الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فيبطُلُ براتِبَةٍ بَيْنَهُما لا بكلامٍ يَسيرٍ لا يَزِيدُ على ذَلِكَ، ووجودُ العُذْرِ عند افتتاحِهِمَا وسَلام الأُولى واسْتِمْرارُهُ في غير مَطَرٍ ونحوِهِ إلى فَراغِ الثَّانية. فلو أَحْرَمَ بالأولى لِمَطَرٍ ثُمَّ انْقَطَعَ ولم يَعُدْ، فإن حَصَلَ وَحَل صَحَّ وإلَّا بطل، وإن انْقَطَعَ سَفَرٌ بأُولى بَطَلَ الجَمْعُ والقَصْرُ، ولو حَصَل وَحَلٌ أو مَرَضٌ فَيُتِمُّهَا وَتَصِحُّ، وبثانيةٍ بَطَلَ القَصْرُ والجَمْعُ ويتمها نَفْلًا.
والمَرَضُ في ذَلِكَ كالسَّفَرِ، وشُرِطَ لَهُ بِوَقْتِ ثانيةٍ نيتُهُ بوقتِ أُولى مَا لَم يَضِقْ عن فِعْلِها وبقَاءُ العُذْرِ إلى دُخُولِ وَقْتِ الثَّانيةِ.
والتَّرْتيبُ لا غيرُ، فلو صَلَّاهُما خَلْفَ إِمامينِ أو خَلَف من لا يجمَعُ أو إِحداهُما مُنْفَرِدًا والأُخرى جَمَاعَةً ونحوَ ذَلِكَ صَحَّ.
فَصْلٌ
تَصِحُّ صَلاةُ الخَوفِ بِقِتَالٍ مُبَاح وَلَوْ حَضَرًا مع خوف هَجْمِ العَدُوِّ على سِتَّةِ أَوْجُهٍ كُلُّها جائِزَةٌ.
ويُسَنُّ أن يَحْمِلَ فيها ما يدفعُ بِهِ عن نَفْسِهِ ولا يُثْقِلُهُ كَسَيْفٍ وسِكيِّنٍ، وكُرِهَ ما يمنَعُ إكْمَالَها أو يَضرُّ غَيْرَهُ كَرُمْحٍ مُتَوَسِّطٍ، أو يُثْقِلُهُ كجَوْشَن. وَجَازَ لِحَاجَةٍ حملُ نجسٍ ولا يُعِيْدُ.
وإذا اشْتَدَّ الخَوفُ صَلَّوْا رِجَالًا أو رُكبانًا للقِبْلَةِ وغيرها، ولا يَلْزَمُ افْتِتَاحُها إِليها، ولو أَمْكَن يومِئُونَ طَاقَتَهُم. وكذا حَالةُ هَرَبٍ من عَدُوٍّ، وَهَرَبًا مُبَاحًا، أَو من سَيْلٍ، أو سَبُعٍ، أو نارٍ، أو غريمٍ ظَالِمٍ،
أو خوفِ فَوْتِ عَدوٍّ يطلُبُهُ، أو وقتِ وقوفٍ بعرَفَةَ، أو على نفسِهِ أو أهلِهِ أوم الِهِ، أو للدفعِ عن ذَلِكَ، أو عن نَفْسِ غيرِهِ.
فإن كانَت لِسوادٍ ظَنَّهُ عَدُوًّا أو دُونَهُ مَانِعٌ أعادَ لا إِنْ بانَ يَقْصِدُ غيرَهُ، كمن خَافَ عَدوًا إن تَخَلَّفَ عن رُفقتِهِ فصلَّاها ثُمَّ بَانَ أمنُ الطَّريق، أو خاف بِتَرْكِها كمينًا أو مكيدةً أو مَكْروهًا، كَهَدْمِ سُوْرٍ أو طَمِّ خَنْدقٍ، وَمن خَافَ أو أمِنَ في صلاتِهِ انتقلَ وبنى.
ولا يزولُ حُكْمُ الخَوْفِ إلَّا بانهزام الكُلِّ، ولا يَضُرُّ كَرٌّ وفَرٌّ لِمَصْلَحَةٍ ولو طَالَ.
* * *