الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَهِيَ فَرِيضَةٌ مُحْكَمَةٌ لَا يَسَعُ تَرْكُهَا وَيَكْفُرُ جَاحِدُهَا ثَبَتَتْ فَرْضِيَّتُهَا بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ.
وَقَالَ مُحَمَّدٌ: لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ مَنْ لَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهُ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى الْفَوْرِ كَمَا قَالَ الْكَرْخِيُّ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَذَكَرَ أَبُو شُجَاعٍ عَنْ أَصْحَابِنَا أَنَّهَا عَلَى التَّرَاخِي وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ أَبِي يُوسُفَ وَمَعْنَى يَجِبُ عَلَى الْفَوْرِ أَنَّهُ يَجِبُ تَعْجِيلُ الْفِعْلِ فِي أَوَّلِ أَوْقَاتِ الْإِمْكَانِ وَمَعْنَى يَجِبُ عَلَى التَّرَاخِي أَنَّهُ يَجُوزُ تَأْخِيرُهُ عَنْ أَوَّلِ أَوْقَاتِ الْإِمْكَانِ لَا أَنَّهُ يَجِبُ تَأْخِيرُهُ عَنْهُ بِحَيْثُ لَوْ أَتَى بِهِ فِيهِ لَا يُعْتَدُّ بِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ هَذَا مَذْهَبًا لِأَحَدٍ كَمَا فِي الشُّمُنِّيِّ وَفِي الشَّرْعِ (هِيَ) أَيْ الزَّكَاةُ (تَمْلِيكُ جُزْءٍ مِنْ الْمَالِ) أَيْ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ جُزْءٌ فَخَرَّجَ الْكَفَّارَةَ (مُعَيَّنٍ) صِفَةُ جُزْءٍ (شَرْعًا مِنْ فَقِيرٍ) مُتَعَلِّقٌ بِالتَّمْلِيكِ (مُسْلِمٍ غَيْرِ هَاشِمِيٍّ) لِشَرَفِهِمْ (وَلَا مَوْلَاهُ) فَلَا يَجُوزُ تَمْلِيكُهُ مِنْ الْغَنِيِّ وَالْكَافِرِ وَالْهَاشِمِيِّ وَمَوْلَاهُ عِنْدَ الْعِلْمِ بِحَالِهِمْ كَمَا سَيَأْتِي كَمَا قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ.
وَفِي الْكَنْزِ هِيَ تَمْلِيكُ الْمَالِ مِنْ فَقِيرٍ مُسْلِمٍ غَيْرِ هَاشِمِيٍّ إلَى آخِرِهِ أَقُولُ هَذَا التَّعْرِيفُ يَتَنَاوَلُ مُطْلَقَ الصَّدَقَةِ وَلَا مُخَصِّصَ لَهُ بِالزَّكَاةِ بِخِلَافِ مَا اُخْتِيرَ هَاهُنَا فَإِنَّ قَوْلَهُ عَيَّنَهُ الشَّارِعُ يُفِيدُ التَّخْصِيصَ إذْ لَا تَعْيِينَ فِي الصَّدَقَةِ انْتَهَى لَكِنْ فِيهِ كَلَامٌ لِأَنَّ صَاحِبَ الْكَنْزِ قَيَّدَهُ بِقَوْلِهِ غَيْرِ هَاشِمِيٍّ فَتَخْرُجُ بِهِ الصَّدَقَةُ فَلَا وَجْهَ لِقَوْلِهِ وَلَا مُخَصِّصَ لَهُ بِالزَّكَاةِ أَوْ نَقُولُ الْمُرَادُ مِنْ الْمَالِ الْمَالُ الَّذِي أَوْجَبَهُ الشَّرْعُ وَعَيَّنَهُ فَيَكُونُ اللَّامُ لِلْعَهْدِ عَلَى مَا هُوَ الْمَفْهُومُ تَدَبَّرْ (مَعَ قَطْعِ الْمَنْفَعَةِ عَنْ الْمُمَلِّكِ) بِكَسْرِ اللَّامِ وَهُوَ الدَّافِعُ (مِنْ كُلِّ وَجْهٍ) احْتَرَزَ بِهِ عَنْ الدَّفْعِ إلَى فُرُوعِهِ وَإِنْ سَفَلُوا وَإِلَى أُصُولِهِ وَإِنْ عَلَوْا وَإِلَى مُكَاتَبِهِ وَدَفْعِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ إلَى الْآخَرِ كَمَا سَيَأْتِي (لِلَّهِ تَعَالَى) مُتَعَلِّقٌ بِالتَّمْلِيكِ لِأَنَّ الزَّكَاةَ عِبَادَةٌ فَلَا بُدَّ فِيهَا مِنْ الْإِخْلَاصِ قَالَ صَاحِبُ الْفَرَائِدِ: وَهَذَا الْقَيْدُ لَا بُدَّ مِنْهُ فِي جَمِيعِ الْعِبَادَاتِ غَيْرُ مُخْتَصٍّ بِهَا فَكَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَذْكُرَهُ فِي جَمِيعِهَا اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ ذُكِرَ هَاهُنَا لِغَلَبَةِ الْأَغْرَاضِ فِيهَا لَكِنَّهُ بَعِيدٌ انْتَهَى، وَفِيهِ كَلَامٌ لِأَنَّ تَرْكَ هَذَا الْقَيْدِ فِي سَائِرِ الْعِبَادَاتِ وَقَعَ اعْتِمَادًا لِعَدَمِ الْمُجَانِسِ وَكَوْنُهُ لِلَّهِ تَعَالَى مَعْلُومٌ فَلَا حَاجَةَ لِلْقَيْدِ بِخِلَافِ الزَّكَاةِ فَإِنَّ لَهَا مُجَانِسًا مِنْ غَيْرِهَا كَالْهِبَةِ فَلَا بُدَّ مِنْهُ تَأَمَّلْ.
[شَرْطُ وُجُوبِ الزَّكَاة]
(وَشَرْطُ وُجُوبِهَا) وَإِنَّمَا وَصَفَهَا بِالْوُجُوبِ دُونَ الْفَرْضِيَّةِ لِأَنَّ بَعْضَ شَرَائِطِهَا ثَبَتَ بِطَرِيقِ الْآحَادِ وَإِنْ كَانَ أَصْلُهَا ثَابِتًا بِدَلِيلٍ قَطْعِيٍّ وَمَنْ غَفَلَ عَنْ هَذَا قَالَ: وَالْمُرَادُ بِالْوَاجِبِ الْفَرْضُ لِأَنَّهُ لَا شُبْهَةَ فِيهِ كَمَا فِي الْإِصْلَاحِ (الْعَقْلُ وَالْبُلُوغُ) إذْ لَا تَكْلِيفَ بِدُونِهَا (وَالْإِسْلَامُ) لِأَنَّهُ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الْعِبَادَاتِ (وَالْحُرِّيَّةُ) لِيُحَقِّقَ التَّمْلِيكَ لِأَنَّ الرَّقِيقَ لَا يَمْلِكُ لِيُمَلَّكَ وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْحُرِّيَّةَ وَالْإِسْلَامَ كَمَا هُوَ شَرْطُ الْوُجُوبِ فَهُوَ شَرْطُ الْبَقَاءِ أَيْضًا حَتَّى لَوْ ارْتَدَّ عِيَاذًا بِاَللَّهِ تَعَالَى سَقَطَتْ الزَّكَاةُ الْوَاجِبَةُ عَنْهُ كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ (وَمَلْكُ نِصَابٍ) عَدَّهُ شَرْطًا مُوَافَقَةً لِلْكَنْزِ وَإِنْ عُدَّ فِي الْكُتُبِ الْأُصُولِيَّةِ سَبَبًا وَالنِّصَابُ فِي اللُّغَةِ الْأَصْلُ وَفِي الشَّرِيعَةِ مَا لَا تَجِبُ فِيمَا دُونَهُ زَكَاةٌ مِنْ الْمَالِ وَفِيهِ
إشْكَالٌ فَإِنَّهُ لَمْ يُصَدِّقْ عَلَى مَا فَوْقَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ مَثَلًا وَالْمُتَبَادِرُ أَنْ يَكُونَ النِّصَابُ مَالًا حَلَالًا فَإِنْ كَانَ حَرَامًا وَكَانَ لَهُ خَصْمٌ حَاضِرٌ فَوَاجِبُ الرَّدِّ وَإِلَّا فَوَاجِبُ التَّصَدُّقِ إلَى الْفَقِيرِ وَلَا يَحِلُّ لَهُ مِنْهُ شَيْءٌ فَلَا زَكَاةَ فِي الْمَغْصُوبِ وَالْمَمْلُوكِ شِرَاءً فَاسِدًا كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ ثُمَّ النِّصَابُ إنَّمَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ إذَا تَحَقَّقَ فِيهِ أَوْصَافٌ أَرْبَعَةٌ أَشَارَ إلَى الْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ (حَوْلِيٍّ) وَهُوَ أَنْ يَتِمَّ الْحَوْلُ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي مِلْكِهِ لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «لَا زَكَاةَ فِي مَالٍ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ» سُمِّيَ حَوْلًا لِأَنَّ الْأَحْوَالَ تُحَوَّلُ فِيهِ وَإِلَى الثَّانِي بِقَوْلِهِ (فَارِغٍ) صِفَةُ نِصَابٍ (عَنْ الدَّيْنِ) وَالْمُرَادُ دَيْنٌ لَهُ مُطَالَبٌ مِنْ جِهَةِ الْعِبَادِ سَوَاءٌ كَانَ الدَّيْنُ لَهُمْ أَوْ لِلَّهِ تَعَالَى وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْمُطَالَبَةُ بِالْفِعْلِ أَوْ بَعْدَ زَمَانٍ فَيَنْتَظِمُ الدَّيْنُ الْمُؤَجَّلُ وَلَوْ صَدَاقَ زَوْجَتِهِ الْمُؤَجَّلَ إلَى الطَّلَاقِ أَوْ الْمَوْتِ وَقِيلَ: لَا يُمْنَعُ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُطَالَبٍ بِهِ عَادَةً بِخِلَافِ الْمُعَجَّلِ وَقِيلَ: إنْ كَانَ الزَّوْجُ عَلَى عَزْمِ الْأَدَاءِ مُنِعَ وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّهُ يُعَدُّ دَيْنًا وَأَمَّا الدَّيْنُ الَّذِي لَا مُطَالِبَ لَهُ مِنْ جِهَةِ الْعِبَادِ كَالنَّذْرِ وَصَدَقَةِ الْفِطْرِ وَنَحْوِهِمَا فَلَا يُمْنَعُ لِأَنَّهُ لَا يُطَالَبُ بِهَا فِي الدُّنْيَا فَصَارَ كَالْمَعْدُومِ فِي أَحْكَامِهَا وَدَيْنُ الزَّكَاةِ يُمْنَعُ فِي السَّائِمَةِ وَكَذَا فِي غَيْرِهَا عِنْدَ الطَّرَفَيْنِ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ فِي الْعَيْنِ بِأَنْ كَانَ قَائِمًا أَوْ فِي الذِّمَّةِ بِأَنْ كَانَ مُسْتَهْلَكًا وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ فِي الْعَيْنِ يُمْنَعُ لَا فِي غَيْرِهِ وَعِنْدَ زُفَرَ لَا يُمْنَعُ أَصْلًا وَإِلَى الثَّالِثِ بِقَوْلِهِ.
(وَ) فَارِغٌ عَنْ (حَاجَتِهِ الْأَصْلِيَّةِ) أَيْ عَمَّا يَدْفَعُ عَنْهُ الْهَلَاكَ تَحْقِيقًا أَوْ تَقْدِيرًا كَطَعَامِهِ وَطَعَامِ أَهْلِهِ وَكِسْوَتِهِمَا وَالْمَسْكَنِ وَالْخَادِمِ وَالْمَرْكَبِ وَآلَةِ الْحِرَفِ لِأَهْلِهَا وَكُتُبِ الْعِلْمِ لِأَهْلِهَا وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا لَا بُدَّ مِنْهُ فِي مَعَاشِهِ فَإِنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ لَيْسَتْ بِنَامِيَةٍ فَلَا يَجِبُ فِيهَا شَيْءٌ وَإِلَى الرَّابِعِ بِقَوْلِهِ (نَامٍ) صِفَةٌ ثَانِيَةٌ لِقَوْلِهِ نِصَابٍ.
(وَلَوْ تَقْدِيرًا) النَّمَاءُ إمَّا تَحْقِيقًا يَكُونُ بِالتَّوَالُدِ وَالتَّنَاسُلِ وَالتِّجَارَاتِ أَوْ تَقْدِيرِيٌّ يَكُونُ بِالتَّمَكُّنِ مِنْ الِاسْتِنْمَاءِ بِأَنْ يَكُونَ فِي يَدِهِ أَوْ يَدِ نَائِبِهِ لِأَنَّ السَّبَبَ هُوَ الْمَالُ النَّامِي فَلَا بُدَّ مِنْهُ تَحْقِيقًا أَوْ تَقْدِيرًا فَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ الِاسْتِنْمَاءِ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ لِفَقْدِ شَرْطِهِ كَمَا فِي الْمِنَحِ (مِلْكًا تَامًّا) بِأَنْ لَا يَكُونَ يَدًا فَقَطْ كَمَا فِي مَالِ الْمُكَاتَبِ فَإِنَّهُ مِلْكُ الْمَوْلَى حَقِيقَةً كَمَا فِي الدُّرَرِ وَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ احْتَرَزَ عَنْ مَالِ الْمُكَاتَبِ لَكِنْ خَرَجَ بِالْحُرِّيَّةِ فَيَخْرُجُ مَرَّتَيْنِ وَكَذَا يَخْرُجُ بِقَوْلِهِ مِلْكًا الرِّقُّ لِأَنَّ الرَّقِيقَ لَا يَمْلِكُ وَلَوْ تَرَكَ الْحُرِّيَّةَ لَكَانَ أَوْجَزَ وَأَوْلَى.
(فَلَا تَجِبُ) تَفْرِيعٌ عَلَى الشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ (عَلَى مَجْنُونٍ) لَمْ يُفِقْ يَوْمًا أَيْ جُزْءًا مِنْ الْحَوْلِ حَتَّى إذَا أَفَاقَ يَوْمًا مِنْ أَوَّلِهِ إلَى آخِرِهِ تَجِبُ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ وَهَذَا فِي الْجُنُونِ الْعَارِضِ بَعْدَ الْبُلُوغِ أَمَّا مَنْ بَلَغَ مَجْنُونًا فَعِنْدَ الْإِمَامِ يُعْتَبَرُ ابْتِدَاءُ الْحَوْلِ مِنْ وَقْتِ الْإِفَاقَةِ (وَلَا صَبِيٍّ) خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ فِيهِمَا.
(وَلَا مُكَاتَبٍ) لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ لَيْسَ لَهُ مِلْكٌ تَامٌّ.
(وَلَا مَدْيُونٍ مُطَالَبٍ) وَلَوْ بِالْجَبْرِ وَالْحَبْسِ طَلَبًا وَاقِعًا (مِنْ الْعِبَادِ) وَهُوَ إمَّا الْإِمَامُ فِي الْأَمْوَالِ الظَّاهِرَةِ أَيْ السَّوَائِمِ أَوْ الْمُلَّاكُ
فِي الْأَمْوَالِ الْبَاطِنَةِ فَإِنَّ الْمُلَّاكَ نُوَّابُهُ لِأَنَّ حَقَّ الْأَخْذِ كَانَ لِلْإِمَامِ فِي الْأَمْوَالِ الظَّاهِرَةِ وَالْبَاطِنَةِ إلَى زَمَنِ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فَفَوَّضَ الْأَمْوَالَ الْبَاطِنَةَ إلَى أَرْبَابِهَا خَوْفًا عَلَيْهِمْ مِنْ السُّعَاةِ السُّوءِ أَوْ الدَّيْنِ فِي دَيْنِ الْعَبْدِ لِأَنَّ الْمَالَ مَعَ الدَّيْنِ مَشْغُولٌ بِالْحَاجَةِ الْأَصْلِيَّةِ وَهِيَ رَفْعُ الْحَبْسِ عَنْ الْمَدْيُونِ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ (فِي قَدْرِ دَيْنِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ فَلَا تَجِبُ فَإِنَّهُ إذَا كَانَ لَهُ أَرْبَعُمِائَةِ دِرْهَمٍ مَثَلًا وَعَلَيْهِ دَيْنٌ كَذَلِكَ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ وَلَوْ كَانَ دَيْنُهُ مِائَتَيْنِ تَجِبُ زَكَاةُ مِائَتَيْنِ.
(وَلَا فِي مَالِ ضِمَارٍ) بِالْكَسْرِ مَخْفِيٍّ وَشَرْعًا مَالٌ زَائِلُ الْيَدِ غَيْرِ مَرْجُوِّ الْوُصُولِ غَالِبًا وَإِنَّمَا لَا تَجِبُ الزَّكَاةُ عِنْدَهُمْ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْمِلْكِ وَالنَّمَاءِ فِيهِ مَفْقُودٌ خِلَافًا لِزُفَرَ وَالشَّافِعِيِّ حَيْثُ قَالَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ لِلسِّنِينَ الْمَاضِيَةِ إذَا وَصَلَتْ يَدُهُ إلَيْهِ لِأَنَّ السَّبَبَ قَدْ تَحَقَّقَ وَفَوَاتَ الْيَدِ غَيْرُ مُخِلٍّ بِالْوُجُوبِ كَمَالِ ابْنِ السَّبِيلِ وَالْحُجَّةُ عَلَيْهِمَا قَوْلُ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لَا زَكَاةَ فِي مَالِ الضِّمَارِ وَأَمَّا ابْنُ السَّبِيلِ فَقَادِرٌ بِنَائِبِهِ.
(وَهُوَ الْمَفْقُودُ) أَيْ كَعَبْدٍ مَفْقُودٍ وَآبِقٍ وَضَالٍّ وَجَدَهُ بَعْدَ مُضِيِّ الْحَوْلِ (وَالسَّاقِطُ فِي الْبَحْرِ) ثُمَّ اسْتَخْرَجَهُ بَعْدَ مُضِيِّ الْحَوْلِ (وَالْمَغْصُوبُ) الَّذِي (لَا بَيِّنَةَ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى مَنْ غَصَبَهُ (وَمَدْفُونٌ فِي بَرِّيَّةٍ نَسِيَ مَكَانَهُ) ثُمَّ تَذَكَّرَ بَعْدَهُ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ قَالَ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ: لَوْ دَفَنَ مَالَهُ ثُمَّ نَسِيَ مَكَانَهُ وَتَذَكَّرَ بَعْدَ مُضِيِّ الْحَوْلِ فَإِنَّهُ يَنْظُرُ إنْ دَفَنَهُ فِي حِرْزِهِ كَالْبَيْتِ وَالْحَانُوتِ تَجِبُ وَإِلَّا فَلَا.
(وَمَا أُخِذَ مُصَادَرَةً) أَيْ مَالٌ أَخَذَهُ السُّلْطَانُ أَوْ غَيْرُهُ ظُلْمًا وَوَصَلَ إلَيْهِ بَعْدَهُ (وَدَيْنٌ كَانَ قَدْ جَحَدَ) الْمَدْيُونُ سِنِينَ عَلَانِيَةً لَا سِرًّا (وَلَا بَيِّنَةَ عَلَيْهِ) ثُمَّ أَقَرَّ بَعْدَهُ عِنْدَ قَوْمٍ وَفِي الْبَحْرِ فَجَمِيعُ مَا ذُكِرَ مِنْ جُمْلَةِ الْمَالِ الضِّمَارِ (بِخِلَافِ دَيْنٍ عَلَى مُقِرٍّ مَلِيٍّ) أَيْ غَنِيٍّ أَوْ مُعْسِرٍ لِأَنَّ الدَّيْنَ عَلَى الْمُعْسِرِ لَيْسَ كَالْهَالِكِ لِإِمْكَانِ الْوُصُولِ بِوَاسِطَةِ التَّحْصِيلِ.
(أَوْ مُفَلَّسٍ) بِتَشْدِيدِ اللَّامِ وَفَتْحِهَا مِنْ فَلَّسَهُ الْقَاضِي أَيْ نَادَى فِي النَّاسِ بِأَنَّهُ مُفْلِسٌ لِأَنَّ التَّفْلِيسَ غَيْرُ صَحِيحٍ عِنْدَ الْإِمَامِ فَكَانَ وُجُودُهُ كَعَدَمِهِ لِأَنَّ الْمَالَ غَادٍ وَرَائِحٌ فَلَا يَكُونُ كَالْهَالِكِ (أَوْ جَاحِدٍ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ) هَذَا عَلَى قَوْلِ أَكْثَرِ الْمَشَايِخِ وَعَنْ مُحَمَّدٍ لَا تَجِبُ الزَّكَاةُ إذْ لَيْسَ كُلُّ قَاضٍ يَعْدِلُ وَلَا كُلُّ بَيِّنَةٍ تَعْدِلُ.
وَقَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ هُوَ الصَّحِيحُ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَالتُّحْفَةِ (أَوْ عَلِمَ بِهِ قَاضٍ) لَكِنَّ الْمُفْتَى بِهِ عَدَمُ الْقَضَاءِ بِعِلْمِ الْقَاضِي الْآنَ (خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ فِي الْمُفَلَّسِ) لِتَحَقُّقِ الْإِفْلَاسِ بِالتَّفْلِيسِ عِنْدَهُ وَأَبُو يُوسُفَ مَعَ مُحَمَّدٍ فِي تَحَقُّقِ الْإِفْلَاسِ حَتَّى تَسْقُطَ الْمُطَالَبَةُ إلَى وَقْتِ الْيَسَارِ وَمَعَ الْإِمَامِ فِي حُكْمِ الزَّكَاةِ فَتَجِبُ لِمَا مَضَى إذَا قَبَضَ عِنْدَهُمَا رِعَايَةً لِجَانِبِ الْفُقَرَاءِ كَمَا فِي الْعِنَايَةِ وَغَيْرِهَا (وَبِخِلَافِ مَا دَفَنَ فِي الْبَيْتِ وَنَسِيَ مَكَانَهُ) لِإِمْكَانِ التَّوَصُّلِ إلَيْهِ بِحَفْرِهِ وَالْمُرَادُ بِالْبَيْتِ مَا يَكُونُ فِي حِرْزِهِ كَمَا بَيَّنَ آنِفًا وَلَوْ قَالَ فِي الْحِرْزِ لَكَانَ أَوْلَى.
(وَفِي الْمَدْفُونِ فِي الْأَرْضِ) الْمَمْلُوكَةِ (أَوْ الْكَرْمِ اخْتِلَافُ) الْمَشَايِخِ وَجْهُ مَنْ قَالَ