الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المطلب الأول: تخلف الزوج عن الجماعة لحضور شهوة الجماع
.
تحرير محل النزاع في المسألة:
أولاً: اتفق الفقهاء على أن وقت الصلاة إذا تضايق، ولم يبق فيه إلا قدر إيقاع الصلاة، والتطهر لها، فإنه يبدأ بالصلاة حتى ولو كانت نفسه تتوق للجماع -تخريجا على الحاقن، والجائع إذا تضايق عليهما الوقت، وتقديم شرط الوقت، عند تعارضه، مع الإتيان ببعض أركان الصلاة، أوشروطها-
(1)
.
والأدلة على ذلك ما يأتي:
الدليل الأول:
إذا تضايق وقت الصلاة الموسع تعين الوقت المتبقي للصلاة؛ محافظةً على حرمة وقت الصلاة، فإن الشارع قد عين للصلاة أوقاتا مخصوصة
(2)
.
الدليل الثاني:
وقوع الصلاة أداءً مع قيام ما تُكره الصلاة معه، أولى من وقوعها قضاءً
(3)
.
ثانياً: اتفق الفقهاء على كراهة صلاة من صلى، ونفسه متعلقة بما يشغله، أو يهمه، ويشوش عليه خشوعه، كمن صلى، ونفسه تتوق للجماع، مع اتساع وقت الصلاة، واستحبوا أن يبدأ بالجماع، حتى ولو خشي فوات الجماعة
(4)
.
(1)
ينظر: المراجع المخرج عليها: المحيط البرهاني، لابن مازه 2/ 93، والبناية، للعيني 2/ 447، وتبيين الحقائق، للزيلعي 1/ 164، والتاج والإكليل، للمواق 2/ 212، ومواهب الجليل، للحطاب 1/ 139، وحاشية الصاوي 1/ 224، ومغني المحتاج، للشربيني 1/ 475.
المراجع التي نصت عليه: حاشية الجمل 1/ 516، وحاشية البجيرمي على المنهج 1/ 300، والإقناع، للحجاوي 1/ 127، وكشاف القناع، للبهوتي 1/ 371، ومطالب أولي النهى، للرحيباني 1/ 480.
(2)
ينظر: مغني المحتاج، للشربيني 1/ 475، وحاشية البجيرمي على المنهج 1/ 300.
(3)
ينظر: البناية، للعيني 2/ 447، وتبيين الحقائق، للزيلعي 1/ 164.
(4)
ينظر: مراقي الفلاح، للشرنبلالي ص: 131، وحاشية الطحطاوي 1/ 360، وحاشية ابن عابدين 1/ 654، والتبصرة للخمي 1/ 148، والذخيرة، للقرافي 2/ 30، والقوانين الفقهية، لابن جزي ص: 40، ونهاية المحتاج، للرملي 2/ 158، وحاشية الجمل 1/ 516، وحاشية البجيرمي على المنهج 1/ 300، والإقناع، للحجاوي 1/ 127، وكشاف القناع، للبهوتي 1/ 371، ومطالب أولي النهى، للرحيباني 1/ 480.
والأدلة على ذلك ما يأتي:
أولاً: الدليل على الكراهة:
حديث عائشة-رضي الله عنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (لا صلاة بحضرة الطعام، ولا هو يدافعه الأخبثان)
(1)
فلما كان تعلق القلب بأمر خارج الصلاة، يشغل عن الخشوع في الصلاة، وحضور القلب فيها، ويقلق المصلي في صلاته؛ نهى النبي صلى الله عليه وسلم المسلم أن يدخل في الصلاة وهو بهذه الحال، والتائق إلى الجماع أولى بالنهي؛ إذ يكون انشغال الفكر به أحيانا أكثر من الانشغال بالطعام، ومدافعة الأخبثين، كما أن التائق للجماع، قد يتبع توقانه ما قد يفسد طهارته، من خروج المذي ونحوه .. مما ليس في مدافعة الأخبثين، ولا في توقان الجائع للطعام
(2)
.
ثانياً: الدليل على جواز تفويت الجماعة عند الانشغال بذلك:
حديث ابن عمر رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا وضع عشاء أحدكم وأقيمت الصلاة، فابدءوا بالعشاء، ولا يعجل حتى يفرغ منه) وكان ابن عمر: يوضع له الطعام، وتقام الصلاة، فلا يأتيها حتى يفرغ، وإنه ليسمع قراءة الإمام.
(3)
ففعل الصلاة بعد زوال هذه الأشياء، التي تمنع كمال الخشوع في الصلاة، ولو بعد فوات الجماعة، أولى من الصلاة مع الجماعة بدون كمال خشوعها
(4)
.
(1)
أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب: الأذان، باب: إذا حضر الطعام وأقيمت الصلاة (673) 1/ 135.
(2)
ينظر: حاشية الصاوي 1/ 690، والمبدع، لابن مفلح 1/ 426، والإنصاف، للمرداوي 2/ 93، وشرح منتهى الإرادات، للبهوتي 1/ 209.
(3)
أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب: المساجد، باب: لا صلاة بحضرة طعام ولا وهو يدافعه الأخبثان (560) 1/ 393.
(4)
ينظر: الإنصاف، للمرداوي 2/ 93.