الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[فَصْلٌ مَا يُكْرَهُ فِي الصَّلَاةَ]
فَصْلٌ لَمَّا فَرَغَ عَنْ بَيَانِ مَا يُفْسِدُ الصَّلَاةَ شَرَعَ فِي بَيَانِ مَا يُكْرَهُ فِيهَا لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مِنْ الْعَوَارِضِ إلَّا أَنَّهُ قَدَّمَ الْمُفْسِدَ لِقُوَّتِهِ (وَكُرِهَ عَبَثُهُ) أَيْ لَعِبُهُ وَالضَّمِيرُ رَاجِعٌ إلَى الْمُصَلِّي بِقَرِينَةِ الْمَحَلِّ (بِثَوْبِهِ أَوْ بَدْلِهِ) لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى كَرِهَ لَكُمْ ثَلَاثًا مُتَوَالِيًا وَذَكَرَ مِنْهَا الْعَبَثَ فِي الصَّلَاةِ» لِأَنَّ الْعَبَثَ خَارِجَ الصَّلَاةِ حَرَامٌ فَمَا ظَنُّك فِيهَا وَكَرَاهَتُهُ تَحْرِيمِيَّةٌ حَتَّى لَوْ كَثُرَ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ لِكَوْنِهِ عَمَلًا كَثِيرًا، قِيلَ: الْعَبَثُ الْفِعْلُ الَّذِي فِيهِ غَرَضٌ لَكِنَّهُ لَيْسَ بِشَرْعِيٍّ وَالسَّفَهُ مَا لَا غَرَضَ فِيهِ أَصْلًا وَقِيلَ: الْعَبَثُ عَمَلٌ لَيْسَ فِيهِ غَرَضٌ صَحِيحٌ وَلَا مُنَازَعَةٌ فِي الِاصْطِلَاحِ (وَقَلْبُ الْحَصَى إلَّا مَرَّةً لِيُمْكِنَهُ السُّجُودُ) لِلنَّهْيِ عَنْهُ أَيْضًا وَالرُّخْصَةُ فِي الْمَرَّةِ قَالَ عليه الصلاة والسلام «يَا أَبَا ذَرٍّ مَرَّةً أَوْ ذَرْ» وَلِأَنَّ فِيهِ إصْلَاحَ صَلَاتِهِ (وَفَرْقَعَةُ الْأَصَابِعِ) هِيَ أَنْ يَغْمُرَهَا أَوْ يَمُدَّهَا حَتَّى تَصُوتَ وَكَذَا يُكْرَهُ تَشْبِيكُهَا هُوَ أَنْ يُدْخِلَ أَصَابِعَ إحْدَى يَدَيْهِ بَيْنَ أَصَابِعِ الْأُخْرَى فِي الصَّلَاةِ (وَالتَّخَصُّرُ) هُوَ وَضْعُ الْيَدِ عَلَى الْخَاصِرَةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُورُ وَقِيلَ: هُوَ التَّوَكُّؤُ عَلَى الْعَصَا وَقِيلَ: هُوَ أَنْ لَا يُتِمَّ صَلَاتَهُ فِي رُكُوعِهَا وَسُجُودِهَا أَوْ حُدُودِهَا وَقِيلَ: أَنْ يَخْتَصِرَ السُّورَةَ فَيَقْرَأُ آخِرَهَا (وَالِالْتِفَاتُ) بِأَنْ يَلْوِيَ عُنُقَهُ حَتَّى لَمْ يَبْقَ وَجْهُهُ مُسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةِ وَأَمَّا النَّظَرُ بِمُؤَخِّرَةِ عَيْنَيْهِ يَمْنَةً وَيَسْرَةً مِنْ غَيْرِ أَنْ يَلْوِيَ عُنُقَهُ فَلَا بَأْسَ بِهِ كَمَا فِي أَكْثَرِ الْكُتُبِ.
وَفِي الْخُلَاصَةِ خِلَافُ هَذَا وَعِبَارَتُهُ وَلَوْ حَوَّلَ وَجْهَهُ عَنْ الْقِبْلَةِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فَسَدَتْ وَجَعَلَ فِيهَا الِالْتِفَاتَ الْمَكْرُوهَ أَنْ يُحَوِّلَ بَعْضَ وَجْهِهِ عَنْ الْقِبْلَةِ انْتَهَى، لَكِنَّ الْأَشْبَهَ مَا فِي أَكْثَرِ الْكُتُبِ مِنْ أَنَّ الِالْتِفَاتَ الْمَكْرُوهَ أَعَمُّ مِنْ تَحْوِيلِ جَمِيعِ الْوَجْهِ أَوْ بَعْضِهِ فَلَا تَفْسُدُ بَلْ تَفْسُدُ بِتَحْوِيلِ صَدْرِهِ (وَالْإِقْعَاءُ) وَهُوَ عِنْدَ الطَّحَاوِيِّ أَنْ يَقْعُدَ عَلَى أَلْيَتَيْهِ وَيَنْصِبَ فَخْذَيْهِ وَيَضُمَّ رُكْبَتَيْهِ إلَى صَدْرِهِ وَيَضَعُ يَدَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ.
وَعِنْدَ الْكَرْخِيِّ أَنْ يَنْصِبَ قَدَمَيْهِ وَيَقْعُدَ عَلَى عَقَبِهِ وَاضِعًا يَدَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ قَالَ الزَّيْلَعِيُّ: وَالْأَوَّلُ هُوَ الْأَصَحُّ لَكِنَّ كِلَاهُمَا مَكْرُوهَانِ كَمَا قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ.
(وَافْتِرَاشُ ذِرَاعَيْهِ) بِلَا عُذْرٍ وَمَعَهُ لَا يُكْرَهُ لِقَوْلِ أَبِي ذَرٍّ «نَهَانِي خَلِيلِي عَنْ ثَلَاثٍ أَنْ أَنْقُرَ نَقْرَ الدِّيكِ وَأَنْ أَقْعَى إقْعَاءَ الْكَلْبِ، وَأَنْ أَفْتَرِشَ افْتِرَاشَ الثَّعْلَبِ» وَهُوَ بَسْطُ ذِرَاعَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ.
(وَرَدُّ السَّلَامِ بِيَدِهِ) .
وَفِي الْمَجْمَعِ خِلَافُهُ لِأَنَّهُ قَالَ: أَوْ رَدَّ السَّلَامَ بِلِسَانِهِ أَوْ يَدِهِ فَسَدَتْ لَكِنَّ الْأَصَحَّ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ، وَفِي الرَّأْسِ رِوَايَتَانِ فِي رِوَايَةٍ يُكْرَهُ وَفِي رِوَايَةٍ لَا وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، (وَالتَّرَبُّعُ بِلَا عُذْرٍ) لِتَرْكِ السُّنَّةِ فِي الصَّلَاةِ، لَا لِمَا قِيلَ مِنْ أَنَّهُ يَجُوزُ لِتَرَبُّعِهِ عليه الصلاة والسلام خَارِجَ الصَّلَاةِ مَعَ أَصْحَابِهِ
فِي بَعْضِ أَحْوَالِهِ، وَقُيِّدَ بِلَا عُذْرٍ لِأَنَّهُ بِعُذْرٍ لَا يُكْرَهُ (وَكَفُّ ثَوْبِهِ) وَهُوَ رَفْعُهُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ أَوْ مِنْ خَلْفِهِ إذَا أَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ لِأَنَّ فِيهِ تَرْكَ السُّنَّةِ سَوَاءٌ كَانَ يَقْصِدُ رَفْعَهُ عَنْ التُّرَابِ أَوْ لَا، وَقِيلَ لَا بَأْسَ بِصَوْنِهِ عَنْ التُّرَابِ (وَسَدْلُهُ) وَهُوَ أَنْ يَجْعَلَ ثَوْبَهُ عَلَى رَأْسِهِ أَوْ كَتِفَيْهِ وَيُرْسِلَ جَوَانِبَهُ وَمِنْهُ أَنْ يَجْعَلَ الْقَبَاءَ عَلَى كَتِفَيْهِ وَلَمْ يُدْخِلْ يَدَيْهِ فِي كُمَّيْهِ حَتَّى إذَا أَدْخَلَ يَدَيْهِ فِي كُمَّيْهِ لَا يُكْرَهُ.
وَفِي الْخُلَاصَةِ إذَا لَمْ يُدْخِلْ الْيَدَ فِي كُمِّ الْفَرَجِيِّ الْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ، وَقِيلَ: مَا ذُكِرَ أَوَّلًا فِي الطَّيْلَسَانِ لِأَنَّهُ فِعْلُ أَهْلِ الْكِتَابِ (وَالتَّثَاؤُبُ) وَهُوَ حَالَةٌ تَعْرِضُ عَلَى الْإِنْسَانِ عِنْدَ الْكَسَلِ (وَالتَّمَطِّي) أَيْ التَّمَدُّدُ وَهُوَ مَدُّ يَدَيْهِ وَإِبْدَاءُ صَدْرِهِ لِأَنَّهُ مِنْ سُوءِ الْأَدَبِ (وَتَغْمِيضُ عَيْنَيْهِ) لِلنَّهْيِ عَنْهُ إلَّا إذَا قَصَدَ قَطْعَ النَّظَرِ عَنْ الْأَغْيَارِ وَالتَّوَجُّهَ إلَى جَنَابِ الْمَلِكِ السَّتَّارِ، قَالَ صَاحِبُ الْفَرَائِدِ لَيْتَ شِعْرِي لِمَ نُهِيَ عَنْهُ وَلَهُ فِي جَمْعِ الْخَاطِرِ فِي الصَّلَاةِ مَدْخَلٌ عَظِيمٌ تَدُلُّ عَلَيْهِ التَّجْرِبَةُ وَنَحْنُ مَأْمُورُونَ بِجَمْعِ الْخَاطِرِ فَرَحِمَ اللَّهُ امْرَأً بَيَّنَ سِرَّ وَجْهِ النَّهْيِ عَنْهُ انْتَهَى وَسِرُّهُ أَنَّ مِنْ السُّنَّةِ أَنْ يَرْمِيَ بَصَرَهُ إلَى مَوْضِعِ السُّجُودِ وَفِي التَّغْمِيضِ تَرْكُ هَذِهِ السُّنَّةِ لِأَنَّ كُلَّ عُضْوٍ وَطَرَفٍ ذُو حَظٍّ مِنْ هَذِهِ الْعِبَادَةِ وَكَذَا الْعَيْنُ تُفَكِّرُ وَفِي التَّغْمِيضِ تَرْكُ هَذِهِ السُّنَّةِ لِأَنَّهُ مُخِلٌّ لِلْأَدَبِ، تَدَبَّرْ.
(وَالصَّلَاةُ) حَالَ كَوْنِهِ (مَعْقُوصَ الشَّعْرِ) وَهُوَ أَنْ يَجْمَعَهُ عَلَى الرَّأْسِ ثُمَّ يَشُدُّهُ بِشَيْءٍ حَتَّى لَا يَنْحَلَّ وَهَذَا فِي الصَّلَاةِ لِلنَّهْيِ عَنْهُ.
وَقَالَ الْعُلَمَاءُ: وَحِكْمَةُ النَّهْيُ عَنْهُ أَنَّ الشَّعْرَ يَسْجُدُ مَعَهُ (وَحَاسِرَ الرَّأْسِ) أَيْ كَاشِفًا إيَّاهُ وَهَذَا إذَا كَانَ لِلتَّكَاسُلِ وَقِلَّةِ رِعَايَتِهَا لَا الْإِهَانَةِ بِهَا لِأَنَّهَا كُفْرٌ (لَا تَذَلُّلًا) أَيْ لَا يُكْرَهُ إذَا كَانَ لِلتَّذَلُّلِ.
(وَفِي ثِيَابِ الْبِذْلَةِ) عَطْفٌ عَلَى حَاسِرٍ لِأَنَّ فِي الْحَالِ مَعْنَى الظَّرْفِيَّةِ وَهِيَ مَا يُلْبَسُ فِي الْبَيْتِ وَلَا يَذْهَبُ بِهِ إلَى الْأَكَابِرِ لِأَنَّهَا لَا تَخْلُو عَنْ النَّجَاسَةِ الْقَلِيلَةِ وَعَنْ الْأَوْسَاخِ الْكَرِيهَةِ، (وَمَسْحُ جَبْهَتِهِ فِيهَا) أَيْ الصَّلَاةِ مِنْ التُّرَابِ لِأَنَّهُ اشْتِغَالٌ بِعَمَلٍ غَيْرِ لَائِقٍ لِلصَّلَاةِ وَإِزَالَةٌ لِأَثَرِ السَّجْدَةِ الْمُشْعِرَةِ بِقُرْبِ اللَّهِ تَعَالَى وَذُكِرَ فِي الْخُلَاصَةِ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ لَكِنَّ الصَّحِيحَ مَا فِي الْمَتْنِ، (وَنَظَرُهُ إلَى السَّمَاءِ) لِأَنَّهُ تَشَبُّهٌ بِالْمُجَسِّمَةِ وَعَبَدَةِ الْكَوَاكِبِ وَالْتِفَاتٌ إلَى غَيْرِ مَوْضِعِ نَظَرِ الْمُصَلِّي (وَعَدُّ الْآيِ) جَمْعُ آيَةٍ.
(وَ) عَدُّ (التَّسْبِيحِ بِيَدِهِ) عِنْدَ الْإِمَامِ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ أَعْمَالِ الصَّلَاةِ (خِلَافًا لَهُمَا) فَإِنَّهُمَا قَالَا لَا بَأْسَ بِهِ لِأَنَّ الْمُصَلِّي يُضْطَرُّ إلَى ذَلِكَ لِمُرَاعَاةِ سُنَّةِ الْقِرَاءَةِ وَالْعَمَلِ بِمَا جَاءَتْ بِهِ السُّنَّةُ فِي صَلَاةِ التَّسْبِيحِ قُلْنَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَعُدَّ ذَلِكَ قَبْلَ الشُّرُوعِ فَيُسْتَغْنَى عَنْ الْعَدِّ بَعْدَهُ، وَأَمَّا فِي صَلَاةِ التَّسْبِيحِ فَلَا ضَرُورَةَ أَيْضًا إلَى الْعَدِّ بِالْيَدِ لِأَنَّهُ يَحْصُلُ بِغَمْزِ رُءُوسِ الْأَصَابِعِ وَأَفَادَ إطْلَاقُهُ الشُّمُولَ لِلْفَرَائِضِ وَالنَّوَافِلِ جَمِيعًا بِاتِّفَاقِ أَصْحَابِنَا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ كَمَا فِي الْمِنَحِ قِيلَ: الْخِلَافُ فِي الْمَكْتُوبَةِ وَقِيلَ: فِي التَّطَوُّعِ
وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عَنْ أَصْحَابِنَا: إنَّهُ يُكْرَهُ فِيهِمَا وَقَيَّدَ بِالْيَدِ لِأَنَّ الْعَدَّ بِالْقَلْبِ لَا يُكْرَهُ اتِّفَاقًا وَالْعَدَّ بِاللِّسَانِ يُفْسِدُ اتِّفَاقًا.
(وَقِيَامُ الْإِمَامِ فِي طَاقِ الْمَسْجِدِ) أَيْ مِحْرَابِهِ مُمْتَازًا عَنْ الْقَوْمِ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّشَبُّهِ بِأَهْلِ الْكِتَابِ كَمَا فِي أَكْثَرِ الْكُتُبِ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ امْتِيَازَ الْإِمَامِ مُقَرَّرٌ مَطْلُوبٌ فِي الشَّرْعِ فِي حَقِّ الْمَكَانِ حَتَّى كَانَ التَّقَدُّمُ وَاجِبًا عَلَيْهِ وَغَايَةُ مَا هُنَاكَ كَوْنُهُ فِي خُصُوصِ مَكَان وَلَا أَثَرَ لِذَلِكَ فَإِنَّهُ بُنِيَ فِي الْمَسَاجِدِ الْمَحَارِيبُ مِنْ لَدُنْ رَسُولِ اللَّهِ عليه الصلاة والسلام وَلَوْ لَمْ تُبْنَ كَانَتْ السُّنَّةُ أَنْ يَتَقَدَّمَ فِي مُحَاذَاةِ ذَلِكَ الْمَكَانِ لِأَنَّهُ يُحَاذِي وَسَطَ الصَّفِّ وَهُوَ الْمَطْلُوبُ إذْ قِيَامُهُ فِي غَيْرِ مُحَاذَاتِهِ مَكْرُوهٌ، وَغَايَتُهُ اتِّفَاقُ الْمِلَّتَيْنِ فِي بَعْضِ الْأَحْكَامِ وَلَا بِدْعَ فِيهِ عَلَى أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ إنَّمَا يَخُصُّونَ الْإِمَامَ بِالْمَكَانِ الْمُرْتَفِعِ عَلَى مَا قِيلَ فَلَا تَشَبُّهَ كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَذَهَبَ أَبُو جَعْفَرٍ إلَى أَنَّ فِيهِ اشْتِبَاهَ الْحَالِ عَلَى مَنْ عَلَى يَمِينِهِ وَيَسَارِهِ، وَالتَّقَدُّمُ شُرِعَ لِلتَّيْسِيرِ عَلَى الْقَوْمِ لِيَظْهَرَ حَالُهُ لَهُمْ فَإِذَا أَفْضَى إلَى خِلَافِ مَوْضُوعِهِ كُرِهَ فَعَلَى هَذَا لَا يُكْرَهُ عِنْدَ عَدَمِ الِاشْتِبَاهِ، لَكِنَّ مُقْتَضَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ كَرَاهَةُ قِيَامِهِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ اشْتَبَهَ حَالُهُ أَمْ لَا، فَاللَّائِقُ لَنَا أَنْ نَجْتَنِبَ عَنْهَا وَعِنْدَ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ لَا يُكْرَهُ قِيَامُهُ (وَانْفِرَادُهُ عَلَى الدُّكَّانِ) وَهُوَ الْمَكَانُ الْمُرْتَفِعُ وَالْقَوْمُ عَلَى الْأَرْضِ ثُمَّ قَدْرُ الِارْتِفَاعِ قَامَةُ الرَّجُلِ وَلَا بَأْسَ بِمَا دُونَهَا لَكِنَّ إطْلَاقَهُ شَامِلٌ لِمَا دُونَهَا وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ لِإِطْلَاقِ النَّهْيِ، وَقِيلَ: مِقْدَارُ ذِرَاعٍ وَعَلَيْهِ الِاعْتِمَادُ.
وَفِي الْغَايَةِ هُوَ الصَّحِيحُ.
وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ هُوَ الْمُخْتَارُ (أَوْ الْأَرْضِ) أَيْ انْفِرَادُهُ عَلَى الْأَرْضِ وَالْقَوْمُ عَلَى الدُّكَّانِ لِأَنَّهُ ازْدِرَاءٌ بِالْإِمَامِ وَإِنْ كَانَ مَعَ الْإِمَامِ بَعْضُ الْقَوْمِ لَا يُكْرَهُ فِيهِمَا فِي الصَّحِيحِ.
(وَالْقِيَامُ خَلْفَ صَفٍّ فِيهِ) أَيْ فِي ذَلِكَ الصَّفِّ (فُرْجَةٌ) فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ فُرْجَةٌ لَمْ يُكْرَهْ كَمَا فِي التُّحْفَةِ هَذَا إذَا كَانَ هُوَ فِي الصَّفِّ الْآخَرِ وَإِنْ كَانَ مُنْفَرِدًا يُكْرَهُ وَإِنْ لَمْ يَجِدْ فُرْجَةً أَمَامَهُ فَحِينَئِذٍ يَنْبَغِي أَنْ يَجْذِبَ أَحَدًا مِنْ الصَّفِّ أَوَّلًا ثُمَّ يُكَبِّرُ كَمَا فِي الِاصْطِلَاحِ وَالْأَصَحُّ أَنْ يَنْتَظِرَ إلَى الرُّكُوعِ فَإِنْ جَاءَ رَجُلٌ وَإِلَّا جَذَبَ رَجُلًا لَكِنَّ الْأَوْلَى فِي زَمَانِنَا الْقِيَامُ وَحْدَهُ لِغَلَبَةِ الْجَهْلِ فَإِنَّهُ إذَا جَذَبَ أَحَدًا رُبَّمَا أَفْسَدَ صَلَاتَهُ.
وَقَالَ الزَّاهِدِيُّ: دَخَلَ فُرْجَةَ الصَّفِّ أَحَدٌ فَتَجَانَبَ الْمُصَلِّي تَوَسُّعَةً لَهُ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ امْتِثَالٌ لِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى فِي الصَّلَاةِ.
(وَلُبْسُ ثَوْبٍ فِيهِ تَصَاوِيرُ) وَهُوَ فِي نَفْسِهِ مَكْرُوهٌ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ حَامِلَ الصَّنَمِ فَكَيْفَ فِي الصَّلَاةِ.
(وَأَنْ تَكُونَ فَوْقَ رَأْسِهِ) أَيْ فِي السَّقْفِ (أَوْ بَيْنَ يَدْيِهِ) بِأَنْ تَكُونَ مُعَلَّقَةً أَوْ مَوْضُوعَةً فِي حَائِطِ الْقِبْلَةِ (أَوْ بِحِذَائِهِ) أَيْ عَلَى أَحَدِ جَانِبَيْهِ (صُورَةٌ) وَاخْتُلِفَ فِيمَا إذَا كَانَ خَلْفَهُ وَالْأَظْهَرُ الْكَرَاهَةُ لِأَنَّ تَنْزِيهَ مَكَانَ الصَّلَاةِ عَمَّا يَمْنَعُ دُخُولَ الْمَلَائِكَةِ مُسْتَحَبٌّ فَعَلَى هَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْبِسَاطُ الْمُصَوَّرُ فِي الْبَيْتِ مَكْرُوهًا وَإِنْ كَانَ تَحْتَ الْقَدَمِ كَمَا فِي التَّسْهِيلِ أَقُولُ: فِيهِ كَلَامٌ إنَّهُ لَا كَرَاهَةَ فِي تَرْكِ الْمُسْتَحَبِّ وَالْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ لِمَا فِيهِ
مِنْ التَّعْظِيمِ لَهَا وَالتَّشَبُّهِ بِعِبَادَتِهَا فَلِهَذَا قَالُوا: وَأَشَدُّهَا كَرَاهَةً أَنْ تَكُونَ أَمَامَ الْمُصَلِّي ثُمَّ فَوْقَ رَأْسِهِ ثُمَّ عَنْ يَمِينِهِ ثُمَّ عَنْ يَسَارِهِ ثُمَّ خَلْفَهُ، فَلَا يُكْرَهُ إنْ كَانَتْ تَحْتَ قَدَمَيْهِ لِعَدَمِ التَّعْظِيمِ، تَأَمَّلْ (إلَّا أَنْ تَكُونَ صَغِيرَةً) جِدًّا بِحَيْثُ (لَا تَبْدُو لِلنَّاظِرِ) إلَيْهَا إلَّا بَعْدَ تَدْقِيقٍ، (أَوْ لِغَيْرِ ذِي رُوحٍ) مِثْلُ الْأَشْجَارِ وَالْأَزْهَارِ (أَوْ مَقْطُوعَةَ الرَّأْسِ) أَيْ مَمْحُوَّةً فَإِنَّهَا إذَا كَانَتْ كَذَلِكَ لَا تُعْبَدُ فَلَا تُكْرَهُ، وَلَوْ قُطِعَ يَدَاهَا أَوْ رِجْلَاهَا لَا تُرْفَعُ الْكَرَاهَةُ وَكَذَا لَوْ أُزِيلَ الْحَاجِبَانِ وَالْعَيْنَانِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الصَّلَاةَ الَّتِي أُدِّيَتْ مَعَ الْكَرَاهَةِ التَّحْرِيمِيَّةِ تُعَادُ عَلَى وَجْهٍ غَيْرِ مَكْرُوهٍ.
وَفِي الْمُضْمَرَاتِ إذَا دَخَلَ فِيهِ نُقْصَانٌ أَوْ كَرَاهَةٌ فَالْأَوْلَى الْإِعَادَةُ، وَقَالَ الْوَبَرِيُّ إذَا لَمْ يَتِمَّ رُكُوعَهُ وَسُجُودَهُ يُؤْمَرُ بِالْإِعَادَةِ فِي الْوَقْتِ لَا بَعْدَهُ.
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ التَّرْجُمَانِيُّ: إنَّ الْإِعَادَةَ أَوْلَى فِي الْحَالَيْنِ، وَقَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: إنَّ الْكَرَاهَةَ إذَا كَانَتْ فِي رُكْنٍ فَالْإِعَادَةُ مُسْتَحَبَّةٌ وَفِي جَمِيعِ الْأَرْكَانِ وَاجِبَةٌ وَهَذَا حَسَنٌ جِدًّا.
(لَا) أَيْ لَا يُكْرَهُ (قَتْلُ الْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ) فِي الصَّلَاةِ سَوَاءٌ كَانَتْ جِنِّيَّةً وَهِيَ بَيْضَاءُ لَهَا ضَفِيرَتَانِ تَمْشِي مُسْتَوِيَةً أَوْ غَيْرَ جِنِّيَّةٍ وَهِيَ سَوْدَاءُ تَمْشِي مُلْتَوِيَةً لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «اُقْتُلُوا الْأَسْوَدَيْنِ أَيْ الْعَقْرَبَ وَالْحَيَّةَ» وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى إبَاحَةِ قَتْلِ الْجِنِّيَّةِ وَغَيْرِهَا وَقِيلَ: لَا يَحِلُّ قَتْلُ الْجِنِّيَّةِ كَمَا فِي غَيْرِهَا إلَّا إذَا قِيلَ: خَلِّي طَرِيقَ الْمُسْلِمِينَ فَإِنْ أَبَتْ فَحِينَئِذٍ تُقْتَلُ، وَالطَّحَاوِيُّ يَقُولُ: إنَّهُ فَاسِدٌ مِنْ حَيْثُ «أَنَّ النَّبِيَّ عليه الصلاة والسلام عَاهَدَ الْجِنَّ بِأَنْ لَا يَظْهَرُوا لِأُمَّتِهِ فِي صُورَةِ الْجِنِّ وَلَا يَدْخُلُوا بُيُوتَهُمْ» فَإِذَا نَقَضُوا الْعَهْدَ يُبَاحُ قَتْلُهَا، وَذَكَرَ صَدْرُ الْإِسْلَامِ الصَّحِيحُ أَنْ يَحْتَاطَ فِي قَتْلِهَا حَتَّى لَا يَقْتُلَ جِنِّيًّا فَإِنَّهُمْ يُؤْذُونَهُ إيذَاءً كَثِيرًا، وَإِنَّ وَاحِدًا مِنْ إخْوَانِي أَكْبَرَ سِنًّا مِنِّي قَتَلَ حَيَّةً كَبِيرَةً بِسَيْفٍ فِي دَارٍ لَنَا فَضَرَبَهُ الْجِنُّ حَتَّى جَعَلُوهُ بِحَيْثُ لَا يَتَحَرَّكُ رِجْلَاهُ قَرِيبًا مِنْ الشَّهْرِ، ثُمَّ عَالَجْنَاهُ بِإِرْضَاءِ الْجِنِّ حَتَّى تَرَكُوهُ فَزَالَ مَا بِهِ وَهَذَا مِمَّا عَايَنْتُهُ كَمَا فِي النِّهَايَةِ هَذَا إذَا خَشِيَ أَنْ تُؤْذِيَهُ وَإِلَّا فَيُكْرَهُ قَتْلُهَا.
(وَقِيَامُ الْإِمَامِ فِي الْمَسْجِدِ سَاجِدًا فِي طَاقِهِ) فَإِنَّهُ لَا يُكْرَهُ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ لِلْقِدَمِ.
(وَالصَّلَاةُ) مُتَوَجِّهًا (إلَى ظَهْرِ قَاعِدٍ يَتَحَدَّثُ) هَذَا رَدٌّ لِمَنْ قَالَ: كُرِهَ ذَلِكَ لِمَا رُوِيَ «أَنَّ النَّبِيَّ عليه الصلاة والسلام نَهَى عَنْ أَنْ يُصَلِّيَ وَعِنْدَهُ قَوْمٌ يَتَحَدَّثُونَ» وَتَأْوِيلُ ذَلِكَ عِنْدَنَا إذَا رَفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ عَلَى وَجْهٍ يُخَافُ وُقُوعُ الْغَلَطِ فِي الصَّلَاةِ وَإِلَّا فَالْأَصْحَابُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - كَانَ بَعْضُهُمْ يُصَلُّونَ وَبَعْضُهُمْ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ وَبَعْضُهُمْ يَتَعَلَّمُونَ الْقُرْآنَ وَالْفِقْهَ وَلَمْ يَمْنَعْ عَنْ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ عليه الصلاة والسلام كَمَا فِي الْبَيَانِيَّةِ وَقَيَّدَ بِالظَّهْرِ لِأَنَّ الصَّلَاةَ بِالْوَجْهِ مَكْرُوهٌ.
(وَإِلَى مُصْحَفٍ أَوْ سَيْفٍ مُعَلَّقٍ) أَيْ لَا يُكْرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ وَأَمَامُهُ مُصْحَفٌ أَوْ سَيْفٌ سَوَاءٌ كَانَا مُعَلَّقَيْنِ أَوْ بَيْنَ يَدَيْهِ لِأَنَّهُمَا لَا يُعْبَدَانِ، وَالْكَرَاهَةُ بِاعْتِبَارِهَا هَذَا رَدٌّ لِمَنْ قَالَ: كُرِهَ ذَلِكَ، وَعَلَّلَ بِأَنَّ السَّيْفَ آيَةُ الْحَرْبِ وَفِيهِ
بَأْسٌ شَدِيدٌ فَلَا يَلِيقُ تَقْدِيمُهُ فِي مَقَامِ الِابْتِهَالِ وَفِي اسْتِقْبَالِ الْمُصْحَفِ مُعَلَّقًا تَشَبُّهٌ بِأَهْلِ الْكِتَابِ، وَالْجَوَابُ أَنَّ اسْتِقْبَالَهُمْ إيَّاهُ لِلْقِرَاءَةِ مِنْهُ لَا لِأَنَّهُ مِنْ أَفْعَالِ تِلْكَ الْعِبَادَةِ وَهُوَ مَكْرُوهٌ عِنْدَنَا بَلْ مُفْسِدٌ، وَالتَّقْيِيدُ بِالْمُعَلَّقِ لِبَيَانِ مَحَلِّ الْخِلَافِ لَا لِمَا تَوَهَّمَ الْبَعْضُ فَإِنَّهُ قَالَ: وَذِكْرُ التَّعْلِيقِ بِاعْتِبَارِ الْعَادَةِ، تَدَبَّرْ (أَوْ إلَى شَمْعٍ أَوْ سِرَاجٍ) إذْ لَا يُعْبَدَانِ لِأَنَّ الْمَجُوسَ يَعْبُدُونَ الْجَمْرَ لَا اللَّهَبَ وَقِيلَ: يُكْرَهُ.
(وَعَلَى بِسَاطٍ ذِي تَصَاوِيرَ إنْ لَمْ يَسْجُدْ عَلَيْهَا) إذْ الْأَدَاءُ عَلَيْهِ إهَانَةٌ وَلَا يُكْرَهُ كَمَا فِي التَّسْهِيلِ لَكِنْ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ قَوْلِهِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْبِسَاطُ الْمُصَوَّرَةُ فِي الْبَيْتِ مَكْرُوهًا وَإِنْ كَانَتْ تَحْتَ الْقَدَمِ تَنَاقُضٌ فَلْيَتَأَمَّلْ.
(وَكُرِهَ الْبَوْلُ وَالتَّخَلِّي) أَيْ التَّغَوُّطُ (وَالْوَطْءُ فَوْقَ مَسْجِدٍ) لِأَنَّ سَطْحَ الْمَسْجِدِ لَهُ حُكْمُ الْمَسْجِدِ حَتَّى يَصِحَّ الِاقْتِدَاءُ لِمَنْ تَحْتَهُ وَالْمُرَادُ كَرَاهَةُ التَّحْرِيمِ وَإِنَّمَا ذَكَرَ هَذِهِ مَعَ أَنَّهَا تَتَعَلَّقُ بِالْمَسْجِدِ اسْتِطْرَادًا.
(وَغَلْقُ بَابِهِ) أَيْ بَابِ الْمَسْجِدِ لِأَنَّهُ شِبْهُ الْمَنْعِ عَنْ الصَّلَاةِ وَهُوَ حَرَامٌ وَالْغَلْقُ بِالسُّكُونِ اسْمٌ مِنْ الْإِغْلَاقِ كَمَا فِي الصِّحَاحِ وَبِضَمَّتَيْنِ بِمَعْنَى الْمُغْلَقِ وَأَمَّا بِفَتْحَتَيْنِ بِمَعْنَى مَا يُغْلَقُ بِهِ الْبَابُ وَيُفْتَحُ بِالْمَفَاتِيحِ فَمَجَازٌ كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ (وَالْأَصَحُّ جَوَازُهُ عِنْدَ الْخَوْفِ عَلَى مَتَاعِهِ) .
وَفِي الْعَيْنِيِّ وَلَا يُكْرَهُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى لِكَثْرَةِ اللُّصُوصِ فِي هَذَا الزَّمَانِ وَالْحُكْمُ قَدْ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الزَّمَانِ وَقِيلَ إذَا تَقَارَبَ الْوَقْتَانِ كَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ لَا يُغْلَقُ وَإِذَا تَبَاعَدَ كَالْعِشَاءِ وَالْفَجْرِ يُغْلَقُ.
(وَيَجُوزُ نَقْشُهُ بِالْجِصِّ وَمَاءِ الذَّهَبِ) وَغَيْرِ ذَلِكَ إلَّا أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَتَكَلَّفَ لِدَقَائِقِ النَّقْشِ فِي الْمِحْرَابِ وَالْجِدَارِ الَّذِي قُدَّامَ الْمُصَلِّي.
وَفِي الْفَتْحِ دَقَائِقُ النُّقُوشِ وَنَحْوُهَا مَكْرُوهٌ خُصُوصًا فِي الْمِحْرَابِ وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَا يُثَابُ وَيَكْفِيهِ أَنْ يَنْجُوَ رَأْسًا بِرَأْسٍ كَمَا قَالَ السَّرَخْسِيُّ وَقِيلَ يُكْرَهُ لِقَوْلِهِ عليه السلام «مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ تَزْيِينُ الْمَسَاجِدِ» وَقِيلَ: يُثَابُ لِمَا فِيهِ مِنْ تَكْثِيرِ الْجَمَاعَةِ، إلَّا أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ مِنْ طَيِّبِ مَالِهِ يُلَوِّثُ بَيْتَهُ تَعَالَى هَذَا إذَا فَعَلَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ وَأَمَّا إذَا فَعَلَهُ مِنْ مَالِ الْوَقْفِ يَضْمَنُ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْوَاقِفُ هَذَا فِي زَمَانِهِمْ وَأَمَّا فِي زَمَانِنَا لَوْ صَرَفَ مَا يَفْضُلُ مِنْ الْعِمَارَةِ إلَى النَّقْشِ يَجُوزُ لِأَنَّ الظَّلَمَةَ يَأْخُذُونَ ذَلِكَ كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَلَيْسَ بِمُسْتَحْسَنٍ كِتَابَةُ الْقُرْآنِ عَلَى الْمَحَارِيبِ وَالْجُدْرَانِ لِمَا يَخَافُ مِنْ سُقُوطِ الْكِتَابَةِ وَأَنْ تُوطَأَ.
(وَ) يَجُوزُ (الْبَوْلُ وَنَحْوُهُ فَوْقَ بَيْتٍ فِيهِ مَسْجِدٌ) وَهُوَ مَكَانٌ فِي الْبَيْتِ أُعِدَّ لِلصَّلَاةِ فَإِنَّهُ لَمْ يَأْخُذْ حُكْمَ الْمَسْجِدِ وَلِهَذَا لَا يَصِحُّ الِاعْتِكَافُ فِيهِ إلَّا لِلنِّسَاءِ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْفَوْقَ هَاهُنَا اتِّفَاقِيٌّ فَلَا يُكْرَهُ فِي الْعَرْصَةِ وَالْفَنَاءِ وَالْبِنَاءِ لَهُ.
وَفِي الْمُحِيطِ وَالصَّحِيحِ أَنَّ مُصَلَّى الْجَنَائِزِ لَيْسَ بِمَسْجِدٍ لِأَنَّهُ مَا أُعِدَّ لِلصَّلَاةِ حَقِيقَةً وَاخْتَلَفُوا أَيْضًا فِي مُصَلَّى الْعِيدِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مَسْجِدٌ فِي حَقِّ جَوَازِ الِاقْتِدَاءِ وَإِنْ انْفَصَلَ الصُّفُوفُ لِأَنَّهُ أُعِدَّ لِلصَّلَاةِ حَقِيقَةً.