الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ثُمَّ مِنْ يَمِينِهِ) لِيَكُونَ الْأَيْمَنُ عَلَى الْأَيْسَرِ كَمَا فِي حَالِ الْحَيَاةِ فَإِنْ كَانَ الْإِزَارُ طَوِيلًا حَتَّى يُعْطَفَ عَلَى رَأْسِهِ وَسَائِرِ جَسَدِهِ فَهُوَ أَوَّلًا (ثُمَّ) يُلَفُّ (اللِّفَافَةُ كَذَلِكَ وَالْمَرْأَةُ تَلْبَسُ الدِّرْعَ) أَوَّلًا.
(وَيُجْعَلُ شَعْرُهَا ضَفِيرَتَيْنِ عَلَى صَدْرِهَا فَوْقَهُ) أَيْ فَوْقَ الدِّرْعِ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يُجْعَلُ ثَلَاثُ ضَفَائِرَ وَيُلْقَى خَلْفَ ظَهْرِهَا (ثُمَّ الْخِمَارُ فَوْقَ ذَلِكَ تَحْتَ اللِّفَافَةِ) ثُمَّ يُعْطَفُ الْإِزَارُ ثُمَّ اللِّفَافَةُ كَمَا فِي الرَّجُلِ ثُمَّ الْخِرْقَةُ فَوْقَ الْأَكْفَانِ لِئَلَّا يَنْتَشِرَ الْأَكْفَانُ وَعَرْضُهَا مَا بَيْنَ الثَّدْيِ إلَى السُّرَّةِ.
(وَيُعْقَدُ الْكَفَنُ إنْ خِيفَ أَنْ يَنْتَشِرَ) صِيَانَةً عَنْ الْكَشْفِ.
وَفِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ وَالْأَمَةُ كَالْحُرَّةِ الْغَسِيلُ وَالْجَدِيدُ فِي الْكَفَنِ سَوَاءٌ.
[فَصْلٌ الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ]
فَصْلٌ
فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ (الصَّلَاةُ عَلَيْهِ فَرْضُ كِفَايَةٍ) بِالْإِجْمَاعِ حَيْثُ يَسْقُطُ عَنْ الْآخَرِينَ بِأَدَاءِ الْبَعْضِ وَإِلَّا يَأْثَمُ الْكُلُّ وَقَدْ صَرَّحَ الْبَعْضُ بِكُفْرِ مَنْ أَنْكَرَ فَرْضِيَّتَهَا لِأَنَّهُ أَنْكَرَ الْإِجْمَاعَ وَقِيلَ: سُنَّةٌ.
(وَشَرْطُهَا) أَيْ شَرْطُ جَوَازِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ (إسْلَامُ الْمَيِّتِ) فَلَا تَصِحُّ عَلَى الْكَافِرِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا} [التوبة: 84](وَطَهَارَتُهُ) فَلَا تَصِحُّ عَلَى مَنْ لَا يُغَسَّلُ لِأَنَّ لَهُ حُكْمَ الْإِمَامِ حَتَّى لَوْ صَلَّوْا عَلَى مَيِّتٍ قَبْلَ أَنْ يُغَسَّلَ تُعَادُ الصَّلَاةُ بَعْدَ الْغُسْلِ.
(وَأَوْلَى النَّاسِ بِالتَّقَدُّمِ فِيهَا) أَيْ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ (السُّلْطَانُ) إنْ حَضَرَ لِأَنَّ فِي التَّقَدُّمِ عَلَيْهِ اسْتِخْفَافًا بِهِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ الْوَلِيَّ أَوْلَى وَبِهِ أَخَذَ الشَّافِعِيُّ (ثُمَّ الْقَاضِي) لِأَنَّ لَهُ وِلَايَةً عَامَّةً (ثُمَّ إمَامُ الْحَيِّ) أَيْ الْجَمَاعَةِ لِأَنَّهُ اخْتَارَهُ حَالَ حَيَاتِهِ وَفِي الْجَوَامِعِ إمَامُ الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ أَوْلَى مِنْ إمَامِ الْحَيِّ.
وَفِي الْإِصْلَاحِ تَقْدِيمُ السُّلْطَانِ وَاجِبٌ إذَا حَضَرَ وَتَقْدِيمُ الْبَاقِي بِطَرِيقِ الْأَفْضَلِيَّةِ ذَكَرَهُ فِي التُّحْفَةِ.
وَفِي الْفَتْحِ الْخَلِيفَةُ أَوْلَى إنْ حَضَرَ ثُمَّ إمَامُ الْمِصْرِ وَهُوَ سُلْطَانُهُ ثُمَّ الْقَاضِي ثُمَّ صَاحِبُ الشَّرْطِ ثُمَّ خَلِيفَةُ الْوَالِي ثُمَّ خَلِيفَةُ الْقَاضِي ثُمَّ إمَامُ الْحَيِّ انْتَهَى وَفِي ظَاهِرِ كَلَامِهِ يُفْهَمُ أَنَّ صَاحِبَ الشَّرْطِ غَيْرُ أَمِيرِ الْبَلَدِ لَكِنْ فِي الْمِعْرَاجِ الشَّرْطُ بِالسُّكُونِ وَالْحَرَكَةِ خِيَارُ الْجُنْدِ أَوْ الْمُرَادُ أَمِيرُ الْبَلَدِ كَأَمِيرِ بُخَارَى فَافْهَمْ، وَإِنَّمَا يُسْتَحَبُّ تَقَدُّمُ إمَامِ مَسْجِدِ حَيِّهِ عَلَى الْوَلِيِّ إذَا كَانَ أَفْضَلَ مِنْ الْوَلِيِّ كَمَا فِي الْعَتَّابِيِّ وَغَيْرِهِ (ثُمَّ الْوَلِيُّ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ) عَلَى تَرْتِيبِهِمْ فِي الْعَصَبَاتِ فِي وِلَايَةِ الْإِنْكَاحِ
(إلَّا الْأَبَ فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ عَلَى الِابْنِ) إذَا اجْتَمَعَا عِنْدَ الْكُلِّ عَلَى الْأَصَحِّ وَإِنْ كَانَ الِابْنُ يُقَدَّمُ عَلَى الْأَبِ فِي وِلَايَةِ الْإِنْكَاحِ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ لِأَنَّ لِلْأَبِ فَضِيلَةً عَلَى الِابْنِ وَالْفَضِيلَةُ تُعْتَبَرُ تَرْجِيحًا فِي الِاسْتِحْقَاقِ كَمَا فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ.
وَلَوْ مَاتَ الْعَبْدُ فَالْوَلِيُّ أَوْلَى بِهَا عَلَى الْأَصَحِّ وَالْجِيرَانُ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِمْ كَمَا فِي الْمُجْتَبَى (وَلِلْوَلِيِّ أَنْ يَأْذَنَ لِغَيْرِهِ) لِأَنَّهُ حَقُّهُ فَيَمْلِكُ إبْطَالَهُ إلَّا إذَا كَانَ هُنَاكَ مَنْ يُسَاوِيهِ فَلَهُ الْمَنْعُ (فَإِنْ صَلَّى غَيْرُ مَنْ ذُكِرَ) مِنْ السُّلْطَانِ وَالْقَاضِي وَغَيْرِهِمَا (بِلَا إذْنٍ) أَيْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ الْوَلِيُّ الْأَحَقُّ وَلَمْ يُتَابِعْهُ (أَعَادَ الْوَلِيُّ) أَيْ الْأَحَقُّ بِالصَّلَاةِ فَالسُّلْطَانُ إذَا صَلَّى بِلَا إذْنِ الْخَلِيفَةِ يُعِيدُ الْخَلِيفَةُ كَمَا فِي النِّهَايَةِ (إنْ شَاءَ) لِتَصَرُّفِ الْغَيْرِ فِي حَقِّهِ لَكِنْ إذَا أَعَادَ لَيْسَ لِمَنْ صَلَّى عَلَيْهَا أَنْ يُصَلِّيَ مَعَ الْوَلِيِّ مَرَّةً أُخْرَى.
(وَلَا يُصَلِّي) أَيْ لَا يَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَ (غَيْرُ الْوَلِيِّ) الْأَحَقِّ (بَعْدَ صَلَاتِهِ) أَيْ الْوَلِيِّ الْأَحَقِّ لِأَنَّ الْفَرْضَ تُؤَدَّى بِالْأَوْلَى وَالتَّنَفُّلُ بِهَا غَيْرُ مَشْرُوعٍ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ وَاعْلَمْ أَنَّ الْأَفْضَلَ أَنْ تَكُونَ الصُّفُوفُ ثَلَاثَةً لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «مَنْ اصْطَفَّ عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ صُفُوفٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ غُفِرَ لَهُ» وَأَفْضَلُهَا فِي الْجِنَازَةِ الصَّفُّ الْأَخِيرُ.
(وَإِنْ دُفِنَ) بَعْدَ غُسْلِهِ (بِلَا صَلَاةٍ صُلِّيَ عَلَى قَبْرِهِ) لِأَنَّهُ «عليه الصلاة والسلام صَلَّى عَلَى قَبْرِ امْرَأَةٍ مِنْ الْأَنْصَارِ» (مَا لَمْ يُظَنَّ تَفَسُّخُهُ) أَيْ تَفَرُّقُ أَجْزَائِهِ وَالْمُعْتَبَرُ فِي ذَلِكَ أَكْبَرُ الرَّأْيِ عَلَى الصَّحِيحِ لِاخْتِلَافِ الْحَالِ وَالزَّمَانِ وَالْمَكَانِ وَإِنَّمَا قَيَّدْنَا بَعْدَ غُسْلِهِ لِأَنَّ الصَّلَاةَ بِدُونِ الْغُسْلِ لَيْسَتْ بِمَشْرُوعَةٍ وَلَا يُؤْمَرُ بِالْغُسْلِ لِتَضَمُّنِهِ أَمْرًا حَرَامًا وَهُوَ نَبْشُ الْقَبْرِ فَسَقَطَتْ الصَّلَاةُ كَذَا فِي الْغَايَةِ لَكِنَّ إطْلَاقَ الْمُصَنِّفِ يَشْمَلُ مَا إذَا كَانَ مَدْفُونًا بَعْدَ الْغُسْلِ أَوْ قَبْلَهُ وَعَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ أَخْرَجَ مِنْ الْقَبْرِ فَغَسَّلَ إنْ لَمْ يُغَسَّلْ ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهِ مَا لَمْ يُهِيلُوا التُّرَابَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِنَبْشٍ.
(وَيَقُومُ) الْإِمَامُ (حِذَاءَ الصَّدْرِ لِلرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ) لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْعِلْمِ وَمَوْضِعُ النُّورِ وَالْإِيمَانِ وَهَذَا ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ وَعَنْ الْإِمَامِ يَقُومُ بِحِذَاءِ وَسَطِهِمَا وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ بِحِذَاءِ وَسَطِ الْمَرْأَةِ وَرَأْسِ الرَّجُلِ لِأَنَّهُ مَعْدِنُ الْعَقْلِ لَكِنَّ الْأَوَّلَ هُوَ الْمُخْتَارُ.
(وَيُكَبِّرُ تَكْبِيرَةَ) الِافْتِتَاحِ ثُمَّ (يُثْنِي عَقِيبَهَا) أَيْ يَقُولُ الْإِمَامُ وَالْمُنْفَرِدُ: سُبْحَانَك اللَّهُمَّ إلَى آخِرِهِ وَظَاهِرُ الرِّوَايَةِ أَنَّهُ يَحْمَدُ اللَّهَ كَمَا فِي الْمُحِيطِ وَغَيْرِهِ وَالْأَوَّلُ رِوَايَةُ الْحَسَنِ عَنْ الْإِمَامِ (ثُمَّ) يُكَبِّرُ تَكْبِيرَةً (ثَانِيَةً وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) بَعْدَهَا كَمَا يُصَلِّي فِي قَعْدَةِ الْفَرِيضَةِ وَقَدْ مَرَّ وَهُوَ الْأَوْلَى لِأَنَّ الثَّنَاءَ وَالصَّلَاةَ سُنَّةُ الدُّعَاءِ لِأَنَّهُ أَرْجَى لِلْقَبُولِ (ثُمَّ) يُكَبِّرُ تَكْبِيرَةً (ثَالِثَةً يَدْعُو لِنَفْسِهِ وَلِلْمَيِّتِ وَلِلْمُسْلِمِينَ) وَالْمُسْلِمَاتِ (بَعْدَهَا) وَصِفَتُهُ أَنْ يَقُولَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنَا وَمَيِّتِنَا وَشَاهِدِنَا وَغَائِبِنَا وَصَغِيرِنَا وَكَبِيرِنَا وَذَكَرِنَا وَأُنْثَانَا اللَّهُمَّ مَنْ أَحْيَيْتَهُ مِنَّا فَأَحْيِهِ عَلَى الْإِسْلَامِ وَمَنْ تَوَفَّيْتَهُ مِنَّا فَتَوَفَّهُ عَلَى الْإِيمَانِ وَخُصَّ هَذَا الْمَيِّتَ بِالرُّوحِ وَالرَّاحَةِ وَالرَّحْمَةِ وَالْمَغْفِرَةِ وَالرِّضْوَانِ اللَّهُمَّ إنْ كَانَ مُحْسِنًا فَزِدْ فِي إحْسَانِهِ وَإِنْ كَانَ مُسِيئًا فَتَجَاوَزْ عَنْهُ وَلَقِّهِ الْأَمْنَ وَالْبُشْرَى وَالْكَرَامَةَ وَالزُّلْفَى اللَّهُمَّ اجْعَلْ
قَبْرَهُ رَوْضَةً مِنْ رِيَاضِ الْجِنَانِ وَلَا تَجْعَلْ قَبْرَهُ حُفْرَةً مِنْ حُفَرِ النِّيرَانِ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ الْأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالْأَمْوَاتِ بِرَحْمَتِك يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَيَجُوزُ غَيْرُهُ مِنْ الْأَدْعِيَةِ إذْ لَيْسَ فِيهِ دُعَاءٌ مُوَقَّتٌ هَذَا إذَا كَانَ الْمَيِّتُ مُذَكَّرًا وَأَمَّا إذَا كَانَ مُؤَنَّثًا فَيَلْزَمُ تَأْنِيثُ الضَّمَائِرِ الرَّاجِعَةِ إلَى الْمُؤَنَّثِ بَعْدَ قَوْلِهِ وَخُصَّ إلَى آخِرِهِ لَا مَا قَبْلَهُ (ثُمَّ) يُكَبِّرُ تَكْبِيرَةً (رَابِعَةً وَيُسَلِّمُ) تَسْلِيمَتَيْنِ غَيْرَ رَافِعٍ بِهِمَا صَوْتَهُ يَنْوِي فِيهِمَا مَا يَنْوِي فِي تَسْلِيمَتَيْ الصَّلَاةِ وَيَنْوِي الْمَيِّتَ بَدَلَ الْإِمَامِ (عَقِيبَهَا) أَيْ لَيْسَ بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ الرَّابِعَةِ سِوَى السَّلَامِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَاخْتَارَ بَعْضُهُمْ أَنْ يَقُولَ {رَبَّنَا آتِنَا} [البقرة: 201] الْآيَةُ وَبَعْضُهُمْ أَنْ يَقُولَ {رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا} [آل عمران: 8] الْآيَةُ وَبَعْضُهُمْ أَنْ يَقُولَ {سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ} [الصافات: 180] الْآيَةُ (فَإِنْ كَبَّرَ خَمْسًا لَا يُتَابِعُ) الْمَأْمُومُ لِأَنَّهُ مَنْسُوخٌ خِلَافًا لِزُفَرَ لَكِنْ يَنْتَظِرُ إلَى تَسْلِيمِ الْإِمَامِ وَيُسَلِّمُ مَعَهُ فِي الْأَصَحِّ.
(وَلَا قِرَاءَةَ فِيهَا) أَيْ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ فِيهَا.
(وَلَا تَشَهُّدَ وَلَا رَفْعَ يَدٍ إلَّا فِي الْأُولَى) وَمِنْ الْمَشَايِخِ مَنْ اخْتَارَ الرَّفْعَ فِي كُلِّ تَكْبِيرَةٍ وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ.
(وَلَا يُسْتَغْفَرُ لِصَبِيٍّ) وَلَا مَجْنُونٍ لِأَنَّهُ لَا ذَنْبَ لَهُمَا.
(وَيَقُولُ) بَعْدَ الثَّالِثَةِ وَفِي شَرْحِ مُنْيَةِ الْمُصَلِّي يَقُولُ بَعْدَ تَمَامِ قَوْلِهِ وَمَنْ تَوَفَّيْتَهُ مِنَّا فَتَوَفَّهُ عَلَى الْإِيمَانِ (اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ لَنَا فَرَطًا) بِفَتْحَتَيْنِ أَجْرًا يَتَقَدَّمُنَا قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: الْفَارِطُ وَالْفَرَطُ الْمُتَقَدِّمُ فِي طَلَبِ الْمَاءِ وَالْمُرَادُ هُنَا الْمُتَقَدِّمُ فِي أَمْرِ الْآخِرَةِ (اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ لَنَا أَجْرًا وَذُخْرًا) أَيْ خَيْرًا بَاقِيًا لِآخِرَتِنَا (وَاجْعَلْهُ لَنَا شَافِعًا وَمُشَفَّعًا) بِفَتْحِ الْفَاءِ أَيْ مَقْبُولَ الشَّفَاعَةِ.
(وَمَنْ أَتَى بَعْدَ تَكْبِيرِ الْإِمَامِ لَا يُكَبِّرُ حَتَّى يُكَبِّرَ) الْإِمَامُ (أُخْرَى فَيُكَبِّرُ مَعَهُ) صُورَتُهُ رَجُلٌ أَتَى وَالْإِمَامُ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ لَا يُكَبِّرُ بَيْنَ تَكْبِيرَتَيْ الْإِمَامِ بَلْ يَنْتَظِرُ حَتَّى يُكَبِّرَ الْإِمَامُ وَأُخْرَى يُكَبِّرُ مَعَهُ عِنْدَ الطَّرَفَيْنِ فَإِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ قَضَى الْمُقْتَدِي مَا عَلَيْهِ مِنْ التَّكْبِيرِ بِغَيْرِ دُعَاءٍ قَبْلَ رَفْعِ الْجِنَازَةِ.
(وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ يُكَبِّرُ) حِينَ حَضَرَ (وَلَا يَنْتَظِرُ كَمَنْ كَانَ حَاضِرًا حَالَ التَّحْرِيمَةِ) وَلَهُمَا أَنَّ كُلَّ تَكْبِيرَةٍ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ كَرَكْعَةٍ فِي غَيْرِهَا وَالْمَسْبُوقُ بِرَكْعَةٍ لَا يَبْتَدِئُ بِهَا وَإِنَّمَا لَا يَنْتَظِرُ الْحَاضِرُ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْمُدْرِكِ وَثَمَرَةُ الْخِلَافِ فِيمَنْ جَاءَ بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ الرَّابِعَةِ قَبْلَ السَّلَامِ فَعِنْدَهُمَا لَا يَدْخُلُ مَعَ الْإِمَامِ وَقَدْ فَاتَتْهُ الصَّلَاةُ وَعِنْدَهُ يَدْخُلُ كَمَا فِي الشُّمُنِّيِّ.
(وَلَا تَجُوزُ رَاكِبًا) أَوْ قَاعِدًا إلَّا بِعُذْرٍ (اسْتِحْسَانًا) لِأَنَّهَا صَلَاةٌ مِنْ وَجْهٍ لِوُجُودِ التَّحْرِيمَةِ فَلَا يَتْرُكُ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ احْتِيَاطًا وَالْقِيَاسُ الْجَوَازُ لِأَنَّهَا دُعَاءٌ.
(وَتُكْرَهُ فِي مَسْجِدٍ جَمَاعَةٌ إنْ كَانَ الْمَيِّتُ فِيهِ) أَيْ فِي الْمَسْجِدِ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ (وَإِنْ كَانَ) الْمَيِّتُ (خَارِجَهُ) أَيْ الْمَسْجِدِ وَقَامَ الْإِمَامُ خَارِجَ الْمَسْجِدِ وَمَعَهُ صَفٌّ وَالْبَاقِي فِي الْمَسْجِدِ كَذَا فِي أَكْثَرِ الْكُتُبِ لَكِنْ فِي الْإِصْلَاحِ وَلَوْ كَانَتْ الْجِنَازَةُ وَالْإِمَامُ وَبَعْضُ الْقَوْمِ خَارِجَ الْمَسْجِدِ وَبَاقِي الْقَوْمِ فِي الْمَسْجِدِ كَمَا هُوَ الْمَعْهُودُ فِي جَوَامِعِنَا لَا يُكْرَهُ بِاتِّفَاقِ أَصْحَابِنَا وَإِنَّمَا الِاخْتِلَافُ