الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مهران الأعمش. (عن إبراهيم) هو ابن يزيد بن قيس النخعيُّ. (علقمة) هو: ابن قيس بن عبد الله النخعيُّ.
(لما نزلت) في نسخة: "قال: لما نزلت". (ولم يلبسوا) بكسر الموحدة، ماضيها: لبس، بفتحها، عكس لبس الثوب يلبسه، والمصدر من الأول: لَبس بفتح اللام، ومن الثاني: لُبس بضمها، والمعنى هنا: لم يخلطوا، والمرادُ: لم يرتدوا، أولم ينافقوا بقرينة قوله:(بظلم) بجعل تنوينه للتعظيم وفهمت الصحابة من وقوع النكرة في سياق النفي، أن المراد: الظلم بمعنى: مجاوزة الحد، مما أشار إليه بقوله:(قال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: أَيُّنَا لم يظلم) وفي نسخةٍ: "لم يظلم نفسه"، وفي أخرى:"النبيُّ" بدل (رسول الله).
ولما فهمت الصحابة ذلك وشقَّ عليهم بيَّن الله تعالى أن المراد به خاص، وهو الشرك حيث قال:{إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [لقمان: 13] وأفاد قوله تعالى في الآية: {أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ} [الأنعام: 82] إن من لبس إيمانه بظلم لا يكون آمنًا ولا مهتديًا، وهو ما فهمه الصحابة، لا يقال: إن العاصي قد يعذب فكيف يكون آمنًا مهتديًا؛ لأنَّا نقول: إنه آمن من التخليد في النار، مهتد إلى طريق الجنة.
وفي الحديث: أن المعاصى لا تسمَّى شركًا، وأن درجات الظلم تتفاوت، كما ترجم له، وأنَّ العامَّ يطلقُ ويراد بهِ: الخاصَّ، وأنَّ المفسرَّ يقضي على المجمَل، وأنَّ النكرةَ في سياق النفي تعمُّ.
24 - باب عَلامَةِ المُنَافِقِ
.
(باب) ساقط من نسخةٍ: (علامة المنافق) في نسخة: "علامات المنافق" بالجمع، والنفاق لغة: مخالفة الظاهر للباطن، فإن كان في
اعتقادِ الإيمان، فهو نفاق الكفر، وإلا فنفاق العمل، وتتفاوت مراتبه، ولفظ:(المنافق) من باب المفاعلة، وأصلها: أن تكون بين اثنين، لكنها من باب خادع، وسافر.
33 -
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ أَبُو الرَّبِيعِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ مَالِكِ بْنِ أَبِي عَامِرٍ أَبُو سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"آيَةُ المُنَافِقِ ثَلاثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ".
[2682، 2749، 6095 - مسلم: 59 - فتح: 1/ 89]
(سليمان أبو الربيع) هو ابن داود الزهرانيُّ. (إسماعيل بن جعفر) أي: ابن أبي كثير. (عن أبيه) هو مالك جدُّ إمام الأئمة مالك.
(آية المنافق) أي: علامته، ولذلك قيلَ لآية القرآن: آية؛ لأنها علامة انقطاع كلامٍ عن كلامٍ، وأخبر عن آية بثلاث، وإن لم يتطابقا إفرادًا وجمعًا؛ باعتبار إرادة الجنس أي: أن كلَّ واحدة منها آية، وأن مجموع الثلاثة هو الآية.
(إذا حدَّث
…
) إلى آخرِ الخصالِ الثلاثة (1)، كلٌّ منها خبر بعد خبرٍ، أو بدل من ثلاث، والثانية منها أخصُّ من الأولى، ونبَّه بذكر الثلاث على ما عداها؛ لأن الدين منحصرٌ في ثلاث: القول، والنية، والفعل، فنبه على فساد القول بالكذب، وعلى فساد النية بالخلف، إذ الخلف إنما يقدح إذا كان عازمًا عليه، وعلى فساد الفعل بالخيانة، فلا ينافي في ذلك الحديث الآتي بلفظ:"أربعٌ من كن فيه" حيث ذكر فيه: "وإذا عاهد غدر" وأبدل قوله: "إذا وعد أخلف" بإذا خاصم فَجَرَ، إذ
(1) جاء العدد هنا بالتاء على التأنيث؛ لأن العدد إذا تأخر عن معدوده جاز فيه الوجهان: التذكير والتأنيث، أيًا كان المعدود.
الغدر خيانة، والفجور لازم لها، ثم هذه الخصال قد توجد في مسلم، فتسمية مرتكبها منافقًا، تشبيه له به، أو المراد بالنفاق فيه: نفاق العمل لا الكفر، أو المراد بالنفاق: من غلبت هذه الخصال عليه، واستخف بها، إذ من كان كذلك كان فاسد الاعتقاد غالبًا.
34 -
حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا، وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنَ النِّفَاقِ حَتَّى يَدَعَهَا: إِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ، وَإِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ، وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ " تَابَعَهُ شُعْبَةُ، عَنِ الأَعْمَشِ.
[2459، 3178 - مسلم: 58 - فتح: 1/ 89]
(قبيصة) بفتح القاف، وكسر الموحدة. (ابن عقبة) بضم العين وسكون القاف، وفتح الموحدة: هو ابن محمد أبو عامر.
(سفيان) هو ابن سعيد بن مسروق، أبو عبد الله الثوريُّ. (عبد الله بن مرة) بضم الميم وتشديد الرَّاء، الهْمدانيُّ بسكون الميم. (مسروق) هو ابن الأجدع، بالجيم والمهملتين، ابن مالك الهمداني.
(خالصًا) أي: في هذه الخصال فقط، لا في غيرها، أو شديد الشبه بالمنافقين. (خصلة) أي: خلّة، بفتح أولهما. (عاهد) أي: حالف ووافق. (غدر) أي: ترك الوفاء بالعهد. (فجر) أي: مالَ عن الحقِّ، وقال الباطل.
(تابعه) أي: سفيان، والمتابعة هنا مقيدة، حيث قال عن الأعمش وناقصة حيث ذكرها من وسط الإسناد لا مِنْ أولهِ ولما ذكر البخاريُّ كتابَ الإيمان المشتمل على أبواب عقَّبَ ذلك بذكر علاماته فقال: