الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بَابُ صَلاةِ أَهْلِ الأَعْذَارِ
يَجِبُ أن يُصَلِّي المريضُ قَائِمًا -إجماعًا- في فَرْضٍ، ولو كَراكِعٍ أو مُعْتَمِدًا على شيءٍ أو مُسْتَنِدًا ولو بِأجرَةٍ يَقْدِرُ عليها، فإن عَجَزَ أو شَقَّ لضررٍ أَوْ زيادَةِ مَرَضٍ أو بُطْؤ بُرْءٍ ونحوِهِ، فَقَاعِدًا مُتَرَبِّعًا نَدْبًا.
وَيَثْنِي رِجْلَيْه في رُكُوعٍ وسُجُودٍ كَمُتَنَفِّلٍ. فإن عَجَزَ أو شَقَّ ولَوْ بتَعَدِّيهِ بِضَرْب سَاقِهِ فعلى جَنْبٍ، والأَيْمَنُ أفضَلُ.
وتُكْرَهُ على ظهرِهِ ورِجْلاهُ إلى القِبْلَةِ مع القُدْرَةِ على جَنْبِهِ، وإلَّا تَعَيَّنَ. ويُومِئُ حِينَئذٍ بركوعٍ وسُجُودٍ، ويَجْعَلُ السُّجُودَ أَخْفَضَ.
وإنْ سَجَدَ ما أمكنَهُ على شيءٍ رُفِعَ كُرِهَ وَأَجْزَأَ، ولا بأْسَ بِهِ على وسادةٍ ونحوِها.
فإِن عَجَزَ أوْمَأَ بِطَرْفِهِ، ناويًا بقلْبِهِ، كأَسِيرٍ خائِفٍ، فإِن عَجَزَ فَبِقَلْبِهِ مُسْتَحْضِرًا القَوْلَ والفِعْلَ، ولا تَسْقُطُ الصَّلاةُ حِينَئذٍ ما دامَ عَقْلُهُ ثابتًا، بل يَحْرُم عليه إخراجُها عن وَقْتِها والحالةُ هذِهِ. فإن قَدَرَ على قيامٍ أو قُعودٍ في أثنائِها انتقَلَ وبنى ويركعُ بلا قراءةِ مَن قَرَأَ وإلَّا قَرَأَ.
وإن أَبْطَأَ مُتَثاقِلًا قاعدٌ أطاقَ القيامَ فعادَ العَجْزُ، فإن كان بِمَحَلِّ قعودٍ كَتَشَهُّد صَحَّتْ وإلَّا بَطَلَتْ صلاتُهُ وصلاةُ من خَلْفَهُ ولو جَهِلُوا، ويَبْني من عَجَزَ فيها، وتُجْزِئُ الفاتِحَةُ إن أَتَمَّها في انحطاطِهِ لا من صَحَّ فَأَتَمَّها في ارتفاعِهِ.
ومَنْ قَدَرَ على قيامٍ وقُعُودٍ دونَ رُكُوعٍ وسُجُودٍ أَوْمَأَ بركوعٍ قَائِمًا وبسجودٍ قاعدًا.
ومن قَدَرَ أن يقُومَ مُنْفَرِدًا أو يَجْلِسَ في جَمَاعَةٍ لَزِمَهُ القيامُ، ولمريضٍ يُطِيقُ القيامَ الصلاةُ مُستلقيًا لمداواةٍ بقول طبيبٍ مُسْلِمٍ ثِقَةٍ حاذِقٍ فَطِنٍ، وله الفطْرُ بقوله: إِنَّ الصَّوْمَ مِمَّا يُمَكِّنُ العِلَّةَ.
ولا يَصِحُّ فَرْضٌ في سفينةٍ قاعِدًا من قادرٍ على القيامِ، وَيَصِحُّ على رَاحلةٍ لتأذٍّ بِوَحَلٍ وَمَطَرٍ ونحوهِمَا، وانقِطاعِ رُفْقَةٍ أو خوفٍ على نفسِهِ من عَدُوٍّ ونحوِهِ، أو عَجْزٍ عن ركوبٍ إن نَزَلَ، وعليهِ الاستقبالُ وما تقْدِرُ عليه، ولا يَصِحُّ لِمَرَضٍ.
ومن أَتى بِكُلِّ رُكْنٍ وَشَرْطٍ وصَلَّى علَيها أو بِسَفينَةٍ أو مِحَفَّةٍ ونحوِها سَائِرةً أو واقِفَةً ولو بِلا عُذْرٍ صَحَّتْ.
وَمَنْ بِمَاءٍ وطينٍ يُومِئُ كَمَصْلُوبٍ وَمَرْبُوطٍ، وَيَسْجُدُ غريقٌ على مَتْنِ الماءِ.
* * *