الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يديْنِ، أو رِجلٍ، أو يدٍ ورِجلٍ تحجيلًا إلا بتجوز، وانتصاب "غرًّا محجلين" على الحال، ويجوز أن يكون مفعولا ثانيًا لـ (يدعون) (1) كما يقال: فلان يدعى ليثًا أي: يُسَمَّاهُ.
(فمن استطاع) أي: قدر. (أن يطيل غرته فليفعل) قال شيخنا: هو من قول النبي صلى الله عليه وسلم -أو من قول أبي هريرة (2)، واقتصر في المتن على إطالة الغرَّة؛ لأنه من باب:{سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ} (3)[النحل: 81] وخصَّها بالذكر؛ إما لشمولها التحجيل، كما قال به كثير؛ أو لأن محلها أشرف أعضاء الوضوء، وأول ما يقع عليه النظر من الإنسان.
وفي الحديث: استحباب إطالة الغرة والتحجيل، بأن يغسل في الأول مع وجهه من مقدم رأسه وعنقه زائدًا على الجزءِ الواجب وبالثاني ما فوق الواجب من اليدين والرجلين، وغايته استيعاب العضد والساق، وقيل: نصفهما.
4 - بَابُ مَنْ لَا يَتَوَضَّأُ مِنَ الشَّكِّ حَتَّى يَسْتَيْقِنَ
.
137 -
حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، ح وَعَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَمِّهِ، أَنَّهُ شَكَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الرَّجُلُ الَّذِي يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ يَجِدُ الشَّيْءَ فِي الصَّلاةِ؟ فَقَالَ:"لَا يَنْفَتِلْ - أَوْ لَا يَنْصَرِفْ - حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا".
[177، 2056 - مسلم: 361 - فتح: 1/ 237]
(باب: لا يتوضأ من الشك) أي: لأجله، وفي نسخة:"باب من لا يتوضأ من الشك" والمراد: لا يجب ذلك.
(1) والوجه الأول أَوْلَى.
(2)
"الفتح" 1/ 236.
(3)
فهذه الآية على حذف العاطف والمعطوف، والتقدير: تقيكم الحرَّ والبردَ.
والتقدير في الحديث: أن يطيل غرته وتحجيله.
(حدثنا على) هو ابن عبد الله المديني. (عباد بن تميم) أي: ابن زيد الأنصاري. (عن عمِّه) أي: عم عباد، وهو عبد الله بن زيد بن عاصم الأنصاري.
(شكا) ببنائه للفاعل، وهو عبد الله بن زيد، وببنائه للمفعول وهو الرجل، فعليه الرجل مرفوع، والفاعل مجهول، وعلى الأول منصوب مفعول (شكا) والفاعل معلوم، هكذا أفهم.
(يخيل) أي: يظن، أو يشتبه. (أن يجد الشيء) أي: الريح، أو نحوه خارجًا من دبره، أو قبله.
(لا ينفتل أو ينصرف) بالجزم فيهما على النهي، وبالرفعِ على النفي، قال شيخنا: والشكُّ من الراوي، وكأنه من عليٍّ شيخ البخاريِّ؛ لأن الرواة غيره رووه عن سفيان بلفظ:(لا ينصرف) من غير لفظ: (شكَّ)(1)، وفيما قاله ردُّ على من قال: الظاهر أن الشكَّ من عبد الله بن يزيد.
(حتَّى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا) اقتصر على الصوت والريح؛ لوقوعهما جوابًا لمسائل عنهما، وإلا فالحكم لا يختص بهما، والمراد بالسماع والوجدان: التحقق حتَّى لو كان لا يسمع، أو لا يشم كان الحكم كذلك.
وهذا الحديث أصل في قاعدة: أن اليقين لا يرفع بالشك كمن تيقَّن النكاح وشكَّ في الطلاق.
(1)"الفتح" 1/ 238.