الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بِالْوُجُوبِ إنْ حَفَرَ جَمِيعَ الْأَرْضِ وَالْكَرْمِ مُمْكِنٌ فَلَا يَتَعَذَّرُ الْوُصُولُ إلَيْهِ كَمَا فِي الْبَيْتِ وَوَجْهُ مَنْ قَالَ بِعَدَمِ الْوُجُوبِ أَنَّ فِي حَفْرِ جَمِيعِهَا تَعَسُّرًا أَوْ حَرَجًا وَهُوَ مَوْضُوعٌ حَتَّى لَوْ كَانَتْ دَارًا عَظِيمَةً فَالْمَدْفُونُ فِيهَا يَكُونُ ضِمَارًا كَمَا فِي تَاجِ الشَّرِيعَةِ.
(وَيُزَكَّى الدَّيْنُ) أَيْ مَا قُبِضَ مِنْ الدَّيْنِ (عِنْدَ قَبْضِهِ فَنَحْوُ بَدَلِ مَالِ التِّجَارَةِ عِنْدَ قَبْضِ أَرْبَعِينَ وَيَدُلُّ مَا لَيْسَ كَذَلِكَ عِنْدَ قَبْضِ نِصَابٍ وَبَدَلِ مَا لَيْسَ بِمَالٍ عِنْدَ قَبْضِ نِصَابٍ وَحَوَلَانِ حَوْلٍ) وَتَوْضِيحُهَا مَوْقُوفٌ عَلَى تَفْصِيلِ الدُّيُونِ وَبَيَانِ مَرَاتِبِهَا اعْلَمْ أَنَّ الدَّيْنَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَنْوَاعٍ دَيْنٍ قَوِيٍّ وَدَيْنٍ وَسَطٍ وَدَيْنٍ ضَعِيفٍ فَالدَّيْنُ الْقَوِيُّ هُوَ الَّذِي مَلَكَهُ بَدَلًا عَمَّا هُوَ مَالُ الزَّكَاةِ كَالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ وَأَمْوَالِ التِّجَارَةِ وَكَذَا غَلَّةُ مَالِ التِّجَارَةِ مِنْ الْعَبِيدِ وَالدُّورِ وَنَحْوَهَا وَالْحُكْمُ فِيهِ عِنْدَ الْإِمَامِ أَنَّهُ إذَا كَانَ نِصَابًا وَتَمَّ الْحَوْلُ عَلَيْهِ تَجِبُ الزَّكَاةُ لَكِنْ لَا يُخَاطَبُ بِالْأَدَاءِ مَا لَمْ يَقْبِضْ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا فَإِذَا قَبَضَ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا زَكَّى دِرْهَمًا فَإِنْ قَبَضَ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ لَا، وَأَمَّا الدَّيْنُ الْوَسَطُ فَهُوَ الَّذِي وَجَبَ بَدَلَ مَالٍ لَوْ بَقِيَ عِنْدَهُ حَوْلًا لَمْ تَجِبْ فِيهِ الزَّكَاةُ مِثْلُ عَبِيدِ الْخِدْمَةِ وَثِيَابِ الْبِذْلَةِ وَغَلَّةِ مَالِ الْخِدْمَةِ وَالْحُكْمُ فِيهِ أَنَّ عِنْدَ الْإِمَامِ فِيهِ رِوَايَتَانِ ذُكِرَ فِي الْأَصْلِ وَقَالَ: تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ وَلَا يُخَاطَبُ بِالْأَدَاءِ مَا لَمْ يَقْبِضْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَإِذَا قَبَضَ الْمِائَتَيْنِ يُزَكِّي لِمَا قَبَضَ كَمَا وَقَعَ فِي الْكِتَابِ وَرَوَى ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْهُ أَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِيهِ حَتَّى يَقْبِضَ وَيَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ بَعْدَ ذَلِكَ.
وَقَالَ فِي التُّحْفَةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَهُ وَأَمَّا الدَّيْنُ الضَّعِيفُ فَهُوَ مَا وَجَبَ وَمَلَكَ لَا بَدَلًا عَنْ شَيْءٍ وَهُوَ دَيْنٌ إمَّا بِغَيْرِ فِعْلِهِ كَالْمِيرَاثِ أَوْ بِفِعْلِهِ كَالْوَصِيَّةِ أَوْ وَجَبَ بَدَلًا عَمَّا لَيْسَ بِمَالٍ دَيْنًا كَالدِّيَةِ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَالْمَهْرِ وَبَدَلِ الْخُلْعِ أَوْ الصُّلْحِ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ وَبَدَلِ الْكِتَابَةِ وَالْحُكْمُ فِيهِ أَنْ لَا تَجِبَ فِيهِ الزَّكَاةُ حَتَّى يَقْبِضَ الْمِائَتَيْنِ وَيَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ عِنْدَهُ (وَقَالَا يُزَكِّي مَا قَبَضَ مِنْهُ مُطْلَقًا إلَّا الدِّيَةَ وَالْأَرْشَ وَبَدَلَ الْكِتَابَةِ فَعِنْدَ قَبْضِ نِصَابٍ وَحَوَلَانِ حَوْلٍ) لِأَنَّ الدُّيُونَ عِنْدَهُمَا عَلَى ضَرْبَيْنِ دُيُونٍ مُطْلَقَةٍ وَدُيُونٍ نَاقِصَةٍ وَالنَّاقِصُ هُوَ بَدَلُ الْكِتَابَةِ وَالدِّيَةِ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَمَا سِوَاهُمَا فَدُيُونٌ مُطْلَقَةٌ فَالْحُكْمُ فِيهَا أَنَّهُ تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي الدَّيْنِ الْمُطْلَقِ فَلَا يَجِبُ الْأَدَاءُ مَا لَمْ يَقْبِضْ فَإِذَا قَبَضَ مِنْهَا شَيْئًا قَلَّ أَوْ كَثُرَ يُؤَدِّي بِقَدْرِ مَا قَبَضَ وَفِي الدَّيْنِ النَّاقِصِ لَا يَجِبُ مَا لَمْ يَقْبِضْ النِّصَابَ وَيَحُولُ عَلَيْهِ الْحَوْلُ وَأَمَّا دَيْنُ السِّعَايَةِ فَذُكِرَ فِي النَّوَادِرِ الِاخْتِلَافُ فَقَالَ عِنْدَ الْإِمَامِ: هُوَ دَيْنٌ ضَعِيفٌ وَعِنْدَهُمَا دَيْنٌ مُطْلَقٌ وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ الدُّيُونُ كُلُّهَا سَوَاءٌ تَجِبُ الزَّكَاةُ فِيهَا وَيَجِبُ الْأَدَاءُ وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْ كَمَا فِي التُّحْفَةِ.
وَفِي الْمُحِيطِ الْخِلَافُ فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُ الدُّيُونِ فَإِنْ كَانَ فَيَضُمُّ مَا قَبَضَهُ إلَى مَا عِنْدَهُ اتِّفَاقًا.
[شَرْطُ صِحَّةِ أَدَاء الزَّكَاة]
(وَشَرْطُ) صِحَّةِ (أَدَائِهَا) أَيْ كَوْنِهَا مُؤَدَّاةً (نِيَّةٌ) لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ مَقْصُودَةٌ فَلَا تَصِحُّ بِدُونِهَا (مُقَارَنَةً لِلْأَدَاءِ) الْمُرَادُ
أَنْ تَكُونَ مُقَارَنَةً لِلْأَدَاءِ لِلْفَقِيرِ أَوْ الْوَكِيلِ وَلَوْ مُقَارَنَةً حُكْمِيَّةً كَمَا إذَا دَفَعَ بِلَا نِيَّةٍ ثُمَّ حَضَرَتْهُ النِّيَّةُ وَالْمَالُ قَائِمٌ فِي يَدِ الْفَقِيرِ فَإِنَّهُ يَجْزِيهِ بِخِلَافِ مَا إذَا نَوَى بَعْدَ هَلَاكِهِ وَلَا يُشْتَرَطُ عِلْمُ الْفَقِيرِ بِأَنَّهَا زَكَاةٌ عَلَى الْأَصَحِّ لِمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْقُنْيَةِ وَالْمُجْتَبَى الْأَصَحُّ أَنَّ مَنْ أَعْطَى مِسْكِينًا دَرَاهِمَ وَسَمَّاهَا هِبَةً أَوْ قَرْضًا وَنَوَى الزَّكَاةَ فَإِنَّهَا تُجْزِيهِ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ لِنِيَّةِ الدَّافِعِ لَا لِعِلْمِ الْمَدْفُوعِ إلَيْهِ إلَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي جَعْفَرٍ.
(أَوْ لِعَزْلِ الْمِقْدَارِ الْوَاجِبِ) فَإِنَّهُ إذَا عَزَلَ مِنْ النِّصَابِ قَدْرَ الْوَاجِبِ نَاوِيًا لِلزَّكَاةِ وَتَصَدَّقَ إلَى الْفَقِيرِ بِلَا نِيَّةٍ سَقَطَتْ زَكَاتُهُ قَالَ الْمُحَشِّي يَعْقُوبُ بَاشَا: يُفْهَمُ مِنْ هَذَا أَنَّ عَزْلَ بَعْضِ الْمَالِ النَّاقِصِ عَنْ قَدْرِ الْوَاجِبِ مِثْلُ عَزْلِ مَنْ عَلَيْهِ زَكَاةُ النِّصَابَيْنِ زَكَاةُ نِصَابٍ وَاحِدٍ لَا يُجْزِئُ انْتَهَى لَكِنْ يُمْكِنُ التَّوْجِيهُ بِالتَّخْصِيصِ لِكَوْنِهِ أَكْثَرَ وُقُوعًا لَا لِلِاحْتِرَازِ عَنْ غَيْرِهِ.
(وَلَوْ تَصَدَّقَ) احْتَرَزَ بِهِ عَمَّا لَوْ دَفَعَهُ بِنِيَّةِ وَاجِبٍ آخَرَ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ الزَّكَاةَ كَمَا فِي الْجَوْهَرَةِ (بِالْكُلِّ وَلَمْ يَنْوِهَا سَقَطَتْ) الزَّكَاةُ لِدُخُولِ الْجُزْءِ الْوَاجِبِ فِيهِ فَلَا حَاجَةَ إلَى التَّعْيِينِ اسْتِحْسَانًا وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا تَسْقُطَ قِيلَ: وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ لِأَنَّ النَّفَلَ وَالْفَرْضَ كِلَاهُمَا مَشْرُوعَانِ فَلَا بُدَّ مِنْ التَّعْيِينِ كَالصَّلَاةِ.
(وَلَوْ) تَصَدَّقَ (بِالْبَعْضِ لَا تَسْقُطُ حِصَّتُهُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ) لِأَنَّ الْبَعْضَ الْمُؤَدَّى غَيْرُ مُتَعَيَّنٍ فِي الْبَاقِي لِكَوْنِ الْبَاقِي مَحَلًّا لِلْوَاجِبِ (خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ) لِأَنَّ الْوَاجِبَ شَائِعٌ فِي الْكُلِّ.
(وَتُكْرَهُ الْحِيلَةُ لِإِسْقَاطِهَا) أَيْ الزَّكَاةِ (عِنْدَ مُحَمَّدٍ) لِأَنَّ الزَّكَاةَ لِنَفْعِ الْفُقَرَاءِ وَفِي الْحِيلَةِ إضْرَارٌ بِهِمْ وَهُوَ الْمُخْتَارُ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ لِأَنَّهُ قَدَّمَهُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى (خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ) لِأَنَّهَا امْتِنَاعٌ عَنْ الْوُجُوبِ لَا إبْطَالٌ لِحَقِّ الْغَيْرِ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَخَافُ أَنْ لَا يَمْتَثِلَ الْأَمْرَ فَيَكُونُ عَاصِيًا وَالْفِرَارُ مِنْ الْمَعْصِيَةِ طَاعَةٌ قِيلَ: وَهَذَا أَصَحُّ.
(وَلَوْ اشْتَرَى عَبْدًا) أَيْ مِمَّا تَصِحُّ فِيهِ نِيَّةُ التِّجَارَةِ فَخَرَّجَ الْأَرْضَ الْخَرَاجِيَّةَ وَالْعُشْرِيَّةَ (لِلتِّجَارَةِ فَنَوَى) عِنْدَ الْقَبُولِ (اسْتِخْدَامَهُ بَطَلَ كَوْنُهُ لِلتِّجَارَةِ) لِاتِّصَالِ النِّيَّةِ بِالْإِمْسَاكِ لِلِاسْتِخْدَامِ لِأَنَّ الِاسْتِخْدَامَ تَرْكُ الْفِعْلِ فَيَتِمُّ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ كَنِيَّةِ الْإِقَامَةِ (وَمَا نَوَى لِلْخِدْمَةِ لَا يَصِيرُ لِلتِّجَارَةِ بِالنِّيَّةِ مَا لَمْ يَبِعْهُ) فَتَكُونُ فِي ثَمَنِهِ زَكَاةٌ إنْ كَانَ مِنْ جِنْسِ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ لِأَنَّ التِّجَارَةَ فِعْلٌ وَعَمَلٌ فَلَا يَتِمُّ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ كَنِيَّةِ السَّفَرِ وَالْإِسْلَامِ وَالْإِفْطَارِ حَيْثُ لَا يَحْصُلُ وَاحِدٌ مِنْهَا بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ.
(وَكَذَا) لَا يَصِيرُ لِلتِّجَارَةِ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ (مَا وَرِثَ) لِأَنَّ النِّيَّةَ تَجَرَّدَتْ عَنْ الْعَمَلِ لِمَا أَنَّ الْمِيرَاثَ يَدْخُلُ فِي مِلْكِهِ بِغَيْرِ عِلْمِهِ وَصُنْعِهِ حَتَّى أَنَّ الْجَنِينَ يَرِثُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْهُ فِعْلٌ إلَّا إذَا كَانَ الْمَوْرُوثُ مِنْ جِنْسِ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ.
(وَإِنْ نَوَى التِّجَارَةَ فِيمَا مَلَكَهُ بِهِبَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ أَوْ نِكَاحٍ أَوْ خُلْعٍ أَوْ صُلْحٍ عَنْ قَوَدٍ كَانَ لَهَا) أَيْ لِلتِّجَارَةِ (عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ) وَذَلِكَ أَنَّ السَّبَبَ لَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ شِرَاءً عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ.
(وَقِيلَ: الْخِلَافُ بِالْعَكْسِ) يَعْنِي مَا نَقَلَ الْإِسْبِيجَابِيُّ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ عَنْ الْقَاضِي الشَّهِيدِ أَنَّهُ ذَكَرَ