المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

فهرس الكتاب

- ‌[مُقَدِّمَة الْكتاب]

- ‌[كِتَابُ الطَّهَارَةِ]

- ‌[فَصْلٌ الطَّهَارَةُ بِالْمَاءِ الْمُطْلَقِ]

- ‌[الْمَاءُ الْمُسْتَعْمَلُ]

- ‌[فَصْلٌ تُنْزَحُ الْبِئْرُ لِوُقُوعِ نَجَسٍ]

- ‌[طَهَارَة سُؤْر الْآدَمِيِّ]

- ‌[سُؤْرُ الْبَغْلِ وَالْحِمَارِ]

- ‌[بَابُ التَّيَمُّمِ]

- ‌[شَرْطُ التَّيَمُّم]

- ‌[صِفَةُ التَّيَمُّم]

- ‌[الْجَمْعُ بَيْنَ الْوُضُوءِ وَالتَّيَمُّمِ]

- ‌[بَابُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ]

- ‌[فَرْضُ الْمَسْح عَلَى الْخُفّ]

- ‌[سُنَن الْمَسْحُ عَلَى الْخُفِّ]

- ‌[نَوَاقِضُ الْمَسْحَ عَلَى الْخَفّ]

- ‌[الْمَسْحُ عَلَى الْجُرْمُوقِ]

- ‌[الْمَسْحُ عَلَى الْجَوْرَبِ]

- ‌[الْمَسْحُ عَلَى الْعِمَامَة]

- ‌[الْمَسْحُ عَلَى الْجَبِيرَةِ]

- ‌[بَابُ الْحَيْضِ]

- ‌[مُدَّة الْحَيْض]

- ‌[دَم النِّفَاسُ]

- ‌[حُكْم النِّفَاس]

- ‌[دَمُ الِاسْتِحَاضَةِ]

- ‌[فَصْلٌ الْمُسْتَحَاضَةُ وَمَنْ بِهِ سَلَسُ بَوْلٍ]

- ‌[بَابُ الْأَنْجَاسِ]

- ‌[الِاسْتِنْجَاءُ]

- ‌[كِتَابُ الصَّلَاةِ]

- ‌[وَقْت الْفَجْر]

- ‌وَقْتِ الظُّهْرِ

- ‌ وَقْتُ الْعَصْرِ

- ‌[وَقْت الْمَغْرِب]

- ‌[وَقْت الْعِشَاء وَالْوِتْر]

- ‌[الْأَوْقَات المنهي عَنْ الصَّلَاة فِيهَا]

- ‌[بَابُ الْأَذَانِ]

- ‌[صِفَةُ الْأَذَانِ]

- ‌[بَابُ شُرُوطِ الصَّلَاةِ]

- ‌[بَابُ صِفَةِ الصَّلَاةِ]

- ‌[وَاجِبَات الصَّلَاة]

- ‌[سُنَن الصَّلَاة]

- ‌[آدَابُ الصَّلَاةِ]

- ‌[فَصْلٌ صِفَةِ الشُّرُوعِ فِي الصَّلَاة]

- ‌[فَصْلٌ فِي أَحْكَام الْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاة]

- ‌[فَصْلٌ الْجَمَاعَةُ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ]

- ‌[أَوْلَى النَّاسِ بِالْإِمَامَةِ]

- ‌[بَابُ الْحَدَثِ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[بَابُ مَا يُفْسِدُ الصَّلَاةَ وَمَا يُكْرَهُ فِيهَا]

- ‌[فَصْلٌ مَا يُكْرَهُ فِي الصَّلَاةَ]

- ‌[بَابُ الْوِتْرِ وَالنَّوَافِلِ]

- ‌[فَصْلٌ التَّرَاوِيحُ]

- ‌[فَصْلٌ صَلَاةِ الْكُسُوفِ]

- ‌[فَصْلٌ صَلَاة الِاسْتِسْقَاءِ]

- ‌[بَابُ إدْرَاكِ الْفَرِيضَةِ]

- ‌[بَابُ قَضَاءِ الْفَوَائِتِ]

- ‌[بَابُ سُجُودِ السَّهْوِ]

- ‌[بَابُ صَلَاةِ الْمَرِيضِ]

- ‌[بَابُ سُجُودِ التِّلَاوَةِ]

- ‌[بَابُ صَلَاة الْمُسَافِرِ]

- ‌[بَابُ صَلَاة الْجُمُعَةِ]

- ‌[الْجُمُعَةُ بِعَرَفَاتٍ]

- ‌[فرض الْخُطْبَة وسنتها]

- ‌[شَرْطُ وُجُوبِ الْجُمُعَةِ]

- ‌[بَابُ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ]

- ‌[شَرَائِطُ صَلَاة الْعِيد]

- ‌[وَقْتُ صَلَاة الْعِيد]

- ‌[صِفَةُ صَلَاة الْعِيد]

- ‌[صِفَةُ التَّكْبِيرِ فِي صَلَاة الْعِيد]

- ‌[بَابُ صَلَاةِ الْخَوْفِ]

- ‌[بَابُ صَلَاةِ الْجَنَائِزِ]

- ‌[تَكْفِينُ الْمَيِّتِ]

- ‌[فَصْلٌ الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ]

- ‌[سُنَن حَمْلِ الْجِنَازَةِ]

- ‌[بَابُ الشَّهِيدِ]

- ‌[بَابُ الصَّلَاةِ دَاخِل الْكَعْبَةِ]

- ‌[كِتَابُ الزَّكَاةِ]

- ‌[شَرْطُ وُجُوبِ الزَّكَاة]

- ‌[شَرْطُ صِحَّةِ أَدَاء الزَّكَاة]

- ‌[بَابُ زَكَاةِ السَّوَائِمِ]

- ‌[فَصْلٌ زَكَاةِ الْبَقَرِ]

- ‌[فَصْلٌ زَكَاةِ الْغَنَمِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي زَكَاةِ الْخَيْلِ]

- ‌[بَابُ زَكَاةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْعُرُوضِ]

- ‌[نصاب الذَّهَب]

- ‌[نصاب الْفِضَّة]

- ‌[بَابُ الْعَاشِرِ]

- ‌[بَابُ الرِّكَازِ]

- ‌[بَابُ زَكَاةِ الْخَارِجِ]

- ‌[بَابٌ فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الْمَصْرِفِ]

- ‌[بَابُ صَدَقَةِ الْفِطْرِ]

- ‌[مِقْدَار صَدَقَة الْفِطْر]

- ‌[كِتَابُ الصَّوْمِ]

- ‌[صَوْمُ شَهْرِ رَمَضَانَ]

- ‌[صَوْمُ الْمَنْذُورِ]

- ‌[صَوْمُ الْعِيدَيْنِ وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ]

- ‌[مَا يَثْبُتُ بِهِ رَمَضَانُ]

- ‌[بَابُ مُوجَبِ الْفَسَادِ]

- ‌[فَصْلٌ بَيَانِ وُجُوهِ الْأَعْذَارِ الْمُبِيحَةِ لِلْإِفْطَارِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا]

- ‌[قَضَاءُ رَمَضَانَ]

- ‌[فَصْلٌ نَذَرَ صَوْمَ يَوْمَيْ الْعِيدِ وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ]

- ‌[بَابُ الِاعْتِكَافِ]

- ‌[الصَّوْمُ شَرْطٌ فِي الِاعْتِكَافِ الْوَاجِبِ]

- ‌[كِتَابُ الْحَجِّ]

- ‌[شُرُوط الْحَجّ]

- ‌[فَرْضُ الْحَجِّ]

- ‌[وَاجِبُ الْحَجِّ]

- ‌[أَشْهُرِ الْحَجِّ]

- ‌[حُكْم الْعُمْرَةِ]

- ‌[مَوَاقِيتُ الْحَجّ]

- ‌[فَصْلٌ بَيَانِ الْإِحْرَامِ]

- ‌[فَصْلٌ دَخَلَ الْمُحْرِمُ مَكَّةَ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا]

- ‌[فَصْلٌ الْمَسَائِلِ الَّتِي تَتَعَلَّقُ بِالْوُقُوفِ وَأَحْوَالِ النِّسَاءِ وَأَحْوَالِ الْبُدُنِ وَتَقْلِيدِهَا]

- ‌[بَابُ الْقِرَانِ وَالتَّمَتُّعِ]

- ‌[بَابُ الْجِنَايَاتِ فِي الْحَجّ]

- ‌[فَصْلٌ طَافَ لِلْقُدُومِ أَوْ لِلصَّدَرِ جُنُبًا]

- ‌[فَصْلٌ الْجِنَايَةُ عَلَى الْإِحْرَامِ فِي الصَّيْدِ]

- ‌[بَابُ مُجَاوَزَةِ الْمِيقَاتِ بِلَا إحْرَامٍ]

- ‌[بَابُ إضَافَةِ الْإِحْرَامِ إلَى الْإِحْرَامِ]

- ‌[بَابُ الْإِحْصَارِ وَالْفَوَاتِ]

- ‌[بَابُ الْحَجِّ عَنْ الْغَيْرِ]

- ‌[بَابُ الْهَدْيِ]

- ‌[مَسَائِلُ مَنْثُورَةٌ فِي كِتَاب الْحَجّ]

- ‌[كِتَابُ النِّكَاحِ]

- ‌[شُرُوط صِحَّةِ النِّكَاحِ]

- ‌[بَابُ الْمُحَرَّمَاتِ]

- ‌[نِكَاحُ الْكِتَابِيَّةِ]

- ‌[نِكَاحُ الصَّابِئِيَّةِ]

- ‌[نِكَاحُ عَابِدَةِ كَوْكَبٍ]

- ‌[نِكَاحُ حُبْلَى مِنْ زِنًا]

- ‌[بَابُ الْأَوْلِيَاءِ وَالْأَكْفَاءِ]

- ‌[فَصْلٌ الْكَفَاءَةِ فِي النِّكَاح]

- ‌[فَصْلٌ تَزْوِيجِ الْفُضُولِيِّ وَغَيْرِهِ]

- ‌[بَابُ الْمَهْرِ]

- ‌[قِيمَة الْمَهْر]

- ‌[فَصْلٌ هَلْ يَجِب الْمَهْر فِي عَقْدٍ فَاسِدٍ]

- ‌[بَابُ نِكَاحِ الرَّقِيقِ]

- ‌[الْإِذْنُ فِي الْعَزْلِ عَنْ الْأَمَةِ]

- ‌[بَابُ نِكَاحِ الْكَافِرِ]

- ‌[بَابُ الْقَسْمِ]

- ‌[كِتَابُ الرَّضَاعِ]

- ‌[مَا يحرم بِالرَّضَاعِ]

- ‌[كِتَابُ الطَّلَاقِ]

- ‌[الطَّلَاق الْبِدْعِيّ عَلَى نَوْعَيْنِ]

- ‌[بَابُ إيقَاعِ الطَّلَاقِ]

- ‌[فَصْلٌ إضَافَةِ الطَّلَاقِ إلَى الزَّمَانِ]

- ‌[فَصْلٌ شِبْهِ الطَّلَاقِ وَوَصْفِهِ]

- ‌[فَصْلٌ طَلَاقِ غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا]

- ‌[فَصْلٌ فِي كِنَايَاتِ الطَّلَاقِ]

- ‌[بَابُ التَّفْوِيضِ]

- ‌[فَصْلٌ قَالَ لَهَا أَمْرُك بِيَدِك الْيَوْمَ وَبَعْدَ غَدٍ]

- ‌[فَصْلٌ قَالَ لَهَا طَلِّقِي نَفْسَك وَلَمْ يَنْوِ بِهِ طَلَاقًا]

- ‌[بَابُ تَعْلِيقُ الطَّلَاقِ]

- ‌[بَابُ طَلَاقِ الْمَرِيضِ]

- ‌[بَابُ الرَّجْعَةِ]

- ‌[بَابُ الْإِيلَاءِ]

- ‌[بَابُ الظِّهَارِ]

- ‌[بَابُ اللِّعَانِ]

- ‌[بَابُ الْعِنِّينِ وَغَيْرِهِ]

- ‌[بَابُ الْعِدَّةِ]

- ‌[عِدَّةُ الْأَمَةِ الَّتِي تَحِيضُ]

- ‌[عِدَّةُ الْحَامِلِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْإِحْدَادِ]

- ‌[بَابُ ثُبُوتِ النَّسَبِ]

- ‌[بَابُ الْحَضَانَةِ]

- ‌[بَابُ النَّفَقَةِ]

- ‌[نَفَقَةُ زَوْجَةِ الْغَائِبِ]

- ‌[فَصْلٌ نَفَقَةُ الطِّفْلِ الْفَقِيرِ]

- ‌[نَفَقَةُ الْبِنْتِ بَالِغَةً أَوْ صَغِيرَةً]

- ‌[كِتَابُ الْإِعْتَاقِ]

- ‌[بَابُ عِتْقِ الْبَعْضِ]

- ‌[بَابُ الْعِتْقِ الْمُبْهَمِ]

- ‌[بَابُ الْحَلِفُ بِالْعِتْقِ]

- ‌[بَابُ الْعِتْقِ عَلَى جُعْلٍ]

- ‌[بَابُ التَّدْبِيرِ]

- ‌[بَابُ الِاسْتِيلَادِ]

- ‌[كِتَابُ الْأَيْمَانِ]

- ‌[أَقْسَامِ الْيَمِينِ]

- ‌[الْكَفَّارَةُ فِي الْيَمِينِ]

- ‌[فَصْلٌ حُرُوفُ الْقَسَمِ]

- ‌[بَابُ الْيَمِينِ فِي الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ وَالْإِتْيَانِ وَالسُّكْنَى وَغَيْرِ ذَلِكَ]

- ‌[بَابُ الْيَمِينِ فِي الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَاللُّبْسِ وَالْكَلَامِ]

- ‌[بَابُ الْيَمِينِ فِي الطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ]

- ‌[بَابُ الْيَمِينِ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالتَّزَوُّجِ وَغَيْرِ ذَلِكَ]

- ‌[بَابُ الْيَمِينِ فِي الضَّرْبِ وَالْقَتْلِ وَغَيْرِ ذَلِكَ]

- ‌[كِتَابُ الْحُدُودِ]

- ‌[حَدّ الزِّنَا]

- ‌[بِمَا يَثْبُتُ الزِّنَا]

- ‌[بَابُ الْوَطْءِ الَّذِي يُوجِبُ الْحَدَّ وَاَلَّذِي لَا يُوجِبُهُ]

- ‌[بَابُ الشَّهَادَةِ عَلَى الزِّنَاءِ وَالرُّجُوعِ عَنْهَا]

- ‌[بَابٌ حَدُّ الشُّرْبِ]

- ‌[السُّكْرُ الْمُوجِبُ لِلْحَدِّ]

- ‌[بَابٌ حَدُّ الْقَذْفِ]

- ‌[قَذْفِ الْمَيِّتِ الْمُحْصَنِ]

- ‌[مَا يَبْطُلُ بِهِ حَدُّ الْقَذْفِ]

- ‌[الْعَفْوُ عَنْ حَدِّ الْقَذْفِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي التَّعْزِيرِ]

- ‌[كِتَابُ السَّرِقَةِ]

- ‌[بِمَا يَثْبُتُ حَدّ السَّرِقَة]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْحِرْزِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي كَيْفِيَّةِ الْقَطْعِ وَإِثْبَاتِهِ]

- ‌[بَابٌ قَطْعُ الطَّرِيقِ]

- ‌[كِتَابُ السِّيَرِ]

- ‌[أَحْكَام الْجِهَاد]

- ‌[كَيْفِيَّةِ الْقِتَالِ]

- ‌[بَابٌ الْغَنَائِمُ وَقِسْمَتُهَا]

- ‌[فَصْلٌ فِي كَيْفِيَّةِ الْقِسْمَةِ]

- ‌[بَابُ اسْتِيلَاءِ الْكُفَّارِ]

- ‌[بَابُ الْمُسْتَأْمَنِ]

- ‌[فَصْلٌ بَيَانِ مَا بَقِيَ مِنْ أَحْكَامِ الْمُسْتَأْمَنِ]

- ‌[بَابُ الْعُشْرِ وَالْخَرَاجِ]

- ‌[الْخَرَاجُ نَوْعَانِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الْجِزْيَةِ]

- ‌[بَابُ الْمُرْتَدِّ]

- ‌[بَيْعُ الْمُرْتَدّ وَشِرَاؤُهُ]

- ‌[نِكَاحُ الْمُرْتَدّ]

- ‌[الْمَرْأَةُ إذَا ارْتَدَّتْ]

- ‌[الصَّبِيُّ الْعَاقِلُ إذَا ارْتَدَّ]

- ‌[أَلْفَاظَ الْكُفْرِ أَنْوَاع]

- ‌[بَابُ الْبُغَاةِ]

- ‌[كِتَابُ اللَّقِيطِ]

- ‌[نَفَقَة اللَّقِيط]

- ‌[كِتَابُ اللُّقَطَةِ]

- ‌[لُقَطَةُ الْحِلِّ وَالْحَرَمِ]

- ‌[حَبَسَ اللُّقَطَة]

- ‌[الِانْتِفَاع بِاللُّقَطَةِ]

- ‌[كِتَابُ الْآبِقِ]

- ‌[كِتَابُ الْمَفْقُودِ]

- ‌[كِتَابُ الشَّرِكَةِ]

- ‌[الشَّرِكَةُ ضَرْبَانِ]

- ‌[مَا يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الشَّرِكَةِ وَمَالًا يُشْتَرَطُ]

- ‌[شَرِكَةِ الْعِنَان]

- ‌[شَرِكَةِ الصَّنَائِعِ]

- ‌[شَرِكَةِ الْوُجُوهِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الشَّرِكَةِ الْفَاسِدَةِ]

- ‌[مَا تَبْطُلُ بِهِ الشَّرِكَةُ]

- ‌[كِتَابُ الْوَقْفِ]

- ‌[شُرُوط تَمَامِ الْوَقْفِ]

- ‌[فَصْلٌ إذَا بَنَى الْوَاقِف مَسْجِدًا لَا يَزُولُ مِلْكُهُ]

- ‌[الْوَقْفُ فِي الْمَرَضِ]

- ‌[بَابُ الْخُلْعِ]

- ‌[مَا يَبْطُلُ بِهِ الْخُلْعُ]

- ‌[أَحْكَام الْمُبَارَأَةُ]

الفصل: ‌[شروط تمام الوقف]

بِالسُّكْنَى وَفِي الرِّبَاطِ بِالنُّزُولِ وَفِي السِّقَايَةِ بِشُرْبِ النَّاسِ وَفِي الْمَقْبَرَةِ بِدَفْنِهِمْ وَيُكْتَفَى إذَا وُجِدَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ مِنْ وَاحِدٍ لِتَعَذُّرِ اجْتِمَاعِ النَّاسِ انْتَهَى. وَعَنْهُ قَالَ (وَاسْتَقَى النَّاسُ مِنْ السِّقَايَةِ وَسَكَنُوا الْخَانَ وَالرِّبَاطَ وَدَفَنُوا فِي الْمَقْبَرَةِ) وَلَوْ جَعَلَ أَرْضَهُ طَرِيقًا فَهُوَ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ ثُمَّ لَا فَرْقَ فِي الِانْتِفَاعِ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ بَيْنَ الْفَقِيرِ وَالْغَنِيِّ إلَّا فِي الْغَلَّةِ حَتَّى لَا يَجُوزَ الصَّرْفُ إلَّا لِلْفُقَرَاءِ، وَكَذَا لَوْ وَقَفَ أَرْضًا لِتُصْرَفَ غَلَّتُهَا إلَى الْحُجَّاجِ أَوْ الْغُزَاةِ أَوْ طَلَبَةِ الْعِلْمِ لَا تُصْرَفُ إلَى الْغَنِيِّ مِنْهُمْ كَمَا فِي الْمُحِيطِ.

[شُرُوط تَمَامِ الْوَقْفِ]

(وَشَرَطَ لِتَمَامِهِ) أَيْ لِتَمَامِ الْوَقْفِ بَعْدَ مَا لَزِمَ بِأَحَدِ الْأُمُورِ الْمَذْكُورَةِ عِنْدَهُ (ذِكْرُ مَصْرِفٍ مُؤَبَّدٍ) مِثْلَ أَنْ يَقُولَ عَلَى كَذَا وَكَذَا ثُمَّ عَلَى فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ (وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَصِحُّ) بِدُونِهِ أَيْ بِدُونِ ذِكْرِ مَصْرِفٍ مُؤَبَّدٍ لِأَنَّ الْوَقْفَ إزَالَةُ الْمِلْكِ لِلَّهِ تَعَالَى وَذَا يَقْضِي التَّأْبِيدَ وَلِمُحَمَّدٍ أَنَّ الْوَقْفَ تَصَدُّقٌ بِالْمَنْفَعَةِ وَذَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مُوَقَّتًا وَمُؤَبَّدًا فَلَا بُدَّ مِنْ التَّنْصِيصِ (وَإِذَا انْقَطَعَ) الْمَصْرِفُ (صُرِفَ إلَى الْفُقَرَاءِ) وَلَا يَعُودُ إلَى مِلْكِهِ إنْ كَانَ حَيًّا وَإِلَى وَرَثَتِهِ إنْ كَانَ مَيِّتًا

ص: 734

فَعُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّ التَّأْبِيدَ شَرْطٌ أَلْبَتَّةَ إلَّا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُهُ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يُشْتَرَطُ لَكِنَّ صَاحِبَ الْهِدَايَةِ نَقَلَهُ بِصِيغَةِ التَّمْرِيضِ فَقَالَ قِيلَ التَّأْبِيدُ شَرْطٌ بِالْإِجْمَاعِ إلَّا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ فَإِنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ التَّأْبِيدِ.

وَفِي الْبَحْرِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ فِي التَّأْبِيدِ رِوَايَتَيْنِ فِي رِوَايَةٍ لَا بُدَّ مِنْهُ وَذِكْرُهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ.

وَفِي رِوَايَةٍ لَيْسَ بِشَرْطٍ وَيُفَرَّعُ عَلَى رِوَايَتَيْنِ مَا لَوْ وَقَفَ عَلَى إنْسَانٍ بِعَيْنِهِ أَوْ عَلَيْهِ وَعَلَى أَوْلَادِهِ أَوْ عَلَى قَرَابَتِهِ وَهُمْ يُحْصَوْنَ أَوْ عَلَى أُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ فَمَاتَ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ فَعَلَى الْأَوَّلِ يَعُودُ إلَى وَرَثَةِ الْوَاقِفِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَمَا فِي الْفَتْحِ وَغَيْرِهِ وَعَلَى الثَّانِي يُصْرَفُ إلَى الْفُقَرَاءِ وَإِنْ لَمْ يُسَمِّهِمْ وَهَذَا الصَّحِيحُ عِنْدَهُ وَاخْتَلَفُوا فِي حَدِّ مَا لَا يُحْصَى رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ عَشَرَةٌ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ مِائَةٌ وَهُوَ الْمَأْخُوذُ عِنْدَ الْبَعْضِ وَقِيلَ أَرْبَعُونَ وَقِيلَ ثَمَانُونَ وَالْفَتْوَى عَلَى أَنَّهُ يُفَوَّضُ إلَى رَأْيِ الْحَاكِمِ.

(وَصَحَّ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَقْفُ الْمُشَاعِ) مُطْلَقًا سَوَاءٌ مِمَّا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ أَوْ لَا وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ لِأَنَّ الْقِسْمَةَ مِنْ تَمَامِ الْقَبْضِ وَالْقَبْضُ عِنْدَهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ فَكَذَا تَتِمَّتُهُ وَلَا يَصِحُّ عِنْدَ مُحَمَّدٍ لِأَنَّ أَصْلَ الْقَبْضِ شَرْطٌ عِنْدَهُ فَكَذَا مَا يَتِمُّ بِهِ، وَهَذَا فِيمَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةُ وَأَمَّا مَا لَا تَحْتَمِلُهَا كَالْحَمَّامِ فَيَصِحُّ عِنْدَ مُحَمَّدٍ مَعَ الشُّيُوعِ كَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ إلَّا فِي الْمَسْجِدِ وَالْمَقْبَرَةِ فَإِنَّهُ لَا يَتِمُّ مَعَ الشُّيُوعِ مُطْلَقًا بِالِاتِّفَاقِ.

وَفِي الدُّرَرِ وَبَعْضُ مَشَايِخِ زَمَانِنَا أَفْتَوْا بِقَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَبِهِ يُفْتَى.

(وَ) صَحَّ (جَعْلُ غَلَّةِ الْوَقْفِ) أَوْ بَعْضِهَا (أَوْ الْوِلَايَةِ لِنَفْسِهِ) أَيْ صَحَّ لِلْوَاقِفِ أَنْ يَشْتَرِطَ انْتِفَاعَهُ مِنْ وَقْفِهِ وَتَوْلِيَتَهُ لِنَفْسِهِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لِأَنَّ شَرْطَ الْوَاقِفِ مُعْتَبَرٌ فَيُرَاعَى كَالنَّصِّ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى تَرْغِيبًا لِلنَّاسِ فِي الْوَاقِفِ كَمَا فِي أَكْثَرِ الْمُعْتَبَرَاتِ، وَلَوْ شَرَطَ الْوِلَايَةَ لِلْأَفْضَلِ فَالْأَفْضَلُ مِنْ الْأَوْلَادِ وَإِنْ كَانَ كُلُّهُمْ فِي الْفَضْلِ سَوَاءً تَكُونُ الْوِلَايَةُ لِأَكْبَرِهِمْ سِنًّا ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى وَلَوْ كَانَ الْأَفْضَلُ غَائِبًا فِي مَوْضِعٍ أَقَامَ الْقَاضِي رَجُلًا يَقُومُ بِأَمْرِ الْوَقْفِ مَا دَامَ الْأَفْضَلُ حَيًّا.

وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ إذَا شَرَطَهَا لِأَفْضَلِهِمْ وَاسْتَوَى اثْنَانِ فِي الدِّيَانَةِ وَالسَّدَادِ وَالْفَضْلِ وَالرَّشَادِ فَالْأَعْلَمُ بِأَمْرِ الْوَقْفِ أَوْلَى، وَأَفْتَى بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ بِالِاشْتِرَاكِ بَيْنَهُمَا إذَا لَمْ يُوجَدْ صِفَةُ التَّرْجِيحِ فِي إحْدَاهُمَا لِأَنَّ أَفْعَلَ التَّفْضِيلِ يَنْتَظِمُ بِالْوَاحِدِ وَالْمُتَعَدِّدُ أَفْضَلُ، وَلَوْ وَلَّى الْقَاضِي أَفْضَلَ ثُمَّ حَدَثَ فِي وَلَدِهِ أَفْضَلُ مِنْهُ فَالْوِلَايَةُ إلَيْهِ.

(وَ) صَحَّ (جَعْلُ الْبَعْضِ) أَيْ بَعْضِ الْغَلَّةِ (أَوْ الْكُلِّ) أَيْ كُلِّ الْغَلَّةِ (لِأُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ أَوْ مُدَبَّرِيهِ مَا دَامُوا أَحْيَاءً وَبَعْدَهُمْ لِلْفُقَرَاءِ) .

وَفِي الْهِدَايَةِ قِيلَ يَجُوزُ بِالِاتِّفَاقِ وَقِيلَ هُوَ عَلَى الْخِلَافِ أَيْضًا

ص: 735

هُوَ الصَّحِيحُ وَهُوَ مُخْتَارُ الْمُصَنِّفِ لَكِنْ فِي الْبَحْرِ وَفَرَّعَ بَعْضُهُمْ عَلَى هَذَا الِاخْتِلَافِ أَيْضًا اشْتِرَاطَ الْغَلَّةِ لِمُدَبَّرِيهِ وَأُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ صَحِيحٌ اتِّفَاقًا تَدَبَّرْ.

(وَ) صَحَّ (شَرْطُ أَنْ يَسْتَبْدِلَ بِهِ) أَيْ بِالْوَقْفِ (غَيْرَهُ) أَيْ يَبِيعُهُ وَيَشْتَرِي بِثَمَنِهِ أَرْضًا أُخْرَى (إذَا شَاءَ) عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ اسْتِحْسَانًا لِأَنَّ فِيهِ تَحْوِيلَهُ إلَى مَا يَكُونُ خَيْرًا مِنْ الْأَوَّلِ أَوْ مِثْلِهِ فَكَانَ تَقْرِيرًا لَا إبْطَالًا فَإِذَا فَعَلَ صَارَتْ الثَّانِيَةُ كَالْأُولَى فِي شَرَائِطِهَا وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهَا، ثُمَّ لَا يَسْتَبْدِلُهَا بِثَالِثَةٍ لِأَنَّهُ حُكْمٌ ثَبَتَ بِالشَّرْطِ وَالشَّرْطُ وُجِدَ فِي الْأَوَّلِ لَا فِي الثَّانِيَةِ، وَأَمَّا الِاسْتِبْدَالُ بِدُونِ الشَّرْطِ فَلَا يَمْلِكُهُ إلَّا الْقَاضِي بِإِذْنِ السُّلْطَانِ حَيْثُ رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِيهِ.

وَفِي الْقُنْيَةِ مُبَادَلَةُ دَارِ الْوَقْفِ بِدَارٍ أُخْرَى أَنَمَّا تَجُوزُ إذَا كَانَتَا فِي مَحَلَّةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ تَكُونَ الْمَحَلَّةُ الْمَمْلُوكَةُ خَيْرًا مِنْ الْمَحَلَّةِ الْمَوْقُوفَةِ وَعَلَى عَكْسِهِ لَا يَجُوزُ وَإِنْ كَانَتْ الْمَمْلُوكَةُ أَكْثَرَ مِسَاحَةً وَقِيمَةً وَأُجْرَةً لِاحْتِمَالِ قِلَّةِ رَغَبَاتِ النَّاسِ فِيهَا لِدَنَاءَتِهَا، وَلَوْ وَقَفَ عَلَى أَنْ يَبِيعَهَا وَيَصْرِفَ ثَمَنَهَا إلَى حَاجَةٍ أَوْ يَكُونَ ثَمَنُهَا وَقْفًا لِمَكَانِهَا فَإِنَّ الْمُخْتَارَ أَنَّهُ بَاطِلٌ إلَّا أَنْ يَصْرِفَ إلَى أَنْ يَمُوتَ فَحِينَئِذٍ يَكُونُ وَصِيَّةً فَيُعْتَبَرُ

ص: 736

مِنْ الثُّلُثِ (خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ فِي الْكُلِّ) أَيْ كُلِّ الْمَذْكُورِ فِي وَقْفِ الْمُشَاعِ إلَى هُنَا وَلَا خِلَافَ فِي اشْتِرَاطِ الْغَلَّةِ لِوَلَدِهِ فَإِذَا وَقَفَ عَلَى وَلَدِهِ شَمِلَ الْمُذَكَّرَ وَالْأُنْثَى إلَّا أَنْ يُقَيِّدَ بِالذُّكُورِ فَلَا يَدْخُلُ فِيهِ الْإِنَاثُ فَمَا يُوجَدُ وَاحِدٌ مِنْ الصُّلْبِيِّ كَانَتْ الْغَلَّةُ لَهُ وَإِذَا انْتَفَى صُرِفَتْ إلَى الْفُقَرَاءِ لَا وَلَدِ الْوَلَدِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حِينَ الْوَقْفِ وَلَدٌ صُلْبِيٌّ بَلْ وَلَدُ ابْنٍ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى كَانَتْ الْغَلَّةُ خَاصَّةً لَا يُشَارِكُهُ فِيهَا مَنْ دُونَهُ مِنْ الْبُطُونِ فَإِنْ حَدَثَ لَهُ وَلَدٌ كَانَتْ لَهُ، وَلَا يَدْخُلُ وَلَدُ الْبِنْتِ فِي الْوَقْفِ عَلَى الْوَلَدِ مُفْرَدًا أَوْ جَمْعًا فِي ظَاهِرِ الرَّاوِيَةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ الْمُفْتَى بِهِ كَمَا فِي الْبَحْرِ وَلَوْ وَقَفَ عَلَى وَلَدِهِ وَوَلَدِ وَلَدِهِ اشْتَرَكَ وَلَدُهُ وَوَلَدُ ابْنِهِ وَصَحَّحَ قَاضِي خَانْ دُخُولَ الْبَنَاتِ فِيمَا إذَا وَقَفَ عَلَى أَوْلَادِهِ وَأَوْلَادِ أَوْلَادِهِ وَهُوَ الْمَعْمُولُ بِهِ الْآنَ وَلَا يُفَضِّلُ الذَّكَرَ عَلَى الْأُنْثَى فِي الْقِسْمَةِ بَيْنَهُمْ وَصَحَّحَ عَدَمَهُ فِي وَلَدِي لَوْ قَالَ عَلَى وَلَدِي فَمَاتَ كَانَتْ لِلْفُقَرَاءِ وَلَا تُصْرَفُ إلَى وَلَدِ وَلَدِهِ إلَّا بِالشَّرْطِ إلَّا إذَا ذَكَرَ الْبُطُونَ الثَّلَاثَةَ فَإِنَّهُ لَا تُصْرَفُ إلَى الْفُقَرَاءِ مَا بَقِيَ أَحَدٌ مِنْ أَوْلَادِهِ وَإِنْ سَفَلَ يَسْتَوِي فِيهِ الْأَقْرَبُ وَالْأَبْعَدُ إلَّا أَنْ يَذْكُرَ مَا يَدُلُّ عَلَى التَّرْتِيبِ بِأَنْ يَقُولَ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ أَوْ يَقُولَ عَلَى وَلَدَى ثُمَّ عَلَى وَلَدِ وَلَدِي أَوْ يَقُولَ بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ فَحِينَئِذٍ يُبْدَأُ بِمَا بَدَأَ بِهِ الْوَاقِفُ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ نَسْلًا بَعْدَ نَسْلٍ لِأَنَّ النَّسْلَ يَتَضَمَّنُ الْقَرِيبَ وَالْبَعِيدَ الْقَرِيبَ بِحَقِيقَتِهِ وَالْبَعِيدَ بِحُكْمِ الْعُرْفِ فَلَا يَدُلُّ عَلَى التَّرْتِيبِ وَبِهِ يُفْتَى الْيَوْمَ لَكِنْ فِيهِ كَلَامٌ لِأَنَّ لَفْظَ النَّسْلِ فَقَطْ يَدُلُّ عَلَى التَّأْبِيدِ لِأَنَّهُ شَامِلٌ لِلْقَرِيبِ وَالْبَعِيدِ كَمَا بَيَّنَّاهُ آنِفًا فَيَبْقَى قَوْلُهُ بَعْدَ نَسْلٍ بِلَا فَائِدَةٍ، فَإِنْ قِيلَ إنَّ قَوْلَهُ بَعْدَ نَسْلٍ لِلتَّأْكِيدِ قُلْنَا التَّأْسِيسُ أَوْلَى مِنْ التَّأْكِيدِ لِأَنَّ الْكَلَامَ مَا أَمْكَنَ حَمْلُهُ عَلَى التَّأْسِيسِ لَا يُحْمَلُ عَلَى التَّأْكِيدِ كَمَا فِي أَكْثَرِ الْمُعْتَبَرَاتِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَا يَدُلُّ عَلَى التَّرْتِيبِ تَأَمَّلْ فَإِنَّهُ مِنْ الْغَوَامِضِ وَمَا فِي الدُّرَرِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَالَ ابْتِدَاءً عَلَى أَوْلَادِي يَسْتَوِي فِيهِ الْأَقْرَبُ وَالْأَبْعَدُ إلَّا أَنْ يَذْكُرَ مَا يَدُلُّ عَلَى التَّرْتِيبِ مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَغَيْرِهَا لِأَنَّ لَفْظَ الْأَوْلَادِ لَا يَشْتَمِلُ عَلَى وَلَدِ الْوَلَدِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ لِلْفَتْوَى تَدَبَّرْ وَلَوْ وَقَفَ عَلَى وَلَدَيْهِ ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِهِمَا فَمَاتَ أَحَدُهُمَا كَانَ لِلْآخَرِ النِّصْفُ وَاَلَّذِي لِلْمَيِّتِ لِلْفُقَرَاءِ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يُوَجِّهَ الْقَاضِي إلَى الْآخَرِ إنْ كَانَ مُحْتَاجًا كَمَا أَفْتَى الْبَعْضُ فِي دِيَارِنَا فَإِنْ مَاتَ الْآخَرُ صَرَفَ الْكُلَّ إلَى أَوْلَادِ الْأَوْلَادِ بِخِلَافِ مَا لَوْ وَقَفَ عَلَى أَوْلَادِهِ ثُمَّ الْفُقَرَاءِ فَمَاتَ بَعْضُهُمْ لِأَنَّهُ وَقَفَ عَلَى أَوْلَادِهِ ثُمَّ عَلَى الْفُقَرَاءِ فَمَا بَقِيَ مِنْهُمْ أَحَدٌ لَا تُصْرَفُ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَلَوْ وَقَفَ عَلَى امْرَأَتِهِ وَأَوْلَادِهِ ثُمَّ مَاتَتْ امْرَأَتُهُ لَا يَكُونُ نَصِيبُهَا لِابْنِهَا الْمُتَوَلِّدِ مِنْ الْوَاقِفِ خَاصَّةً إذَا لَمْ يُشْتَرَطْ رَدُّ نَصِيبِ الْمَيِّتِ إلَى وَلَدِهِ وَلَوْ قَالَ عَلَى وَلَدِي وَوَلَدِ وَلَدِي أَبَدًا مَا تَنَاسَلُوا وَلَمْ يَقُلْ بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ لَكِنْ شَرَطَ رَدَّ نَصِيبِ الْمَيِّتِ إلَى وَلَدِهِ فَالْغَلَّةُ لِجَمِيعِ وَلَدِهِ وَنَسْلِهِ بَيْنَهُمْ عَلَى السَّوِيَّةِ وَلَوْ مَاتَ بَعْضُ أَوْلَادِ الْوَاقِفِ وَتَرَك وَلَدًا ثُمَّ جَاءَتْ الْغَلَّةُ تُقْسَمُ عَلَى الْوَلَدِ وَوَلَدِ الْوَلَدِ وَإِنْ سَفَلُوا وَعَلَى الْمَيِّتِ فَمَا أَصَابَ الْمَيِّتَ مِنْ الْغَلَّةِ كَانَ لِوَلَدِهِ

ص: 737

بِالْإِرْثِ فَيَصِيرُ لِوَلَدِ الْمَيِّتِ سَهْمُهُ الَّذِي عَيَّنَهُ الْوَاقِفُ بِحُكْمِ تَعْيِينِهِ وَسَهْمُ وَلَدِهِ بِالْإِرْثِ كَمَا فِي الْغَرَرِ وَلَوْ قَالَ عَلَى وَلَدِي الْمَخْلُوقِينَ وَنَسْلِي يَدْخُلُ الْوَلَدُ الْحَادِثُ بِالنَّسْلِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ عَلَى وَلَدِي الْمَخْلُوقِينَ وَنَسْلِهِمْ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَلَوْ قَالَ عَلَى الْمُحْتَاجِينَ مِنْ وَلَدِي وَلَيْسَ لَهُ إلَّا وَلَدٌ وَاحِدٌ مُحْتَاجٌ كَانَ النِّصْفُ لَهُ وَالْآخَرُ لِلْفُقَرَاءِ وَلَوْ قَالَ أَرْضِي صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ عَلَى أَقَارِبِي أَوْ عَلَى قَرَابَتِي أَوْ عَلَى ذَوِي قَرَابَتِي قَالَ هِلَالٌ يَصِحُّ الْوَقْفُ وَلَا يُفَضَّلُ الذَّكَرُ عَلَى الْأُنْثَى وَلَا يَدْخُلُ فِيهِ وَالِدُ الْوَاقِفِ وَلَا جَدُّهُ وَلَا وَلَدُهُ.

وَفِي الزِّيَادَاتِ يَدْخُلُ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ.

وَفِي الْإِسْعَافِ وَلَوْ قَالَ عَلَى الذُّكُورِ مِنْ وَلَدِي وَعَلَى وَلَدِي الذُّكُورِ مِنْ نَسْلِي يَكُونُ عَلَى الذُّكُورِ مِنْ وَلَدِهِ لِصُلْبِهِ وَعَلَى أَوْلَادِهِمْ مِنْ الْبَنِينَ وَالْبَنَاتِ وَعَلَى وَلَدِ كُلِّ ذَكَرٍ مِنْ نَسْلِهِ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ وَلَدِ الذُّكُورِ أَوْ وَلَدِ الْإِنَاثِ وَلَا يَدْخُلُ فِيهِ الْأُنْثَى الصُّلْبِيَّةِ.

(وَصَحَّ وَقْفُ الْعَقَارِ) لِلنُّصُوصِ وَالْآثَارِ (وَكَذَا) صَحَّ وَقْفُ (الْمَنْقُولِ الْمُتَعَارَفِ وَقْفُهُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ) كَمَا صَحَّ وَقْفُ الْمَنْقُولِ مَقْصُودًا إذَا تَعَامَلَ النَّاسُ وَقْفَهُ (كَالْفَأْسِ وَالْمُرُو وَالْقَدُّومِ وَالْمِنْشَارِ وَالْجِنَازَةِ) بِالْكَسْرِ السَّرِيرِ (وَثِيَابِهَا) الَّتِي تُصْنَعُ مِنْ قِطْعَةِ سِتْرِ الْكَعْبَةِ وَنَحْوِهَا يُسْتَرُ بِهَا الْمَيِّتُ عَلَى الْجِنَازَةِ (وَالْقُدُورِ وَالْمَرَاجِلِ وَالْمَصَاحِفِ) جَمْعُ الْمُصْحَفِ.

وَفِي الْخُلَاصَةِ إذَا وَقَفَ مُصْحَفًا عَلَى أَهْلِ مَسْجِدٍ لِلْقِرَاءَةِ إنْ كَانُوا يُحْصَوْنَ جَازَ وَإِنْ وَقَفَ عَلَى الْمَسْجِدِ جَازَ وَيُقْرَأُ فِيهِ.

وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ فَلَا يَكُونُ مَقْصُورًا عَلَيْهِ (وَالْكُتُبِ) جَمْعُ الْكِتَابِ

ص: 738

(وَأَبُو يُوسُفَ مَعَهُ) أَيْ مَعَ مُحَمَّدٍ (فِي وَقْفِ السِّلَاحِ وَالْكُرَاعِ) وَالْخَيْلِ (وَالْإِبِلِ فِي سَبِيلِ اللَّه) وَمَا سِوَى الْكُرَاعِ وَالسِّلَاحِ لَا يَجُوزُ وَقْفُهُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لِأَنَّ الْقِيَاسَ إنَّمَا يُتْرَكُ بِالنَّصِّ، وَالنَّصُّ وَرَدَ فِيهِمَا فَيُقْتَصَرُ عَلَيْهِ (وَبِهِ) أَيْ يَقُولُ مُحَمَّدٌ (يُفْتِي) لِوُجُودِ التَّعَامُلِ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ وَاخْتَارَهُ أَكْثَرُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَمَا فِي الْإِسْعَافِ وَهُوَ قَوْلُ عَامَّةِ الْمَشَايِخِ كَمَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ لِأَنَّ الْقِيَاسَ قَدْ يُتْرَكُ بِالتَّعَامُلِ كَمَا فِي الِاسْتِصْنَاعِ بِخِلَافِ مَا لَا تَعَامُلَ فِيهِ كَالثِّيَابِ وَالْأَمْتِعَةِ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ وَقَدْ حَكَى فِي الْمُجْتَبَى الْخِلَافَ عَلَى خِلَافِ هَذَا الْمَنْقُولِ فَقِيلَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ بِجَوَازِهِ مُطْلَقًا جَرَى التَّعَارُفُ بِهِ أَوَّلًا وَقَوْلُ أَبِي يُوسُفَ إنْ جَرَى فِيهِ تَعَامُلٌ وَلَمَّا جَرَى التَّعَامُلُ فِي وَقْفِ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ فِي زَمَان زُفَرَ بَعْدَ تَجْوِيزِ صِحَّةِ وَقْفِهِمَا فِي رِوَايَةٍ دَخَلَتْ تَحْتَ قَوْلِ مُحَمَّدٍ الْمُفْتَى بِهِ فِي وَقْفِ كُلِّ مَنْقُولٍ فِيهِ تَعَامُلٌ كَمَا لَا يَخْفَى فَلَا يَحْتَاجُ عَلَى هَذَا إلَى تَخْصِيصِ الْقَوْلِ بِجَوَازِ وَقْفِهِمَا لِمَذْهَبِ زُفَرَ مِنْ رِوَايَةِ الْأَنْصَارِيِّ، وَقَدْ أَفْتَى صَاحِبُ الْبَحْرِ بِجَوَازِ وَقْفِهِمَا وَلَمْ يَحْكِ خِلَافًا كَمَا فِي الْمِنَحِ وَعَنْ زُفَرَ رَجُلٌ وَقَفَ الدَّرَاهِمَ أَوْ الطَّعَامَ أَوْ مَا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ قَالَ يَجُوزُ قِيلَ لَهُ وَكَيْفَ يَكُونُ، قَالَ يَدْفَعُ الدَّرَاهِمَ مُضَارَبَةً ثُمَّ يَتَصَدَّقُ بِفَضْلِهَا فِي الْوَجْهِ الَّذِي وَقَفَ عَلَيْهِ وَمَا يُوزَنُ وَيُكَالُ يُبَاعُ فَيُدْفَعُ ثَمَنُهُ بِضَاعَةً أَوْ مُضَارَبَةً كَالدَّرَاهِمِ قَالُوا عَلَى هَذَا الْقِيَاسِ، لَوْ قَالَ الْكُرُّ مِنْ الْحِنْطَةِ وَقْفٌ عَلَى شَرْطِ أَنْ يُفَرِّقَ لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ لَا بُدَّ لَهُمْ فَيَزْرَعُونَهَا لِأَنْفُسِهِمْ ثُمَّ يُؤْخَذُ مِنْهُمْ بَعْدَ الْإِدْرَاكِ قَدْرُ الْفَرْضِ لِغَيْرِهِمْ مِنْ الْفُقَرَاءِ أَبَدًا جَازَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَمِثْلُ هَذَا أَكْثَرُهُمْ فِي الرَّيِّ وَنَاحِيَةِ نَهَاوَنْدَ.

(وَكَذَا يَصِحُّ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَقْفُهُ) أَيْ وَقْفُ الْمَنْقُولِ (تَبَعًا كَمَنْ وَقَفَ ضَيْعَةً بِبَقَرِهَا وَأَكَرَتِهَا وَهُمْ) أَيْ الْأَكَرَةُ (عَبِيدُهُ) أَيْ عَبِيدُ الْوَاقِفِ (وَسَائِرِ آلَاتِ الْحِرَاثَةِ) وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَجُوزَ لِأَنَّ التَّأْبِيدَ مِنْ شَرْطِهِ، وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّهَا تَبَعٌ لِلْأَرْضِ فِي تَحْصِيلِ مَا هُوَ الْمَقْصُودُ وَكَمْ مِنْ شَيْءٍ يَثْبُتُ تَبَعًا وَلِهَذَا دَخَلَ فِي وَقْفِ الْأَرْضِ مَا كَانَ دَاخِلًا فِي الْبَيْعِ مِنْ الْبِنَاءِ وَالْأَشْجَارِ دُونَ الزَّرْعِ وَالثِّمَارِ وَمُحَمَّدٍ مَعَهُ فِيهِ وَأَمَّا لَوْ بَنَى عَلَى أَرْضٍ ثُمَّ وَقَفَ الْبِنَاءَ بِدُونِ الْأَرْضِ إنْ كَانَتْ الْأَرْضُ مَمْلُوكَةً فَلَا يَصِحُّ وَإِنْ مَوْقُوفَةً عَلَى مَا عَيَّنَ الْبِنَاءَ لَهُ جَازَ إجْمَاعًا وَإِنْ لِجِهَةٍ أُخْرَى فَمُخْتَلِفٌ وَالْمَعْمُولُ بِهِ الْآنَ الْجَوَازُ، وَكَذَا حُكْمُ وَقْفِ الْأَشْجَارِ.

وَفِي الْمِنَحِ الْمُتَعَارَفُ فِي دِيَارِنَا وَقْفُ الْبِنَاءِ بِدُونِ الْأَرْضِ وَكَذَا وَقْفُ الْأَشْجَارِ بِدُونِهَا فَيَتَعَيَّنُ الْإِفْتَاءُ بِصِحَّتِهِ لِأَنَّهُ مَنْقُولٌ فِيهِ التَّعَامُلُ انْتَهَى وَالْمُرَادُ بِالتَّعَامُلِ تَعَامُلِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَالْمُجْتَهِدِينَ مِنْ أَئِمَّةِ الدِّينِ رِضْوَانُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِمْ وَعَلَيْنَا أَجْمَعِينَ لَا تَعَارُفِ الْعَوَامّ كَمَا قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ فَعَلَى هَذَا مَا قَالَ صَاحِبُ الْمِنَحِ مِنْ أَنَّ الْمُتَعَارَفَ إلَى قَوْلِهِ لِأَنَّهُ مَنْقُولٌ فِيهِ تَعَامُلٌ لَيْسَ بِمُعْتَمَدٍ لَكِنْ فِي الْمُحِيطِ وَغَيْرِهِ رَجُلٌ وَقَفَ بَقَرَةً عَلَى رِبَاطٍ عَلَى أَنَّ مَا يَخْرُجُ مِنْ لَبَنِهَا

ص: 739

وَسَمْنِهَا يُعْطَى لِأَبْنَاءِ السَّبِيلِ فَإِنْ كَانَ فِي مَوْضِعٍ يَغْلِبُ ذَلِكَ فِي أَوْقَافِهِ رَجَوْت أَنْ يَكُونَ جَائِزًا وَمِنْ الْمَشَايِخِ مَنْ قَالَهُ بِالْجَوَازِ مُطْلَقًا قَالُوا لِأَنَّهُ جَرَى بِذَلِكَ التَّعَارُفُ فِي دِيَارِ الْمُسْلِمِينَ انْتَهَى هَذَا يُشْعِرُ بِأَنَّ الْمُرَادَ مُطْلَقُ التَّعَارُفِ لَا مَا قَالَهُ الْبَعْضُ تَدَبَّرْ.

(وَإِذَا صَحَّ الْوَقْفُ) أَيْ إذَا لَزِمَ الْوَقْفُ عَلَى حَسَبِ الِاخْتِلَافِ فِي سَبَبِ اللُّزُومِ (فَلَا يُمْلَكُ) مَبْنِيٌّ لِلْمَفْعُولِ أَيْ لَا يَكُونُ الْوَقْفُ مَمْلُوكًا لِأَحَدٍ أَصْلًا (وَلَا يُمَلَّكُ) مَبْنِيٌّ لِلْمَفْعُولِ مِنْ التَّفْعِيلِ أَيْ لَا يَقْبَلُ التَّمْلِيكَ لِغَيْرِهِ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ (إلَّا أَنَّهُ يَجُوزُ قِسْمَةُ الْمُشَاعِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ) يَعْنِي إذَا كَانَ الْوَقْفُ مُشَاعًا وَطَلَبَ الشَّرِيكُ الْقِسْمَةَ يَصِحُّ مُقَاسَمَتُهُ عِنْدَهُ وَهُوَ قَوْلُ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ لِأَنَّ الْقِسْمَةَ تَمْيِيزٌ وَإِفْرَازٌ غَايَةُ مَا فِي الْبَابِ أَنَّ الْغَالِبَ فِي غَيْرِ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ مَعْنَى الْمُبَادَلَةِ إلَّا أَنَّهُ جَعَلَ فِي قِسْمَةِ الْوَقْفِ مَعْنَى الْإِفْرَازِ غَالِبًا نَظَرًا لِلْوَقْفِ فَلَمْ يَجْعَلْهَا فِي مَعْنَى الْبَيْعِ وَالتَّمْلِيكِ خِلَافًا لَهُمَا لِأَنَّ فِي الْقِسْمَةِ مَعْنَى الْبَيْعِ وَالتَّمْلِيكِ فِي غَيْرِ الْمِثْلِيَّاتِ وَهُوَ فِي الْوَقْفِ مُمْتَنِعٌ.

وَفِي الْإِسْعَافِ وَلَوْ اسْتَحَقَّ نِصْفَ مَا وَقَفَهُ وَقُضِيَ بِهِ لِلْمُسْتَحِقِّ يَسْتَمِرُّ الْبَاقِي وَقْفًا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ.

وَفِي التَّنْوِيرِ أَطْلَقَ الْقَاضِي بَيْعَ الْوَقْفِ الْغَيْرِ الْمُسَجِّلِ لِوَارِثِ الْوَاقِفِ فَبَاعَ صَحَّ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْهُ يَكُونُ حُكْمًا بِبُطْلَانِ الْوَقْفِ فَيَجُوزُ بَيْعُهُ وَلَوْ أَطْلَقَ لِغَيْرِ الْوَارِثِ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ لِأَنَّ الْوَقْفَ إذَا بَطَل عَادَ إلَى مِلْكِ وَارِثِ الْوَاقِفِ وَبَيْعُ مَالِ الْغَيْرِ لَا يَجُوزُ بِغَيْرِ طَرِيقٍ

ص: 740

شَرْعِيٍّ (وَيَبْدَأُ مِنْ ارْتِفَاعِ الْوَقْفِ) أَيْ مِنْ غَلَّتِهِ (بِعِمَارَتِهِ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْهَا الْوَاقِفُ) لِأَنَّ قَصْدَ الْوَاقِفِ صَرْفُ الْغَلَّةِ مُؤَبَّدًا وَهَذَا إنَّمَا يَحْصُلُ بِالْإِصْلَاحِ وَالْعِمَارَةِ فَيَثْبُتُ شَرْطُ الْعِمَارَةِ اقْتِضَاءً وَالثَّابِتُ بِهِ كَالثَّابِتِ نَصًّا وَفِيهِ إشْعَارٌ بِأَنَّهُ لَا يَسْتَدِينُ الْمُتَوَلِّي إذَا لَمْ يَكُنْ فِي يَدِهِ مَا يُعَمِّرُهُ إلَّا بِأَمْرِ الْقَاضِي.

وَفِي الْبَحْرِ وَيَسْتَدِينُ لِلْإِمَامِ وَالْخَطِيبِ وَالْمُؤَذِّنِ بِإِذْنِ الْقَاضِي لِضَرُورَةِ مَصَالِحِ الْمَسْجِدِ، وَكَذَا لِلْحَصِيرِ وَالزَّيْتِ وَلَوْ ادَّعَى الْمُتَوَلِّي أَنَّهُ اسْتَدَانَ بِإِذْنِ الْقَاضِي هَلْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ بِلَا بَيِّنَةٍ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ وَإِنْ كَانَ مَقْبُولَ الْقَوْلِ لِمَا أَنَّهُ يُرِيدُ الرُّجُوعَ فِي الْغَلَّةِ.

(إنْ وَقَفَ عَلَى الْفُقَرَاءِ) فَلَوْ فَضَلَ عَنْ الْعِمَارَةِ صُرِفَ أَوَّلًا إلَى وَلَدِهِ الْفَقِيرِ ثُمَّ إلَى قَرَابَتِهِ ثُمَّ إلَى مَوَالِيهِ ثُمَّ إلَى جِيرَانِهِ ثُمَّ إلَى أَهْلِ مِصْرِهِ مَنْ كَانَ أَقْرَبَ إلَى الْوَاقِفِ مَنْزِلًا.

وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْإِسْكَافُ

ص: 741

لَا يُعْطِي لِأَحَدٍ مِنْ أَقْرِبَائِهِ شَيْئًا كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ.

(وَإِنْ عَلَى) جَمْعٍ أَوْ وَاحِدٍ (مُعَيَّنٍ) وَآخِرُهُ لِلْفُقَرَاءِ (فَعَلَيْهِ) أَيْ فَالْعِمَارَةُ عَلَى الْمُعَيَّنِ (فَإِنْ امْتَنَعَ) الْمُعَيَّنُ عَنْ الْعِمَارَةِ (أَوْ كَانَ فَقِيرًا) لَا يَقْدِرُ عَلَى الْعِمَارَةِ بِمَالِهِ (آجَرَهُ الْحَاكِمُ) أَيْ الْقَاضِي أَوْ الْقَيِّمُ بِإِذْنِهِ اسْتِحْسَانًا صِيَانَةً لِلْوَقْفِ وَفِيهِ إشْعَارٌ بِأَنَّ الْوَاقِفَ وَمَنْ لَهُ السُّكْنَى لَا يُؤَجِّرُهُ لِأَنَّهُ غَيْرُ نَاظِرٍ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ (وَعَمَرَهُ) مِنْ الثُّلَاثِيِّ مِنْ الْعِمَارَةِ لَا مِنْ التَّعْمِيرِ (مِنْ أُجْرَتِهِ) بِقَدْرِ مَا يَبْقَى عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي وَقَفَهَا الْوَاقِفُ فَلَا يَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ إلَّا بِرِضَا ذَلِكَ الْمُعَيَّنِ وَكَذَا إنْ كَانَ وَقْفًا عَلَى الْفُقَرَاءِ لَا يَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ عَلَى الْأَصَحُّ وَلَا يَجُوزُ صَرْفُ غَلَّةٍ مُسْتَحَقَّةٍ لَهُ إلَى جِهَةٍ غَيْرِ مُسْتَحَقَّةٍ إلَّا بِرِضَاهُ (ثُمَّ) أَيْ بَعْدَ الْعِمَارَةِ (رَدَّهُ) أَيْ الْبَاقِي (إلَيْهِ) أَيْ إلَى الْمُعَيَّنِ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ رِعَايَةً لِحَقِّ الْوَاقِفِ وَحَقِّ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ وَلَا يُجْبَرُ الْمُمْتَنِعُ عَلَى الْعِمَارَةِ لِمَا فِيهَا مِنْ إتْلَافِ مَالِهِ فَأَشْبَهَ امْتِنَاعَ صَاحِبِ

ص: 742

الْبَذْرِ فِي الْمَزْرَعَةِ.

(وَنَقْضُ الْوَقْفِ يُصْرَفُ) أَيْ يَصْرِفُهُ الْحَاكِمُ (إلَى عِمَارَتِهِ) أَيْ الْوَقْفِ (إنْ احْتَاجَ) إلَى الْعِمَارَةِ بِالْفِعْلِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَحْتَجْ إلَى الْعِمَارَةِ بِالْفِعْلِ (حُفِظَ) النَّقْضُ (إلَى وَقْتِ الْحَاجَةِ) إلَى الْعِمَارَةِ فَيُصْرَفُ إلَيْهَا.

(وَإِنْ تَعَذَّرَ صَرْفُ عَيْنِهِ) أَيْ عَيْنِ النَّقْضِ إلَيْهَا بِأَنْ لَا يَصْلُحَ (يُبَاعُ) أَيْ يَبِيعُهُ نَحْوُ الْمُتَوَلِّي النَّقْضَ (وَيَصْرِفُ ثَمَنَهُ إلَيْهَا) وَقْتَ الْحَاجَةِ لِأَنَّهُ بَدَلُ النَّقْضِ (وَلَا يُقْسَمُ) النَّقْضُ (بَيْنَ مُسْتَحَقِّي الْوَقْفِ) لِأَنَّهُ جُزْءٌ مِنْ الْعَيْنِ وَحَقُّهُمْ فِي الْمَنْفَعَةِ وَالْعَيْنُ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا يُصْرَفُ إلَيْهِمْ.

ص: 743