الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عنه، فقد توضأ من إناء يسع رطلين، ومن إناءٍ يسعُ ثلثي مُدٍّ، كما رواهما أبو داود (1). والجمع بين هذه الروايات، كما نقله النووي عن الشافعي: أنها كانت اغتسالات ووضوءات في أحوال وجد فيها أكثر ما استعمله وأقلَّهُ وهو يدلُّ على أنه لا حدَّ لقدر ماء الطهارة (2)، وهو كذلك، لكن السنة أخذًا من غالب أحواله صلى الله عليه وسلم أن لا ينقص ماءُ الوضوءِ عن مُدٍّ، والغسل عن صاع، وهذا لمن جسده كجسد النبي صلى الله عليه وسلم أمَّا نحيف الجسد وعظيمه، فيُسَنُّ لهما أن يستعملا من الماءِ قدرًا يكون نسبته إلى جسدهما، كنسبة المدِّ والصاعِ إلى جسد النبيِّ صلى الله عليه وسلم
48 - بَابُ المَسْحِ عَلَى الخُفَّيْنِ
(باب: المسح على الخفين) هو: بدل من غسل الرجلين في الوضوء.
202 -
حَدَّثَنَا أَصْبَغُ بْنُ الفَرَجِ المِصْرِيُّ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ الحَارِثِ، حَدَّثَنِي أَبُو النَّضْرِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ "النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى الخُفَّيْنِ" وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ سَأَلَ عُمَرَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: نَعَمْ، إِذَا حَدَّثَكَ شَيْئًا سَعْدٌ، عَنِ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم، فَلَا تَسْأَلْ عَنْهُ غَيْرَهُ. وَقَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ: أَخْبَرَنِي أَبُو النَّضْرِ، أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ، أَخْبَرَهُ أَنَّ سَعْدًا حَدَّثَهُ، فَقَالَ عُمَرُ لِعَبْدِ اللَّهِ: نَحْوَهُ.
[فتح: 1/ 305]
(أصبغ بن الفرج) كنيته: أبو عبد الله بن وهب، اسمه: عبد الله.
(1)"سنن أبي داود"(95) كتاب: الطهارة، باب: ما يجزئ من الماء في الوضوء، والضياء في "المختار" 9/ 368 (338) من حديث أنس رضي الله عنه، والحديث ضعفه الألباني في "ضعيف سنن أبي داود".
(2)
"صحيح مسلم بشرح النووي" 2/ 243.
(حدثني) في نسخة: "أخبرني". (عمرو) في نسخة: "عمرو بن الحارث". (أبو النضر) بضاد معجمة، واسمه: سالم بن أبي أمية. (عن أبي سلمة) اسمه: عبد الله. (وأن عبد الله) عطف، -كما قاله شيخنا- على قوله:(عن عبد الله بن عمر)(1) فهو من كلام أبي سلمة. قال الكرماني: وهو الظاهر، ويحتمل أنه تعليق من البخاري (2).
(سأل عمر) زاد في نسخة: "بن الخطاب". (عن ذلك) أي: عن مسح النبي صلى الله عليه وسلم على الخفين، وسبب سؤال ابن عمر أياه عن ذلك: أنه أنكر على سعد مسحه على خفيه بالعراق، وسبب إنكاره مع كثرة روايته؛ أنه خفي عليه ما اطلع عليه غيره، أو أنكر عليه مسحه في الحضر، كما هو ظاهر روايةٍ في "الموطأ"(3). (إذا حدَّثك شيئًا سعدٌ عن النبي صلى الله عليه وسلم، فلا تسأل عنه غيره) فيه: منقبة عظيمة لسعد، ودليل على العمل بخبر الواحد وإن أفاد في الأصل الظن. وأما نهيه عن السؤال فيما حدَّث به سعد من أن السؤال يؤكد الظن فلا ينهى عنه، فمحمول على أن خبر سعد احتف به من القرائن ما يفيد القطع، أو هو كناية عن التصديق، أي: فصدقه، والمصدق لا يسأل غيره.
وبالجملة: فقد اتفق العلماء، كما قال ابن بطال على جواز المسح على الخفين خلافًا للخوارج وللشيعة، ويكفي في الرد عليهما صحة ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم وتواتره على قول جمع من الحفاظ (4). (فقال
(1)"الفتح" 1/ 306.
(2)
"البخاري بشرح الكرماني" 3/ 51.
(3)
"الموطأ" 1/ 40 (88) باب: ما جاء في المسح على الخفين.
(4)
"شرح صحيح البخاري" لابن بطال 1/ 304 - 305.
عمر) عطف على "سأل" المقدر هنا أخذًا من الرواية السابقة. (نحوه) بالنصب، يقال: أي: نحوه. قوله قبل: (إذا حدثك سعدٌ إلخ) فقول عمرو في هذه الرواية المعلقة بمعنى الموصولة السابقة، لا بلفظها.
203 -
حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ الحَرَّانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ المُغِيرَةِ، عَنْ أَبِيهِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"أَنَّهُ خَرَجَ لِحَاجَتِهِ، فَاتَّبَعَهُ المُغِيرَةُ بِإِدَاوَةٍ فِيهَا مَاءٌ، فَصَبَّ عَلَيْهِ حِينَ فَرَغَ مِنْ حَاجَتِهِ فَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى الخُفَّيْنِ".
[انظر: 182 - مسلم: 274 - فتح: 1/ 306]
(عمرو بن خالد) أي: ابن فروخ، بفاء مفتوحة، وراء مضمومة مشددة، وخاء معجمة. (الحراني) بفتح المهملة، وتشديد الراءِ، وبنون؛ نسبة إلى حرَّان: مدينة بين دجلة والفرات (1). (سعد بن إبراهيم) أي: ابن عبد الرحمن بن عوف.
(أنه خرج لحاجته) أي: في غزوة تبوك، عند صلاة الفجر عند "الموطأ" و"سنن أبي داود" وغيرهما (2). (فأتبعه) بهمزة قطع (3) وسكون التاء، وبهمزة وصل (4) وتشديد التاء. (بإداوة) بكسر الهمزة أي: مطهرة. (فتوضأ) أي: إلَّا رجليه بقرينة قوله: (ومسح على الخفين) أي: على أعلاهما، لا على أسفلهما، ولا حرفهما ولا عقبهما، فيكفي مسمَّى مسح على أعلاه، لكن السنة في مسحه أن يضع يده
(1)"معجم البلدان" 2/ 235.
(2)
"سنن أبي داود"(151) كتاب: الطهارة، باب: المسح على الخفين، و"الموطأ" 1/ 39 (87) باب: ما جاء في المسح على الخفين.
(3)
لأنه ماضٍ رباعي، ومثله: أخرجَ، أحسنَ.
(4)
لأنه ماضٍ خماسي، ومثله: اتَّكل، اتَّصل، اتَّزن.
اليسرى تحت العقب، واليمنى على ظهر الأصابع، ثم يمر اليمنى إلى ساقه، واليسرى إلى أطراف الأصابع من تحت مفرجا بين أصابع يديه.
وفي الحديث: خدمة السادات بلا إذنه والاستعانة، وقد مرَّ بيانها، وللخُفِّ شروط مذكورة في كتب الفقه (1).
204 -
حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ، أَنَّ أَبَاهُ، أَخْبَرَهُ أَنَّهُ "رَأَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَمْسَحُ عَلَى الخُفَّيْنِ" وَتَابَعَهُ حَرْبُ بْنُ شَدَّادٍ، وَأَبَانُ، عَنْ يَحْيَى.
[205 - فتح: 1/ 308]
(شيبان) هو ابن عبد الرحمن. (عن يحيى) أي: ابن أبي كثير.
(رأى النبيَّ) في نسخة: "رأى رسول الله". (وتابعه) بلا واو، أي: تابع شيبان. (حرب بن شداد) في نسخة: "حرب" فقط. (وأبان) بفتح الهمزة، وبالصرف على أنَّ ألفه أصلية، ووزنه: فعال، وبمنعه على أن الهمزة زائدة، والألف بدلٌ من الياء، ووزنه أفعل، وهو ابن يزيد العطار. (عن يحيى) أي: ابن أبي كثير.
205 -
حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ:"رَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَمْسَحُ عَلَى عِمَامَتِهِ وَخُفَّيْهِ" وَتَابَعَهُ مَعْمَرٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَمْرٍو قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم.
[انظر: 204 - فتح: 1/ 308]
(عبد الله) أي: ابن المبارك. (عن جعفر بن عمرو) وزاد في نسخة: "ابن أمية".
(1) ومن شروط المسح على الخفين. أن يلبسهما بعد كمال الطهارة، وأن يكون ساترين لمحل الفرض من القدمين، وأن يمكن تتابع المشي عليهما، وأن يكون ثخينًا. أهـ بتصرف "المجموع" 1/ 510 - 511.