المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

أَوْ الْقَرْيَتَيْنِ تَفَاوُتٌ (وَإِنْ كَانَ بَيْنَ الْمِصْرَيْنِ أَوْ الْقَرْيَتَيْنِ مَا) - مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر - جـ ١

[داماد أفندي عبد الرحمن شيخي زاده]

فهرس الكتاب

- ‌[مُقَدِّمَة الْكتاب]

- ‌[كِتَابُ الطَّهَارَةِ]

- ‌[فَصْلٌ الطَّهَارَةُ بِالْمَاءِ الْمُطْلَقِ]

- ‌[الْمَاءُ الْمُسْتَعْمَلُ]

- ‌[فَصْلٌ تُنْزَحُ الْبِئْرُ لِوُقُوعِ نَجَسٍ]

- ‌[طَهَارَة سُؤْر الْآدَمِيِّ]

- ‌[سُؤْرُ الْبَغْلِ وَالْحِمَارِ]

- ‌[بَابُ التَّيَمُّمِ]

- ‌[شَرْطُ التَّيَمُّم]

- ‌[صِفَةُ التَّيَمُّم]

- ‌[الْجَمْعُ بَيْنَ الْوُضُوءِ وَالتَّيَمُّمِ]

- ‌[بَابُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ]

- ‌[فَرْضُ الْمَسْح عَلَى الْخُفّ]

- ‌[سُنَن الْمَسْحُ عَلَى الْخُفِّ]

- ‌[نَوَاقِضُ الْمَسْحَ عَلَى الْخَفّ]

- ‌[الْمَسْحُ عَلَى الْجُرْمُوقِ]

- ‌[الْمَسْحُ عَلَى الْجَوْرَبِ]

- ‌[الْمَسْحُ عَلَى الْعِمَامَة]

- ‌[الْمَسْحُ عَلَى الْجَبِيرَةِ]

- ‌[بَابُ الْحَيْضِ]

- ‌[مُدَّة الْحَيْض]

- ‌[دَم النِّفَاسُ]

- ‌[حُكْم النِّفَاس]

- ‌[دَمُ الِاسْتِحَاضَةِ]

- ‌[فَصْلٌ الْمُسْتَحَاضَةُ وَمَنْ بِهِ سَلَسُ بَوْلٍ]

- ‌[بَابُ الْأَنْجَاسِ]

- ‌[الِاسْتِنْجَاءُ]

- ‌[كِتَابُ الصَّلَاةِ]

- ‌[وَقْت الْفَجْر]

- ‌وَقْتِ الظُّهْرِ

- ‌ وَقْتُ الْعَصْرِ

- ‌[وَقْت الْمَغْرِب]

- ‌[وَقْت الْعِشَاء وَالْوِتْر]

- ‌[الْأَوْقَات المنهي عَنْ الصَّلَاة فِيهَا]

- ‌[بَابُ الْأَذَانِ]

- ‌[صِفَةُ الْأَذَانِ]

- ‌[بَابُ شُرُوطِ الصَّلَاةِ]

- ‌[بَابُ صِفَةِ الصَّلَاةِ]

- ‌[وَاجِبَات الصَّلَاة]

- ‌[سُنَن الصَّلَاة]

- ‌[آدَابُ الصَّلَاةِ]

- ‌[فَصْلٌ صِفَةِ الشُّرُوعِ فِي الصَّلَاة]

- ‌[فَصْلٌ فِي أَحْكَام الْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاة]

- ‌[فَصْلٌ الْجَمَاعَةُ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ]

- ‌[أَوْلَى النَّاسِ بِالْإِمَامَةِ]

- ‌[بَابُ الْحَدَثِ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[بَابُ مَا يُفْسِدُ الصَّلَاةَ وَمَا يُكْرَهُ فِيهَا]

- ‌[فَصْلٌ مَا يُكْرَهُ فِي الصَّلَاةَ]

- ‌[بَابُ الْوِتْرِ وَالنَّوَافِلِ]

- ‌[فَصْلٌ التَّرَاوِيحُ]

- ‌[فَصْلٌ صَلَاةِ الْكُسُوفِ]

- ‌[فَصْلٌ صَلَاة الِاسْتِسْقَاءِ]

- ‌[بَابُ إدْرَاكِ الْفَرِيضَةِ]

- ‌[بَابُ قَضَاءِ الْفَوَائِتِ]

- ‌[بَابُ سُجُودِ السَّهْوِ]

- ‌[بَابُ صَلَاةِ الْمَرِيضِ]

- ‌[بَابُ سُجُودِ التِّلَاوَةِ]

- ‌[بَابُ صَلَاة الْمُسَافِرِ]

- ‌[بَابُ صَلَاة الْجُمُعَةِ]

- ‌[الْجُمُعَةُ بِعَرَفَاتٍ]

- ‌[فرض الْخُطْبَة وسنتها]

- ‌[شَرْطُ وُجُوبِ الْجُمُعَةِ]

- ‌[بَابُ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ]

- ‌[شَرَائِطُ صَلَاة الْعِيد]

- ‌[وَقْتُ صَلَاة الْعِيد]

- ‌[صِفَةُ صَلَاة الْعِيد]

- ‌[صِفَةُ التَّكْبِيرِ فِي صَلَاة الْعِيد]

- ‌[بَابُ صَلَاةِ الْخَوْفِ]

- ‌[بَابُ صَلَاةِ الْجَنَائِزِ]

- ‌[تَكْفِينُ الْمَيِّتِ]

- ‌[فَصْلٌ الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ]

- ‌[سُنَن حَمْلِ الْجِنَازَةِ]

- ‌[بَابُ الشَّهِيدِ]

- ‌[بَابُ الصَّلَاةِ دَاخِل الْكَعْبَةِ]

- ‌[كِتَابُ الزَّكَاةِ]

- ‌[شَرْطُ وُجُوبِ الزَّكَاة]

- ‌[شَرْطُ صِحَّةِ أَدَاء الزَّكَاة]

- ‌[بَابُ زَكَاةِ السَّوَائِمِ]

- ‌[فَصْلٌ زَكَاةِ الْبَقَرِ]

- ‌[فَصْلٌ زَكَاةِ الْغَنَمِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي زَكَاةِ الْخَيْلِ]

- ‌[بَابُ زَكَاةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْعُرُوضِ]

- ‌[نصاب الذَّهَب]

- ‌[نصاب الْفِضَّة]

- ‌[بَابُ الْعَاشِرِ]

- ‌[بَابُ الرِّكَازِ]

- ‌[بَابُ زَكَاةِ الْخَارِجِ]

- ‌[بَابٌ فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الْمَصْرِفِ]

- ‌[بَابُ صَدَقَةِ الْفِطْرِ]

- ‌[مِقْدَار صَدَقَة الْفِطْر]

- ‌[كِتَابُ الصَّوْمِ]

- ‌[صَوْمُ شَهْرِ رَمَضَانَ]

- ‌[صَوْمُ الْمَنْذُورِ]

- ‌[صَوْمُ الْعِيدَيْنِ وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ]

- ‌[مَا يَثْبُتُ بِهِ رَمَضَانُ]

- ‌[بَابُ مُوجَبِ الْفَسَادِ]

- ‌[فَصْلٌ بَيَانِ وُجُوهِ الْأَعْذَارِ الْمُبِيحَةِ لِلْإِفْطَارِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا]

- ‌[قَضَاءُ رَمَضَانَ]

- ‌[فَصْلٌ نَذَرَ صَوْمَ يَوْمَيْ الْعِيدِ وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ]

- ‌[بَابُ الِاعْتِكَافِ]

- ‌[الصَّوْمُ شَرْطٌ فِي الِاعْتِكَافِ الْوَاجِبِ]

- ‌[كِتَابُ الْحَجِّ]

- ‌[شُرُوط الْحَجّ]

- ‌[فَرْضُ الْحَجِّ]

- ‌[وَاجِبُ الْحَجِّ]

- ‌[أَشْهُرِ الْحَجِّ]

- ‌[حُكْم الْعُمْرَةِ]

- ‌[مَوَاقِيتُ الْحَجّ]

- ‌[فَصْلٌ بَيَانِ الْإِحْرَامِ]

- ‌[فَصْلٌ دَخَلَ الْمُحْرِمُ مَكَّةَ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا]

- ‌[فَصْلٌ الْمَسَائِلِ الَّتِي تَتَعَلَّقُ بِالْوُقُوفِ وَأَحْوَالِ النِّسَاءِ وَأَحْوَالِ الْبُدُنِ وَتَقْلِيدِهَا]

- ‌[بَابُ الْقِرَانِ وَالتَّمَتُّعِ]

- ‌[بَابُ الْجِنَايَاتِ فِي الْحَجّ]

- ‌[فَصْلٌ طَافَ لِلْقُدُومِ أَوْ لِلصَّدَرِ جُنُبًا]

- ‌[فَصْلٌ الْجِنَايَةُ عَلَى الْإِحْرَامِ فِي الصَّيْدِ]

- ‌[بَابُ مُجَاوَزَةِ الْمِيقَاتِ بِلَا إحْرَامٍ]

- ‌[بَابُ إضَافَةِ الْإِحْرَامِ إلَى الْإِحْرَامِ]

- ‌[بَابُ الْإِحْصَارِ وَالْفَوَاتِ]

- ‌[بَابُ الْحَجِّ عَنْ الْغَيْرِ]

- ‌[بَابُ الْهَدْيِ]

- ‌[مَسَائِلُ مَنْثُورَةٌ فِي كِتَاب الْحَجّ]

- ‌[كِتَابُ النِّكَاحِ]

- ‌[شُرُوط صِحَّةِ النِّكَاحِ]

- ‌[بَابُ الْمُحَرَّمَاتِ]

- ‌[نِكَاحُ الْكِتَابِيَّةِ]

- ‌[نِكَاحُ الصَّابِئِيَّةِ]

- ‌[نِكَاحُ عَابِدَةِ كَوْكَبٍ]

- ‌[نِكَاحُ حُبْلَى مِنْ زِنًا]

- ‌[بَابُ الْأَوْلِيَاءِ وَالْأَكْفَاءِ]

- ‌[فَصْلٌ الْكَفَاءَةِ فِي النِّكَاح]

- ‌[فَصْلٌ تَزْوِيجِ الْفُضُولِيِّ وَغَيْرِهِ]

- ‌[بَابُ الْمَهْرِ]

- ‌[قِيمَة الْمَهْر]

- ‌[فَصْلٌ هَلْ يَجِب الْمَهْر فِي عَقْدٍ فَاسِدٍ]

- ‌[بَابُ نِكَاحِ الرَّقِيقِ]

- ‌[الْإِذْنُ فِي الْعَزْلِ عَنْ الْأَمَةِ]

- ‌[بَابُ نِكَاحِ الْكَافِرِ]

- ‌[بَابُ الْقَسْمِ]

- ‌[كِتَابُ الرَّضَاعِ]

- ‌[مَا يحرم بِالرَّضَاعِ]

- ‌[كِتَابُ الطَّلَاقِ]

- ‌[الطَّلَاق الْبِدْعِيّ عَلَى نَوْعَيْنِ]

- ‌[بَابُ إيقَاعِ الطَّلَاقِ]

- ‌[فَصْلٌ إضَافَةِ الطَّلَاقِ إلَى الزَّمَانِ]

- ‌[فَصْلٌ شِبْهِ الطَّلَاقِ وَوَصْفِهِ]

- ‌[فَصْلٌ طَلَاقِ غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا]

- ‌[فَصْلٌ فِي كِنَايَاتِ الطَّلَاقِ]

- ‌[بَابُ التَّفْوِيضِ]

- ‌[فَصْلٌ قَالَ لَهَا أَمْرُك بِيَدِك الْيَوْمَ وَبَعْدَ غَدٍ]

- ‌[فَصْلٌ قَالَ لَهَا طَلِّقِي نَفْسَك وَلَمْ يَنْوِ بِهِ طَلَاقًا]

- ‌[بَابُ تَعْلِيقُ الطَّلَاقِ]

- ‌[بَابُ طَلَاقِ الْمَرِيضِ]

- ‌[بَابُ الرَّجْعَةِ]

- ‌[بَابُ الْإِيلَاءِ]

- ‌[بَابُ الظِّهَارِ]

- ‌[بَابُ اللِّعَانِ]

- ‌[بَابُ الْعِنِّينِ وَغَيْرِهِ]

- ‌[بَابُ الْعِدَّةِ]

- ‌[عِدَّةُ الْأَمَةِ الَّتِي تَحِيضُ]

- ‌[عِدَّةُ الْحَامِلِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْإِحْدَادِ]

- ‌[بَابُ ثُبُوتِ النَّسَبِ]

- ‌[بَابُ الْحَضَانَةِ]

- ‌[بَابُ النَّفَقَةِ]

- ‌[نَفَقَةُ زَوْجَةِ الْغَائِبِ]

- ‌[فَصْلٌ نَفَقَةُ الطِّفْلِ الْفَقِيرِ]

- ‌[نَفَقَةُ الْبِنْتِ بَالِغَةً أَوْ صَغِيرَةً]

- ‌[كِتَابُ الْإِعْتَاقِ]

- ‌[بَابُ عِتْقِ الْبَعْضِ]

- ‌[بَابُ الْعِتْقِ الْمُبْهَمِ]

- ‌[بَابُ الْحَلِفُ بِالْعِتْقِ]

- ‌[بَابُ الْعِتْقِ عَلَى جُعْلٍ]

- ‌[بَابُ التَّدْبِيرِ]

- ‌[بَابُ الِاسْتِيلَادِ]

- ‌[كِتَابُ الْأَيْمَانِ]

- ‌[أَقْسَامِ الْيَمِينِ]

- ‌[الْكَفَّارَةُ فِي الْيَمِينِ]

- ‌[فَصْلٌ حُرُوفُ الْقَسَمِ]

- ‌[بَابُ الْيَمِينِ فِي الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ وَالْإِتْيَانِ وَالسُّكْنَى وَغَيْرِ ذَلِكَ]

- ‌[بَابُ الْيَمِينِ فِي الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَاللُّبْسِ وَالْكَلَامِ]

- ‌[بَابُ الْيَمِينِ فِي الطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ]

- ‌[بَابُ الْيَمِينِ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالتَّزَوُّجِ وَغَيْرِ ذَلِكَ]

- ‌[بَابُ الْيَمِينِ فِي الضَّرْبِ وَالْقَتْلِ وَغَيْرِ ذَلِكَ]

- ‌[كِتَابُ الْحُدُودِ]

- ‌[حَدّ الزِّنَا]

- ‌[بِمَا يَثْبُتُ الزِّنَا]

- ‌[بَابُ الْوَطْءِ الَّذِي يُوجِبُ الْحَدَّ وَاَلَّذِي لَا يُوجِبُهُ]

- ‌[بَابُ الشَّهَادَةِ عَلَى الزِّنَاءِ وَالرُّجُوعِ عَنْهَا]

- ‌[بَابٌ حَدُّ الشُّرْبِ]

- ‌[السُّكْرُ الْمُوجِبُ لِلْحَدِّ]

- ‌[بَابٌ حَدُّ الْقَذْفِ]

- ‌[قَذْفِ الْمَيِّتِ الْمُحْصَنِ]

- ‌[مَا يَبْطُلُ بِهِ حَدُّ الْقَذْفِ]

- ‌[الْعَفْوُ عَنْ حَدِّ الْقَذْفِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي التَّعْزِيرِ]

- ‌[كِتَابُ السَّرِقَةِ]

- ‌[بِمَا يَثْبُتُ حَدّ السَّرِقَة]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْحِرْزِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي كَيْفِيَّةِ الْقَطْعِ وَإِثْبَاتِهِ]

- ‌[بَابٌ قَطْعُ الطَّرِيقِ]

- ‌[كِتَابُ السِّيَرِ]

- ‌[أَحْكَام الْجِهَاد]

- ‌[كَيْفِيَّةِ الْقِتَالِ]

- ‌[بَابٌ الْغَنَائِمُ وَقِسْمَتُهَا]

- ‌[فَصْلٌ فِي كَيْفِيَّةِ الْقِسْمَةِ]

- ‌[بَابُ اسْتِيلَاءِ الْكُفَّارِ]

- ‌[بَابُ الْمُسْتَأْمَنِ]

- ‌[فَصْلٌ بَيَانِ مَا بَقِيَ مِنْ أَحْكَامِ الْمُسْتَأْمَنِ]

- ‌[بَابُ الْعُشْرِ وَالْخَرَاجِ]

- ‌[الْخَرَاجُ نَوْعَانِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الْجِزْيَةِ]

- ‌[بَابُ الْمُرْتَدِّ]

- ‌[بَيْعُ الْمُرْتَدّ وَشِرَاؤُهُ]

- ‌[نِكَاحُ الْمُرْتَدّ]

- ‌[الْمَرْأَةُ إذَا ارْتَدَّتْ]

- ‌[الصَّبِيُّ الْعَاقِلُ إذَا ارْتَدَّ]

- ‌[أَلْفَاظَ الْكُفْرِ أَنْوَاع]

- ‌[بَابُ الْبُغَاةِ]

- ‌[كِتَابُ اللَّقِيطِ]

- ‌[نَفَقَة اللَّقِيط]

- ‌[كِتَابُ اللُّقَطَةِ]

- ‌[لُقَطَةُ الْحِلِّ وَالْحَرَمِ]

- ‌[حَبَسَ اللُّقَطَة]

- ‌[الِانْتِفَاع بِاللُّقَطَةِ]

- ‌[كِتَابُ الْآبِقِ]

- ‌[كِتَابُ الْمَفْقُودِ]

- ‌[كِتَابُ الشَّرِكَةِ]

- ‌[الشَّرِكَةُ ضَرْبَانِ]

- ‌[مَا يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الشَّرِكَةِ وَمَالًا يُشْتَرَطُ]

- ‌[شَرِكَةِ الْعِنَان]

- ‌[شَرِكَةِ الصَّنَائِعِ]

- ‌[شَرِكَةِ الْوُجُوهِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الشَّرِكَةِ الْفَاسِدَةِ]

- ‌[مَا تَبْطُلُ بِهِ الشَّرِكَةُ]

- ‌[كِتَابُ الْوَقْفِ]

- ‌[شُرُوط تَمَامِ الْوَقْفِ]

- ‌[فَصْلٌ إذَا بَنَى الْوَاقِف مَسْجِدًا لَا يَزُولُ مِلْكُهُ]

- ‌[الْوَقْفُ فِي الْمَرَضِ]

- ‌[بَابُ الْخُلْعِ]

- ‌[مَا يَبْطُلُ بِهِ الْخُلْعُ]

- ‌[أَحْكَام الْمُبَارَأَةُ]

الفصل: أَوْ الْقَرْيَتَيْنِ تَفَاوُتٌ (وَإِنْ كَانَ بَيْنَ الْمِصْرَيْنِ أَوْ الْقَرْيَتَيْنِ مَا)

أَوْ الْقَرْيَتَيْنِ تَفَاوُتٌ (وَإِنْ كَانَ بَيْنَ الْمِصْرَيْنِ أَوْ الْقَرْيَتَيْنِ مَا) اسْمُ كَانَ عِبَارَةٌ عَنْ الْمَسَافَةِ بِحَيْثُ (يُمْكِنُ لِلْأَبِ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ) أَيْ وَلَدِهِ (وَيَبِيتَ فِي مَنْزِلِهِ فَلَا بَأْسَ بِهِ) لِعَدَمِ الْإِضْرَارِ بِالْأَبِ فَصَارَ كَالنُّقْلَةِ مِنْ مَحَلَّةٍ إلَى مَحَلَّةٍ أُخْرَى فِي الْمِصْرِ الْمُتَبَاعِدِ الْأَطْرَافِ.

(وَكَذَا النُّقْلَةُ مِنْ الْقَرْيَةِ إلَى الْمِصْرِ) لِمَا فِيهِ مَصْلَحَةٌ لِلصَّغِيرِ حَيْثُ يَتَخَلَّقُ بِأَخْلَاقِ أَهْلِ الْمِصْرِ (بِخِلَافِ الْعَكْسِ) أَيْ النُّقْلَةِ مِنْ الْمِصْرِ إلَى الْقَرْيَةِ إذْ فِيهِ ضَرَرُ الْوَلَدِ حَيْثُ يَتَخَلَّقُ بِأَخْلَاقِ أَهْلِ السَّوَادِ إلَّا إذَا وَقَعَ الْعَقْدُ فِيهِ؛ لِأَنَّ أَهْلَ الْكَفُورِ أَهْلُ الْقُبُورِ (وَلَا خِيَارَ لِلْوَلَدِ) فِي الْحَضَانَةِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ مُمَيِّزًا أَوْ لَا وَسَوَاءٌ كَانَ غُلَامًا أَوْ جَارِيَةً وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إذَا كَانَ مُمَيِّزًا يُخَيَّرُ.

وَفِي التَّنْوِيرِ بَلَغَتْ الْجَارِيَةُ مَبْلَغَ النِّسَاءِ إنْ بِكْرًا ضَمَّهَا الْأَبُ إلَى نَفْسِهِ وَإِنْ ثَيِّبًا لَا إلَّا إذَا لَمْ تَكُنْ مَأْمُونَةً عَلَى نَفْسِهَا وَالْغُلَامُ إذَا عَقَلَ وَاسْتَغْنَى بِرَأْيِهِ لَيْسَ لِلْأَبِ ضَمُّهُ إلَى نَفْسِهِ وَالْجَدُّ بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ فِيهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَبٌ وَلَا جَدٌّ وَلَهَا أَخٌ أَوْ عَمٌّ فَلَهُ ضَمُّهَا إنْ لَمْ يَكُنْ مُفْسِدًا وَإِنْ كَانَ مُفْسِدًا لَا يَضُمُّهَا وَكَذَا الْحُكْمُ فِي كُلِّ عَصَبَةٍ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا أَبٌ وَلَا جَدٌّ وَلَا غَيْرُهُمَا مِنْ الْعَصَبَاتِ أَوْ كَانَ لَهَا عَصَبَةٌ مُفْسِدٌ فَالنَّظَرُ فِيهَا إلَى الْحَاكِمِ فَإِنْ مَأْمُونَةً خَلَّاهَا تَنْفَرِدُ بِالسُّكْنَى وَإِلَّا وَضَعَهَا عِنْدَ أَمِينَةٍ قَادِرَةٍ عَلَى الْحِفْظِ بِلَا فَرْقٍ فِي ذَلِكَ بَيْنَ بِكْرٍ وَثَيِّبٍ.

[بَابُ النَّفَقَةِ]

ِ وَهِيَ لُغَةً اسْمٌ مِنْ الْإِنْفَاقِ، وَالتَّرْكِيبُ دَالٌّ عَلَى الْمُضِيِّ بِالْبَيْعِ نَحْوُ نَفَقَ الْبَيْعُ نَفَاقًا بِالْفَتْحِ أَيْ رَاجَ أَوْ بِالْمَوْتِ نَحْوُ نَفَقَتْ الدَّابَّةُ نُفُوقًا أَيْ مَاتَتْ أَوْ بِالْفِنَاءِ نَحْوُ نَفَقَتْ الدَّرَاهِمُ نَفَقًا أَيْ فَنِيَتْ وَلَيْسَتْ النَّفَقَةُ هُنَا مُشْتَقَّةً مِنْ النُّفُوقِ بِمَعْنَى الْهَلَاكِ وَلَا مِنْ النَّفَقِ بَلْ هُوَ اسْمٌ لِلشَّيْءِ الَّذِي يُنْفِقُهُ الرَّجُلُ عَلَى عِيَالِهِ وَنَحْوُ ذَلِكَ وَشَرِيعَةً: مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ بَقَاءُ شَيْءٍ مِنْ نَحْوِ مَأْكُولٍ وَمَلْبُوسٍ وَسُكْنَى

قَالُوا وَنَفَقَةُ الْغَيْرِ تَجِبُ عَلَى الْغَيْرِ بِأَسْبَابِ الزَّوْجِيَّةِ وَالْقَرَابَةِ وَالْمِلْكِ فَبَدَأَ بِالْأَوَّلِ لِمُنَاسِبَةِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ النِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ وَالْعِدَّةِ؛ وَلِأَنَّ الزَّوْجِيَّةَ هِيَ الْأَصْلُ فَقَالَ: (تَجِبُ النَّفَقَةُ وَالْكِسْوَةُ) بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ اللِّبَاسُ كَمَا فِي الْمُفْرَدَاتِ.

وَفِي التَّاجِ الْإِلْبَاسُ (وَالسُّكْنَى) اسْمٌ مِنْ الْإِسْكَانِ لَا مِنْ السُّكُونِ كَمَا فِي الصِّحَاحِ (لِلزَّوْجَةِ عَلَى زَوْجِهَا) سَوَاءٌ كَانَ

ص: 484

فَقِيرًا أَوْ غَنِيًّا حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا ثَبَتَ ذَلِكَ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ؛ وَلِأَنَّ النَّفَقَةَ جَزَاءُ الِاحْتِبَاسِ وَمَنْ كَانَ مَحْبُوسًا بِحَقِّ شَخْصٍ كَانَتْ نَفَقَتُهُ عَلَيْهِ وَأَصْلُهُ الْقَاضِي وَالْعَامِلُ فِي الصَّدَقَاتِ وَالْوَالِي وَالْمُفْتِي وَالْمُقَاتِلُ وَالْمُضَارِبُ إذَا سَافَرَ بِمَالِ الْمُضَارَبَةِ وَالْوَصِيُّ.

(وَلَوْ) كَانَ الزَّوْجُ (صَغِيرًا) لَا يَقْدِرُ عَلَى الْوَطْءِ؛ لِأَنَّ الْعَجْزَ مِنْ قِبَلِهِ فَكَانَ كَالْمَجْبُوبِ وَالْعِنِّينِ خِلَافًا لِمَالِكٍ (مُسْلِمَةً كَانَتْ) الزَّوْجَةُ (أَوْ كَافِرَةً) مَوْطُوءَةً أَوْ غَيْرَهَا حُرَّةً أَوْ أَمَةً وَلَوْ غَنِيَّةً؛ لِأَنَّ الدَّلَائِلَ لَا فَضْلَ فِيهَا (كَبِيرَةً أَوْ صَغِيرَةً) الَّتِي (تُوطَأُ) أَيْ تَصْلُحُ لِلْوَطْءِ فِي الْجُمْلَةِ بِلَا مَنْعِ نَفْسِهَا عَنْهُ فَتَجِبُ نَفَقَةُ الرَّتْقَاءِ وَالْقَرْنَاءِ أَوْ غَيْرِهَا مِمَّا لَا يَمْنَعُ الْوَطْءَ وَلَا اعْتِبَارَ لِكَوْنِهَا مُشْتَهَاةً عَلَى الصَّحِيحِ كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ لَكِنْ فِي أَكْثَرِ الْكُتُبِ قَالُوا إنْ كَانَتْ الصَّغِيرَةُ مُشْتَهَاةً بِحَيْثُ يُمْكِنُ التَّلَذُّذُ مِنْهَا تَجِبُ لَهَا النَّفَقَةُ فَعَلَى هَذَا أَنَّ الْمُرَادَ بِالْوَطْءِ أَعَمُّ مِنْهُ وَمِنْ الدَّوَاعِي تَدَبَّرْ.

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَهَا النَّفَقَةُ وَإِنْ كَانَتْ فِي الْمَهْدِ (إذَا سَلَّمَتْ) الزَّوْجَةُ ظَرْفٌ لِقَوْلِهِ تَجِبُ (إلَيْهِ) أَيْ إلَى الزَّوْجِ (نَفْسَهَا فِي مَنْزِلِهِ) أَيْ فِي مَنْزِلِ الزَّوْجِ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا.

وَفِي شَرْحِ الْأَقْطَعِ تَسْلِيمُهَا نَفْسَهَا شَرْطٌ فِي وُجُوبِ النَّفَقَةِ وَلَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ.

وَفِي النِّهَايَةِ هَذَا الشَّرْطُ لَيْسَ بِلَازِمٍ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ فَإِنَّهُ ذَكَرَ فِي الْمَبْسُوطِ وَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ بَعْدَ صِحَّةِ الْعَقْدِ النَّفَقَةُ وَاجِبَةٌ لَهَا وَإِنْ لَمْ تُنْقَلْ إلَى بَيْتِ الزَّوْجِ ثُمَّ قَالَ.

وَقَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ أَئِمَّةِ بَلْخِي لَا تَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ إذَا لَمْ تُزَفَّ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ.

وَفِي الْكَافِي الْفَتْوَى عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَكَذَا فِي الدُّرَرِ وَغَيْرِهِ قَالُوا هَذَا إذَا لَمْ يُطَالِبْهَا الزَّوْجُ بِالِانْتِقَالِ وَكَذَا إذَا طَالَبَهَا، وَلَمْ تَمْتَنِعْ أَمَّا إذَا طَالَبَهَا بِالِانْتِقَالِ وَامْتَنَعَتْ بِغَيْرِ حَقٍّ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا فَعَلَى هَذَا لَا يَلْزَمُ الْمُخَالَفَةُ عَلَى مَا فِي شَرْحِ الْأَقْطَعِ فِي صُورَةِ عَدَمِ الِامْتِنَاعِ؛ لِأَنَّهَا سَلَّمَتْ إلَيْهِ نَفْسَهَا مَعْنًى لَكِنَّ التَّقْصِيرَ وُجِدَ مِنْ جِهَةِ الزَّوْجِ حَيْثُ تَرَكَ النَّقْلَ تَأَمَّلْ (أَوْ لَمْ تُسَلِّمْ) نَفْسَهَا (لِحَقٍّ لَهَا) كَالْمَهْرِ الْمُعَجَّلِ فَإِنَّهُ مَنْعٌ بِحَقٍّ فَتَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ (أَوْ لَمْ) تُسَلِّمْ نَفْسَهَا (لِعَدَمِ طَلَبِهِ) أَيْ لِعَدَمِ طَلَبِ الزَّوْجِ الزَّوْجَةَ؛ لِأَنَّ الطَّلَبَ حَقُّهُ وَإِذَا لَمْ يُطَالِبْهَا كَانَ تَارِكًا حَقَّهُ فَتَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ؛ لِأَنَّهَا حَقُّهَا فَلَا يَسْقُطُ حَقُّهَا بِتَرْكِ حَقِّهِ (وَتُفْرَضُ النَّفَقَةُ) أَيْ تُقَدَّرُ (فِي كُلِّ شَهْرٍ وَتُسَلَّمُ إلَيْهَا)

ص: 485

فِي كُلِّ شَهْرٍ؛ لِأَنَّهُ يَتَعَذَّرُ الْقَضَاءُ بِهَا كُلَّ سَاعَةٍ وَيَتَعَذَّرُ بِجَمِيعِ الْمُدَّةِ فَقَدَّرْنَا بِالشَّهْرِ؛ لِأَنَّهُ الْأَوْسَطُ وَهُوَ أَقْرَبُ الْآجَالِ.

وَفِي الْمَبْسُوطِ فَإِنْ كَانَ مُحْتَرِفًا يَوْمًا فَيَوْمًا وَإِنْ مِنْ التُّجَّارِ شَهْرًا فَشَهْرًا وَإِنْ مِنْ الدَّهَاقِينِ سَنَةً فَسَنَةً وَلِلزَّوْجِ الْإِنْفَاقُ عَلَيْهَا بِنَفْسِهِ إلَّا أَنْ يَظْهَرَ لِلْقَاضِي عَدَمُ إنْفَاقِهِ فَيُفْرَضُ لَهَا فِي كُلِّ شَهْرٍ وَيُقَدِّرُهَا تَقْدِيرَ الْغَلَاءِ وَلَا يُقَدَّرُ بِدَرَاهِمَ كَمَا فِي التَّنْوِيرِ.

وَفِي الْبَحْرِ يَنْبَغِي لِلْقَاضِي إذَا أَرَادَ فَرْضَ النَّفَقَةِ أَنْ يَنْظُرَ فِي سِعْرِ الْبَلَدِ وَيَنْظُرَ مَا يَكْفِيهَا بِحَسَبِ عُرْفِ تِلْكَ الْبَلْدَةِ وَيُقَوِّمُ الْأَصْنَافَ بِالدَّرَاهِمِ ثُمَّ يُقَدِّرُ بِالدَّرَاهِمِ.

وَفِي الِاخْتِيَارِ لَوْ صَالَحَتْهُ مِنْ النَّفَقَةِ عَلَى مَا لَا يَكْفِيهَا فَطَلَبَتْ التَّكْمِيلَ كَمَّلَهَا الْقَاضِي.

(وَ) تُفْرَضُ (الْكِسْوَةُ كُلَّ سِتَّةِ أَشْهُرٍ) ؛ لِأَنَّهَا تَحْتَاجُ إلَيْهَا فِي كُلِّ سِتَّةِ أَشْهُرٍ بِاخْتِلَافِ الْبَرْدِ وَالْحَرِّ فَفِي الصَّيْفِ قَمِيصٌ وَمُقَنَّعَةٌ وَمِلْحَفَةٌ وَتُزَادُ فِي الشِّتَاءِ جُبَّةٌ وَلِحَافٌ وَفِرَاشٌ إنْ طَلَبَتْهُ وَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ يَسَارًا وَإِعْسَارًا وَحَالًا وَبُلْدَانًا كَمَا فِي أَكْثَرِ الْكُتُبِ (وَتُقَدَّرُ بِكِفَايَتِهَا بِلَا إسْرَافٍ وَلَا تَقْتِيرٍ) تَصْرِيحٌ لِمَا عُلِمَ فِي ضِمْنِ قَوْلِهِ بِكِفَايَتِهَا.

وَفِي الِاخْتِيَارِ وَلَيْسَ فِيهَا تَقْدِيرٌ لَازِمٌ لِاخْتِلَافِ ذَلِكَ بِاخْتِلَافِ الْأَوْقَاتِ وَالطِّبَاعِ وَالرُّخْصِ وَالْغَلَاءِ وَالْوَسَطُ خُبْزُ الْبُرِّ وَإِدَامٌ بِقَدْرِ كِفَايَتِهَا وَإِنْ كَانَ الرَّجُلُ صَاحِبَ مَائِدَةٍ لَا تُفْرَضُ عَلَيْهِ النَّفَقَةُ وَتُفْرَضُ الْكِسْوَةُ (وَيُعْتَبَرُ فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي فَرْضِ النَّفَقَةِ (حَالُهُمَا) أَيْ الزَّوْجَيْنِ فِي الْيَسَارِ وَالْإِعْسَارِ وَهُوَ اخْتِيَارُ الْخَصَّافِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَمَا فِي الْهِدَايَةِ (فَفِي الْمُوسِرَيْنِ) مِنْ الزَّوْجَيْنِ يُعْتَبَرُ (حَالُ الْيَسَارِ) كَكِسْوَتِهِمْ وَالْيَسَارُ اسْمٌ مِنْ الْإِيسَارِ، وَهُوَ الِاسْتِغْنَاءُ (وَفِي الْمُعْسِرَيْنِ) يُعْتَبَرُ (حَالُ الْإِعْسَارِ) أَيْ الِافْتِقَارِ (وَفِي الْمُخْتَلِفَيْنِ) بِأَنْ يَكُونَ الزَّوْجُ مُوسِرًا وَالزَّوْجَةُ مُعْسِرَةً أَوْ بِالْعَكْسِ يُعْتَبَرُ (بَيْنَ ذَلِكَ) أَيْ نَفَقَةُ الْوَسَطِ دُونَ نَفَقَةِ

ص: 486

الْمُوسِرِينَ وَفَوْقَ الْمُعْسِرِينَ وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يُطْعِمَهَا الزَّوْجُ مَا يَأْكُلُهُ؛ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِحُسْنِ الْمُعَاشَرَةِ (وَقِيلَ) قَائِلُهُ الْكَرْخِيُّ (يُعْتَبَرُ حَالُهُ) أَيْ الزَّوْجِ فِي الْيَسَارِ وَالْإِعْسَارِ (فَقَطْ) أَيْ لَا يُعْتَبَرُ حَالُهَا، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ قَالَ صَاحِبُ الْبَدَائِعِ وَهُوَ الصَّحِيحُ قَالَ صَاحِبُ الْمَبْسُوطِ الْمُعْتَبَرُ حَالُهُ فِي الْيَسَارِ وَالْإِعْسَارِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، وَذُكِرَ فِي الْخِزَانَةِ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ حَالُهَا، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فَيُنْفِقُ بِقَدْرِ مَا يَقْدِرُ وَالْبَاقِي دَيْنٌ عَلَيْهِ (وَالْقَوْلُ لَهُ) أَيْ لِلزَّوْجِ (فِي إعْسَارِهِ فِي حَقِّ النَّفَقَةِ) ؛ لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ (وَالْبَيِّنَةُ لَهَا) ؛ لِأَنَّهَا مُدَّعِيَةٌ (وَتُفْرَضُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الزَّوْجِ (نَفَقَةُ خَادِمٍ وَاحِدٍ) مِلْكًا (لَهَا لَوْ) كَانَ الزَّوْجُ (مُوسِرًا) ؛ لِأَنَّ كِفَايَتَهَا وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ، وَهَذَا مِنْ تَمَامِهَا وَفِي قَوْلِهِ لَهَا إشْعَارٌ بِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِلْإِجْبَارِ عَلَى النَّفَقَةِ كَوْنُ الْخَادِمِ مِلْكًا لَهَا، وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ وَلِهَذَا قَيَّدَهُ الزَّيْلَعِيُّ فِي شَرْحِ الْكَنْزِ بِمَمْلُوكٍ لَهَا فَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَمْلُوكٍ لَهَا لَا تَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ لِلْخَادِمِ وَقِيلَ عَلَيْهِ نَفَقَةُ الْخَادِمِ وَلَوْ حُرًّا، وَهَذَا إذَا كَانَتْ الزَّوْجَةُ حُرَّةً، وَإِنْ كَانَتْ أَمَةً لَا تَسْتَحِقُّ نَفَقَةَ الْخَادِمِ.

وَفِي الْخَانِيَّةِ وَخَادِمُ الْمَرْأَةِ إذَا امْتَنَعَتْ عَنْ الطَّحْنِ وَالْخَبْزِ لَا تَجِبُ لَهَا النَّفَقَةُ عَلَى الزَّوْجِ؛ لِأَنَّ نَفَقَةَ الْخَادِمِ مُقَابَلٌ بِالْخِدْمَةِ بِخِلَافِ نَفَقَةِ الْمَرْأَةِ وَلَا نَفْرِضُ لِأَكْثَرَ مِنْ خَادِمٍ وَاحِدٍ عِنْدَ الطَّرَفَيْنِ وَهُوَ قَوْلُ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ وَزُفَرَ (وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ) فِي غَيْرِ الْمَشْهُورِ عَنْهُ؛ لِأَنَّ الْمَشْهُورَ مِنْ قَوْلِهِ كَقَوْلِهِمَا كَمَا فِي الطَّحَاوِيِّ (تُفْرَضُ نَفَقَةُ خَادِمَيْنِ) أَحَدُهُمَا لِمَصَالِحِ دَاخِلِ الْبَيْتِ، وَالْآخَرُ لِمَصَالِحِ خَارِجِهِ وَعَنْهُ أَيْضًا إذَا كَانَتْ فَائِقَةً فِي الْغِنَى وَزُفَّتْ إلَيْهِ بِخَدَمٍ كَثِيرٍ اسْتَحَقَّتْ نَفَقَةَ الْجَمِيعِ، وَهُوَ رِوَايَةُ هِشَامٍ عَنْ مُحَمَّدٍ وَمُخْتَارُ الطَّحَاوِيِّ.

وَفِي الْوَلَوْالِجيَّةِ الْمَرْأَةُ إذَا كَانَتْ مِنْ بَنَاتِ الْإِشْرَافِ وَلَهَا خَدَمٌ يُجْبَرُ الزَّوْجُ عَلَى نَفَقَةِ خَادِمَيْنِ.

وَفِي السِّرَاجِيَّةِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى.

وَفِي التَّنْوِيرِ وَلَوْ لَهُ أَوْلَادٌ لَا يَكْفِيهِ خَادِمٌ وَاحِدٌ فُرِضَ عَلَيْهِ لِخَادِمَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ اتِّفَاقًا، وَلَوْ امْتَنَعَتْ الْمَرْأَةُ عَنْ الطَّحْنِ وَالْخَبْزِ إنْ كَانَتْ مِمَّنْ لَا تَخْدُمُ فَعَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَهَا بِطَعَامٍ مُهَيَّإٍ وَإِلَّا لَا وَفِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ تُجْبَرُ عَلَى ذَلِكَ لَكِنْ الصَّحِيحُ إذَا لَمْ تَطْبُخْ لَا تُعْطِيهَا الْإِدَامَ.

وَفِي الْبَحْرِ أَنَّ أَدَوَاتِ الْبَيْتِ كَالْأَوَانِي وَنَحْوِهَا عَلَى الرَّجُلِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَرْأَةَ لَيْسَ عَلَيْهَا إلَّا تَسْلِيمُ نَفْسِهَا فِي بَيْتِهِ وَعَلَيْهِ لَهَا جَمِيعُ مَا يَكْفِيهَا

ص: 487

ثُمَّ قَالَ: وَإِنَّمَا أَكْثَرْنَا مِنْ هَذِهِ الْمَسَائِلِ تَنْبِيهًا لِلْأَزْوَاجِ لِمَا نَرَاهُ فِي زَمَانِنَا مِنْ تَقْصِيرِهِمْ فِي حُقُوقِهِنَّ حَتَّى أَنَّهُ يَأْمُرُهَا بِفَرْشِ أَمْتِعَتِهَا جَبْرًا عَلَيْهَا، وَكَذَلِكَ لِأَضْيَافِهِ وَبَعْضُهُمْ لَا يُعْطِي لَهَا كِسْوَةً حَتَّى كَانَتْ عِنْدَ الدُّخُولِ غَنِيَّةً ثُمَّ صَارَتْ فَقِيرَةً، وَهَذَا كُلُّهُ حَرَامٌ (وَلَوْ) كَانَ الزَّوْجُ (مُعْسِرًا لَا تَلْزَمُهُ نَفَقَةُ الْخَادِمِ فِي الْأَصَحِّ) مِنْ الرِّوَايَتَيْنِ وَهُوَ رِوَايَةُ الْحَسَنِ عَنْ الْإِمَامِ.

وَقَالَ مُحَمَّدٌ عَلَيْهِ نَفَقَةُ خَادِمٍ (وَلَوْ فُرِضَتْ) أَيْ نَفَقَةُ زَوْجَتِهِ نَفَقَةَ الْعِسَارِ (لِإِعْسَارِهِ) أَيْ لِأَجْلِ إعْسَارِهِ أَوْ وَقْتِ إعْسَارِهِ (ثُمَّ أَيْسَرَ) الزَّوْجُ (فَخَاصَمَتْهُ) لِلْإِتْمَامِ (تَمَّمَ لَهَا نَفَقَةَ الْيَسَارِ) ؛ لِأَنَّ النَّفَقَةَ تَخْتَلِفُ بِحَسَبِ الْيَسَارِ وَالْإِعْسَارِ وَمَا قَضَى بِهِ تَقْدِيرُ النَّفَقَةِ لَمْ تُجِبْهُ؛ لِأَنَّهَا تَجِبُ شَيْئًا فَشَيْئًا فَإِذَا تَبَدَّلَ حَالُهُ فَلَهَا الْمُطَالَبَةُ بِتَمَامِ حَقِّهَا (وَبِالْعَكْسِ) أَيْ لَوْ فُرِضَتْ لِيَسَارِهِ ثُمَّ أَعْسَرَ (تَلْزَمُ نَفَقَةُ الْإِعْسَارِ) .

وَقَالَ الزَّيْلَعِيُّ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تَسْتَقِيمُ عَلَى قَوْلِ الْكَرْخِيِّ حَيْثُ اُعْتُبِرَ حَالُ الزَّوْجِ فَقَطْ وَلَمْ يُعْتَبَرْ حَالُ الْمَرْأَةِ أَصْلًا، وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ وَلَا تَسْتَقِيمُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْخَصَّافُ مِنْ اعْتِبَارِ حَالِهِمَا عَلَى مَا عَلَيْهِ الِاعْتِمَادُ فَيَكُونُ فِيهِ نَوْعُ تَنَاقُضٍ مِنْ الشَّيْخِ؛ لِأَنَّ ذِكْرَهُ فِي أَوَّلِ الْبَابِ قَوْلُ الْخَصَّافِ ثُمَّ بَنَى الْحُكْمَ هُنَا عَلَى قَوْلِ الْكَرْخِيِّ انْتَهَى. لَكِنْ فِي الْفَتْحِ وَهُوَ مَرْدُودٌ بَلْ هُوَ مُسْتَقِيمٌ عَلَى قَوْلِ الْكُلِّ؛ لِأَنَّ الْخِلَافَ إنَّمَا يَظْهَرُ فِيمَا إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا مُوسِرًا وَالْآخَرُ مُعْسِرًا فَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ هُنَا أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ فَلَوْ كَانَا مُعْسِرَيْنِ وَقَضَى بِنَفَقَةِ الْإِعْسَارِ ثُمَّ أَيْسَرَا فَإِنَّهُ يُتَمِّمُ نَفَقَةَ الْيَسَارِ اتِّفَاقًا وَإِذَا أَيْسَرَ الرَّجُلُ وَحْدَهُ فَإِنَّهُ يُقْضَى بِنَفَقَةِ يَسَارِهِ وَنَفَقَةِ إعْسَارِهَا، وَهِيَ الْوَسَطُ عِنْدَ الْخَصَّافِ، وَكَذَا إذَا أَيْسَرَتْ وَحْدَهَا قُضِيَ بِالْوَسَطِ عِنْدَهُ فَصَارَ كَلَامُهُ شَامِلًا لِلصُّوَرِ الثَّلَاثِ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ، وَمَتَى أَمْكَنَ الْحَمْلُ فَلَا تَنَاقُضَ انْتَهَى. وَيُمْكِنُ التَّوْجِيهُ بِوَجْهٍ آخَرَ بِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ مَفْرُوضَةٌ فِي مُوسِرَةٍ مُتَزَوِّجَةٍ بِمُعْسِرٍ ثُمَّ أَيْسَرَ، وَكَذَا بِالْعَكْسِ أَوْ بِأَنَّ الْكَلَامَ الثَّانِيَ فِي قَضَاءِ الْقَاضِي، وَمَا ذَكَرَهُ كَانَ بِطَرِيقِ الْإِفْتَاءِ فَلَا تَنَاقُضَ تَدَبَّرْ.

فَعَلَى هَذَا لَوْ قَالَ وَجَبَ الْوَسَطُ كَمَا فِي التَّنْوِيرِ لَكَانَ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى هَذِهِ التَّكَلُّفَاتِ تَأَمَّلْ (وَلَا نَفَقَةَ لِنَاشِزَةٍ) أَيْ عَاصِيَةٍ مَا دَامَتْ عَلَى تِلْكَ الْحَالَةِ ثُمَّ وَصَفَهَا عَلَى وَجْهِ الْكَشْفِ فَقَالَ (خَرَجَتْ) النَّاشِزَةُ (مِنْ بَيْتِهِ) خُرُوجًا حَقِيقِيًّا أَوْ حُكْمِيًّا (بِغَيْرِ حَقٍّ) وَإِذْنٍ

ص: 488

مِنْ الشَّرْعِ قُيِّدَ بِهِ؛ لِأَنَّهَا لَوْ خَرَجَتْ بِحَقٍّ كَمَا لَوْ خَرَجَتْ لِأَنَّهُ لَمْ يُعْطِ لَهَا الْمَهْرَ الْمُعَجَّلَ أَوْ لِأَنَّهُ سَاكِنٌ فِي مَغْصُوبٍ أَوْ مَنَعَتْهُ مِنْ الدُّخُولِ إلَى مَنْزِلِهَا الَّذِي يَسْكُنُ مَعَهَا فِيهِ بِحَقٍّ كَمَا لَوْ مَنَعَتْهُ لِاحْتِيَاجِهَا إلَيْهِ وَكَانَتْ سَأَلَتْهُ أَنْ يُحَوِّلَهَا إلَى مَنْزِلِهِ أَوْ يَكْتَرِيَ لَهَا مَنْزِلًا آخَرَ، وَلَمْ يَفْعَلْ لَمْ تَكُنْ نَاشِزَةً وَقُيِّدَ بِالْخُرُوجِ؛ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ مُقِيمَةً مَعَهُ وَلَمْ تُمَكِّنْهُ مِنْ الْوَطْءِ لَا تَكُونُ نَاشِزَةً؛ لِأَنَّ الْبِكْرَ لَا تُوطَأُ إلَّا كُرْهًا.

وَفِي الْبَحْرِ وَشَمِلَ الْخُرُوجَ الْحُكْمِيَّ مَا إذَا طَلَبَ أَنْ يُسَافِرَ بِهَا مِنْ بَلَدِهَا وَامْتَنَعَتْ فَإِنَّهُ لَا نَفَقَةَ لَهَا عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، وَأَمَّا عَلَى الْمُفْتَى بِهِ فَإِنَّهَا لَا تَكُونُ نَاشِزَةً، وَإِطْلَاقُ عَدَمِ وُجُوبِ النَّفَقَةِ لِلنَّاشِزَةِ شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَتْ النَّفَقَةُ مَفْرُوضَةً فَإِنَّ النُّشُوزَ يُسْقِطُهَا أَيْضًا إلَّا إنْ اسْتَدَانَتْ، فَإِنَّ الْمُسْتَدَانَةَ لَا يُسْقِطُهَا النُّشُوزُ عَلَى أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ كَالْمَوْتِ لَا يُسْقِطُهَا أَيْضًا.

وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ فَمِنْ النَّوَاشِزِ مَا إذَا مَنَعَتْ نَفْسَهَا لِاسْتِيفَاءِ الْمَهْرِ بَعْدَ مَا سَلَّمْتهَا كَمَا قَالَا وَلَيْسَتْ بِنَاشِزَةٍ عِنْدَهُ وَمَا إذَا سَلَّمَتْ نَفْسَهَا فِي النَّهَارِ أَوْ اللَّيْلِ فَقَطْ فَلَا نَفَقَةَ كَالْمُحْتَرِفَاتِ لَمْ تَكُنْ مَعَ الزَّوْجِ إلَّا بِاللَّيْلِ.

(وَ) كَذَا لَا نَفَقَةَ لِامْرَأَةٍ (مَحْبُوسَةٍ بِدَيْنٍ) وَلَوْ تَرَكَ الدَّيْنَ وَأَطْلَقَ لَكَانَ أَحْسَنَ؛ لِأَنَّ الْمَحْبُوسَةَ ظُلْمًا بِغَيْرِ حَقٍّ أَوْ بِحَقٍّ لَا نَفَقَةَ لَهَا ذُكِرَ فِي الْأَصْلِ وَالْجَامِعِ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ، وَهَذَا عِنْدَ الطَّرَفَيْنِ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ إنْ بِدَيْنٍ لَا تَقْدِرُ عَلَى أَدَائِهِ أَوْ حُبِسَتْ ظُلْمًا تَجِبُ وَإِلَّا لَا، وَهَذَا إنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْوُصُولِ إلَيْهَا فِي الْحَبْسِ وَإِنْ قَدَرَ قَالُوا تَجِبُ النَّفَقَةُ وَقُيِّدَ بِحَبْسِهَا؛ لِأَنَّهُ لَوْ حَبَسَ مُطْلَقًا أَوْ هَرَبَ أَوْ نَشَزَ كَانَ لَهَا النَّفَقَةُ.

(وَ) كَذَا لِامْرَأَةٍ (مَرِيضَةٍ لَمْ تُزَفَّ) أَيْ لَمْ تُنْقَلْ إلَى مَنْزِلِ زَوْجِهَا لِعَدَمِ الِاحْتِبَاسِ لِأَجْلِ الِاسْتِمْتَاعِ كَمَا فِي الدُّرَرِ لَكِنْ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ قَوْلِهِ فَتَجِبُ النَّفَقَةُ وَلَوْ هِيَ فِي بَيْتِ أَبِيهَا نَوْعُ تَنَاقُضٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ اخْتَارَ هُنَا كَمَا اخْتَارَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ وَهُوَ خِلَافُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَاخْتَارَ ثَمَّةَ ظَاهِرَ الرِّوَايَةِ تَدَبَّرْ.

(وَ) كَذَا لِامْرَأَةٍ (مَغْصُوبَةٍ) يَعْنِي أَخَذَهَا رَجُلٌ كُرْهًا فَذَهَبَ بِهَا وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ لَهَا النَّفَقَةَ عَمَّا مَضَى إذَا عَادَتْ وَالْفَتْوَى عَلَى الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ فَوْتَ الِاحْتِبَاسِ لَيْسَ مِنْهُ لِيُجْعَلَ بَاقِيًا تَقْدِيرًا كَمَا فِي الْهِدَايَةِ.

وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ وَالْأَحْسَنُ تَرْكُ الْقَيْدِ، فَإِنَّهَا لَيْسَتْ وَاجِبَةً إذَا رَضِيَتْ بِهِ انْتَهَى. نَعَمْ إلَّا أَنَّ الْمَغْصُوبَةَ طَوْعًا دَاخِلَةٌ تَحْتَ حَدِّ النَّاشِزَةِ تَدَبَّرْ.

(وَ) كَذَا لِامْرَأَةٍ (صَغِيرَةٍ لَا تُوطَأُ) وَإِنَّمَا صَرَّحَ مَعَ أَنَّهُ مُسْتَفَادٌ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ صَغِيرَةً الَّتِي تُوطَأُ رَدَّ الْقَوْلَ الشَّافِعِيُّ؛ لِأَنَّهُ قَالَ لَهَا النَّفَقَةُ تَدَبَّرْ. وَلَمْ يُذْكَرْ حُكْمُ الْعَجْزِ مِنْ الطَّرَفَيْنِ بِأَنْ كَانَا صَغِيرَيْنِ لَا يُطِيقَانِ الْجِمَاعَ.

وَفِي الذَّخِيرَةِ لَا نَفَقَةَ لَهَا؛ لِأَنَّ الْمَنْعَ لِمَعْنًى جَاءَ مِنْ جِهَتِهَا فَلَا تَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ وَأَكْثَرُ مَا فِي الْبَابِ أَنْ يُجْعَلَ الْمَنْعُ مِنْ قِبَلِهِ كَالْمَعْدُومِ، فَالْمَنْعُ مِنْ قِبَلِهَا قَائِمٌ، وَمَعَ قِيَامِ الْمَنْعِ مِنْ جِهَتِهَا لَا يَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الدَّلِيلَ يَقْبَلُ الْقَلْبَ كَمَا فِي الْعِنَايَةِ وَجَوَابُهُ أَنَّ الْأَصْلَ اعْتِبَارُ جِهَتِهَا؛ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ مَحْبُوسَةً لَا نَفَقَةَ لَهَا، وَلَوْ كَانَ هُوَ مَحْبُوسًا وَجَبَتْ كَمَا مَرَّ فَعُلِمَ

ص: 489

أَنَّهُ لَا اعْتِبَارَ بِالْمَنْعِ مِنْ جِهَتِهِ فَلَا يَلْزَمُ التَّرْجِيحُ تَدَبَّرْ.

(وَ) كَذَا لِامْرَأَةٍ (حَاجَّةٍ) حَالَ كَوْنِهَا (لَا) تَكُونُ (مَعَهُ) أَيْ الزَّوْجِ حَجَّ الْإِسْلَامِ قَبْلَ تَسْلِيمِ النَّفْسِ أَوْ بَعْدَهُ وَلَوْ مَعَ مَحْرَمٍ؛ لِأَنَّ فَوْتَ الِاحْتِبَاسِ مِنْهَا.

وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ لَهَا نَفَقَةُ الْحَضَرِ دُونَ السَّفَرِ؛ لِأَنَّ إقَامَةَ الْفَرْضِ عُذْرٌ لَكِنَّ إطْلَاقَهُ شَامِلٌ لِلْفَرْضِ وَالنَّفَلِ (وَلَوْ حَجَّتْ مَعَهُ) فَرْضًا أَوْ نَفْلًا (فَلَهَا نَفَقَةُ الْحَضَرِ) بِالِاتِّفَاقِ؛ لِأَنَّهَا كَالْمُقِيمَةِ فِي مَنْزِلِهِ فَمَا زَادَ عَلَى نَفَقَةِ الْحَضَرِ يَكُونُ فِي مَالِهَا؛ لِأَنَّهُ بِإِزَاءِ مَنْفَعَةٍ لَهَا (لَا) نَفَقَةَ (السَّفَرِ وَلَا الْكِرَاءِ) وَمُؤْنَةُ السَّفَرِ هَذَا تَصْرِيحٌ لِمَا عُلِمَ ضِمْنًا وَلَوْ اكْتَفَى بِالْأَوَّلِ لَكَانَ أَخْصَرَ.

(وَلَوْ مَرِضَتْ) الزَّوْجَةُ (فِي مَنْزِلِهِ) أَيْ الزَّوْجِ (فَلَهَا النَّفَقَةُ) وَالْقِيَاسُ عَدَمُهَا إذَا كَانَ مَرَضُهَا يَمْنَعُ الْجِمَاعَ لِفَوْتِ الِاحْتِبَاسِ لِلِاسْتِمْتَاعِ وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ إنَّ الِاحْتِبَاسَ مَوْجُودٌ فَإِنَّهُ يَسْتَأْنِسُ بِهَا، وَتَحْفَظُ الْبَيْتَ وَيَسْتَمْتِعُ بِهَا لِمُسَاوٍ غَيْرِهِ وَالْمَانِعُ يُعَارَضُ كَالْحَيْضِ (لَا) تَجِبُ النَّفَقَةُ (لَوْ مَرِضَتْ فِي بَيْتِهَا وَزُفَّتْ إلَيْهِ مَرِيضَةً) إلَى بَيْتِ الزَّوْجِ، وَهَذَا اخْتِيَارُ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ أَبِي يُوسُفَ وَلَيْسَ هُوَ الْمُخْتَارُ؛ لِأَنَّ الْمَنْقُولَ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وُجُوبُ النَّفَقَةِ لِلْمَرِيضَةِ سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ النُّقْلَةِ أَوْ بَعْدَهَا وَسَوَاءٌ كَانَ يُمْكِنُهُ جِمَاعُهَا أَوْ لَا كَانَ مَعَهَا زَوْجُهَا أَوْ لَا حَيْثُ لَمْ تَمْنَعْ نَفْسَهَا كَمَا فِي أَكْثَرِ الْمُعْتَبَرَاتِ وَمَا فِي الْخَانِيَّةِ مِنْ أَنَّهَا إذَا زُفَّتْ إلَى زَوْجِهَا، وَهِيَ صَحِيحَةٌ فَمَرِضَتْ فِي بَيْتِ الزَّوْجِ مَرَضًا لَا تَحْتَمِلُ الْجِمَاعَ لَا نَفَقَةَ لَهَا مُخَالِفٌ لِلْكُتُبِ الْمُعْتَبَرَةِ، وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ تَتَبَّعْ (وَلَا يُفَرِّقُ) الْقَاضِي بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ (لِعَجْزِهِ) أَيْ الزَّوْجِ (عَنْ النَّفَقَةِ) وَلَا بِعَدَمِ إيفَاءِ الزَّوْجِ حَالَ كَوْنِهِ غَائِبًا حَقَّهَا وَلَوْ كَانَ الزَّوْجُ مُوسِرًا؛ لِأَنَّ الْعَجْزَ مِنْ الْإِنْفَاقِ لَا يُوجِبُ الْفِرَاقَ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ فَإِنَّهُ قَالَ الْقَاضِي يُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا بِالْعَجْزِ عَنْ النَّفَقَةِ إنْ طَلَبَتْ الْفُرْقَةَ، وَهَذَا فِيمَا إذَا كَانَ حَاضِرًا وَثَبَتَ إعْسَارُهُ عِنْدَ الْقَاضِي وَأَمَّا إذَا كَانَ غَائِبًا فَالتَّفْرِيقُ عِنْدَهُ لِعَدَمِ إيفَائِهِ حَقَّهَا مِنْ النَّفَقَةِ، وَلَوْ كَانَ مُوسِرًا لَا يَعْجِزُهُ عَنْ النَّفَقَةِ صَرَّحَ بِهَذَا فِي غَايَةِ الْقُصْوَى قَالَ فِي شَرْحِهِ: لَوْ غَابَ الزَّوْجُ حَالَ كَوْنِهِ قَادِرًا عَلَى أَدَاءِ النَّفَقَةِ وَلَكِنْ لَا يُوَفِّي حَقُّهَا فَأَظْهَرُ الْوَجْهَيْنِ أَنَّهُ لَا فَسْخَ فِيهِ، وَلَكِنْ يَبْعَثُ الْحَاكِمُ إلَى حَاكِمِ بَلَدِهِ لِيُطَالِبَهُ إنْ كَانَ مَوْضِعُهُ مَعْلُومًا، وَالثَّانِي ثُبُوتُ الْفَسْخِ وَإِلَيْهِ مَالَ جَمْعٌ مِنْ أَصْحَابِنَا، وَأَفْتَوْا بِذَلِكَ لِلْمَصْلَحَةِ كَمَا فِي الدُّرَرِ فَلَا يَرُدُّ عَلَيْهِ مَا فِي الذَّخِيرَةِ مِنْ أَنَّ الْعَجْزَ لَا يُعْرَفُ حَالَةَ الْغَيْبَةِ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ قَادِرًا فَيَكُونَ هَذَا تَرْكَ الْإِنْفَاقِ لَا الْعَجْزَ عَنْ الْإِنْفَاقِ وَأَطْلَقَ النَّفَقَةَ فَشَمِلَ الْأَنْوَاعَ الثَّلَاثَةَ، وَهِيَ مَأْكُولٌ وَمَلْبُوسٌ وَمَسْكَنٌ فَلَا يُفَرِّقُ لِعَجْزِهِ عَنْ كُلِّهَا أَوْ بَعْضِهَا (وَتُؤْمَرُ) الزَّوْجَةُ (بِالِاسْتِدَانَةِ) أَيْ يَقُولُ لَهَا الْقَاضِي اسْتَدِينِي عَلَى زَوْجِك أَيْ اشْتَرِي الطَّعَامَ

ص: 490

نَسِيئَةً عَلَى أَنْ تَقْضِيَ الثَّمَنَ مِنْ مَالِهِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْخَصَّافُ هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا أَخٌ أَوْ ابْنٌ مُوسِرٌ أَوْ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهَا لَوْلَا الزَّوْجُ، وَإِنْ كَانَ يُؤْمَرُ الِابْنُ أَوْ الْأَخُ بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا وَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى الزَّوْجِ إذَا أَيْسَرَ وَيُحْبَسُ كُلٌّ مِنْهُمَا إذَا امْتَنَعَ كَمَا فِي شَرْحِ الْمُخْتَارِ وَفَائِدَةُ الْأَمْرِ بِالِاسْتِدَانَةِ عَلَيْهِ (لِتُحِيلَ) الْمَرْأَةُ رَبَّ الْمَالِ وَاللَّامُ لِلْعَاقِبَةِ (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الزَّوْجِ فَتَرْجِعُ بِالدَّيْنِ عَلَيْهِ أَوْ تَرْجِعُ بِهِ عَلَى تَرِكَتِهِ إنْ مَاتَ، وَبِدُونِ الْأَمْرِ لَيْسَ لِرَبِّ الْمَالِ أَنْ يَرْجِعَ بِذَلِكَ عَلَى الزَّوْجِ بَلْ عَلَى الزَّوْجَةِ، ثُمَّ هِيَ عَلَى الزَّوْجِ بِمَا فَرَضَ لَهَا الْقَاضِي، وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهَا لَا تَرْجِعُ عَلَيْهِ إلَّا بِالتَّصْرِيحِ بِالِاسْتِدَانَةِ عَلَيْهِ.

وَفِي الْبَحْرِ، وَكَذَا إنْ نَوَتْ وَإِذَا لَمْ تُصَرِّحْ، وَلَمْ تَنْوِ لَمْ تَرْجِعْ وَلَوْ ادَّعَتْ أَنَّهَا نَوَتْ الِاسْتِدَانَةَ عَلَيْهِ وَأَنْكَرَ الزَّوْجُ فَالْقَوْلُ لَهَا.

وَفِي الْفَتْحِ لَوْ امْتَنَعَ مِنْ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا مَعَ الْيُسْرِ لَمْ يُفَرَّقْ، وَيَبِيعُ الْحَاكِمُ مَالَهُ عَلَيْهِ، وَيَصْرِفُهُ فِي نَفَقَتِهَا فَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَالَهُ يَحْبِسُهُ حَتَّى يُنْفِقَ عَلَيْهَا وَلَا يَفْسَخُ (وَلَا تَجِبُ) عَلَيْهِ (نَفَقَةُ مُدَّةٍ مَضَتْ) وَلَمْ تَصِلْ إلَيْهَا إمَّا بِعَجْزِهِ أَوْ تَعَنُّتِهِ أَوْ غَيْبَتِهِ بِالْحَبْسِ وَغَيْرِهِ، وَقَدْ أَكَلَتْ مِنْ مَالِ نَفْسِهَا وَلَمْ يُبَيِّنْ مِقْدَارَ زَمَنِهِ وَذَلِكَ شَهْرٌ كَمَا فِي الْفَتْحِ.

وَفِي الْغَايَةِ أَنَّ نَفَقَةَ مَا دُونَ الشَّهْرِ لَا تَسْقُطُ (إلَّا أَنْ تَكُونَ) النَّفَقَةُ (قُضِيَ بِهَا) بِتَقْدِيرِ الْقَاضِي النَّفَقَةَ لَهَا (أَوْ تَرَاضَيَا) أَيْ اصْطَلَحَ الزَّوْجَانِ (عَلَى مِقْدَارِهَا) بِشَيْءٍ مَعْلُومٍ مِنْهُمَا لِكُلِّ شَهْرٍ أَوْ سَنَةٍ فَتَجِبُ النَّفَقَةُ الْمَفْرُوضَةُ أَوْ الْمُرْضِيَةُ لِمَا مَضَى مَا دَامَا حَيَّيْنِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ صِلَةٌ تَجِبُ بِقَدْرِ الْكِفَايَةِ عِنْدَ الِاحْتِبَاسِ كَرِزْقِ الْقَاضِي فِي بَيْتِ الْمَالِ فَلَا بُدَّ مِنْ التَّسْلِيمِ أَوْ التَّأْكِيدِ بِقَضَاءٍ أَوْ تَرَاضٍ وَعِنْدَ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ تَجِبُ بِدُونِهِمَا.

(وَلَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا) بَعْدَ أَحَدِ هَذَيْنِ (أَوْ طَلُقَتْ بَعْدَ الْقَضَاءِ أَوْ التَّرَاضِي قَبْلَ قَبْضِهَا) أَيْ قَبْلَ قَبْضِ الزَّوْجَةِ النَّفَقَةَ مِنْ الزَّوْجِ (سَقَطَتْ) النَّفَقَةُ

ص: 491

الْمَفْرُوضَةُ بِالْقَضَاءِ وَالرِّضَاءِ؛ لِأَنَّهَا صِلَةٌ سَاقِطَةٌ بِأَحَدِهِمَا قَبْلَ الْقَبْضِ كَالْهِبَةِ وَأَطْلَقَ الطَّلَاقَ فَشَمِلَ الْبَائِنَ وَالرَّجْعِيَّ كَمَا فِي الْمِنَحِ.

وَفِي الْجَوَاهِرِ الْمُفْتَى بِهِ أَنَّ الرَّجْعِيَّ لَا يُسْقِطُهَا، وَفِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ أَنَّ الْمَفْرُوضَةَ لَا تَسْقُطُ بِالطَّلَاقِ عَلَى الْأَصَحِّ وَرَجَّحَهُ صَاحِبُ الْبَحْرِ مِنْ وُجُوهٍ فَلْيُطَالَعْ. وَفِيهِ إشْعَارٌ بِأَنَّهَا لَوْ لَمْ تُعَيَّنْ بِأَحَدِهِمَا تَسْقُطُ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى كَمَا فِي الْمُحِيطِ وَعِنْدَ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ لَا تَسْقُطُ (إلَّا أَنْ تَكُونَ) الزَّوْجَةُ (اسْتَدَانَتْ بِأَمْرِ قَاضٍ) فَإِنَّهَا لَا تَسْقُطُ بِالْمَوْتِ وَالطَّلَاقِ، هُوَ الصَّحِيحُ؛ لِأَنَّ لِلْقَاضِي وِلَايَةً عَامَّةً وَاسْتِدَانَتُهَا عَلَيْهِ بِأَمْرِ الْقَاضِي كَاسْتِدَانَةِ الزَّوْجِ.

(وَلَوْ عَجَّلَ) أَيْ الزَّوْجُ أَوْ أَبُوهُ (لَهَا النَّفَقَةَ أَوْ الْكِسْوَةَ لِمُدَّةٍ ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ تَمَامِهَا) أَيْ الْمُدَّةِ (فَلَا رُجُوعَ عَلَيْهَا) أَيْ لَا يُسْتَرَدُّ شَيْءٌ مِنْهَا عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ وَجَعَلَهُ الْوَلْوَالِجِيُّ وَأَصْحَابُ الْفَتَاوَى قَوْلَ أَبِي يُوسُفَ وَقَالُوا الْفَتْوَى عَلَيْهِ أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا إذَا كَانَتْ قَائِمَةً أَوْ مُسْتَهْلَكَةً أَوْ هَالِكَةً فَلَا تَرُدُّ شَيْئًا اتِّفَاقًا وَإِنْ كَانَتْ قَائِمَةً أَوْ مُسْتَهْلَكَةً فَكَذَلِكَ عِنْدَهُمَا (خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ) فَإِنَّ عِنْدَهُ يُحْتَسَبُ لَهَا نَفَقَةُ مَا مَضَى وَمَا بَقِيَ لِلزَّوْجِ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَلَمْ يَذْكُرْ حَالَ الطَّلَاقِ مَعَ أَنَّهُ صَرَّحَ فِي الْبَحْرِ عَدَمَ فَرْقِ الْمَوْتِ وَالطَّلَاقِ فِي الْحُكْمِ.

وَفِي الْفَتْحِ الْمَوْتُ وَالطَّلَاقُ قَبْلَ الدُّخُولِ سَوَاءٌ انْتَهَى. فَعَلَى هَذَا لَوْ قَالَ ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمَا أَوْ طَلَّقَهَا لَكَانَ أَوْلَى تَدَبَّرْ.

(وَإِذَا تَزَوَّجَ الْعَبْدُ بِالْإِذْنِ) أَيْ بِإِذْنِ مَوْلَاهُ (فَنَفَقَتُهَا دَيْنٌ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْعَبْدِ (يُبَاعُ) الْعَبْدُ (فِيهِ) لِوُجُودِ سَبَبِهِ وَقَدْ ظَهَرَ وُجُوبُهُ فِي حَقِّ الْمُتَوَفَّى فَتَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ إلَّا أَنْ يَفْدِيَهُ الْمَوْلَى أَوْ يَمُوتَ أَوْ يُقْتَلَ فِي الصَّحِيحِ (مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ أُخْرَى) فَإِذَا بِيعَ فِي دَيْنِ النَّفَقَةِ فَاشْتَرَاهُ مَنْ عَلِمَ بِهِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ فَرَضِيَ ظَهَرَ السَّبَبُ فِي حَقِّهِ أَيْضًا فَإِذَا اجْتَمَعَتْ النَّفَقَةُ عَلَيْهِ مَرَّةً أُخْرَى يُبَاعُ ثَانِيًا، وَكَذَا حَالُهُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي الثَّالِثِ وَهَلُمَّ جَرًّا (وَلَا) يُبَاعُ الْعَبْدُ (فِي دَيْنِ غَيْرِهَا) أَيْ غَيْرِ النَّفَقَةِ (إلَّا مَرَّةً) فَإِنْ وَفَّى الْغُرَمَاءُ فَبِهَا وَإِلَّا طُولِبَ بِهِ بَعْدَ الْحُرِّيَّةِ كَذَا فِي أَكْثَرِ الْمُعْتَبَرَاتِ لَكِنْ فِيهِ كَلَامٌ؛ لِأَنَّهُ إنْ أَرَادَ أَنَّ الْعَبْدَ الْمَدْيُونَ بِالنَّفَقَةِ الْمَاضِيَةِ يُبَاعُ ثَانِيًا وَثَالِثًا كَمَا قَالَ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ وَتَبِعَهُ صَاحِبُ الدُّرَرِ وَصَاحِبُ الْفَرَائِدِ فَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ سَهْوٌ فَاحِشٌ فَلَا يُبَاعُ لِبَقِيَّةِ النَّفَقَةِ الْمَاضِيَةِ؛ لِأَنَّهَا كَالْمَهْرِ كَمَا هُوَ مَنْقُولُ الْمَذْهَبِ وَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ بِالنَّفَقَةِ الْحَادِثَةِ بَعْدَ الْبَيْعِ يُبَاعُ ثَانِيًا وَثَالِثًا فَكَذَلِكَ الْجَوَابُ فِي الدُّيُونِ الْحَادِثَةِ بَعْدَهُ إذَا كَانَ بِإِذْنِ الْمَوْلَى وَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ النَّفَقَةَ وَإِنْ كَانَتْ حَادِثَةً بَعْدَ الْبَيْعِ لَا تَتَفَرَّقُ فَصَارَتْ دَيْنًا وَاحِدًا حُكْمًا بِخِلَافِ الدُّيُونِ الْحَادِثَةِ بَعْدَهُ فَافْتَرَقَا تَتَبَّعْ. قُيِّدَ بِالْعَبْدِ؛ لِأَنَّ الْمُدَبَّرَ وَوَلَدَ أُمِّ الْوَلَدِ لَا يُبَاعُ وَكَذَا الْمُكَاتَبُ مَا لَمْ يَعْجِزْ كَمَا فِي الشُّمُنِّيِّ وَقُيِّدَ بِالْإِذْنِ؛ لِأَنَّهُ إذَا تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إذْنِهِ لَا يُبَاعُ وَقُيِّدَ بِنَفَقَتِهَا؛ لِأَنَّ نَفَقَةَ أَوْلَادِهِ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ.

(وَ) يَجِبُ (عَلَى الزَّوْجِ أَنْ يُسْكِنَهَا) أَيْ الزَّوْجَةَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ} [الطلاق: 6](فِي بَيْتٍ) أَيْ فِي مَكَان يَصْلُحُ مَأْوًى لِلْإِنْسَانِ حَيْثُ أَحَبَّ لَكِنْ بَيْنَ جِيرَانٍ صَالِحِينَ

ص: 492

سِيَّمَا إذَا كَانَ مِمَّنْ يُتَّهَمُ بِالْإِيذَاءِ (خَالٍ عَنْ أَهْلِهِ) أَيْ الزَّوْجِ (وَأَهْلِهَا) أَيْ مَحْرَمِ الزَّوْجَةِ؛ لِأَنَّهُمَا يَتَضَرَّرَانِ بِالسُّكْنَى مَعَ النَّاسِ إذْ لَا يَأْمَنَانِ عَلَى مَتَاعِهِمَا وَيَمْنَعُهُمَا مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ وَالْمُعَاشَرَةِ إلَّا أَنْ تَرْضَى هِيَ بِأَهْلِهِ أَوْ يَرْضَى هُوَ بِأَهْلِهَا.

(وَلَوْ) كَانَ (وَلَدُهُ) أَيْ الزَّوْجِ (مِنْ غَيْرِهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ لِمُعَادَاةٍ بَيْنَهُمَا غَالِبًا إلَّا أَنْ يَكُونَ صَغِيرًا لَا يَفْهَمُ الْجِمَاعَ وَفِيهِ إشْعَارٌ بِأَنَّ لَهَا أَنْ لَا تَسْكُنَ مَعَ أَمَتِهِ كَمَا فِي الْمُحِيطِ لَكِنَّ الْمُخْتَارَ لَهُ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى اسْتِخْدَامِهَا لَكِنْ لَا يَطَؤُهَا بِحَضْرَتِهَا كَمَا لَا يَحِلُّ وَطْءُ زَوْجَتِهِ بِحَضْرَتِهَا (وَيَكْفِيهَا بَيْتٌ) أَيْ كَامِلُ الْمَرَافِقِ (مُفْرَدٌ مِنْ دَارٍ إذَا كَانَ لَهُ) أَيْ لِلْبَيْتِ (غَلَقٌ) بِالتَّحْرِيكِ مَا يُغْلَقُ وَيُفْتَحُ بِالْمِفْتَاحِ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ وَهُوَ الْأَمْنُ وَالْمُعَاشَرَةُ وَفِيهِ إشْعَارٌ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْخَلَاءُ مُشْتَرَكًا بَعْدَ أَنْ يَكُونَ بِهِ غَلَقٌ يَخُصُّهُ لَيْسَ لَهَا أَنْ تُطَالِبَهُ بِمَسْكَنٍ آخَرَ.

وَفِي شَرْحِ الْمُخْتَارِ وَلَوْ كَانَ فِي الدَّارِ بُيُوتٌ وَأَبَتْ أَنْ تَسْكُنَ مَعَ ضَرَّتِهَا وَمَعَ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِهِ إنْ خَلَّى لَهَا بَيْتًا وَجَعَلَ لَهُ مَرَافِقَ وَغَلَقًا عَلَى حِدَةٍ لَيْسَ لَهَا أَنْ تَطْلُبَ بَيْتًا آخَرَ كَمَا فِي الْفَتْحِ وَهُوَ مُفِيدٌ أَنَّهُ لَا بُدَّ لِلْبَيْتِ مِنْ بَيْتِ الْخَلَاءِ وَمِنْ مَطْبَخٍ بِخِلَافِ مَا فِي الْهِدَايَةِ قَالَ فِي الْبَحْرِ وَيَنْبَغِي الْإِفْتَاءُ بِمَا فِي شَرْحِ الْمُخْتَارِ فَلِهَذَا فَسَّرْنَا بِكَامِلِ الْمَرَافِقِ تَدَبَّرْ.

وَيُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَكُونَ فِي الدَّارِ مِنْ أَحِمَّاءِ الزَّوْجِ مِمَّنْ يُؤْذِيهَا (وَلَهُ) أَيْ لِلزَّوْجِ (مَنْعُ أَهْلِهَا) أَيْ مَحْرَمِهَا (وَلَوْ) وَصْلِيَّةٌ (وَلَدُهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ حَالَ كَوْنِ ذَلِكَ الْوَلَدِ (مِنْ غَيْرِهِ) أَيْ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ الزَّوْجِ وَلَيْسَ بِصِفَةٍ وَإِلَّا يَلْزَمْ حَذْفُ الْمَوْصُولِ مَعَ بَعْضِ الصِّلَةِ (عَنْ الدُّخُولِ عَلَيْهَا) ؛ لِأَنَّ الْمَكَانَ مِلْكُهُ كَمَا فِي الْكَافِي وَفِيهِ إشْعَارٌ بِأَنْ لَيْسَ لَهُ الْمَنْعُ مِنْ مِلْكِ الْغَيْرِ كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ (لَا مِنْ النَّظَرِ إلَيْهَا) عَطْفٌ عَلَى عَنْ الدُّخُولِ أَوْ لِنَفْيِ الْجِنْسِ أَيْ لَا مَنْعَ أَوْ لِلنَّفْيِ أَيْ لَا يُمْنَعُونَ مِنْ النَّظَرِ، وَمِنْ الظَّنِّ أَنَّ التَّقْدِيرَ لَيْسَ لَهُ مَنْعُهُمْ مِنْ النَّظَرِ كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ (وَالْكَلَامُ مَعَهَا مَتَى) أَيْ فِي أَيِّ وَقْتٍ (شَاءُوا) إذْ لَا ضَرَرَ فِيهِ، وَفِي الْمَنْعِ قَطِيعَةُ الرَّحِمِ، وَلَكِنْ لَهُ أَنْ يَمْنَعَهُمْ مِنْ الْقَرَارِ عِنْدَهَا؛ لِأَنَّهُ يُورِثُ الْفِتْنَةَ كَمَا فِي الْمَطْلَبِ (وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ) أَيْ الزَّوْجَ (لَا يَمْنَعُهَا مِنْ الْخُرُوجِ إلَى الْوَالِدَيْنِ وَلَا مِنْ دُخُولِهِمَا عَلَيْهَا فِي الْجُمُعَةِ) أَيْ سَبْعَةِ أَيَّامٍ (مَرَّةً) قَيْدٌ لِلْخُرُوجِ وَالدُّخُولِ كِلَيْهِمَا.

(وَ) كَذَا لَا يَمْنَعُ (فِي) الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ إلَى مَحْرَمٍ (غَيْرَهُمَا) أَيْ غَيْرَ الْوَالِدَيْنِ (فِي السَّنَةِ مَرَّةً) قَوْلُهُ وَالصَّحِيحُ احْتِرَازٌ عَنْ قَوْلِ مُحَمَّدِ بْنِ مُقَاتِلٍ فَإِنَّهُ قَالَ لَا يَمْنَعُ الْمَحَارِمَ فِي كُلِّ شَهْرٍ وَفِي الْمُخْتَارَاتِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَفِي أَكْثَرِ الْكُتُبِ لَهُ أَنْ يَأْذَنَهَا بِالْخُرُوجِ لِزِيَارَةِ الْأَبَوَيْنِ وَالْأَقْرِبَاءِ وَالْحَجِّ وَلَوْ كَانَتْ قَابِلَةً أَوْ غَسَّالَةً أَوْ كَانَ لَهَا حَقٌّ عَلَى آخَرَ أَوْ لَهُ عَلَيْهَا وَمَا عَدَا ذَلِكَ لَوْ أَذِنَ فَخَرَجَتْ يَكُونَانِ عَاصِيَيْنِ وَتُمْنَعُ مِنْ الْحَمَّامِ لَكِنْ فِي الْخَانِيَّةِ

ص: 493