الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بَابُ التَّيَمُّمِ
يَصِحُّ بِتِسْعَةِ شُرُوطٍ: النِّيَّةُ، وَالإِسْلامُ، والعَقْلُ، والتَّمييزُ، والاستنجاءُ والاستجمارُ قبلَهُ إن بَالَ أو تَغَوَّطَ، ودخولُ الوقتِ، فَلا يَصِحُّ لِفرْضٍ قَبْلَ وَقْتِهِ ولا لِنَافِلَةٍ في وَقْتِ نَهي، وتعذُّرُ استعمالِ الماءِ لِعَدَمِهِ أو لخوفِهِ ضَرَرًا باستعمالِهِ.
ويَجِبُ بَذْلُهُ لِعَطْشَانَ مُحْتَرَمٍ من آدَمي وغيرِهِ، وطلبُهُ لِكُلِّ صَلاةٍ بَعْدَ الوَقْتِ بلا ضَرَرٍ يلحقُهُ إن لم يعلمْ عَدَمَهُ، فيجِبُ شراؤهُ بثمنِ مِثْلٍ إن قَدَرَ عليه، وترابٌ طَهورٌ مُبَاحٌ غير مُحترِقٍ لَهُ غُبارٌ يعلَقُ باليدِ، وَمَن وَجَدَ ماءً لا يكفي طهارتَهُ استعملَهُ وَجُوبًا ثُمَّ تَيمَّمَ.
وإن وَصَلَ المسافِرُ إلى الماءِ وقد ضَاقَ الوَقْتُ عن الطَّهارةِ، أو عَلِمَ أن النَّوْبَةَ لا تَصِلُ إِليه إلَّا بعد خروجِهِ صَلَّى بالتَّيَمُّمِ، وليسَ لِغيرِه التَّيَمُّمُ لخشيةِ خروجِهِ.
ولو وجَدَ مُحْدِثٌ ماءً وببدنِهِ وثوبه نَجَاسَةٌ وَجَبَ غَسلُ ثوبه، ثُمَّ إن فَضَلَ شيءٌ غَسَلَ بَدَنَه، ثُمَّ إن فَضَلَ شيء تَطَهَّرَ وإلَّا تيمَّمَ.
وَيَصِحُّ التَّيمُّمُ لِكُلِّ حَدَثٍ وللنَّجاسَةِ على البَدَنِ، ويَلْزَمُ تخفيفُها قَدْرَ الإِمكانِ، وإن فَقَدَ المَاءَ والتُّرابَ أولم يُمْكِنْهُ استعمالُهما صَلَّى الفَرْضَ فقط على حَسَبِ حالِهِ مقتصِرًا على ما يُجزئُ، ولا يَقرَأُ الجُنُبُ ونحوه حينئذٍ في غير الصَّلاةِ.
وَواجِبُهُ: التَّسْمِيَةُ، وتَسْقُطُ سَهْوًا وجَهْلًا.
وفروضُهُ لِلحدَثِ الأَكْبَرِ ثَلاثةٌ: مَسْحُ الوَجْهِ، ومَسْحُ اليدينِ إلى الكوعينِ، وتعيينُ نِيَّةِ الاستباحَةِ لما تيمَّمَ له؛ وللأَصْغَرِ خمسةٌ: الثَّلاثةُ المذكورَةُ، فلا تكفي نِيَّةُ أحدهما عن الآخَرِ، وإن نَواهُما بواحِدٍ أَجْزَأَ، والترتيبُ والمُوالاةُ. فيَلزَمُ مَن جُرْحُهُ ببعض أعضاءِ وضوئِهِ التَّيَمُّمُ له عند غسلِهِ وأن يُعِيدَ غَسْلَ الصَّحِيحِ عِنْد كُلِّ تَيَمُّمٍ.
ومبطلاتُهُ خَمْسَةٌ: ما أبطلَ الوضوءَ إن تَيَمَّمَ لأَصْغرَ أو أوجبَ الغُسْلَ إن كان لأَكْبَرَ، ووجود الماءِ مُطْلقًا إن تيمَّمَ لِفَقْدِهِ، وخروج الوقتِ مطلقًا، وزوالُ المُبيحِ له، وخَلْعُ ما يَصِحُّ المَسْحُ عليه.
وصِفَتُهُ: أن يَنْوي ثُمَّ يُسَمِّيَ ويضربَ التُّرابَ بِيَدِهِ مُفَرَّجَتَي الأَصابِعَ بَعْدَ نَزْعِ خَاتَمٍ ونحوه ضَرْبَةً وَاحِدَةً، فيمسحُ وجهَهُ بِباطِنِ
أصابِعِهِ وكفَّيهِ براحتَيهِ، والأَحوطُ تَيَمُّمُهُ بضربتينِ فيمسحُ بِإحداهُما وجهَهُ وبالأُخرى يَدَيه.
ويُسَنُّ لراجي الماءِ تأخيرُهُ إلى آخِرِ الوَقْتِ المختارِ، وإن استوى عندَهُ الأَمرانِ فالتأخيرُ أَفْضَلُ.
ويُصَلِّي بتَيَمُّمٍ واحِدٍ ما شاءَ من الفُرُوضِ والنَّوافِلِ إلى خروجِ الوقت، لكن لو تَيَمَّمَ لِلنَّفْلِ أو أطلقَ النِّيَّةَ للصَّلاةِ لم يُصَلِّ فَرْضًا.
* * *