الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ولا بَأْسَ أن يَخُصَّ نَفْسَه بالدُّعاءِ، ما لم يَكُن مِمَّا يُؤَمَّنُ عليه كالمأمومينَ مع الإِمامِ فَيُعِمُّ وإلَّا خانَهمْ.
ويُسَنُّ أن يُخَفِّفَه. وَيُكْرَهُ رَفْعُ الصَّوْتِ بِهِ في صَلاةٍ وغيرِها، إلَّا لحاجٍّ.
ويُشْتَرَطُ الإِخلاصُ، واجتنابُ المُحَرَّماتِ.
فَصْلٌ
وَيُكْرَهُ فيها التفات بلا حاجَةٍ، ولا تَبْطُلُ إن استدارَ بِصَدْرِهِ مع وجهِهِ فقط بل بِجُمْلَتِهِ، وَرَفْعُ بَصَرِه إلى السَّماءِ، لا حَالَ التَّجَشُّؤ في جمَاعَةٍ. وتغميضُهُ بِلا حاجَةٍ، كَخَوْفِ مَحْذورٍ، وصلاتُهُ إِلى صورةٍ مَنْصُوبةٍ، وحملُهُ فَصًّا أو ثَوْبًا ونحوَه فيه صُورةٌ، وإلى وَجْهِ آدَمِيٍّ وإِلى ما يُلْهيْهِ، وإِلى نَارٍ ولو سِرَاجًا ونحوَهُ. وحملُهُ ما يُشغِلُهُ، وإخراجُ لِسانِهِ وفَتْحُ فَمِهِ ووضعُهُ فيه شيئًا، وإِلى مُتَحَدِّثٍ وَنَائِمٍ وكَافِر، واسْتِنَادُهُ بلا حَاجَةٍ، فإِن سَقَط لو أُزِيلَ، لَمْ تَصِحَّ، ووقوفُ غَيْرِ معذورٍ على رِجْلٍ واحدةٍ، وابتداؤُهَا مع ما يَمْنَعُ كَمَالَهَا كَحَرٍّ وَبَرْدٍ وجُوعٍ وعَطَشٍ مُفْرِطٍ، أو حَاقِنًا أو حَاقِبًا، أو مع ريح مُحْتبَسَةٍ ونحوِها، أو تَائِقًا إلى طَعامٍ أو شَرابٍ أو جِمَاعٍ، فَيَبْدَأُ بالخلاءِ وما تاقَ إِليه، ولو فاتَتْه الجماعةُ، وإن ضَاقَ الوقتُ حَرُمَ اشتغالُهُ بغيرِها، وَتَعَيَّنَ فِعْلُها.
وَيُكْرَهُ افتراشُ ذِراعَيهِ سَاجِدًا، وإقعاؤُهُ وهو أن يَفْرُشَ قَدَمَيْه
وَيَجْلِسَ على عَقِبَيْهِمَا، وَعَبَثُهُ وتقليبُهُ الحَصَى، وَمَسُّه، وَوَضْعُ يَدِه على خَاصِرَتِهِ، وَتَرَوُّحُه بِمِرْوحَةِ ونَحوها، إِلّا لِحاجةِ، كَغَمٍّ شَديدِ ما لَمْ يَكْثُرْ.
وَيُسَنُّ تَفْرِقتُهُ بين قَدَميهِ قدْرَ شِبْرٍ ومراوحتُهُ بينَهما. وَيُكْرَهُ كثرتُهُ، وفرقعةُ أصابعِهِ وتشبِيكُهَا، ولَمْسُ لِحْيَتِهِ، وَنَفْخُهُ، واعْتِمَادُهُ على يَدِهِ في جُلُوسِهِ من غَيْرِ حَاجَةِ، وصَلاتهُ مَكْتوفًا، وَعَقْصُ شَعرِهِ وكَفُّهُ وَكَفُّ ثَوْبِهِ ونحوِه، وَتَشْمِيرُ كمِّه ولو فَعَلَهما لِعَمَلِ قبلَها، وَجَمْعُ ثَوْبِه بيَدِه إذا سَجَد، وأن يَخُصَّ جَبْهَتَه بما يَسْجُدُ عليه؛ لا صلاتُهُ على حائِلٍ كمنديلٍ.
وَيُكْرَهُ التَّمَطِّي، وإن تَثَاءَبَ كظَم عليه، نَدْبًا، فإِنْ غَلَبه اسْتُحِبَّ وَضْعُ يَدِه على فِيهِ.
وَيُكْرَهُ مَسْحُ أَثَرِ سُجودِه، وأَنْ يُكْتَبَ أَوْ يُعَلَّقَ في القِبْلَةِ شيءٌ، والتَّزْوِيقُ وكُلُّ ما يَشْغَلُ المُصَلِّيَ عن صَلاتِه، وتَكْرارُ الفَاتِحَةِ في ركعةٍ، وقِراءَةُ كُلِّ القرآنِ في فَرْضٍ وَاحِدٍ، وأن يَقْرَأَ الِإمامُ قراءةً مُخالِفَةً لِعُرْفِ البلد لأَنه مُنَفِّرٌ للجَمَاعَةِ.
وَمَنْ أتى بالصَّلاةِ على وجهٍ مَكْروهٍ يُسَنُّ لَهُ أن يَأْتِيَ بها على وجهٍ غير مكروهٍ في وقتِها.
وَيُسَنُّ في غَيْرِ مكَّةَ رَدُّ مَارٍّ بين يديهِ غير مُحتَاجٍ للمرورِ يَدْفَعُهُ بلا عُنْفٍ، وَيَحْرُمُ مع خَوفِ إفسَادِ صَلاتِهِ، فإن غلَبَهُ وَمرَّ لم يردَّهُ. وَتُكْرَهُ
في موضِعٍ يُحتاجُ فيه إلى المرور، ويحرُمُ مروره بين مُصَلٍّ وسُتْرَته ولو بَعيدةً وإلَّا فبقدرِ ثلاثةِ أَذْرُعٍ بِذِراعِ اليَدِ.
وَلَهُ القِراءَةُ في المُصحَفِ، والسُّؤالُ عند آيةِ رحمةٍ والتَّعَوذُ عند آيةِ عذابٍ ولو مَأْمومًا، ويخفضُ صوتَهُ.
وله عَدُّ الآي والتَّسْبيح بأصابِعِه كتكبيراتِ العيدِ، وَقَتْلُ حَيَّةٍ وَعَقْرَب وَقَمْلٍ، وَلُبْسُ ثَوْبٍ وعِمَامَة ولَفُّهَا، وَحَمْلُ شيءٍ وَوَضْعُه، وإشارَةٌ لِحَاجَةٍ وإلَّا كُرِهَ.
وإن طَالَ الفِعْلُ عُرْفًا وتوالى بَطَلت مُطلقًا.
وإِشَارَةُ أَخْرَسَ مفهومةٌ أو لا كَعَمَلٍ.
ولا تبطُلُ بِعَمَل القَلْبِ - ولَوْ طَالَ - لا بإِطالَةِ نَظَرٍ في كِتَابٍ بلا نُطْقٍ مع كراهتِهِ، وَلَهُ الفَتْحُ على إمَامِهِ إذا أُغْلِقَ عليه أَوْ غَلِطَ، وَيَجِبُ في الفَاِتَحِة، ولِنسيانِ سجدةٍ ونحوِها. وَكُرِهَ فتحُهُ على غير إِمامِهِ، وحمدُهُ إذا عَطَسَ.
فائدة: وَمَن دعاهُ النبي صلى الله عليه وسلم وَجَبَتْ إجابتُهُ مُطْلقًا، وتَبْطُلُ صَلاتُهُ بِهَا، ويُجيبُ والدَيْه في نَفْلٍ فَقَط، وَتَبْطُلُ بها.
وَيُسَنُّ أن يُصَلي على النَّبي صلى الله عليه وسلم عند قِراءَةِ اسمِهِ في النَّفْلِ، ولا يَبْطُلُ بِها الفَرْضُ. وَيَجِبُ قَطْعُهَا لِرَدِّ معصومٍ عن بِئْرِ ونحوِه، ولإِنقَاذِ غَرِيقٍ ونحوهِ، وَلَهُ ذَلِكَ إنْ فَرَّ منْهُ غريمُهُ، وإن نابَهُ شيءٌ - مثلُ سهو إِمَامِهِ، أو استئذانٍ عليه ونحوِه - سَبَّح رَجُلٌ.
ويُبَاحُ بقراءةٍ وتكبيرٍ ونحْوِه. ويُكْرَهُ بِنَحْنَحَةٍ وصَفِيرٍ، كتَصْفيقِه وَتَسْبيحِها، وصَفَّقَتِ امْرَأةٌ بِبَطْنِ كَفِّها على ظَهْرِ الأُخرى، وإن كَثُرَ بَطَلَتْ.
وَلو عَطَسَ فقال: "الحَمْدُ للهِ"، أو لَسَعَهُ شَيءٌ فقال:"بِسْمِ اللهِ"، أو سَمعَ أوَ رَأَى ما يَغُمُّهُ فقال:"إِنّا للهِ وإِنَّا إِليه راجعون"، ونحوِ ذَلِكَ كُرِهَ وَصَحَّتْ.
وكذا لو خَاطَبَ بشيءٍ من القرآن كقوله لِمُستَأذنٍ عليه: {ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ (46)} [الحجر: 46].
وإن بَدَرَهُ مُخاطٌ أو بُزَاقٌ ونحوُه في المَسْجِدِ، بَصَقَ في ثوْبِهِ، وفي غيرِهِ عن يسارِه تحت قدمِهِ اليُسْرى، وفي ثَوْبِهِ أَوْلى إن كان في صلاةٍ، وكُرِهَ أمامَه وعن يمينهِ مُطْلَقًا.
وَتُسَنُّ صلاةُ غير مَأْمُومٍ إلى سُتْرَةٍ من جِدارٍ أَوْ شيءٍ مِثْلِ آخِرَةِ الرَّحْلِ طولَ ذراعٍ فأكْثَرَ، وأن يقرُبَ منها قَدْرَ ثلاثةِ أَذْرُعٍ من قَدَمَيْه، وانحِرافُه عنها يَسيرًا. فإن تَعَذرَ شاخِصٌ وتَعَذرَ غَرْزُ عَصا ونحوِه خَطَّ خَطًّا كالهِلالِ.
ولا تُجْزِئُ مَغْصُوبَة فتُكرهُ الصَّلاةُ إليها وتجزئُ نجسةٌ.
ولا يُكْرَهُ المرورُ وراءَ السُّتْرَةِ، وإن مرَّ بينَهُ وبينَهَا أو لم تَكُن فَمَرَّ بين يديهِ قَرِيبًا مِنْهُ قدرَ ثلاثةِ أَذْرُع كَلْبٌ أَسْوَد بَهيمٌ وهو ما لا لَونَ فيه سِوَى السَّواد بَطَلَت صلاتُهُ، ولا تَبْطُلُ بمرورِ شيءٍ غَيْرِهِ.