ مِنْ الْمَهْرِ بِمُقَابَلَةِ مَا اسْتَوْفَى بَعْدَ الْعِتْقِ وَلَا يَكُونُ الْكُلُّ لِلْمَوْلَى، انْتَهَى. لَكِنَّ الْعَقْدَ سَبَبٌ لِلْمَهْرِ، وَلُزُومُهُ بِالْوَطْءِ وَكِلَاهُمَا وَاقِعَانِ فِي مِلْكِ الْمَوْلَى مَعَ عَدَمِ الرِّضَا فَكَانَتْ الْوَطْآتُ الْوَاقِعَةُ فِي هَذَا الْعَقْدِ وَاقِعَةً فِي مِلْكِ الْمَوْلَى بِوُقُوعِ سَبَبِهِ فِيهِ، فَيَكُونُ كُلُّ الْمَهْرِ لَهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ مَا قِيسَ عَلَيْهِ، تَدَبَّرْ.
(وَلَهَا) أَيْ الْمُسَمَّى لِلْمَنْكُوحَةِ بِلَا إذْنٍ (إنْ وُطِئَتْ بَعْدَهُ) أَيْ الْعِتْقِ لِاسْتِيفَاءِ مَنَافِعَ مَمْلُوكَةٍ لَهَا فَوَجَبَ الْبَدَلُ لَهَا لَكِنْ لَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ يَكُونُ نِصْفُ الْمَهْرِ لِلْمَوْلَى فَيَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ نِصْفُهُ أَيْضًا لَهُ إذَا وَطِئَهَا بَعْدَ الْعِتْقِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمَهْرُ قَدْ تَمَّ بِالْوَطْءِ وَهُوَ قَدْ وَقَعَ بَعْدَمَا خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ فَيَكُونُ كُلُّ الْمَهْرِ لَهَا، تَدَبَّرْ.
(وَمَنْ وَطِئَ أَمَةَ ابْنِهِ) أَيْ قِنِّهِ وَكَانَ الْأَبُ مُسْلِمًا مُكَلَّفًا (فَوَلَدَتْ) هَذِهِ الْأَمَةُ وَلَدًا (فَادَّعَاهُ) أَيْ الْأَبُ الْوَلَدَ سَوَاءٌ ادَّعَى الشُّبْهَةَ، أَوْ لَا (ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْأَبِ وَإِنْ كَذَّبَهُ الِابْنُ صِيَانَةً لِمَائِهِ عَنْ الضَّيَاعِ وَلِنَفْسِهِ عَنْ الزِّنَا هَذَا إذَا كَانَتْ فِي مِلْكِ الِابْنِ مِنْ وَقْتِ الْعُلُوقِ إلَى وَقْتِ الدَّعْوَةِ حَتَّى إذَا كَانَتْ فِي مِلْكِهِ وَقْتَ الْعُلُوقِ فَبَاعَهَا، ثُمَّ رُدَّتْ بِخِيَارٍ أَوْ فَسَادٍ، ثُمَّ ادَّعَاهُ يَثْبُتُ إلَّا إذَا صَدَّقَهُ الِابْنُ كَمَا فِي الظَّهِيرِيَّةَ وَإِنَّمَا قَيَّدْنَا بِالْمُسْلِمِ وَالْمُكَلَّفِ؛ لِأَنَّ دَعْوَةَ الْكَافِرِ وَالْعَبْدِ وَالْمَجْنُونِ لَا تَصِحُّ وَإِنَّمَا فَسَّرْنَا الْأَمَةَ بِالْقِنَّةِ؛ لِأَنَّ دَعْوَةَ وَلَدِ
مُكَاتَبَتِهِ وَأَمِّ وَلَدِهِ وَمُدَبَّرَتِهِ لَمْ تَصِحَّ مَعَ أَنَّ الْأَمَةَ شَامِلَةٌ لَهُنَّ كَمَا قَرَّرْنَاهُ آنِفًا (وَلَزِمَهُ) أَيْ الْأَبَ (قِيمَتُهَا) أَيْ الْأَمَةِ صِيَانَةً لِمَالِ الْوَلَدِ مَعَ حُصُولِ مَقْصُودِ الْأَبِ وَعَلَّلَ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ لِئَلَّا يَكُونَ الْوَطْءُ حَرَامًا فَتَجِبُ قِيمَتُهَا، انْتَهَى. لَكِنَّ هَذَا الدَّلِيلَ يَقْتَضِي عَدَمَ وُجُوبِ الْعُقْرِ فِيمَا إذَا وَطِئَ الْأَبُ جَارِيَةَ ابْنِهِ غَيْرَ مُعَلِّقٍ مَعَ أَنَّهُمْ صَرَّحُوا بِوُجُوبِ الْعُقْرِ وَهَذَا يَنْفِي الْإِبَاحَةَ، تَدَبَّرْ.
(لَا مَهْرُهَا) أَيْ وَيَلْزَمُ عَقْرُهَا؛ لِأَنَّ الْوَطْءَ وَقَعَ فِي مِلْكِهِ (وَلَا قِيمَةُ وَلَدِهَا) ؛ لِأَنَّهُ انْعَلَقَ حُرًّا لِاسْتِنَادِ الْمِلْكِ إلَى مَا قَبْلَ الِاسْتِيلَادِ (وَتَصِيرُ) تِلْكَ الْأَمَةُ (أُمَّ وَلَدِهِ) لِثُبُوتِ النَّسَبِ مِنْهُ (وَالْجَدُّ) الصَّحِيحُ (كَالْأَبِ) فِي جَمِيعِ مَا ذُكِرَ (بَعْدَ مَوْتِهِ) أَيْ الْأَبِ وَلَوْ حُكْمًا كَمَا إذَا كَانَ كَافِرًا أَوْ رَقِيقًا، أَوْ مَجْنُونًا وَلَوْ قَالَ عِنْدَ عَدَمِ وِلَايَتِهِ لَكَانَ شَامِلًا لَهَا حَقِيقَةً، تَدَبَّرْ.
(لَا قَبْلَهُ) وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ يُفْهَمُ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِ بَلْ هُوَ مُسْتَدْرَكٌ، تَدَبَّرْ.
(وَإِنْ زَوَّجَ أَمَةَ أَبَاهُ) وَالْأَوْلَى وَإِنْ زَوَّجَهَا أَبُوهُ لِشُمُولِهِ مَا إذَا كَانَتْ الْجَارِيَةُ لِوَلَدِهِ الصَّغِيرِ فَتَزَوَّجَهَا الْأَبُ فَإِنَّ النِّكَاحَ صَحِيحٌ وَلَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ (جَازَ) النِّكَاحُ؛ لِأَنَّهَا مِلْكُ الْغَيْرِ حَقِيقَةً وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَنْتَ وَمَالُك لِأَبِيك» مَجَازٌ؛ لِأَنَّ ثُبُوتَ الْمِلْكِ لِلْأَبِ مَتْرُوكٌ بِالْإِجْمَاعِ كَمَا فِي الْمُسْتَصْفَى وَعِنْدَ الثَّلَاثَةِ لَا يَصِحُّ نِكَاحُهَا وَعَلَيْهِ الْعُقْرُ لَكِنْ إذَا لَمْ يَصِحَّ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ مَالِكًا لَهَا بِمِلْكِ الْيَمِينِ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْعُقْرُ تَأَمَّلْ.
وَقَالَ زُفَرُ يَجُوزُ النِّكَاحُ وَتَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ إذَا جَاءَتْ بِوَلَدٍ كَمَا فِي الزَّيْلَعِيِّ لَكِنْ يُشْكِلُ بِلُزُومِ الْمُنَافَاةِ بَيْنَ كَوْنِهَا أُمَّ وَلَدٍ لَهُ وَصِحَّةِ النِّكَاحِ إذْ هُوَ يَقْتَضِي مِلْكَ يَمِينٍ وَالنِّكَاحُ غَيْرُهُ، تَدَبَّرْ.
(وَعَلَيْهِ) أَيْ الْأَبِ (مَهْرُهَا) لِالْتِزَامِهِ بِالنِّكَاحِ (لَا قِيمَتُهَا) لِعَدَمِ مِلْكِ الرَّقَبَةِ (فَإِنْ أَتَتْ) الْأَمَةُ (بِوَلَدٍ) مِنْ الْأَبِ (لَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ) ؛ لِأَنَّ انْتِقَالَهَا إلَى مِلْكِ الْأَبِ لِصِيَانَةِ مَائِهِ وَقَدْ صَارَ مَصُونًا بِدُونِهِ فَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ (وَهُوَ) أَيْ الْوَلَدُ (حُرٌّ بِقَرَابَتِهِ) لِأَنَّهُ مُلِّكَ أَخَاهُ فَعَتَقَ عَلَيْهِ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا وَالظَّاهِرُ يَقْتَضِي أَنَّ الْوَلَدَ عَلِقَ رَقِيقًا لَكِنْ اُخْتُلِفَ فِيهِ فَقِيلَ يَعْتِقُ قَبْلَ الِانْفِصَالِ وَقِيلَ بَعْدَ الِانْفِصَالِ.
وَفِي الْغَايَةِ الْوَجْهُ هُوَ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ حَدَثَ عَلَى مِلْكِ الْأَخِ مِنْ حِينِ الْعُلُوقِ فَكَمَا مَلَكَهُ عَتَقَ عَلَيْهِ بِالْقَرَابَةِ، تَدَبَّرْ.
(حُرَّةٌ قَالَتْ لِسَيِّدِ زَوْجِهَا) أَيْ تَزَوَّجَ عَبْدٌ حُرَّةً بِإِذْنِ مَوْلَاهُ فَقَالَتْ الزَّوْجَةُ لِلسَّيِّدِ (أَعْتِقْهُ عَنِّي بِأَلْفٍ فَفَعَلَ فَسَدَ النِّكَاحُ) هَذَا إذَا لَمْ يَزِدْ عَلَى مَا أَمَرَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ زَادَ عَلَيْهِ بِأَنْ قَالَ بِعْتُك بِأَلْفٍ، ثُمَّ أَعْتَقْتُ لَمْ يَصِرْ مُجِيبًا بَلْ مُبْتَدَأٌ وَوَقَعَ الْعِتْقُ عَنْ نَفْسِهِ فَلَا يَفْسُدُ النِّكَاحُ كَمَا فِي الْبَحْرِ، وَكَذَا لَوْ قَالَ رَجُلٌ تَحْتَهُ أَمَةٌ لِمَوْلَاهَا أَعْتِقْهَا عَنِّي بِأَلْفٍ فَفَعَلَ