الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فَائِدَةٌ: إذا فَرَغَ مُتَمَتِّعٌ ثُمَّ عَلِمَ أن أَحَدَ طَوافَيه بِلا طَهَارَةٍ وَجَهِلَه، لَزِمَهُ الأَشَدُّ، وهو جَعْلُهُ للعُمْرَةِ، فلا يُحِلُّ بالحَلْقِ، وعليه لَهُ دَمٌ ويصيرُ قَارِنًا، وَيُجْزِئُهُ الطَّوافُ لِلحَجِّ عن النُّسُكَيْنِ، ويُعِيدُ السَّعْيَ، وإن جَعَلَهُ مِن الحَجِّ لَزِمَهُ طَوافُه وَسَعْيُهُ وَدَمٌ.
وإن كانَ وَطِئَ بَعْدَ حِلِّه من عُمْرَتهِ لم يَصِحَّا، وَتَحَلَّلَ من عمرتهِ الفَاسِدَةِ بطوافِهِ الذي نَواهُ لِلحَجِّ، وَلَزِمَهُ دَمٌ لِحَلْقِهِ، وَدَمٌ لِوَطْئِهِ في عُمْرَتِهِ.
تَنْبِيهٌ: جُمْلَةُ شُروطِ صِحَّةِ الطَّوافِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ:
الإسلامُ، والعَقْلُ، والتَّمْيِيزُ، والنِّيَّةُ، وَسَتْرُ العَوْرَةِ، وَطَهَارَةُ الحَدَث والخَبَثِ، وَتكْمِيلُ السَّبْعِ، وَجَعْلُ البَيْتِ عن يسارِهِ، والطَّوافُ بجميعِه، وطوافه ماشِيًا مع القُدْرَةِ، والمُوالاةُ بَينَهُ، وأن يَطُوفَ دَاخِلَ المَسْجِدِ، وأن يبتدِئَ من الحَجَرِ الأَسود فيُحَاذِيَه.
وسُنَنُهُ عَشْرٌ:
اسْتِلامُ الرُّكْنِ وتقبيلُهُ أو ما يقومُ مَقَامَهُ، واستلامُ الرُّكْنِ اليَمَاني، والاضْطِباعُ، والرَّمَلُ في موضِعِهِ، والمشيُ في موضِعِه، والدُّعَاءُ، والذِّكْرُ، والدُّنُوُّ مِنَ البَيْتِ، وَرَكْعَتا الطَّوافِ.
فَصْلٌ
ثُمَّ يَسْتَلِمُ الحَجَر وَيَخْرُجُ للسَّعْيِ مِنْ بَابِ الصَّفا، فيَرْقَى الصَّفا نَدْبًا، حَتَّى يَرى البَيْتَ إن أمْكَنَهُ فَيَسْتَقْبِلُهُ ويُكَبِّرُ ثلاثًا وَيَقُولُ:
"الحَمْدُ لله على ما هدانا، لا إله إلَّا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ، وَلَهُ الحَمْدُ، يُحْيي وَيُمِيتُ، وهو حَيٌّ لا يَمُوتُ، بِيَدِهِ الخَيْرُ وهو عَلَى كُلِّ شيءٍ قَدِير، لا إلهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، صَدَقَ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الأَحْزَابَ وَحْده"(1)، لا إلهَ إلَّا الله ولا نَعْبُدُ إلَّا إياهُ مُخْلِصِين لَهُ الدِّينَ، ولو كَرِهَ الكافِرُون، اللَّهُمَّ اعْصِمْنِي بِدِينِكَ، وطواعِيَتِكَ، وطواعيَةِ رَسُولِك، اللَّهُمَّ جَنِّبْنِي حُدُودَكَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِمَّن يُحِبُّكَ، ويُحِبُّ مَلائِكَتَكَ، وأنْبيائَك ورُسُلَك، وعِبادَك الصَّالِحين، اللَّهُمَّ حَبِّبْنِي إِلَيْكَ وإلى ملائِكَتِكَ وإلى رُسُلِكَ وإلى عِبادِك الصَّالِحين، اللَّهُمَّ يَسِّرْني لليُسْرِ، وَجَنِّبْنِي العُسْرَ، واغْفِرْ لِي في الآخِرَةِ، واجْعَلْنِي من أئمَّةِ المُتَّقِين (2)، واجْعَلْنِي من وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعيم، واغْفِرْ لي خَطِيئَتي يَوْمَ الدِّين، اللَّهُمَّ قُلْتَ:{ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [غافر: 60]، وإنَّكَ لا تُخْلِفُ المِيعَاد، اللَّهُمَّ إِذْ هَدَيْتَنِي للإسْلامِ، فَلا تَنْزِعْنِي مِنْهُ، ولا تَنْزِعْه مِنِّي، حَتَّى تَوَفَّانِي على الإسْلامِ.
اللَّهُمَّ لا تُقَدِّمْني إلى العَذابِ، ولا تُؤْخِّرْني لسُوءِ الفِتَنِ، وَيَدعو بِمَا أَحَبَّ ولا يُلَبِّي.
(1) أخرجه بنحوه مسلم (2/ 888) من حديث جابر.
(2)
أخرجه بنحوه سعيد بن منصور في "سننه" وصححه الحافظ ابن حجر في "أماليه على الأذكار" كما نقله عنه في "الفتوحات الربانية"(4/ 400).
ثُمَّ يَنْزِلُ مِنَ الصَّفا وَيَمْشي حَتَى يُحاذِيَ العَلَمَ، وهو المِيلُ الأَخْضَرُ المُعَلَّقُ بِرُكْنِ المَسْجِدِ على يَسَارِهِ بنحوِ سِتَّةِ أَذْرُعٍ، فَيَسْعَى الماشي سَعْيًا شَدِيدًا، نَدْبًا إلى العَلَم الآخَرِ بِشَرْطِ أن لا يُؤْذِي ولا يُؤْذَى، ثُمَّ يمشي حَتَى يأتي المَرْوَةَ فَيَرْقَاهَا نَدْبًا، ويَسْتَقْبِلُ القِبْلَة ويقولُ عليها ما قالَ على الصَّفا.
وَيَجِبُ استيعابُ ما بَيْنَهما فَيُلْصِقُ عَقِبَ رِجْلَيْه بِأَسْفَلِ الصَّفَا، وأصابعَهُما بأسْفَلِ المَرْوَةِ، ثُمَّ يَنْقَلِبُ إلى الصَّفَا فَيَمْشِي في مَوْضِعِ مشيه، وَيَسْعَى في مَوْضِعِ سَعْيهِ إلى الصَّفَا، يَفْعَلُ ذَلِكَ سَبْعًا، يَعُدُّ ذَهابَهُ مَرَّةً ورجوعَهُ مَرَّةً، فإن بَدَأ بالمروةِ لَمْ يَعْتَدَّ بِذَلِكَ الشَّوْطِ.
ويُكْثِرُ مِنَ الدُّعاءِ والذِّكْرِ فيما بَيْنَ ذَلِكَ، ومنه:"رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ، واعْفُ عَمَّا تَعْلَمُ، وأنْتَ الأَعَزُّ الأَكْرَمُ"(1)، ولا يُشْرَعُ السَعْيُّ بَيْنَهُما إلَّا في حجٍّ أو عُمْرَةٍ، وتُشْتَرَطُ نيتُهُ ومُوالاتُهُ، وكونُهُ بَعْدَ طوافٍ، ولو مَسنونًا.
وتُسَنُّ موالاتُهُ بَيْنَ الطَّوَافِ والسَّعْي، والسُّتْرَةُ، والطَّهَارَةُ مِن حَدَثٍ ونَجَسٍ، وكُرِهَ على غير طَهَارةٍ، والمَرْأَةُ لا تَرْقَى، ولا تَسْعَى شديدًا.
وَتُسَنُّ مُبَادَرَةُ مُعْتَمِرٍ بِذَلِكَ، وتقصيرُهُ من جَمِيعِ شَعْرِهِ ويُوَقِّرُهُ لِيَحْلِقَهُ للحَجِّ، وَيَتَحَلَّلُ مُتَمَتِّعٌ بِذَلِكَ إن لم يكن سَاقَ الهَديَ ولو لَبَّدَ رَأْسَه، وإن كانَ مَعَه هديٌ أَدْخَلَ الحَجَّ على العُمْرَةِ.
(1) أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف"(68/ 4، 69) عن ابن مسعود بإسناد جيد.
وليسَ لَهُ أن يُحِلَّ ولا يَحْلِقَ حَتَّى يَحُجَّ فيحرِمَ بِهِ بعد طوافِهِ وسعيهِ لعمرتهِ كما يأتي، وَيُحِلُّ منهما يَوْمَ النَّحْرِ، وإن كان مُعْتَمِرًا غيرَ مُتَمَتِّعٍ فإنه يُحِلُّ ولو كان مَعَهُ هَدْي في أشْهُرِ الحَجِّ أو في غيرها، وَيَقْطَعُ المُتَمَتِّعُ والمُعْتَمِرُ التَّلبيةَ إذا شَرَعَ في الطَّوافِ، وإن أتى بها في طوافِ القُدومِ سِرًّا فَلا بَأْسَ.
* * *