الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
نَحْوَهُ وَالرُّجُوعُ (وَالرُّكُوبُ وَالْمُقَاتَلَةُ) لِأَنَّهُ عَمَلٌ كَثِيرٌ وَإِنَّمَا جَوَّزَ الْمَشْيَ وَنَحْوَهُ لِلضَّرُورَةِ كَمَا فِي أَكْثَرِ الْكُتُبِ.
وَفِي الْإِصْلَاحِ وَالْإِيضَاحِ وَيُفْسِدُهَا الرُّكُوبُ مُطْلَقًا قَالَ فِي الْبَدَائِعِ: وَمِنْهَا يَعْنِي مِنْ شَرَائِطِ الْجَوَازِ أَنْ يَنْصَرِفَ مَاشِيًا وَلَا يَرْكَبُ عِنْدَ انْصِرَافِهِ إلَى وَجْهِ الْعَدُوِّ وَلَوْ رَكِبَ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ عِنْدَنَا لِأَنَّ الرُّكُوبَ عَمَلٌ كَثِيرٌ وَهُوَ مِمَّا لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ بِخِلَافِ الْمَشْيِ فَإِنَّهُ أَمْرٌ لَا بُدَّ مِنْهُ حَتَّى يَصْطَفُّوا بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ وَلَا يَجُوزُ الْمَشْيُ وَالْقِتَالُ مُصَلِّيًا قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ: وَلَا يُصَلُّونَ وَهُمْ يَمْشُونَ كَمَا لَا يُصَلُّونَ وَهُمْ يُقَاتِلُونَ وَمِنْ الْمَنْقُولِينَ اتَّضَحَ أَنَّ مَنْ لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الرُّكُوبِ لَمْ يُصِبْ انْتَهَى.
(وَإِنْ اشْتَدَّ الْخَوْفُ) بِحَيْثُ لَمْ يَتَيَسَّرْ لَهُمْ النُّزُولُ عَنْ الدَّوَابِّ (وَعَجَزُوا عَنْ الصَّلَاةِ بِهَذِهِ الصِّفَةِ) الَّتِي مَرَّ ذِكْرُهَا (صَلَّوْا وُحْدَانًا) فَلَا تَجُوزُ الْجَمَاعَةُ إلَّا إذَا كَانَ الْمُقْتَدِي عَلَى دَابَّةٍ مَعَ الْإِمَامِ وَهَذَا ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ وَعَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّ الْجَمَاعَةَ جَائِزَةٌ كَمَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ لَكِنْ فِي الْهِدَايَةِ لَيْسَ بِصَحِيحٍ لِانْعِدَامِ الِاتِّحَادِ فِي الْمَكَانِ (رُكْبَانًا) جَمْعُ رَاكِبٍ هَذَا فِي غَيْرِ الْمِصْرِ إذْ التَّنَفُّلُ فِي الْمِصْرِ رَاكِبًا غَيْرُ صَحِيحٍ فَالْفَرْضُ أَوْلَى (يُومِئُونَ) أَيْ بِإِيمَاءِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ (إلَى أَيِّ جِهَةٍ قَدَرُوا إنْ عَجَزُوا عَنْ التَّوَجُّهِ) إلَى الْقِبْلَةِ لِأَنَّهُ يَسْقُطُ لِلضَّرُورَةِ.
(وَلَا تَجُوزُ) صَلَاةُ الْخَوْفِ (بِلَا حُضُورِ عَدُوٍّ) لِعَدَمِ الضَّرُورَةِ حَتَّى لَوْ رَأَوْا سَوَادًا فَظَنُّوهُ عَدُوًّا فَصَلَّوْا لِلْخَوْفِ ثُمَّ بَانَ خِلَافُهُ تَجِبُ الْإِعَادَةُ بِالْإِجْمَاعِ إلَّا فِي قَوْلِ الشَّافِعِيِّ (وَأَبُو يُوسُفَ لَا يُجِيزُهَا) أَيْ صَلَاةَ الْخَوْفِ (بَعْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) لِأَنَّهَا مُخَالِفَةٌ لِلْأُصُولِ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ} [النساء: 102] الْآيَةُ وَجَوَابُهُ الصَّحَابَةُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - صَلَّوْهَا بِطَبَرِسْتَانَ وَهُمْ مُتَوَافِرُونَ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ مِنْ أَحَدٍ فَكَانَ إجْمَاعًا كَمَا فِي الِاخْتِيَارِ.
[بَابُ صَلَاةِ الْجَنَائِزِ]
جَمْعُ جِنَازَةٍ بِالْفَتْحِ الْمَيِّتُ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا وَبِالْكَسْرِ النَّعْشُ الَّذِي يُوضَعُ عَلَيْهِ الْمَيِّتُ لِلْغُسْلِ أَوْ الْحَمْلِ وَقِيلَ بِالْعَكْسِ وَقِيلَ هُمَا لُغَتَانِ وَعَنْ الْأَصْمَعِيِّ لَا يُقَالُ إلَّا بِالْفَتْحِ لَمَّا فَرَغَ مِنْ بَيَانِ حَالِ الْحَيَاةِ شَرَعَ فِي بَيَانِ حَالِ الْمَمَاتِ وَأَخَّرَ الصَّلَاةَ فِي الْكَعْبَةِ لِيَكُونَ خَتَمَ كِتَابَ الصَّلَاةِ بِمَا يَتَبَرَّكُ بِهِ حَالًا وَمَكَانًا (يُوَجَّهُ الْمُحْتَضَرُ) بِفَتْحِ الضَّادِ مَنْ حَضَرَهُ الْمَوْتُ وَظَهَرَ عَلَيْهِ أَمَارَاتُهُ وَأَمَّا مَا قِيلَ مَنْ حَضَرَتْهُ مَلَائِكَةُ الْمَوْتِ فَلَيْسَ بِسَدِيدٍ كَمَا لَا يَخْفَى وَعَلَامَةُ الِاحْتِضَارِ أَنْ يَسْتَرْخِيَ قَدَمَاهُ وَيَتَعَوَّجَ أَنْفُهُ وَيَنْخَسِفَ صُدْغَاهُ وَتَمْتَدَّ جِلْدَةُ الْخُصْيَةِ (إلَى الْقِبْلَةِ) مُضْطَجِعًا (عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ) لِأَنَّهُ السُّنَّةُ الْمَنْقُولَةُ هَذَا إذَا لَمْ يَشُقَّ عَلَيْهِ وَإِلَّا تُرِكَ عَلَى حَالِهِ وَجُعِلَ رِجْلَاهُ إلَى الْقِبْلَةِ وَالْمَرْجُومُ لَا يُوَجَّهُ وَيُسْتَحَبُّ لِآبَائِهِ وَجِيرَانِهِ
أَنْ يَدْخُلُوا عَلَيْهِ وَيَتْلُوا سُورَةَ يَس وَاسْتَحْسَنَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ قِرَاءَةَ سُورَةِ الرَّعْدِ وَيَضَعُوا عِنْدَهُ الطِّيبَ (وَاخْتِيرَ الِاسْتِلْقَاءُ) قَالَ فِي التَّبْيِينِ وَالْمُخْتَارُ فِي زَمَانِنَا أَنْ يُلْقَى عَلَى قَفَاهُ وَقَدَمَاهُ إلَى الْقِبْلَةِ قَالُوا: هُوَ أَيْسَرُ لِخُرُوجِ الرُّوحِ وَيُرْفَعُ رَأْسُهُ قَلِيلًا لِيَصِيرَ وَجْهُهُ إلَى الْقِبْلَةِ دُونَ السَّمَاءِ لَكِنْ لَمْ يُذْكَرْ وَجْهُ ذَلِكَ وَلَا يُمْكِنُ مَعْرِفَتُهُ إلَّا نَقْلًا مَعَ أَنَّ الْأَوَّلَ هُوَ السُّنَّةُ تَفَكَّرْ (وَيُلَقَّنُ الشَّهَادَةَ) فَيَجِبُ عَلَى إخْوَانِهِ وَأَصْدِقَائِهِ أَنْ يَقُولُوا عِنْدَهُ كَلِمَتَيْ الشَّهَادَةِ وَلَا يَقُولُوا لَهُ قُلْ كَيْ لَا يَأْبَى عَنْهَا قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم «مَنْ كَانَ آخِرُ كَلَامِهِ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ» اللَّهُمَّ يَسِّرْهَا لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا أَجْمَعِينَ فَإِذَا قَالَهَا مَرَّةً كَفَاهُ وَلَا يُكْثِرُ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَتَكَلَّمْ بَعْدَ ذَلِكَ كَمَا فِي الْمُجْتَبَى وَاخْتَلَفُوا فِي تَلْقِينِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ عِنْدَ الْوَضْعِ فِي الْقَبْرِ فَقِيلَ: يُلَقَّنُ لِأَنَّهُ يُعَادُ رُوحُهُ وَعَقْلُهُ وَيَفْهَمُ مَا يُلَقَّنُ وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَصِفَتُهُ أَنْ يَقُولَ: يَا فُلَانُ ابْنُ فُلَانٍ اُذْكُرْ دِينَك الَّذِي كُنْت عَلَيْهِ وَقُلْ رَضِيت بِاَللَّهِ رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ عليه الصلاة والسلام نَبِيًّا وَقِيلَ لَا يُؤْمَرُ بِهِ وَلَا يُنْهَى.
وَقَالَ أَكْثَرُ الْأَئِمَّةِ وَالْمَشَايِخِ: لَا يَجُوزُ لَكِنْ قَالَ مُحَمَّدٌ الْكَرْمَانِيُّ مَا رَآهُ الْمُسْلِمُونَ حَسَنًا فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى حَسَنٌ فَالْأَحْسَنُ تَلْقِينُهُ.
(فَإِذَا مَاتَ شَدُّوا لَحْيَيْهِ) وَهُوَ مَنْبِتُ اللِّحْيَةِ (وَغَمَّضُوا) بِالتَّشْدِيدِ (عَيْنَيْهِ) لِلتَّوَارُثِ وَيَقُولُ مُغَمِّضُهُ: بِسْمِ اللَّهِ وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ اللَّهُمَّ يَسِّرْ عَلَيْهِ أَمْرَهُ وَسَهِّلْ عَلَيْهِ مَا بَعْدَهُ وَأَسْعِدْهُ بِلِقَائِك وَاجْعَلْ مَا خَرَجَ إلَيْهِ خَيْرًا مِمَّا خَرَجَ عَنْهُ ثُمَّ تُمَدُّ أَعْضَاؤُهُ وَيُوضَعُ سَيْفٌ عَلَى بَطْنِهِ لِئَلَّا يَنْتَفِخَ وَلَا يُقْرَأُ عِنْدَهُ الْقُرْآنُ إلَى أَنْ يُرْفَعَ إلَى الْغُسْلِ كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ نَقْلًا عَنْ النُّتَفِ لَكِنْ فِي النُّتَفِ وَقَعَ إلَى أَنْ يُرْفَعَ فَقَطْ وَفَسَّرُوهُ إلَى أَنْ يُرْفَعَ الرُّوحُ لِأَنَّ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ مَكْرُوهٌ عِنْدَهُ حَتَّى يُغَسَّلَ وَالْعَجَبُ أَنَّ الْقُهُسْتَانِيَّ قَيَّدَ بِقَوْلِهِ إلَى الْغُسْلِ وَخَالَفَ أَكْثَرَ الْمُعْتَبَرَاتِ تَدَبَّرْ.
(وَيُسْتَحَبُّ تَعْجِيلُ دَفْنِهِ) لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «عَجِّلُوا دَفْنَ مَوْتَاكُمْ فَإِنْ كَانَ خَيْرًا قَدَّمْتُمُوهُ إلَيْهِ وَإِنْ كَانَ شَرًّا فَبَعِّدُوا أَهْلَ النَّارِ» وَلَا بَأْسَ بِإِعْلَامِ النَّاسِ لِأَنَّ فِيهِ تَكْثِيرَ الْمُصَلِّينَ عَلَيْهِ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ لَهُ.
(وَإِذَا أَرَادُوا غَسْلَهُ) وَهُوَ فَرْضُ كِفَايَةٍ عَلَى الْأَحْيَاءِ (وُضِعَ عَلَى سَرِيرٍ) لِيُصَبَّ الْمَاءُ مِنْ (مِجْمَرٍ وَتْرًا) بِأَنْ يُدَارَ الْمِجْمَرُ حَوْلَ السَّرِيرِ مَرَّةً أَوْ ثَلَاثَةً أَوْ خَمْسًا وَلَا يُزَادُ عَلَيْهَا لِمَا فِيهِ مِنْ تَعْظِيمِ الْمَيِّتِ وَالْوَتْرُ أَحَبُّ إلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ غَيْرِهِ (وَتُسْتَرُ عَوْرَتُهُ) أَيْ يُشَدُّ الْإِزَارُ عَلَيْهَا لِأَنَّ النَّظَرَ إلَيْهَا حَرَامٌ كَعَوْرَةِ الْحَيِّ وَيُكْتَفَى بِسَتْرِ الْعَوْرَةِ الْغَلِيظَةِ هُوَ الصَّحِيحُ تَيْسِيرًا لَكِنْ يَغْسِلُهَا بِخِرْقَةٍ فِي يَدِهِ كَذَا فِي أَكْثَرِ الْكُتُبِ لَكِنْ وَقَعَ فِي التَّبْيِينِ وَالْغَايَةِ خِلَافُهُ لِأَنَّهُمَا قَالَا وَيُسْتَرُ مَا بَيْنَ سُرَّتِهِ إلَى رُكْبَتَيْهِ وَهُوَ الصَّحِيحُ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يُغَسَّلُ فِي قَمِيصِهِ إذَا كَانَ كُمُّ الْقَمِيصِ وَاسِعًا بِحَيْثُ يُدْخِلُ الْغَاسِلُ يَدَهُ فَإِنْ كَانَ ضَيِّقًا يُجَرَّدُ وَيُغَسَّلُ وَيُوضَعُ عَلَى السَّرِيرِ كَمَا تَيَسَّرَ وَقِيلَ: يُوضَعُ طُولًا وَقِيلَ
عَرْضًا وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ فَلَا يُغَسَّلُ الْكَافِرُ فِي الْأَصَحِّ (وَيُجَرَّدُ) عَنْ ثِيَابِهِ لِيُمْكِنَ التَّنْظِيفُ قَالُوا يُجَرَّدُ كَمَا مَاتَ لِأَنَّ الثِّيَابَ يَحْمِي فَيُسَرَّعُ التَّغْيِيرُ (وَيُوَضَّأُ بِلَا مَضْمَضَةٍ وَاسْتِنْشَاقٍ) لِأَنَّ الْوُضُوءَ سُنَّةُ الِاغْتِسَالِ غَيْرَ أَنَّ إخْرَاجَ الْمَاءِ مُتَعَذِّرٌ فَيُتْرَكَانِ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ وَفِي اقْتِصَارِ النَّفْيِ عَلَيْهِمَا إشَارَةٌ إلَى أَنَّ وُجُوبَ غَسْلِ الْيَدَيْنِ وَالْمَسْحِ عَلَى الرَّأْسِ يُرَاعَى وَهُوَ الصَّحِيحُ كَمَا فِي الْمُجْتَبَى وَغَيْرِهِ.
وَفِي رِوَايَةٍ لَا وَأَطْلَقَهُ فَيَشْمَلُ الْبَالِغَ وَالصَّبِيَّ إلَّا أَنَّ الصَّبِيَّ الَّذِي لَا يَعْقِلُ الصَّلَاةَ لَا يُوَضَّأُ (وَيُغَسَّلُ بِمَاءٍ مَغْلِيٍّ بِسِدْرٍ) وَهُوَ شَجَرٌ بِالْبَادِيَةِ وَالْمُرَادُ وَرَقُهُ (أَوْ حُرْضٍ) بِضَمِّ الْحَاءِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَهُوَ الْأُشْنَانُ (إنْ وُجِدَ) مُبَالَغَةً فِي التَّنْظِيفِ.
(وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ الْمَاءُ الْمَغْلِيُّ بِهِمَا (فَالْقَرَاحُ) بِفَتْحِ الْقَافِ أَيْ الْمَاءُ الَّذِي لَا يَشُوبُهُ شَيْءٌ وَالْمُسَخَّنُ أَبْلَغُ فِي التَّنْظِيفِ وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ الْغُسْلُ بِالْمَاءِ الْبَارِدِ أَفْضَلُ (وَغَسْلُ رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ بِالْخِطْمِيِّ) بِكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَيَجُوزُ فَتْحُهَا وَهُوَ نَبْتٌ مَشْهُورٌ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي اسْتِخْرَاجِ الْوَسَخِ وَالْمُرَادُ خِطْمِيُّ الْعِرَاقِ وَهُوَ مِثْلُ الصَّابُونِ فِي التَّنْظِيفِ إنْ وُجِدَ وَإِلَّا فَبِصَابُونٍ وَنَحْوِهِ هَذَا إذَا كَانَ فِي رَأْسِهِ شَعْرٌ اعْتِبَارًا بِحَالَةِ الْحَيَاةِ (وَأُضْجِعَ عَلَى يَسَارِهِ) لِلْبِدَايَةِ بِالْيَمِينِ (فَيُغَسَّلُ حَتَّى يَصِلَ الْمَاءُ إلَى مَا يَلِي التَّحْتَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ يَسَارِهِ (ثُمَّ) أُضْجِعَ (عَلَى يَمِينِهِ كَذَلِكَ) أَيْ وَيُغَسَّلُ حَتَّى يَصِلَ الْمَاءُ إلَى مَا يَلِي التَّحْتَ مِنْهُ (ثُمَّ يُجْلَسُ) حَالَ كَوْنِهِ (مُسْتَنِدًا وَيُمْسَحُ بَطْنُهُ بِرِفْقٍ) لِيَسِيلَ مَا بَقِيَ فِي الْمَخْرَجِ حَتَّى لَا يَتَلَوَّثَ الْكَفَنُ (فَإِنْ خَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ غَسَلَهُ) أَيْ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ تَنْظِيفًا لَهُ (وَلَا يُعِيدُ غُسْلَهُ) بِضَمِّ الْغَيْنِ وَفَتْحِهَا (وَلَا) يُعِيدُ (وُضُوءَهُ) قَالَ صَاحِبُ الْعِنَايَةِ لِأَنَّ الْخَارِجَ إنْ كَانَ حَدَثًا فَالْمَوْتُ أَيْضًا حَدَثٌ وَهُوَ لَا يُوجِبُ الْوُضُوءَ فَكَذَا هَذَا الْحَدَثُ وَاعْتَرَضَ عَلَيْهِ الْمَوْلَى سَعْدِيُّ أَفَنْدِي بِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يُوجِبْ لَمْ يُوَضَّأْ غَايَتُهُ أَنَّهُ يَكُونُ مِثْلَ الْمَعْذُورِ لَا يُوَضَّأُ مَرَّةً أُخْرَى لِهَذَا الْحَدَثِ الْقَائِمِ وَأَمَّا عَدَمُ التَّوَضُّؤِ لِحَدَثٍ آخَرَ فَلَا يَدُلُّ مَا ذَكَرَهُ عَلَيْهِ فَإِنَّ الْمَعْذُورَ إذَا أَحْدَثَ بِحَدَثٍ آخَرَ يَجِبُ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ انْتَهَى لَكِنَّ التَّمْثِيلَ بِالْمَعْذُورِ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ ثَبَتَ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ وَانْتِقَاضُ وُضُوئِهِ عِنْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ وَلَا وَقْتَ لَهُ بَلْ أَمْرٌ تَعَبُّدِيٌّ تَأَمَّلْ وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ يُعِيدُ الْوُضُوءَ (وَيُنَشِّفُهُ بِثَوْبٍ) نَظِيفٍ حَتَّى يَجِفَّ كَيْ لَا تَبْتَلَّ أَكْفَانُهُ.
(وَيَجْعَلُ الْحَنُوطَ) بِفَتْحِ الْحَاءِ وَهُوَ عِطْرٌ مُرَكَّبٌ مِنْ أَشْيَاءَ طَيِّبَةٍ وَلَا بَأْسَ بِسَائِرِ أَنْوَاعِ الطِّيبِ غَيْرِ زَعْفَرَانٍ وَوَرْسٍ اعْتِبَارًا بِالْحَيَاةِ (عَلَى رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ) لِأَنَّ التَّطَيُّبَ سُنَّةٌ.
(وَالْكَافُورُ عَلَى مَسَاجِدِهِ) أَيْ مَوَاضِعِ سُجُودِهِ مِنْ جَبْهَتِهِ وَأَنْفِهِ وَرُكْبَتَيْهِ وَقَدَمَيْهِ (وَلَا يُسَرَّحُ شَعْرُهُ وَلِحْيَتُهُ) التَّسْرِيحُ عِبَارَةٌ عَنْ تَخْلِيصِ بَعْضِهِ عَنْ بَعْضٍ وَقِيلَ تَخْلِيلُهُ بِالْمُشْطِ وَأَمَّا مَا قِيلَ وَلِحْيَتُهُ تَكْرَارٌ فَإِنَّ قَوْلَهُ وَشَعْرُهُ يُغْنِي عَنْهُ لَيْسَ بِسَدِيدٍ