الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وإن مَاتَتْ ذِميَّةٌ حَامِلٌ بِمُسْلِمٍ دَفَنها مُسْلِمٌ وَحْدَها إن أَمْكَنَ، وإلَّا فمَعَ المسلمين، وجَعَلَ ظَهْرَها إلى القِبْلَةِ على جَنْبِها الأَيْسَر، ولا يُصَلَّى عليه؛ لأَنَّهُ غَيْرُ مولودٍ ولا سِقْطٍ.
ويَلْزَمُ تَمْيِيزُ قُبُورِ أهل الذِّمَّة، ويُصَلَّى على مُسْلِمَةٍ حَامِلٍ، وحَمْلِها إن مَضَى زَمَنُ تَصْوِيرهِ، وإلَّا عَلَيْها دُونَه.
ويُسَنُّ أن يُصْلَحَ لأَهْلِ المَيِّت طَعَامٌ يُبْعَثُ إليهم ثلاثًا، لا لِمَنْ يَجْتَمعُ عِنْدَهم فيُكْرَهُ، كفعْلِهم ذَلِكَ للنَّاسِ والأَكل مِنْه، وكَذَبْحٍ عِنْدَ قَبْرٍ وَأَكْلٍ منه، وَأَنْكَرُ من ذَلِكَ أن يُوضَعَ الطَّعامُ والشَّرابُ على القَبْرِ ليأخُذَهُ النَّاسُ. وإخراجُ الصَّدَقَةِ مع الجَنَازَةِ بِدْعَةٌ مكروهَةٌ، وكذا الصَّدَقَةُ عِنْدَ القَبْرِ.
فَصْلٌ
يُسَنُّ لِذُكُورٍ زِيارَةُ قَبْرِ مُسْلِمٍ بلا سَفَرٍ، وتُبَاحُ لِقَبْرِ كافِرٍ، ولا يُسَلِّمَ عليه، بَلْ يقولُ له: أَبْشِرْ بِالنَّارِ. ولا يُمْنَعُ من زِيَارَةِ قريبهِ المُسْلِم، وتُكْرَهُ للنِّسَاءِ غير النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَقَبْرَيْ صَاحِبَيْهِ فيُسَنُّ.
فإن عُلِمَ أنَّهُ يَقَعُ مِنْهُنَّ مُحَرَّمٌ حَرُمَتْ.
وإن اجتازَتْ بِقَبْرٍ في طريقها فَسَلَّمَتْ عليه، ودَعَتْ له فَحَسَنٌ.
وَيَقِفُ الزَّائِرُ أمامَ القَبْرِ ويقربُ منه، ولا بَأْسَ بِلَمْسِ القَبْرِ باليدِ، وأما التَّمَسُّحُ بِهِ والصَّلاةُ ونحو ذَلِكَ فَبِدْعَةٌ مكروهَةٌ.
ويُسَنُّ لمن زَارَها أَو مَرَّ بها أن يَقُولَ مُعَرِّفًا: "السَّلامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنينَ، وإنَّا إن شَاءَ الله بِكُمْ لاحِقُونَ، يَرْحَمُ اللهُ المُسْتَقْدِمينَ مِنْكُمْ والمُسْتَأْخِرينَ، نَسْأَلُ اللهَ لَنَا ولَكُمُ العافية"(1)، "اللَّهُمَّ لا تَحْرِمْنا أَجْرَهُم، ولا تَفْتِنَّا بَعْدَهُمْ، واغْفِرْ لَنا وَلَهُمْ"(2)، ونحوه.
فَائِدَةٌ: تُسَنُّ تَعْزيةُ المُصَاب بالمَيِّتِ قَبْلَ الدَّفْنِ أو بعدَهُ، حَتَّى الصَّغيرِ والصَّدِيقِ ونحوِهِ، ومن شَقَّ ثوبَهُ وينبغي أن ينهاهُ، ويُكْرَهُ استدامَةُ لبسِهِ إلى ثلاثٍ، والتَّعْزِيةُ بَعْدَها وتكرارُهَا، والجلوسُ لأَجلها، والمَيِّتُ عِنْدَهُم، ولِشَابّةٍ أجنبيةٍ.
فيقولُ في تَعْزِيَةِ المُسْلِمِ بِمُسْلِمٍ: "أَعْظَمَ اللهُ أَجْرَكَ، وأَحْسَنَ عَزَاكَ وَغَفَرَ لِمَيِّتِكَ"، وبكافر:"أَعْظَمَ اللهُ أَجْرَكَ، وَأَحْسَنَ عَزَاكَ".
ويَحْرُمُ تَعْزِيَةُ الكَافِرِ.
ويقولُ المُعَزَّى: "اسْتَجَابَ اللهُ دُعاءَكَ، وَرَحِمَنا وإيَّاك"، ويجوزُ بِغيرِ ذَلِكَ فِيهِما.
ولا بَأْسَ أن يَجْعَلَ المُصَابُ عليه علامةً يُعرفُ بها لِيُعَزَّى.
تَنْبِيهٌ: يُسَنَّ له أن يَسْتَرْجِعَ فيقول: "إنَّا للهِ وإِنَّا إليه رَاجِعُونَ،
(1) أخرجه مسلم بنحوه (2/ 671) من حديث عائشة وبريدة رضي الله عنهما.
(2)
أخرجه أحمد (1/ 71، 79، 111)، وابن ماجه (1546)، والطبراني في "الدعاء"(1247)، وابن السني في "عمل اليوم والليلة"(591) من حديث عائشة، وإسناده ضعيف؛ فيه شريك بن عبد الله، سيء الحفظ.
اللَّهُمَّ آجُرْنِي في مُصِيبَتِي، واخْلُفْ لي خَيْرًا مِنْها" (1)، ويُصَلِّي رَكْعَتَيْن، وَيَصْبِرُ، وَيجِبُ من الصَّبْرِ ما يمنَعُ من مُحَرَّمٍ مُطْلَقًا.
ويُكْرَهُ له تَغْييرُ حَالِهِ، من خَلْعِ رِدَائِهِ وَنَعْلِه، وغَلْقِ حَانُوتِهِ، وتَعْطِيلِ مَعاشِهِ ونحوه. ولا يُكْرَهُ البُكاءُ على المَيِّتِ، قَبْلَ المَوْتِ وبعْدَه.
ويَحْرُمُ النَّدْبُ، وهو البُكَاءُ مع تَعْدِيدِ مَحَاسِنِه، والنِّياحَةُ، وهي رَفْعُ الصَّوْتِ بذلك بِرَنَّةٍ، وشَقُّ الثِّيابِ، وَلَطْمُ الخُدودِ، والصُّرَاخُ، وخَمْشُ الوَجْهِ، ونَتْفُ الشَّعْرِ، ونَشْرُهُ وَحَلْقُهُ وكُلُّ ما يُشْبِهُ إظهارَ تَظَلُّمٍ من ظَالِم.
ويُبَاحُ يَسيرُ النُّدْبَة الصِّدْقِ، إذا لم يَخْرُجْ مَخْرَجَ النَّوْحِ، ولا قَصَدَ نَظْمَهُ، نَحو: يا ولدَاهُ يا أَبَتَاهُ.
تَتِمَّةٌ نَفِيسَةٌ: كُلُّ قُرْبَةٍ فَعلَها المُسْلِمُ وجَعَلَ ثَوابها أَو بَعْضَهُ كَنِصفٍ ونحوِهِ لِمُسْلِمٍ حَيٍّ أو مَيِّتٍ جَازَ ولو جَهِلَهُ، وَنَفَعَهُ ذَلِكَ بحصولِ الثَّواب لَهُ حَتَّى لرسول الله صلى الله عليه وسلم من تَطَوِعٍ وواجبٍ كَحَجٍ، وصَلاةٍ، وصَوْمٍ، ودُعاءٍ، واستغفارٍ، وعِتْقٍ، وصَدَقَةٍ، وأُضحِيةٍ، وأَداءِ دينٍ، وقراءَةٍ وغيرِ ذَلِكَ. ويُسَنُّ إهداءُ ذَلِكَ فيقول: اللَّهُمَّ أَثِبْني بِرَحْمَتِك على ذلك، واجْعَل ثَوابَهُ لِفُلانٍ.
(1) أخرجه مسلم (2/ 633) من حديث أم سلمة رضي الله عنها.
ويُسَنُّ ما يُخَفِّفُ عن المَيِّتِ، ولو بجعلِ جريدةٍ رَطْبَةٍ في القَبْر، وفي معناه غَرْسُ غيرِها.
ويُسَنُّ الذِّكْرُ والقِراءَةُ عنْدَهُ، والله أَعْلَمُ (1)
(1) في هامش نسخة (أ): "بَلَغَ مُقَابَلَةً على نُسْخَة مُؤَلفِهِ".