الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بَابُ صَلاةِ الجَمَاعَةِ
أَقلُّها اثنانِ، وَهي وَاجِبَةٌ للصَّلوات الخَمْسِ المُؤَدّاةِ حَضَرًا وسَفَرًا وفي شِدَّةِ خَوْفٍ على الرِّجَالِ الأَحْرارِ القَادرِينَ دونَ النِّساء والخَنَاثى لا شَرْطٌ. فَتَصِحُّ من مُنْفَرِدٍ ولا ينقصُ أَجْرُهُ مع عُذْرٍ، وتَفْضُلُ على صَلاةِ الفَذِّ بلا عُذْرٍ بسَبْعٍ وعشرينَ دَرَجَة، وله فِعْلُهَا في بيتِهِ وَصَحْراءَ، وفي مَسْجِدٍ (1) أَفْضَلُ.
وَتُسَنُّ لِنِساءٍ مُنْفَرِدَاتٍ عن الرِّجَالِ، ويُكْرَهُ لِحَسْنَاءَ حُضُورُهَا مَعَهُمْ، ويُبَاحُ لغيرِها، وكذا مَجَالِسُ الوَعْظِ.
ولا يَدَعُ الجماعَةَ لِمُنكرٍ بطريقِهِ؛ بل ينكِرُهُ ويأتيهَا (2).
ويُسَنُّ لأَهلِ الثَّغْرِ الاجتماعُ بِمَسْجِدٍ واحدٍ والأَفضلُ لِغيرِهم الصَّلاةُ بالمَسْجِدِ الذي لا تُقامُ فيه إلَّا بحُضورِه، ثُمَّ الأَقْدَمُ ثُمَّ الأَكثرُ جَمَاعَة، وأبعدُ أَوْلى من أَقْرب.
(1) في (ب): "بيته"!
(2)
في (ب) تقديم هذه الكلمة على التي قبلها.
وَحَرُمَ أن يَؤُمَّ بِمَسْجِدٍ له إمامٌ رَاتِبٌ قبلَهُ، فَلا تَصِحُّ إِلَّا إذا أَذِنَ، أو تأخَّرَ لِعُذْرٍ، أو لم يُظَنَّ حُضُورُهُ، أو ظُنَّ ولا يكرَهُ، أو ضَاقَ الوقتُ.
وإن لم يُعْلَمْ عُذْرُهُ وتأخَّرَ عن وقْتِهِ المُعْتَادِ، انْتُظِرَ ورُوْسِلَ مع قُرْبٍ وَعَدَمِ مشقةٍ، وإن بَعُدَ أو شَقَّ، صَلَّوا.
وَمَنْ صَلَّى ثُمَّ أُقيمَتْ يُسَنُّ لَهُ أن يُعِيدَ، وكذا إن جَاء مَسْجِدًا غَيْرَ وَقْتِ نَهْيٍ لغيرِ قَصْدِها إلَّا المَغْرِبَ.
والأُولى فرضه كإِعادتِها مُنْفَرِدًا، فَلا يَنْوي الثَّانيةَ فَرْضًا، بل مُعَادةً أو نَفْلًا، والمَسْبوقُ في المُعادةِ يُتِمُّها.
ويكره قَصْدُ مَسْجِدٍ لها، وفِعْلُ الجمَاعةِ بَعْدَ الراتبِ مَرَّةً بعد أُخرى في مَسْجِدَيْ مَكَةَ والمدينَة بلا عُذرٍ (1).
ويَمْنَعُ شروعٌ في إقامةٍ يُريدُ الصَّلاةَ مع إمامِها انعقادَ نَافِلَةٍ، ومن فيها يُتِمُّها خَفيفةً إن أَمِنَ فَوْتَ الجَمَاعةِ.
ومن كَبَّرَ قَبْلَ تسليمةِ الإمامِ الأُولى أَدْرَكَ الجماعةَ، ومن أدركَ الركوعَ دون الطُّمَأنِينَةِ واطمَأَنَّ هو ثُمَّ تَابَعَ فقد أدركَ الرَّكعة، وأَجزأَتْهُ تكبيرةُ الإحْرامِ.
وَيُسَنُّ دخولُهُ مَعهُ كيف أدْرَكَهُ، وَينْحَطُّ بلا تَكْبيرٍ ويقومُ بِه، وإن
(1) أكثر هذا السطر لا يوجد في (ب).
قامَ المَسبُوقُ قبل تَسليمِ الإمامِ الثَّانية ولم يرجع ليقومَ بعدها انقلبَ فَرْضُهُ نَفْلًا، وما أَدْرَكَ آخرُ صلاتِهِ وما يقضِي أولُها فيستَفْتِحُ لهُ ويتعوذُ ويقرأُ السُّورَةَ. لكن لَوْ أَدْرَكَ رَكعةً مِن رُباعيَّةٍ أو مَغْرِبٍ تَشَهَّدَ عَقِبَ أُخْرى، وَيَتَورَّكُ مَعَهُ ويكرِّرُ التَّشَهُّدَ الأَولَ حَتَّى يُسَلِّم.
وَيَتَحَمَّلُ إِمامٌ عن مأْمُومٍ ثمانية أشياءَ: القِراءةُ، وسُجُودُ سَهْوٍ، وتلاوةٍ، والسترةُ بين يديه، ودُعاءُ قُنوتٍ، وتَشَهُد أول إذا سُبِقَ بِرَكْعَةٍ، وقولُ:"سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ"، وقولُ:"مِلْءَ السَّماء، ومِلْءَ الأَرْضِ"(1).
وَيُسَنُّ أن يَسْتَفْتِحَ وَيَتعوَّذَ في جهريَّةٍ إن لم يَسْمَعْهُ، وأن يَقْرَأَ الفاتِحَةَ وسُورةً حَيْثُ شُرِعَتْ في سكتاتِهِ، وهي قَبْلَ الفاتحةِ وبعدَهَا، وتُسَنُّ هنا بقدرِهَا، وبَعْدَ فراغِ القراءَةِ قبل الرُّكوع، وأن يقرأَ فيما لا يَجْهَرُ فيه أو لا يسمعُهُ لِبُعْدٍ أو طَرَشٍ إن لَمْ يَشْغَل من لجنْبِهِ (2).
وَمَنْ رَكَعَ أَو سَجَدَ ونحوه قَبْلَ إمامِهِ عَمْدًا حَرُمَ، وعليه وعلى من فَعَلَهُ جَاهِلًا أو نَاسِيًا وذَكَرَ أن يَرجِعَ ليأتي به مَعَهُ، فإن أَبى عَالِمًا بالوجُوبِ عَمْدًا حَتَّى أَدْرَكَهُ فيه بَطَلَتْ لا جاهِلًا أو ناسيًا ويُعْتَدُّ بِهِ.
والأَوْلى أن يشرعَ في أفْعَالِها بعدَهُ، فإن وافقَهُ كُرِهَ وإن كَبَّرَ
(1) سقط نصف هذا السطر من آخره من نسخة (ب).
(2)
في (ب): "بجنبه".
للإحرامِ مَعَهُ أو قبل إتمَامِهِ لم تَنْعَقِد، وإن سَلَّمَ قبلَهُ عَمْدًا بلا عُذْرٍ أو سَهوًا ولم يُعْدِهُ بَطَلَتْ، ومَعَهُ يُكْرَهُ.
ولا يَضُرُّ سَبْقُه بِقَوْل غيرِهِما.
وإن سَبَقَه بِرُكْنٍ، بِأَن رَكَعَ ورفَعَ قبل رُكوعِهِ أو بِرُكْنينِ بأن رَكَعَ وَرَفَع قبل ركوعِهِ، وهَوى إلى السُّجودِ قَبْلَ رَفْعِهِ عَالِمًا عَمْدًا بَطَلَت، وجَاهِلًا أو نَاسِيًا بَطَلَت الرّكعةُ إن لم يَأْتِ بذلك مَعَهُ، لا بِرُكْنٍ غَيْرِ رُكوعٍ.
وإن تَخَلَّفَ بِرُكْنٍ بلا عُذْرٍ فكَسَبْقٍ ولِعُذْرٍ إن فَعَلَهُ وَلَحِقَهُ صَحَّتْ وإلَّا لَغَتْ الرَّكْعَةُ، وَبِرُكْنَيْنِ تبطُلُ، ولِعُذْرٍ كنومٍ وَسَهْوٍ وزِحَامٍ إن لم يَأْتِ بما تَرَكَهُ مع أَمْنِ فَوْتِ الآتية، وإِلَّا لَغَتْ الرَّكْعَةُ والتي تليها عِوَضُها.
وإن زَالَ عُذْرُ مَن أَدْرَكَ رُكوعَ الأولى وقد رَفَعَ إمامُهُ من ركوعِ الثَّانيةِ تابعَهُ، وَتَصِحُّ له ركعةٌ مُلَفَّقَةٌ من ركعَتي إِمَامِهِ يُدْرِكُ بِها الجُمُعَةَ.
وإن ظَنَّ تَحريمَ مُتَابعتِهِ فَسَجَدَ جَهْلًا اعتَدَّ بها، فلو أدركَهُ في رُكوعِ الثَّانية تَبِعَهُ وتَمَّتْ جُمُعَتُهُ، وبعدَ رفعِهِ تَبِعَهُ وَقَضَى. وإن تَخَلَّفَ بِرَكْعَةٍ فأكثَرَ لِعُذْرٍ تَابَعَ وَقَضَى كَمَسْبُوقٍ.
ويُسَنُّ للإِمامِ التَّخفيفُ مع الإتمامِ ما لم يُؤْثِرْ مأْمومٌ مَحصورٌ التَّطْويلَ.