الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عَنْ الْأَوَّلِ فَلَا يَقَعُ لَكِنَّهُ مُخَالِفٌ لِعَامَّةِ الْمُعْتَبَرَاتِ بَلْ هُوَ سَهْوٌ تَتَبَّعْ.
(وَلَوْ قَالَ أَمْرُك بِيَدِك) حَالَ كَوْنِهِ (يَنْوِي) بِهِ (ثَلَاثًا فَقَالَتْ اخْتَرْت نَفْسِي بِوَاحِدَةٍ أَوْ بِمَرَّةٍ وَاحِدَةٍ وَقَعَ الثَّلَاثُ) ؛ لِأَنَّ الِاخْتِيَارَ يَصْلُحُ جَوَابًا لِلْأَمْرِ بِالْيَدِ عَلَى الْأَصَحِّ الْمُخْتَارِ؛ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي التَّفْوِيضِ إلَيْهَا مِنْ الْأَمْرِ بِالْيَدِ وَأَرَادَ بِنِيَّةِ الثَّلَاثِ نِيَّةَ تَفْوِيضِهَا وَإِنَّمَا صَحَّ نِيَّةُ الثَّلَاثِ؛ لِأَنَّهُ جِنْسٌ يَحْتَمِلُ الْعُمُومَ وَالْخُصُوصَ فَأَيُّهُمَا نَوَى صَحَّتْ نِيَّتُهُ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا ثَبَتَ الْأَقَلُّ وَكَذَا إذَا نَوَى ثِنْتَيْنِ وَذَكَرَ النَّفْسَ خَرَجَ مَخْرَجَ الشَّرْطِ حَتَّى لَوْ لَمْ يَذْكُرْهَا لَا يَقَعْ وَفِيهَا تَفْصِيلٌ فِي الْفَتْحِ فَلْيُرَاجَعْ.
(وَإِنْ قَالَتْ) فِي الْجَوَابِ أَمْرُك بِيَدِك (طَلَّقْت نَفْسِي وَاحِدَةً أَوْ اخْتَرْت نَفْسِي بِتَطْلِيقَةٍ فَوَاحِدَةٍ بَائِنَةٍ) إذْ الْوَاحِدَةُ صِفَةٌ لَا بُدَّ لَهَا مِنْ مَوْصُوفٍ فَيَجِبُ تَفْسِيرَ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ الْمَذْكُورُ السَّابِقُ وَالسَّابِقُ فِيهِ هُنَا قَوْلُهَا طَلَّقْت فَيَجِبُ تَقْدِيرَ التَّطْلِيقَةِ فَوَقَعْت وَاحِدَةٌ.
[فَصْلٌ قَالَ لَهَا أَمْرُك بِيَدِك الْيَوْمَ وَبَعْدَ غَدٍ]
فَصْلٌ (وَلَوْ قَالَ) لَهَا (أَمْرُك بِيَدِك الْيَوْمَ وَبَعْدَ غَدٍ لَا يَدْخُلُ اللَّيْلُ) فِيهِ حَتَّى لَا يَكُونَ لَهَا الْخِيَارُ بِاللَّيْلِ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْيَوْمَيْنِ ذُكِرَ مُفْرَدًا وَالْيَوْمُ الْمُفْرَدُ لَا يَتَنَاوَلُ اللَّيْلَ وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ أَمْرًا وَاحِدًا لِتَخَلُّلِ مَا يُوجِبُ الْفَصْلَ بَيْنَ الْوَقْتَيْنِ فَكَانَا أَمْرَيْنِ ضَرُورَةً.
(وَإِنْ رَدَّتْهُ) أَيْ الْمُخَيَّرَةُ الْأَمْرَ (فِي الْيَوْمِ) فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ (لَا يَرْتَدُّ) الْأَمْرُ (بَعْدَ غَدٍ) ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا ثَبَتَ أَنَّهُمَا أَمْرَانِ لِانْفِصَالِ وَقْتِهِمَا ثَبَتَ لَهَا الْخِيَارُ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْوَقْتَيْنِ عَلَى حِدَةٍ فَبِرَدِّ أَحَدِهِمَا لَا يَرْتَدُّ الْآخَرُ، وَفِيهِ خِلَافُ زُفَرَ.
(وَإِنْ قَالَ) أَمْرُك بِيَدِك (الْيَوْمَ وَغَدًا يَدْخُلُ اللَّيْلُ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَخَلَّلْ بَيْنَ الْوَقْتَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ وَقْتٌ مِنْ جِنْسِهِمَا لَمْ يَتَنَاوَلْهُ الْأَمْرُ وَكَانَ أَمْرًا وَاحِدًا وَهَذَا لِأَنَّ تَخَلُّلَ اللَّيْلَةِ لَا يَفْصِلُهَا؛ لِأَنَّ الْقَوْمَ قَدْ يَجْلِسُونَ
لِلْمَشُورَةِ فَيَهْجُمُ اللَّيْلُ وَلَا تَنْقَطِعُ مَشُورَتُهُمْ وَمَجْلِسُهُمْ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا لَكِنْ فِي الْفَتْحِ الِاعْتِبَارُ بِهِ تَعْلِيلًا لِدُخُولِ اللَّيْلِ فِي التَّمْلِيكِ الْمُضَافِ إلَى الْيَوْمِ وَغَدِهِ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي دُخُولَ اللَّيْلِ فِي الْيَوْمِ الْمُفْرَدِ لِذَلِكَ الْمَعْنَى وَهُوَ هُجُومُ اللَّيْلِ وَمَجْلِسُ الْمَشُورَةِ لَمْ يَنْقَطِعْ تَتَبَّعْ.
(وَإِنْ رَدَّتْهُ الْيَوْمَ لَا يَبْقَى) الْأَمْرُ فِي يَدِهَا (غَدًا) كَمَا لَا يَبْقَى فِي النَّهَارِ إذَا قَالَ أَمْرُك بِيَدِك الْيَوْمَ وَرَدَّتْ فِي أَوَّلِهِ وَلَوْ قَالَ أَمْرُك بِيَدِك الْيَوْمَ وَأَمْرُك بِيَدِك غَدًا فَهُمَا أَمْرَانِ حَتَّى إنْ رَدَّتْ الْأَمْرَ فِي الْيَوْمِ كَانَ لَهَا أَنْ تَخْتَارَ فِي الْغَدِ وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ أَبِي يُوسُفَ قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ وَهَذَا صَحِيحٌ لِاسْتِقْلَالِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْكَلَامَيْنِ فَلَا حَاجَةَ إلَى ارْتِبَاطِهِ بِمَا قَبْلَهُ وَذَكَرَ فِي الْخَانِيَّةِ هَذِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهَا خِلَافًا.
(وَلَوْ مَكَثَتْ) الزَّوْجَةُ (بَعْدَ التَّفْوِيضِ) فِي مَجْلِسِ التَّفْوِيضِ وَبُلُوغِ الْخَبَرِ (يَوْمًا) أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ (وَلَمْ تَقُمْ) هِيَ مِنْ الْمَجْلِسِ وَلَمْ تَأْخُذْ فِي عَمَلٍ آخَرَ قَيَّدَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ خَيَّرَهَا ثُمَّ قَامَ هُوَ لَمْ يَبْطُلْ (لَوْ كَانَتْ قَائِمَةً فَجَلَسَتْ) ؛ لِأَنَّ الْجُلُوسَ أَجْمَعُ لِلرَّأْيِ وَكَذَا لَا يَبْطُلُ لَوْ مَشَتْ مِنْ جَانِبِ بَيْتٍ إلَى جَانِبِ آخَرَ بِخِلَافِ مَا لَوْ ذَهَبَتْ إلَى مَجْلِسٍ آخَرَ يُغَايِرُهُ عُرْفًا (أَوْ) كَانَتْ (جَالِسَةً فَاتَّكَأَتْ) هَذِهِ رِوَايَةُ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَذُكِرَ فِي غَيْرِهِ أَنَّهَا إذَا كَانَتْ قَاعِدَةً فَاتَّكَأَتْ لَا خِيَارَ لَهَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ دَلِيلُ التَّهَاوُنِ فَكَانَ إعْرَاضًا وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ (أَوْ) كَانَتْ (مُتَّكِئَةً فَقَعَدَتْ) وَلَوْ كَانَتْ قَاعِدَةً فَاضْطَجَعَتْ فِيهِ رِوَايَتَانِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ (أَوْ) كَانَتْ (عَلَى دَابَّةٍ) سَائِرَةٍ (فَوَقَفَتْ) أَوْ نَزَلَتْ (أَوْ دَعَتْ أَبَاهَا) أَوْ غَيْرَهُ (لِلْمَشُورَةِ أَوْ) دَعَتْ (شُهُودًا لِلْإِشْهَادِ) كَمَا فِي أَكْثَرِ الْمُعْتَبَرَاتِ. لَكِنْ فِي الْقُهُسْتَانِيِّ خِلَافٌ تَتَبَّعْ (لَا يَبْطُلُ خِيَارُهَا) ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهَا لِجَمْعِ الرَّأْيِ فَيَتَعَلَّقُ بِمَا مَضَى وَلَا يَكُونُ دَلِيلًا عَلَى الْإِعْرَاضِ إلَّا أَنْ تَقُومَ قَرِينَةٌ عَلَى الْإِعْرَاضِ وَكَذَا لَا يَبْطُلُ لَوْ سَبَّحَتْ أَوْ قَرَأَتْ أَوْ أَتَمَّتْ الْمَكْتُوبَةَ أَوْ أَكَلَتْ شَيْئًا يَسِيرًا أَوْ شَرِبَتْ أَوْ لَبِسَتْ ثِيَابَهَا مِنْ غَيْرِ قِيَامٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ اشْتَغَلَتْ بِنَوْمٍ أَوْ اغْتِسَالٍ أَوْ امْتِشَاطٍ أَوْ اخْتِضَابٍ أَوْ تَمَكُّنٍ مِنْ الزَّوْجِ فَيَبْطُلُ.
(وَإِنْ سَارَتْ دَابَّتُهَا) بَعْدَ التَّفْوِيضِ وَالدَّابَّةُ وَاقِفَةٌ (بَطَلَ) خِيَارُهَا؛ لِأَنَّ سَيْرَهَا وَوُقُوفَهَا تُضَافَانِ إلَيْهَا (لَا بِسَيْرِ فُلْكٍ هِيَ) أَيْ